انتهت فعاليات الاسبوع الاول من مهرجان دبي للتسوق 99 تحت عنوان (حسن المعاملة) وان كان لنا ان نقيم في عجالة سريعة حصاد هذا الاسبوع فعلينا ان نضع في اعتبارنا اولا مدى استجابة فعاليات هذا الاسبوع واحداثه للشعار الذي وضع له وشعار(حسن المعاملة)متسع وشامل لغالبية نواحي الحياة وليس قاصرا فقط على التحلي بالاخلاق الحميدة في التعامل الشخصي والفردي بين الناس بل يشمل ايضا الاحترام للاخرين في كل شيء من عاداتهم وتقاليدهم واذواقهم وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية وثقافاتهم وعقولهم وغير ذلك من نواحي الحياة,. كما يشمل (حسن المعاملة) المجاملة في السراء والضراء والحفاظ على تراث الشعوب واحياءه وحسن تقدير جهود الاخرين, وغير ذلك من حسن اساليب المعاملة الكثيرة والتي يصعب حصرها هنا. ومع انطلاق فعاليات المهرجان في الاسبوع الاول بدأ تطبيق شعار (حسن المعاملة) مع اول فاعلية وهي افتتاح المهرجان والذي زين بحفل رائع بكل المقاييس تم اعداده وتنفيذه بخبرة وكفاءة عالية وروعة وابداع وابهار شهد فيه الجميع للمجموعة التي اعدت الحفل بقيادة الشاب المتألق ذو الخبرة العالية في اعداد الحفلات الكبيرة المواطن محمد امين العمادي المسؤول عن تنسيق حفلات المهرجان والذي قاد فريق عمل كبير استطاع ان ينجز حفلا افتتاحيا رائعا بكل المقاييس حاز اعجاب الجميع وخاصة الاجانب الذين شهد بعضهم للحفل بأنه تضمن ابداعات لم يرو لها مثيل من قبل في الاحتفالات العالمية الضخمة وشهد له الراعي الاول للمهرجان الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بكلمة موجزة قال فيها: (ان هذا الحفل يعكس بصدق مدى الخبرة العالية التي وصلت اليها دبي في صناعة المهرجانات, ويعكس مدى قدرة دبي على مواجهة الازمات والتحديات) . وفي الوقت الذي يعد فيه هذا الحفل شهادة ميلاد جديدة لمهرجان دبي للتسوق على المستوى العالمي, فإنه يعكس بشكل مباشر ايضا شعار الاسبوع الاول (حسن المعاملة) من جانب احترام ذوق الناس وتقدير عقلياتهم بحيث جاء الحفل على مستوى عقول واذواق عشرات الملايين الذين شاهدوه في الشوارع وعبر شاشات التليفزيون وان كان لنا هنا ان نذكر تحفظا واحدا على الحفل فهو ان البث التلفزيوني المباشر للحفل لم يكن على مستوى الحفل نفسه, وجاء الى حد ما محدودا في اظهار الابداعات الرائعة التي قدمها الحفل وربما يرجع الى قلة عدد كاميرات التصوير في مكان الحفل. وتوالت فعاليات الاسبوع الاول للمهرجان تحت شعار (حسن المعاملة) والذي بدأ تنفيذه رائعا منذ وصول الزائرين عبر مطار دبي وعبر مداخل المدينة برا وبحرا حيث الاستقبال والترحيب وحسن المعاملة وتقديم التسهيلات وسرعة انجاز المعاملات, والتي شهد لها الزوار والسائحون حيث قال بعضهم بأن دبي وصلت الى مستوى القمة في حسن الاستقبال, وضربت رقما قياسيا في سرعة انجاز معاملات القادمين عبر مداخلها الجوية والبرية والبحرية. ورغم توقع البعض بقلة وانخفاض الاقبال على فعاليات المهرجان في الاسبوع الاول نظرا لانه يأتي قبل نهاية الشهر واستلام الرواتب ويأتي قبل عيد الاضحى الا ان الاقبال على الفعاليات في هذا الاسبوع جاء على غير هذه التوقعات فقد شهدت بعض اماكن الفعاليات زحاما واقبالا كبيرا ومثال على ذلك القرية العالمية التي عكست في الاسبوع الاول مدى الاقبال الكبير على المهرجان رغم تغير مكانها عن الاعوام الماضية , فقد امتلأت اجنحتها عن اخرها طوال الاسبوع, وبلغ الزحام فيها في نهاية الاسبوع درجة لا توصف ويقدر القائمون على القرية عدد زوارها في الاسبوع الأول بما يتجاوز 100 ألف زائر, ويتوقع زيادتهم في الأيام التالية للمهرجان, ووصف البعض القرية العالمية بأنها تعادل في فاعلياتها هذا العام كل فعاليات مهرجان التسوق عام ,1996 وتألقت الأجنحة السعودية واللبنانية والمصرية والصينية والهندية والروسية وغيرها, ونظراً للإقبال الشديد على القرية أصدر سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم توجيهاته السامية بتخصيص يوم الاثنين من القرية للسيدات والأطفال, وهذه لفتة كريمة من سموه تعكس القيم الأصلية لدبي وتكرس شعارات المهرجان وخاصة (حسن المعاملة) . كما شمل قرار سموه حديقة الخور ايضاً والتي شهدت اقبالاً كبيراً في الاسبوع الأول بما تضمنته من فعاليات جذابة ورائعة مثل عرض الديناصورات والسيارات الاكترونية وكوكب الارض و(الأيام السعودية في دبي) والتي نالت اعجاب الكثيرين وتأتي في إطار احتفال المملكة العربية السعودية بمئوية تأسيسها, وهذا في حد ذاته تقليد رائع من مهرجان دبي للتسوق يعكس انتماء دبي العربي وحسن تعاملها مع جيرانها من دول الخليج. وتألقت حديقة الخور في الأسبوع الأول بمعرض الديناصورات الذي افتتحه سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم, وتعد هذه أول مرة تعرض فيها هذه المجموعة الكبيرة والمتنوعة من الديناصورات في المنطقة والقادمة من متحف التاريخ الطبيعي في بريطانيا. ومن أهم فعاليات الأسبوع الأول التي تعكس في أكبر صوره شعار المهرجان (أكبر تجمع عائل في القرن العشرين) وتجسد بصورة حية وملموسة ورائعة شعار الأسبوع (حسن المعاملة) , العرس الجماعي الذي أقيم يوم الثلاثاء في قرية البوم والذي احتفلت فيه دبي بزواج خمسين من شبابها, وشرف الحفل بالحضور وتهنئة العرسان سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. ويجسد هذا الحفل في أسمى صوره حسن معاملة دبي لشبابها وتقدير ظروفهم بمساهماتها معهم في تحمل اعباء ومشاق بداية الحياة الزوجية, ويجسد هذا بشكل واضح اللفتة الكريمة من رجل الأعمال (عبد الرحيم الزرعوني) الذي تحمل تكاليف حفل العرس الجماعي كلها, وفوق ذلك تبرع بمكافأة لكل عريس 50 ألف درهم بخلاف الهدايا, وهذه بادرة انسانية كبيرة تجسد كل المعاني السامية وتجسد أيضا مدى الانتماء القومي والوطني للقطاع الخاص في دبي. والى جانب العديد من الفعاليات التي انطلقت في الاسبوع الأول في كل انحاء دبي والتي كرست غالبيتها لخدمة شعار المهرجان, وجاءت في اطار شعار الاسبوع (حسن المعاملة) , تأتي فعاليات نهاية الأسبوع لتعكس حسن معاملة دبي مع التراث والتاريخ والقيم السامية, وذلك في افتتاح سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (دار الاتحاد) التي تعد في حد ذاتها رمزاً كبيراً يجسد واحدة من أهم لحظات تاريخ دولة الامارات والتي شهدت ميلاد دولة الاتحاد وصوت وثائق وصور هذه المناسبة العظيمة والخالدة في تاريخ الامارات والأمة العربية كلها, وتأتي هذه الفاعلية في حد ذاتها اضافة كبيرة لمهرجان دبي للتسوق تعكس مدى قوة انتماء دبي وأصالتها وعروبتها في حرصها على تجسيد وتكريم الحلم الأكبر للأمة العربية وهو الاتحاد.