تلقت وزارة الصحة, مؤخرا من منظمة الصحة العالمية دليلا ارشاديا لمقدمي الرعاية الصحية والقائمين عليها, حول حالات الامراض المنقولة جنسيا, من حيث الاساليب الوقائية والعلاجية والتشخيصية . ويضم الدليل الذي تعتزم الوزارة تعميمه على مختلف المنشآت العلاجية, معلومات وافية وشاملة حول اجراءات التشخيص ونوعية العلاجات المناسبة واهمية التثقيف الصحي كوسيلة للوقاية من الامراض الجنسية.. بالاضافة الى معلومات حول انظمة التبليغ الفوري مع شرح لاكثر الامراض الجنسية شيوعا. وجاء في التقرير ان الامراض الجنسية ذات اهمية كبيرة بالنسبة للصحة العامة, بسبب انتشارها الكبير في جميع انحاء العالم, خاصة مع ظهور الاصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب (الايدز) , والذي تكمن خطورته في قدرته كغيره من الامراض الجنسية, على البقاء عديم الاعراض لفترات طويلة, حتى تظهر اعراضه بشكل شرس ومفاجىء, ومن ثم يؤدي الى وفاة المصاب. واشار الى ان معظم الاصابات بامراض جنسية ترجع الى السلوكيات الجنسية غير القويمة والمحفوفة بالمخاطر, حيث تتمثل اهم اسباب الاصابة بابسط الامراض الجنسية واخطرها في آن واحد, في الاتصال الجنسي غير الشرعي لذلك فمن الواجب عند تقديم الرعاية للمصابين بمرض منقول جنسيا, ان يتأكد مقدمو الرعاية الصحية من ان المريض يتلقى معالجة شاملة. وتشتمل المكونات الكاملة للمعالجة الشاملة على: اجراء تشخيص دقيق عن طريق مساءلة المريض وعن طريق فحصه, واعطاء المريض المضادات الحيوية والعلاج المناسب, وتقييم الحالة الشخصية للمريض من حيث احتمال خطر الاصابة بمرض منقول جنسيا, وكذلك تقديم التثقيف الصحي المناسب للمريض واتخاذ التدابير التي تكفل عدم انتقال المرض منه الى المخالطين واجراء فحوصات لمتابعة الحالة. وفيما يتعلق باجراء التشخيص الدقيق, ذكر الدليل انه يوجد عدد كبير من المسببات المرضية يمكن ان تنتقل من شخص لاخر اثناء الاتصال الجنسي, وهذه المسببات يمكن ان تؤدي رغم اختلافها الى مرض جنسي واحد, الامر الذي يستلزم اجراء تشخيص دقيق لمعرفة سبب الاصابة بالحالة, بالاضافة الى الاعتماد على الفحوصات المخبرية المتخصصة. واوضح ان المعالجة السريعة والفعالة تعتبر حجر الزاوية في التصدي للامراض الجنسية, ومن ثم ينبغي ان تتوافر المعالجة الفعالة منذ الاتصال الاول للمريض بالمرفق الصحي, دون مطالبته بمراجعة العيادات المتخصصة, لما قد يؤدي اليه تأخير العلاج من تفاقم الاعراض, وتفاديا لامكانية عدم قبول بعض المرضى لمراجعة العيادات المتخصصة في علاج الامراض الجنسية. واشار الى ان مرافق الرعاية الاولية, لكي تتمكن من علاج وتشخيص الامراض الجنسية, فانه يجب ان تكون مزودة بالمرافق والمستلزمات الخاصة بالفحوصات المجهرية, مع الاخذ في الاعتبار انه لا يمكن الاعتماد بشكل تام على نتائج الفحوصات المخبرية المبسطة. وذكر الدليل ان المصابين بالامراض المنقولة جنسيا يحضرون الى المرافق الصحية لظهور الاعراض عليهم ولتخليصهم من (القيل والقال) , الامر الذي يستدعي تقديم علاج مناسب ورعاية مقبولة لهم, ومن ثم يجب ان يعرف مقدمو الرعاية اهم الاسباب المرضية التي تؤدي الى الاصابة, وان يطلعوا على الدراسات الطبية التي تحدد اكثر المسببات المرضية انتشارا في اطار المنطقة التي يمارسون فيها عملهم. مبادىء عامة وحدد الدليل اهم المبادىء العامة المتصلة باسلوب الفحص السليم حيث ينبغي على مقدمي الرعاية الاهتمام بالاستماع الى (قصة المريض) من حيث العمر والحالة الاجتماعية والمهنة وتوقعاته لسبب اصابته بالعرض المرضي, مع التأكيد على سرية هذه المعلومات وابقائها في طي الكتمان المطلق, موضحا ان المعالج يجب ان يستوثق من شعور المريض بالارتياح وزوال الرهبة والتوتر من نفسه. كما اكد على ضرورة اهتمام الطبيب بالتعرف على ما اذا كان المريض قد اصيب بمرض منقول جنسيا من ذي قبل, والتعرف ايضا عن نتائج اية تحليلات مخبرية سابقة, ونتيجة المعالجة التي تلقاها, وكذلك الاطلاع عما اذا كان يعاني من اية حالة طبية او جراحية اخرى, وما اذا كان يتلقى علاجا ما في الوقت الراهن. واعتبر الدليل ان التعرف على التاريخ الجنسي للمريض يعتبر اكثر المراحل حساسية, ومن ثم يجب على المتخصصين عدم التحرج من توجيه الاسئلة, حتى لا يصاب المريض ايضا بالحرج وذلك مع الاهتمام بالقاء الاسئلة بطريقة مهذبة ومقبولة ضمن اطار الثقافة التي ينتمي اليها. وحول طرق فحص الذكور, ينبغي ان يتأكد المريض من ان الفحص يتم في جو من الخصوصية وتحت ضوء مناسب, كما يجب عند فحص النساء ان تكون هناك امرأة اثناء الفحص مع الاهتمام ايضا بالخصوصية. ويجب على الطبيب عقب استكمال اساليب الفحص ان يقرر ما اذا كان المريض مصابا بمرض منقول جنسيا, او ما اذا كان مصابا بمرض اخر لا علاقة له بالامراض المنقولة جنسيا, او غير مصاب بمرض على الاطلاق, وفي كل الحالات ينبغي تحديد نوعية العلاج او الارشاد المناسب. واوضح الدليل ان توصيات معالجة الامراض المنقولة جنسيا تختلف من بلد لاخر, ومن ثم يجب على الطبيب الاسترشاد بالدلائل الارشادية الوطنية ان توفرت, مستعرضا في الوقت ذاته انواع المضادات الحيوية ومدى كفاءة كل منها, وكمية الجرعة المناسبة لعلاج اي مرض من الامراض الجنسية بما تشمله من القرحات التناسلية والزهري والثورم الصفني الحاد في الرجال, والامراض الناجمة عن التهابات الغدد الليمفاوية الادبية. الثقيف الصحي وشدد الدليل على اهمية التثقيف الصحي لحالات المرضى المصابين بامراض منقولة جنسيا, ويجب ان يتم التثقيف بشكل فردي, مع اتاحة الفرصة للمريض لطرح الاسئلة, بالاضافة الى منح المريض مساحة زمنية مناسبة للحوار, حتى يتعرف تماما على طبيعة المرض وخطورة القيام بسلوكيات غير قويمة على صحته وحياته. وينبغي تثقيف المصابين بالامراض المنقولة جنسيا حول طبيعة العدوى ومضاعفاتها المحتملة, وطرق انتقالها, والعلاقة بين الايدز بشكل خاص وبين مختلف الامراض الجنسية, على اعتبار ان الاصابة بمعظم الامراض الجنسية تكاد تكون واحدة, مع اهمية الالتزام بالمعالجة, والامتناع عن اي اتصال جنسي حتى يتحقق الشفاء واهمية العودة للفحص في وقت لاحق حتى يتأكد الطبيب من العلاج وكذلك كيفية وقاية المخالطين للمريض او علاجهم. واستعرض الدليل الارشادي عددا من المبادىء حول التبليغ عن حالات الامراض المنقولة جنسيا, حيث انه من الضروري تقييم حجم هذه الامراض, حتى يتمكن واضعو السياسات الصحية من توفير الموارد البشرية والمادية المناسبة لمواجهة المشكلة. وذكر ان نظام التبليغ الشامل هو نظام تقوم في اطاره جميع المراكز الصحية بالتبليغ الروتيني والمنتظم عن عدد المرضى وذلك عبر تقارير شهرية حول عدد رواد العيادات, دون ان تقدم هذه التقارير معلومات مفصلة عن كل مريض, مشيرا الى ان نجاح هذا النظام يعتمد على الالتزام التام به وعدم التكاسل عن رفع المعلومات اولا باول. كما يمثل التبليغ من مواقع الحضارة طريقة مفيدة لتقديم حجم الاصابات بامراض جنسية, فيما يعتبر نظام التبليغ من المختبرات نظاما مفيدا في حال التزمت جميع المختبرات الحكومية والخاصة بصفة شهرية الى الجهات المعنية بوزارات الصحة. ورأى الدليل ان نظام التسجيل الصحي لعدد الحالات المرضية المصابة باعراض جنسية يمثل نظاما ناجحا ومبسطا للتبليغ وهو يتم من خلال استخدام صحف تسجيل يتولى كل عامل صحي تعبئة البيانات المدرجة عليها اثناء استقباله للمرضى, وفي نهاية كل شهر تتم مقارنة الارقام لاستخراج المعطيات الشاملة لواقع الاصابة بالامراض المنقولة جنسيا على المستوى الوطني ومن ثم يتم تحديد المستلزمات والاجراءات لمجابهة هذه الامراض والحد من خطورتها. أبوظبي ــ محمد مصطفى موسى