الترويج لأي سلعة أو خدمة أمر منطقي لاغبار عليه أما الإزعاج فإنه مخالفة تقتضي فرض عقوبة, وهذا بالضبط ما تقوم به معظم الشركات التي تستخدم اساليب مزعجة ومرفوضة للترويج لخدماتها وسلعها تختلف تماماً عن الأساليب المرغوبة والمعروفة في الترويج.. فهي تطارد الزبون بأسلوب سخيف في بيته وعلى هاتفه الخاص والنقال وفي عمله لتعرض عليه الخدمات دون أن يطلبها.. فلا تستغرب إذا كنت ماشياً مع أسرتك لتفاجأ بسيدة تطلبك على هاتفك النقال تعرض عليك خدمة وعندما تسألها عن كيفية الحصول على الرقم تقول: لنا أساليبنا الخاصة!! وعندما تتحول الاعلانات الى كابوس يخيف الناس فلابد هنا من تدخل فوري من الجهات المختصة لوقف هذا الازعاج المستمر والتمادي الواضح في الترويج والاعلان! اجراءات مشددة يقول علي ابراهيم رئيس قسم التسجيل التجاري بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي أن الدائرة تتلقى العديد من الهواتف والاستفسارات حول آليات تطبيق قرار منع الترويج عن طريق الاتصال بالمنازل وبالهواتف الشخصية ونحن بالفعل قد أصدرنا أوامر منع بهذا الخصوص إلا انه من الصعوبة مراقبة أكثر من 60 ألف رخصة بشكل انفرادي فهناك تجاوزات من الحد المسموح به للترويج. وأوضح علي ابراهيم أنه يجوز لشركات الترويج ان تتصل بعملائها المدونة اسماءهم وعناوينهم وأرقام هواتفم لديها لتعريفهم بأية خدمات أو منتجات جديدة أما فيما يتعلق بالأسماء والقوائم التي تحصل عليها تلك المنشآت من عملائها أو من الشركات المتخصصة أو من أي جهة أخرى فإنه يتوجب على المنشآت أن تتأكد من عملائها عن أماكن عمل الأسماء المقترحة من قبلهم, وكذلك التأكد فيما اذا كانت أرقام الهواتف تخص العمل أم المنزل وذلك لتجنب الاتصال بالمنازل. وأضاف مدير إدارة التسجيل التجاري بدائرة التنمية الاقتصادية انه بالنسبة لقوائم الاسماء والتي لا يمكن من خلالها معرفة فيما اذا كانت الارقام المدونة فيها تخص المنازل أم أماكن العمل, فانه يجوز الاتصال بأصحابها مع التأكد بعدم ممانعتهم من الاتصال بهم على الرقم المدون أو يمكن طلب رقم آخر يكون أكثر تلاؤماً مع ظروف الشخص المرغوب الاتصال به. أساليب اللباقة وشدد علي ابراهيم على ضرورة التقيد بأساليب اللباقة في عمل الترويج وأهم هذه الأساليب عدم عودة الاتصال بالأشخاص غير الراغبين بالخدمة أو السلعة المقترحة. وعن كيفية حصول هذه الرشكات على الأرقام الخاصة بالأشخاص قال علي إبراهيم هناك شركات لديها عملاء معروفين ولديها قوائم بالارقام وهناك ما يسمى بطريقة بيع القوائم وهناك خطأ يرتكبه الجمهور فعند إتصال شركة من الشركات للترويج عن الخدمة أو المنتج على أحد زبائنه يقوم الشخص بإعطاء هذه الشركة قائمة باسماء أصدقائه أو أقربائه دون أخذ مشورتهم وتقوم هذه الشركة بالاتصال بأولئك الاشخاص بعد أن أخذت التزكية من الصديق وتحدث المشكلة. كما أن هناك شركات تعتمد على المسوقين بالعمولة وهؤلاء دائما تتبناهم المؤسسات الصغيرة أو حديثة التكوين والمشكلة تكمن أن هؤلاء وبسبب اهتمامهم بجلب أكبر قدر من المهتمين وكذلك القوائم لا يهتمون بالحدود الموضوعة في عمليات الترويج. وأضاف علي ابراهيم انه لا يسمح بتاتا الاتصال بالمنازل أو الهواتف النقالة لأنها تعتبر اقتحاماً في الحياة الشخصية وفي حال وجود شكاوى من الجمهور نرجو أن يقوموا بالاتصال بقسم التفتيش والرقابة بدائرة التنمية الاقتصادية على هاتف رقم 2020116 والابلاغ عن الازعاج الذي سببته المؤسسة للترويج عن الخدمة أو السلعة أو الاتصال بخدمة (اهلا دبي) رقم 09040099 مؤكداً أن الدائرة ستقوم بمراقبة الشكوى والتحقق من هذا التجاوز فهناك غرامة مالية تفرض على هذه الشركات وفي حال تكرار المخالفة فإن الإجراء يصل الى اغلاق المنشأة. وطالب علي ابراهيم من المؤسسات ضرورة الالتزام وعدم إزعاج الآخرين كوسيلة للترويج كما أكد أهمية استخدام الطرق الأخرى المتاحة للترويج عن السلع والخدمات مثل النشرات البريدية والاعلان في الصحف والإذاعة والتلفزيون. ذوبان القيم وللجمهور ايضا ملاحظات وشكاوى حيث يقول احمد البناي ان الموضوع مرتبط بالقيم التي بدأت تذوب في المجتمع التجاري فمن اجل كسب المزيد من الزبائن لم تعد مسألة احترام حريات الآخرين موضع تقدير وتبجيل. ويتساءل كيف تتسرب الارقام الى هؤلاء المزعجين رغم ان الارقام الخاصة لا يقوم البعض بتسجيلها في الدليل الخاص للاتصالات وعملية تسرب هذه الارقام اليست هي مسألة تعدي على الحرية الشخصية والا ماذا تعني حريتي في عدم ادراج الرقم في الدليل ان كانت هناك مؤسسات متروكة بان توزع الارقام الخاصة لمن تشاء هذا اولا وثانيا هناك قيم اجتماعية لابد وان نحترمها خاصة واننا في مجتمع مسلم عربي محافظ فكيف تتصل فتاة بمنزلي او هاتفي الخاص الذي ربما يكون متواجد عند الاهل او الابناء ماهي الصورة التي سترتسم عند هؤلاء. يضيف انه يعتقد ان كانت هذه الطريقة مسموحة للترويج فلابد من اعادة النظر فيها لانها ستؤدي الى ان تتهدم حياة اسرنا في سبيل فندق اوناد رياضي او منتج يريد كسب زبائن على حسابنا كما ان استغلال الانسان لهذا الغرض امر غير محمود وحول بعض التجارب التي مرت به يقول لقد طلبت مني احدى الفتيات الانضمام لخدمة الاشتراك في ناد رياضي ورسوم الاشتراك 600 درهم ولما استمرت في الالحاح قالت انه في حال اعطائها رقما آخر لصديق فان الاشتراك سيكون بـ 200 درهم عندها تساءلت هل هناك مؤسسة محترمة تقوم باستغلال الجمهور الى هذا الحد ام ان الموظفين يخرجون عن لباقة العمل. ازعاج حتى في المنازل ويقول احمد محمد بالحصا انا لا اعرف لماذا لاتتخذ خطوات جادة لوقف هؤلاء المزعجين .. الحقيقة انهم يسببون مشاكل عائلية كثيرة نحن مجتمع محافظ وهذه الشركات تقوم بالاستعانة بمجموعة من الفتيات وهن يقمن بالاتصال على الهاتف المتحرك مما يسبب الكثير من الحرج وكثيرا ما طلبت منهن التوقف عن الاتصال ولكن دون جدوى خاصة من فئات الفنادق مضيفا بأنه يجهل كيفية حصولهن على الارقام الخاصة وكثيرا ما وجه لهن هذا السؤال ولكن الاجابة المتكررة هي: لنا طرقنا الخاصة!! ويعتقد بالحصا انه لو اخذت هذه الشركات عبء القيام بالترويج بنفسها لن تكون هناك مشكلة لان المؤسسة والشركة تحاولان المحافظة على سمعتهما اما ان نترك الباب لاصحاب العمولة فان المسألة ستزداد سوءا فانا لا احب الالحاح في خدمة لا اريدها وكذلك يطلب مني اعطاء قوائم لارقام اصدقائي وكأنني وجدت لخدمة هذه الشركات نرجو من الجهات المختصة ان تجد وسيلة لحد هؤلاء من الازعاج الذي يسببونه والمضايقات تصل حتى الى منازلنا! الحاح شديد ويؤكد فتحي جمعه مدية ان هذه الظاهرة بدأت تقلق الكثيرين خاصة انه صاحب تجربة مريرة مع هؤلاء المروجين والذين يشبهون الى حد كبير (تجار الليلام) لانهم يطرقون الابواب سواء تواجد رب البيت او لم يكن متواجدا. ويضيف انهم يتصفون بالالحاح الشديد فعندما تعتذر يقومون بالاتصال بك على هاتفك النقال وعندما يجدون تجاوبا يقومون بالاتصال بالمنزل لاقناع اهل البيت ويتبعون اساليب ملتوية في الترويج وعندما سألتهم عن مصدر الرقم لم يعطوني اجابة واضحة الا انهم قالوا انهم حصلوا عليه من احد الاصدقاء. ويقول جمعة ان الازعاج الذي عانيته من هؤلاء كان اشد مما يمكن وصفه فهم لهم تأثير سلبي على حياتنا الاسرية خاصة وان معظم من يقوم بالاتصال من النساء. واشار الى ان هناك طرقا متطورة في الاعلان سواء في الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة وهناك قدرة تأثيرية كبيرة وهي افضل بكثير من هذا الاسلوب المزعج في الالحاح ومطاردة الزبائن واقتحام حياتنا الخاصة. عبث بالقوانين ويقول محمد سعيد المهيري: هناك جهد كبير تبذله الدولة في وضع قوانين وضوابط في كافة الامور خاصة التجارية ومسألة الاعلانات هي من بين المسائل المنظمة الا ان هناك من يعبث بهذه الضوابط وكذلك يعبث بالقيم الاجتماعية الاسلامية. ويضيف انه لايعتبر هذا جهل منهم بل تجاهل لان القيم واضحة والمجتمع متسمك بها وكذلك الاسلوب المتبع في مطاردة الزبون عبر الهواتف الخاصة المنزلية او المتنقلة, يدعو ايضا ويتساءل عن الامانة الوظيفية فنحن نتعامل مع جهات نعطيها معلومات نعتقد انها خاصة فاذ بها تسرب هذه المعلومات سواء الارقام او الارصدة الى اناس يطاردوننا في منازلنا وفي حياتنا الخاصة وهذا سلوك غير اسلامي ولاحضاري سواء في التعامل او الترويج. كما ان المسألة تتطلب الوقوف عند هذه الشركات الوهمية فمعظم من يتصل هم مجموعة من الأفراد لا ينتمون الى المؤسسة المعلنة بصلة إلا أنهم يستفيدون من العمولة التي يحصلون عليها فهل دائرة التنمية الاقتصادية تسمح بذلك. نريد أن يتوقف هذا الاسلوب فالترويج لابد وأن يحترم خصوصية الإنسان ولابد من احترام الحواجز التي تفصل ما بين حياتنا الخاصة والعملية. تجارب مريرة أما محمد درويش أحمد فيقول إن تجاربي مع هذه الشركات بدأت تخنقني لأن الإلحاح في مسألة ترويج المنتج أصبح بأسلوب غير لائق لقد طلبت منهم مرارا عدم الاتصال بي ولكن دون جدوى أصبحت أغلق هاتفي الخاص بسبب إزعاجهم هذا أمر غير محتمل ما هي الجهة التي ألجأ اليها هل الشرطة أم جهة أخرى أنا لا أعلم تماما. ومن كثرة الإلحاح وافقت على الخدمة ولما سألتهم عن العنوان قاموا بإعطائي عنوانا آخر غير الفندق الذي عرضوا علي تلك الخدمة فيه عندها عرفت أن هناك من يأخذ العمولة وهذا سبب الإزعاج فأنا أطالب المؤسسات الحكومية المسؤولة عن هذه المسألة وضع ضوابط لمنع هذا الإزعاج. تحقيق: حافظ أمان