مهرجان دبي للتسوق ظاهرة استثنائية في حياة لؤلؤة الخليج, ووفقا لقاعدة الاستثناءات تبيح بعض المحظورات فإننا نلاحظ مظاهر عديدة على ارصفة الشوارع في دبي وخاصة في اماكن الفعاليات لم تكن لتسمح بها بلدية دبي في غير ايام المهرجان ومنها على سيل المثال انتشار المطاعم الصغيرة التي تقدم وجبات سريعة للمتجولين ورواد المهرجان والتي تستمر في عملها في ساعات متأخرة بعد منتصف الليل . وربما تبدو هذه المطاعم في غير ايام المهرجان منظرا شاذا وغير مألوف وتعوق طريق المارة من المشاه على الارصفة لكنها في اثناء المهرجان وخاصة في الليل تتحول الى مظهر كرنفالي جميل وجذاب يدخل في (هارمونية) متناسقة ضمن سيمفونية البهجة والمرح والترفيه الراقي التي تعزفها ايام المهرجان الممتعة وتستقبل بها الرواد في امسيات مرحة وممتعة لايشوبها اي مظهر من الفوضى او تعكير صفو الناس. ومن الملاحظ ان هذه المطاعم الصغيرة هي في حد ذاتها افرع لمطاعم كبيرة في المدينة رأى اصحابها انه من الضروري لاماكن التجمعات والفعاليات وتقديم الوجبات الطازجة والساخنة والسريعة لرواد المهرجان الذين لايرغبون في تضييع وقت طويل في الجلوس في المطاعم الكبيرة المغلقة وهذه في حد ذاتها فكرة ذكية للتسويق لهذه المطاعم وزيادة نشاطها وحجم مبيعاتها واستفادتها من المهرجان بشكل جيد. ولكن الاذكى من هذا هو حرص القائمين على المهرجان سواء في بلدية دبي او في الدائرة الاقتصادية على وضع هذه المطاعم الصغيرة بجوار بعضها في مكان واحد, وهذا في حد ذاته يحقق فوائد متعددة حيث انه يضفي شكلا جماليا وتنسيقا رائعا للمكان كما انه يوفر على رواد المهرجان مشقة البحث عن الطعام المناسب لاذواقهم اذ بمقدورهم الاختيار بين اكثر من مطعم وبين الاطعمة المختلفة التي تقدمها في دقائق معدودة اما الفائدة الكبرى التي يحققها وجود هذه المطاعم الصغيرة في مكان واحد فهو تحقيق عنصر المنافسة الشديدة بينها من اجل جذب الزبائن وهو الامر الذي يؤدي بدوره الى تقديم افضل الاطعمة واحسن الخدمات بأقل الاسعار والمستفيد هنا زبائن المطعم وايضا اصحاب المطاعم الذين يجدون اقبالا كبيرا اثناء المهرجان لايجدونه في الايام العادية. ويلاحظ اقبال كبير من السائحين الاجانب على هذه المطاعم المتنوعة وهذا امر طبيعي فالسائح الاجنبي وقته ضيق ورحلته الى دبي والمهرجان محدودة وليس لديه وقت ليضيعه في الجلوس في المطاعم الكبيرة, كما ان تناول الطعام في الهواء الطلق, ووسط الفعاليات وفي جو من المرح والتسلية يعطي شهية ومتعة اكبر, كما تعطي هذه المطاعم الصغيرة بوجباتها السريعة فرصة افضل للسائح لادخار نقوده وانفاقها في التسوق وفي اشياء اخرى. والجميل والملفت للنظر على رصيف شارع الرقة ان هذه المطاعم الصغيرة تمثل العديد من المطاعم الاجنبية في دبي وتقدم مأكولات مختلفة من بلدان مختلفة, وهناك المطعم الهندي بجوار المطعم الصيني, والمطعم الفلبيني بجوار المطعم السوري واللبناني والمطعم المصري بسندوتشات الفول والطعمية والكشري المصري الشهير بجوار المطاعم الغربية الشهيرة التي تقدم البيرجرو والشيز برجر وغيرها وامام كل مطعم وبجواره بعض الطاولات والمقاعد والتي تتحول الجلسات عليها الى حلقات للسمر والضحك والحوار الممتع الذي يمتد لساعات متأخرة من الليل. وتعطي هذه المطاعم الصغيرة الفرصة لرواد المهرجان ان يجربوا الاطعمة المختلفة للعديد من الشعوب والبلدان خاصة وانه في ساعات متأخرة من الليل وبعد الجهد الكبير في اللعب والمرح والتجول في الفعاليات تزداد حدة الجوع عند الجميع وتكون غالبية محلات الاطعمة والسوبر ماركت قد اغلقت ابوابها ولايجد رواد المهرجان امامهم سوى هذه المطاعم الصغيرة المتنوعة على ارصفة الشوارع يقابلهم اصحابها بابتسامة وترحيب وهم يرتدون الزي الوطني للبلد التي يمثلها المطعم ويعود السائح لبلاده من المهرجان ولديه الانطباع بأنه زار العالم كله في دبي. المبيعات في ارتفاع المعروض يلبي كل الاذواق اهلا وسهلا عشاء وسط الفعاليات