أثارت وفاة شاب ردود افعال متعددة في المنطقة الشرقية وفتحت نقاشا واسعا حول اهمية التصدي لاحدى الظواهر الدخيلة وهي بعد في مهدها, كما كانت وفاة الشاب سببا في تحرك جهات معنية بشكل سريع وايجابي لمواجهة هذه الظاهرة حرصا على سلامة الارواح البشرية . فالشاب المتوفي ايمن .م.ع كان ضحية مثلما كانت احدى المواطنات ضحية اخرى لجنون السرعة في قيادة السيارات والدراجات النارية والتسابق بها, فالمؤسف ان الحادثين وقعا في فترة زمنية قصيرة, والوفاة حدثت للشاب قبل يومين وللسيدة قبل ذلك بعدة ايام. وتعود تفاصيل وفاة الضحية الاولى الى مشاركة الشاب في ذلك السباق غير المشروع في قيادة السيارات في الشارع العام وسط اجواء معينة واوقات محددة من الليل, وكان ان تعرض الشاب لحادث ادى الى اصابته باصابات نقل على اثرها الى المستشفى في دبي بعد اكتشاف خطورتها وهناك امضى عدة ايام قبل ان يلفظ انفاسه مودعا الحياة. اما قصة الضحية الثانية وهي سيدة في الاربعين من عمرها فتشير الى مدى الرعونة التي يتعامل بها البعض مع قيادة المركبات اذ تعرضت لصدمة قوية من دراجة نارية اودت بحياتها على الفور. الضحيتان او الحادثان أيقظا النفوس وانطقا الالسنة بالكثير حول ما تشهده مدينة كلباء وهي محل الحادثين في ظل ظاهرة سباقات السيارات وانتشار الدراجات النارية بين الشباب. المواجهة في المهد يقول سيف سعيد حماد الزعابي (شقيق السيدة المتوفية في حادث الدراجة) : اننا نعيش في حزن كبير على ضحايانا من الارواح خاصة الشباب, لكننا في نفس الوقت نوجه اللوم الى الاسر: اباء وامهات هؤلاء الشباب لانهم قصروا في واجب الرعاية والمتابعة والارشاد والتوجيه, اننا عندما نرى الشباب يتجمعون اثناء الاجازات الاسبوعية ليس شباب كلباء وحدهم بل ومعهم شباب من باقي مدن الدولة, ويكون هدف تجمعهم هو اجراء سباقات بالسيارات في شوارع المدينة ليلا فهذا امر غير مقبول لايرضاه مواطن غيور على بلده وارواح شبابها, ان ما نسمعه عن تزويد الشباب لسياراتهم بسلندرات غاز تجعلها تندفع اثناء سيرها بسرعة أكبر هو امر خطير يجب معالجته على الفور, نقول هذا ونحن نعلم ان الظاهرة لاتزال في المهد, والتصدي لها بقوة ومن البداية فيه حفاظ على ارواح الناس وممتلكاتهم ايضا. ويضيف: اما موضوع الدراجات النارية التي يركبها صغار السن فإنها تشير الى مدى تدليل الأسر لابنائها والى الدرجة التي تيسر لهم امتلاك وسيلة لايحكمون السيطرة عليها فتكون السبب في الاضرار بهم وبغيرهم. غياب دور الاسرة ويقول سامي ابو سنة الاخصائي الاجتماعي بمدرسة سيف الدولة بالفجيرة والمقيم في كلباء: مما يؤسفنا جميعا ان نرى ظاهرة ما يكون حصادها مصرع شبابنا وكلنا يعرف ان الثروة البشرية هي الأهم, وهذا يدفعنا للتساؤل حول دور الاسرة في رعاية ابنائها حتى ولو كانوا في سن الشباب, لان غياب هذا الدور يفقد الشاب عناصر التوجيه والارشاد, وبالتالي قد يفقده حياته ذاتها عندما يندفع وفي تهور وطيش الى مشاركة الآخرين من اقرانه في العابهم الخطيرة مثل التسابق بالسيارات. ويضيف ابو سنة: نحن لسنا ضد تنظيم سباقات للسيارات في أية منطقة بالدولة لكن بشرط ان يتم ذلك وفق قواعد واصول وعمليات تنظيم واماكن مخصصة لذلك, لكننا بالقطع ضد هذه السباقات غير المشروعة والتي تتم عادة بعد منتصف الليل وفي اماكن على طريق الكورنيش او الشارع الرئيسي بالمدينة دون مراعاة لمشاعر الآخرين وظروفهم وأوقات راحتهم علاوة على عدم مراعاة سلامة البشر وفي مقدمة هؤلاء الشباب المشارك نفسه. تدخل الشرطة ويواصل حديثه قائلاً: ان سباقات الدراجات النارية تمتد الى قرب الفجر وهذا يثير التساؤل: اين دور الاسرة ورعايتها لهؤلاء الشباب في سن تتراوح بين 16 و17 سنة, وكيف تلجأ اسرة الى التحايل للسماح لابنائها بقيادة مركبة؟ والى متى محاباة الاسرة للشاب وتدليله بشكل زائد عندما يطلب امتلاك سيارة فتشتريها له الاسرة على الفور ودون حساب لآثار ذلك في مثل هذه السن. ويختتم ابو سنة كلامه فيقول: لقد لاحظنا بعد كثرة الحوادث وتتابعها في الفترة الاخيرة ان الشرطة كثفت دورياتها وهذا بالطبع سيكون عاملاً مؤثراً في القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة قبل ان تستفحل وتنتشر كالوباء الذي يحصد الارواح بلا هوادة. ويقول احمد جاسم الزعابي: ان المشكلة تكمن في أن جميع الدراجات تباع بدون اوراق وبدون ضمان, واصحابها يقودونها بلا رخصة قيادة, هذا علاوة على الخطورة الكامنة فيما يقوم به الشباب من سباقات مرعبة وبعضهم يلجأ الى صب البترول على ارضية الشارع للقيام بحركات بهلوانية تقلد ما يدور في افلام السينما تقليداً اعمى وضارا ومفزعاً ايضاً. ويضيف: ان الخطورة لا تتوقف عند ذلك بل تمتد الى ما يصاحب هذه السباقات او حتى الاستخدام السيء للدراجات النارية داخل الاحياء السكنية بتلك الاصوات المزعجة للناس والتي تهدف الى جذب انتباه الآخرين ولو باقلاق راحتهم وازعاجهم, كما ان السير في رعونة وسرعة داخل التجمعات السكنية يؤدي الى كوارث في الارواح وخسائر في الممتلكات, ويلاحظ دائماً ان نسبة الوفيات بين الشباب لدينا اعلى من غيرهم من الاعمار الاخرى وهذا كله يعود الى عدم المتابعة من الاسرة واولياء الامور وعدم التقيد بالقواعد المعمول بها بالحصول على رخصة قيادة مركبة في الوقت المناسب والمحدد قانوناً. وقفة حازمة ويدعو الزعابي الى وقفة حازمة ازاء ذلك, والنهوض بعزم للتصدي لهذه الظاهرة حتى لا تفجع اسرة في ابن لها سواء كان قائداً لمركبة او عابراً لطريق, ومن الضروري الآن ان يقوم خطباء المساجد بتبصير الآباء بالعواقب الوخيمة لهذه الظاهرة وحثهم على القيام بمسؤولياتهم تجاه الابناء, وكذلك هناك دور لوسائل الاعلام وللمؤسسات التعليمية لوقف نزيف الندم بسبب الطيش الذي يحلو لبعض الشباب ان يمارسه في الطريق العام. جنون السرعة يؤدي الى كوارث