فجأة يجد مائتا حاج بالدولة مقاعدهم ــ في الحملة التي قاموا بالتعامل معها ــ محجوزة لغيرهم وابواب مكاتبهم مغلقة ولا تستقبل احد سواء للاستفسار او البحث عن البديل المناسب في موسم لا يحتمل التأخير في وقت لايتسع لغيره من الاعمال لان الحج من الواجبات الضيقة في الاوقات وكذلك الاعمار . عملية النصب هذه في موسم الطاعات وفي حق اهل الطاعات ليست هينة وصعب ان تغتفر بسهولة او تنسى, لان العمر قد لايتسع ولا يدوم طويلا للتفكير في السنوات القادمة, وحسنا فعلت الجهات الرسمية التي تداركت هذا الخطأ واستطاعت احتواء الازمة في وقتها, فلها تحية شكر قلبية, وكذلك على قيامها بواجب تشكيل لجنة خاصة للبحث في مخالفات الحملات المعنية وغير التي تم اكتشافها بعد ذلك في سيل من المخالفات التي نود نشرها في الصحف ونتائج تلك التحقيقات حتى يعتبر غيرها وخاصة وان الحملات لم تعد موسمية بقدر ما نشاهدها على مدار العام في حملات العمرة سواء كانت في الربيع او الخريف او في رمضان او حتى الصيف. فالتشدد في الضوابط والالتزام بالقوانين اصبح ضرورة لضمان حسن السير وكذلك المحافظة على اداء العبادات والطاعات دون التعرض الى المشكلات التي تعكر على المسلم الجو النفسي السليم لاداء هذه الشعائر. ان بعض النفوس التي طغت في حبها للدنيا بدأت تستخدم المواسم الدينية هدفا لها لجني المزيد من الارباح بدل ان تساهم في تسهيل العبادات على عباد الله وتعتبر اعمالها في هذا الصدد جزءا لا يتجزأ من اصل العبادة وليس امرا عاديا طارئا. ان هذا النوع من الاستغلال المادي الفاحش لامر محزن حقا ولايسرنا ان نسمع عنه في ديارنا وخاصة عندما يتعلق الامر بأداء الحقوق والواجبات الدينية التي يلجأ فيها الانسان الى اخيه الانسان المسؤول عن السعي لاستكمال ادائها على الوجه الاحسن ويدفع في سبيل ذلك كل ما وفره طوال العام واحيانا طوال العمر, فقط من اجل اداء حجة الاسلام او حجة العمر, فلا يعقل ان يقع مثل هذا في ورطة النصب بهذا الاسلوب المجحف في هذا الموسم المقدس والحرم. اذا كان الحل الامثل لوقف عمليات النصب على الحجاج في المستقبل هو بالمزيد من انشاء الشركات المساهمة على غرار مناسك, فليكن ذلك من اجل ضمان الحفاظ على حقوق الحجاج والمعتمرين والا فإن التحايل على القوانين امر وارد في كل موسم والدخول الى ابواب الوساطة وطرقها للابتعاد عن طريق العقوبات التي تؤدي الى بوار سوق البعض في هذا المجال. يفترض من اصحاب حملات الحج كل في موقعه قمة الالتزام بالاخلاق المناسبة للتعامل مع الشعائر المقدسة, فاذا كان البعض من هؤلاء يسعى بالاخلال بالقيم السامية من اجل الحصول على دراهم من الارباح لتقديم فلان على علان في الحجز والخدمة, في تجارة قائمة في الاساس على قدسية موسم الحج والعمرة وتقديم الدين على الدنيا الزائلة مهما كانت ماديتها مغرية, فقليل من الالتزام بأسس الدين والاخلاق سوف يؤدي تباعا الى مزيد من الكسب الحلال بزيادة الاقبال بعد المائتين بألفين فأيهما اربح النصب ام الابتعاد عنه؟!