استكملت وزارة التربية والتعليم والشباب, كافة استعداداتها, لاستضافة الدورة العادية الخامسة, للمؤتمر العام لوزراء التربية والتعليم والمعارف الاعضاء بمكتب التربية والذي يبدأ بنشاطه بفندق انتركونتننتال أبوظبي, اعتبارا من الثلاثاء المقبل, ويستمر لمدة ثلاثة ايام . ويشهد جلسات المؤتمر, معالي الشيخ جميل الحجيلان الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية, وممثلون عن المنظمة العربية للتربية والثقافة, والعلوم, والمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة, ومنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم. ويعقد الدكتور علي بن محمد التويجري مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج, وعبد النور احمد رئيس اللجنة الاعلامية للمؤتمر, وعبد الرحمن الشويحي, نائب رئيس اللجنة, مؤتمرا صحفيا الثلاثاء المقبل, للاعلان عن اهم الموضوعات المطروحة على جدول اعمال المؤتمر. ومن المقرر ان يبحث وزراء التربية والتعليم والمعارف بدول مجلس التعاون خلال المؤتمر, امكانية الموافقة على الاخذ بتوصيات وثيقة استشراف مستقبل العمل التربوي كوسيلة لتطوير العملية التربوية, وذلك بعد ان اقرها مكتب التربية خلال اجتماع مجلسه التنفيذي بأبوظبي مؤخرا. وتقع الوثيقة في ستة فصول تتطرق الى اولويات مستقبل العمل التربوي والواقع الراهن للتعليم في دول الخليج, والتعليم والواقع الاقتصادي, واساليب الاستفادة من التعليم لتحقيق التنمية عبر استخدام التربية لتفعيل الخطط التنموية, فضلا عن التوجهات العامة لتطوير التعليم في الدول الاعضاء بمكتب التربية لدول الخليج. أولويات العمل كما تتضمن الوثيقة مشروعا هاما حول اولويات العمل التربوي المشترك وآليات تنفيذها في اطار التوجهات المستقبلية وتشمل هذه الاولويات عشرة مجالات هي: تحديث الاهداف العامة للتربية والتعليم وتطوير التعليم الاساسي والثانوي والتربية في مرحلة ما قبل المدرسة ومحو الامية وكذلك تطوير المناهج الدراسية والتنمية المهنية للمعلمين وتحسين اداء المدرسة والاهتمام بالجانب المعلوماتي التقني وتفعيل العمل المشترك في الدول الاعضاء. وتوصي الوثيقة في مجال تحديث الاهداف التربوية بمراجعة هذه الاهداف لابراز القضايا ذات الاولوية في تربية النشء وهي تتضمن: * تنمية الفهم الصحيح للاسلام بمقاصده النبيلة وتعاليمه السمحة التي تكرم الانسان وتوجب اعمار الارض وتوجب الشر والفساد والظلم والعدوان, وتأمر بالدعوة الى الخير والاحسان والعدل بالحكمة والموعظة الحسنة. * تعميق الانتماء الوطني والخليجي المبني على فهم صحيح لمكتسبات الوطن الحضارية وتطلعاته المستقبلية, ولاهمية الروابط الاجتماعية بين المواطنين والمصالح المشتركة بينهم, ولدور المواطن في الحفاظ على هذه المكتسبات وحماية وطنه من الاخطار والاسهام في تنميته وتقدمه. * تنمية الشعور بالهوية العربية للوطن تاريخا وثقافة وأملا ومصيرا مشتركا, لما يؤدي الى حب اتقان اللغة العربية وتقدير تراثها الادبي والمحافظة على المناقب العربية الرفيعة والتعريف بها, واستثمارها في اثراء حياة الاجيال المقبلة. * تنمية مهارات التفكيرة المنظم والقدرة على استخدامها في فهم المواقف المتجددة وفي حل المشكلات عن طريق التحليل والنقد وادراك العلاقات بين المتغيرات والربط بين النتائج والاسباب. * تنمية مهارات التعليم الذاتي باستخدام مصادر وتقنيات المعلومات المختلفة. * تنمية التفاعل الايجابي مع الشعوب والثقافات الاخرى بكل ثقة واقتدار, واخذ الدور المبادر الفعال والريادة, ونبذ روح التخوف والتردد والانهزامية في اطار مثل ومبادىء المجتمع وقيمه الراسخة. الاهداف العامة وترى الوثيقة ان تحدد الاهداف العامة للتعليم الاساسي, واعادة هيكلته في ضوء الاهداف الجديدة, وتطوير مناهجه وفق خصائص المتعلمين في كل حلقة من حلقاته, بما يؤدي الى اتقان المتعلمين معرفة ومهارات اساسية واكتسابهم قيما تيسر لهم التنشئة الاجتماعية السليمة, وتمكنهم من التعليم الذاتي مدى الحياة, والتكيف الايجابي مع المتغيرات المستقبلية. وذلك عبر اجراء دراسة تؤدي الى بلورة اطار مرجعي مشترك للتعليم الاساسي في دول الخليج العربية.. يضع مبادئه الرئيسية ويصف مستويات الحلقات التي ضمها تمهيدا لتطوير مناهجه الدراسية وفق خصائص كل حلقة من حلقاته, وبما يضمن التكامل والاتساق بين حلقات النظام التعليمي جميعا وكذلك اجراء بحث علمي يؤدي الى تحديد الكفايات المعرفية والمهارية التي يتوقع من الطلبة اتقانها في نهاية كل حلقة دراسية من حلقات مرحلة التعليم الاساسي (نهاية الصفوف الثالث والسادس مثلا) تيسيرا لعملية التعليم والتعلم والتقويم. كما يجب لتحديد اهداف التعليم وتحديثها الاهتمام باجراء بحث تطبيقي مرتبط بالتجريب الميداني يستهدف تقليل الاعتماد على التعليم الصفي النمطي, وتنويع اساليب تنظيم المواقف التعلمية والتعليمية بالاستفادة من استراتيجيات التعلم الذاتي والتعلم التعاوني واستخدام تقنيات التعليم المتطورة لزيادة فاعلية التعليم وخفض كلفة الانفاق على التعليم القائم على الاساليب التقليدية. وكذلك عبر تصميم برنامج ارشادي للتوجيه المهني يستهدف بث التربية المهنية في التعليم الاساسي تدريجيا واعادة تصميم مناهج التعليم الاساسي في ضوء اهدافه الجديدة, ووفق خصائص كل حلقة من حلقاته, بحيث تحدد الكفايات المعرفية والمهارية الاساسية, المتوقع بلوغها من قبل الطلبة في دول الخليج العربية مع الاهتمام ايضا باجراء بحث علمي حول الثروة اللغوية المتوقع اكتسابها من قبل الطلبة في مرحلة التعليم الاساسي واجراء بحث تطبيقي مرتبط بالتجريب الميداني لتطوير اساليب وتقنية تعليم مهارات القراءة والكتابة, واخر مرتبط بالتجريب الميداني لتطوير صناعة الكتب المدرسية والمواد التعليمية الاخرى للتعليم الاساسي, للتوصل الى توصيف لها يناسب طبيعة نمو الاطفال. الكتب الدراسية وتطالب الوثيقة بتصميم نماذج للكتب الدراسية والمواد التعليمية للصفوف الاولى من التعليم الاساسي بحيث تقوم على التكامل ويتفادى وقوع التكرار فيها مع تصميم نماذج للمقررات تهتم بجوانب النشاط العلمي الذي يمكن ان يقوم به الطلاب. وبالنسبة للتعليم الثانوي تؤكد الوثيقة ضرورة مراجعته وتطويره ليصبح اكثر مرونة بحيث يكتسب خريجوه المعرفة والمهارات التي تؤهلهم للالتحاق بالجامعات او بسوق العمل. وينبغي لتطوير التعليم الثانوي لكي يتم على اسس سليمة اجراء دراسات لتقويم تجارب تطوير التعليم الثانوي في كل دولة خليجية على حدة مع محاولة الوقوف علي اتجاهات المستقبلية. وكذلك تطوير برنامج دراسي في المرحلة الثانوية للفتيات يحدد احتياجات الفتاة الخليجية ويسعى لتلبيتها مع اجراء دراسة بحثيه حول التعليم التعاوني وسبل اسهام جهات العمل في عدم التعليم التقني. وتولي الوثيقة اهتماما بتطوير مجالات التربية في مرحلة ما قبل الدراسة من خلال الاستفادة من مختلف الوسائل التعليمية بما في ذلك من وسائل الاتصال والاعلام, وكذلك بالقضاء على الامية بشتى الوسائل الوقائية والعلاجية وذلك عبر اجراء دراسة تحليلية للبرامج الدراسية والكتب المستخدمة في تعليم الاميين القراءة والكتابة في الدول الاعضاء بالمكتب لمعرفة العوامل الميسرة للتعليم والعوامل الاخرى التي تعوقه, وتطوير برامج وكتب ومواد تعليمية موجهة لتعليم الاميين القراءة والكتابة في ضوء نتائج الدراسة التحليلية للبرامج والكتب والمواد المستخدمة حاليا وانتاج برنامج تعليمي تلفزيوني يستهدف تعليم الاميين القراءة والكتابة والحساب في بيوتهم بالاضافة الى اكسابهم ثقافة عامة اساسية للكبار تقدم بطريقة مبسطة ومشوقة وقريبة الى مداركهم ومرتبطة بخبراتهم واهتمامهم واجرء دراسة تستهدف تشخيص حالات ضعف طلبة الصفوف الابتدائية في القراءة والكتابة من اجل التوصل الى العوامل الرئيسية المسببة للفشل الدراسي والتسرب من المدرسة. تطوير المناهج وتشير الوثيقة الى اهمية تطوير صناعة المناهج الدراسية واخراجها من قالب التعليم التقليدي الجامد عبر دراسة اساليب استيعاب المستجدات في العلوم التربوية حول طبيعة التعليم والعوامل المؤثرة فيه ومراجعة محتوى المقررات الدراسية ووضع توصيف تربوي للكتب الدراسية والمواد التعليمية حسب كل مرحلة تعليمية وتطوير اساليب تصميم الكتب وكراسات التدريب وادلة المعلمين بالاستفادة من تقنيات الحاسوب الآلي وانشاء مركز مستقل للتقويم التربوي في كل دولة خليجية مع اجراء تقويم لمخرجات التعليم في مواد اللغة العربية والرياضيات والعلوم. تنمية المهارات وتعتبر الوثيقة التنمية المهنية للمعلمين وتعريفهم على المستجدات العلمية والتربوية والتقنية باستمرار واكتساب الخبرات الاساسية التي تمكنهم من الاسهام بفاعلية في التحديث التربوي امرا بالغ الاهمية ويمكن تحقيقه من خلال اجراء دراسة بالتعاون مع مؤسسات اكاديمية متخصصة في تقويم الكفاءة المهنية للمعلمين واجراء بحث علمي بهدف التوصل الى معايير لوضع امتحانات تقويم مستوى المعرفة والاداء في التخصص العلمي والممارسة المهنية وكذلك تطوير نماذج لبرامج تدريبية اثناء الخدمة بواسطة التقنيات المتطورة والوسائط المتعددة التي تتيح التعليم عن بعد, وتستهدف اعادة تأهيل المعلمين, والممارسين التربويين الآخرين, حتى يتهيئوا لتطبيق خطوات الاصلاح التربوي الشامل للتعليم في المرحلة المقبلة. ويجب تعزيز مكانة المدرسة كمؤسسة تربوية, وكوحدة تربوية اساسية في النظام التعليمي وكمنطلق للتطوير التربوي, لتتمكن من اداء وظيفتها كاملة في التربية والتنشئة الاجتماعية والتعليم. ولتتهيأ لممارسة مهامها في المرحلة المقبلة وبكفاءة اعلى وجدوى اقتصادية افضل للاستفادة من مصادرها البشرية والمادية وذلك من خلال تطوير معايير الاداء المتوقع من قبل المدرسة للاسترشاد بها في عمليات التقويم الذاتي والخارجي الذي يمكن تطبيقه حصوله وضع نموذج تقويم مؤسسي يتم تطويره من خلال دراسة بحثية تطبيقية, تساعد على معرفة مستوى جودة اداء المدرسة بمدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها. التقويم الدوري تطوير مشروع نظام لاجراء تقويم خارجي دوري للمدرسة من قبل هيئات مؤهلة للقيام بعمليات التقويم واجراء دراسة جدوى حول هيكلة المدرسة, في دول الخليج العربية, ومستوى الانفاق الحالي عليها, في ضوء الوظائف المتوقع منها القيام بها في المرحلة المقبلة. وتتطرق الوثيقة الى اهمية تطوير بيئة التعليم في المدرسة وتعزيزها بمصادر التعليم المتنوعة عبر معرفة فاعلية مصادر التعليم في تحسين مخرجات التعليم ووضع نموذج مستقبلي لتطوير مراكز التعليم للتوصل الى صيغة توفر فاعلية الاداء وتحقق المردود الاقتصادي المناسب منه. وتوصي الوثيقة ايضا انه تعزيزا للتعاون المشترك بين دول الخليج يجب ايجاد مؤسسات تطوير مشتركة في الدول الاعضاء واجراء مسوحات حول مشروعات التطوير التعليمي الكبرى التي تشمل تطوير المناهج وتأهيل التربويين وتقنية المعلومات وتعليم الكبار والتربية الخاصة مع وضع نظام لدعم المؤسسات الخليجية المتميزة في البحث والتطوير التربوي ووضع برنامج للربط بين مركز البحث التربوي في الدول الاعضاء. وتقول الوثيقة تعليقا على اهمية استشراف العمل التربوي ان دول الخليج ترى ان التعليم وسيلة هامة للدفاع عن امنها واستقلالها وسيادتها وصيانة مكتسباتها الحضارية وتحقيق الاستثمار الامثل للثروات البشرية والحفاظ على الثقافة الاسلامية والاسهام بفاعلية في الفكر العالمي والمحافظة على سلامة واستقرار المنطقة بمحاربة الارهاب والتخلف. وتؤكد حتمية التعاون التربوي الخليجي على اعتبار ان دول الخليج كيان سياسي موحد تشترك في المصير والمستقبل الامر الذي يتطلب توجيه الجهود الى مشروعات كبرى مشتركة تجسد التعاون وتستثمر الطاقات والخبرات. الانظمة التعليمية وتشير الوثيقة الى ان جهود دول الخليج لتطوير انظمتها التعليمية تواجه تحديين هما: الارتفاع المتصاعد في الانفاق على التعليم حيث من المتوقع ان يصل عدد الطلاب عام 2015 الى عشرة ملايين طالب, بينما تشير كل الدلائل الى ان دول الخليج ستظل في المستقبل القريب معتمدة علي الايرادات النفطية. وسوف تبلغ تكلفة التعليم مع حلول العام ذاته الى خمسين مليار دولار وهذا المبلغ يضاهي 76% من جملة ايرادات دول الخليج لسنة 93, وهذه المبالغ الهائلة تتطلب وضع تصورات حول ايجاد بدائل لتوفير التمويل المناسب للتعليم. اما التحدي الاخر فيتمثل في انخفاض مستوى جودة العملية التعليمية رغم الانفاق الضخم عليها, وذلك نظرا لسيادة الاساليب النمطية والتقليدية. وحول توجهات التطوير التربوي بدول الخليج توضح المذكرة ان مساعي دول الخليج لايجاد مصادر اخرى لتمويل التعليم جعلت من قضية التنمية الشاملة مسألة جوهرية في خططها الاستراتيجية المستقبلية, وللتربية دور اساسي في تحقيق التنمية الشاملة القابلة للاستدامة, غير ان الدراسات اظهرت تراجع اسهام مخرجات نظم التعليم في تعزيز مساعي التنمية الامر الذي يقتضي احداث تطوير نوعي في مدخلات نظم التعليم وعملياته بما يؤدي الى الارتفاع به الى المستويات المنشودة وضبط جودة مستوى التعليم من خلال تقويم مخرجاته واداء المعلمين واداء المدرسة كمؤسسة تربوية واداء ادارة نظم التعليم مع الاهتمام بتوفير التمويل اللازم للتطوير النوعي في التعليم مع التوسع في نشر التعليم. توجهات مستقبلية وتحدد المذكرة ايضا عددا من التوجهات العامة الواجب توافرها في التعليم مستقبلا وهي تتمثل في: الاهتمام بشمولية التطوير التربوي بحيث يتناول جميع عناصر النظام التعليمي ومرونة اجراءات التطوير بحيث يتيح بدائل امام الدول لاختيار ما يتناسب مع طبيعة نظمها التعليمية وظروفها واولوياتها وكذلك واقعية التطوير بحيث ينطلق من ارض الواقع ويتدرج في خطوات التغيير والاصلاح بما يتلاءم ودرجة استيعاب اهداف التطوير والتمكن من تطبيقه من قبل المدارس والتربويين العاملين فيها والمشرفين عليها. انتقائية التطوير بحيث يركز على المسائل الجوهرية في النظام التعليمي والتي تمثل مفاتيح عملية التغيير, والمراحل الرئيسية للعملية التعلمية التعليمية. وتؤكد الوثيقة الاهمية القصوى للتعاون المشترك بين الدول الاعضاء في مكتب التربية العربي لدول الخليج في مجال تحويل هذه التوجهات الى برامج عمل واقعية. وتكتسب الاهداف التربوية اهميتها من كونها الموجه للعملية التربوية والمرجع الذي يعتمد عليه في اختيار عناصرها وتنفيذ برامجها, لذلك لابد من مراجعة الاهداف بصورة دورية لكي تلبي الحاجات ذات الاولوية في المرحلة المقبلة, وخاصة مطالب التنمية الشاملة للمجتمع ومقومات بناء طاقاته البشرية لمواجهة تحديات العصر والمحافظة على هويته وقيمه ومكتسباته الحضارية والتحرك الجاد للحاق بركب التقدم. أبوظبي ـ محمد مصطفى موسى