كما انك تفرح بالعيد, فهناك من يتخصص في هذه الايام المباركة في تنغيص الفرح عليك, عندما يحاول مرات عديدة سرقة الحذاء او النعال الجديدة التي زينت بها قدميك . تصور انك نويت وعزمت زيارة احد ارحامك او اصدقائك وصادف ان دخل عليك وقت الصلاة, فأديت على الفور هذا الواجب ثم خرجت لاتمام واجب المعايدة فتفاجأ بسرقة حذائك (عيني عينك) , فما العمل والاسواق مغلقة ومسافة العودة الى البيت طويلة والاوقات ضيقة والمشاغل كثيرة وقيمة الحذاء او النعال ليست كذلك رخيصة مثل الايام السالفة فكنت في السابق تشتري (درزن) من الاحذية بسعر حذاء واحد ومع ذلك يحاول البعض الشراء من جديد اذا كان لا يملك غير ذلك المسروق وهو فعلا اصبح لا يملكه لانه تحول الى يد اخرى غير أمينة وغير صادقة في احتفالها بالاعياد وفق هذه الطريقة النكدية. وسرقة الاحذية في المناسبات والاعياد فعلا تعتبر ظاهرة تستحق الدراسة والرصد الميداني من قبل رجال الامن ولا نقول هذا مبالغة في غير موضعها لان الشهود عليها كثر والقصص حولها اكثر من ان تحصر في زاوية او زاويتين. وسأروي قصة واحدة فقط لمن تعرض لهذا الابتلاء واراد ان يعرف مصدره المباشر ولكن كيف؟ فلنمضي في سردها... لقد فضل صاحبنا هذا ان يضحي بأحد الفروض مع الجماعة في احد مساجد الدولة حتى يراقب عن بعد صاحب هذه الفعلة النكرة والمتكررة طوال ايام الاسبوع, ففي احد الايام اصر على الاختفاء بعيدا عن اعين معارفه في المسجد وتحمل احاديث الناس وعيونهم التي تضع علامات الاستفهام لتخلفه عن اداء الجماعة مع المصلين, فيحاول جامدا الاعتذار لهم بطريقة بعيدة جدا عن السبب الحقيقي لعله يصل الى بغيته ومراده. وبعد خروج جميع المصلين من المسجد وعند التأكد من عدم رؤية اثر لبني آدم يحاول سرقة احذية المصلين, اطمأن قلبه فدخل المسجد للصلاة منفردا بعيدا عن انشغال قلبه على حذائه او نعاله ولما انتهى من صلاته خرج الى موضع نعاله فلم يجدها ففوجىء بانها قد سرقت ووقع المحذور الذي احتاط في عدم وقوعه بنفسه, فهاله الامر, وكأن السارق الخفي او اللص الظريف كان يترقبه شخصيا حتى يقوم بواجبه على هذا الوجه المنكور. هذه قصة واحدة من عشرات تروى يوميا وفي غير المناسبات احيانا ولحيرتنا وحيرة الآخرين من ايجاد الوسيلة المناسبة للقبض على هؤلاء والقضاء على هذا الهم الذي يشغل قلب المصلين اثناء الصلاة لانشغالهم بأحذيتهم في الخارج نضع الامر بيد الاوقاف ورجال الامن والشرطة والا فالحل الامثل هو ان يجعل المصلي حذاءه تحت ابطيه كما يفعل خطيب الجمعة ويضعه امامه في زاوية من زوايا المنبر ولكن نظرا لعدم اتساع زوايا المنبر لكل الاحذية نقترح وضعها بين قدمي المصلي كما يفعل في الحرم اثناء الحج والعمرة. ظاهرة تتكرر دائما على وجه الخصوص لان المقصود هو سرقة الجديد من النعال والاحذية وكم نتمنى ان تسرق القديمة حتى نقوم باستبدالها ولكن لا احد من السارقين يفعل ولو على سبيل المزاح ولا ننسى ان نذكر القارىء الكريم بأن كاتب هذه الزاوية قد فقد ثلاثة اطقم من هذه الاحذية الجديدة في ظرف اسبوع واحد فقط وقد يكون السبب الرئيسي هو اعتبار هذه الاطقم جزءا من العيدية فما رأيكم؟ كل عام وانتم بخير.