بعد التحية:بقلم-د. عبدالله العوضي

في زخم المواد الاعلامية الغزيرة في الكم والفقيرة في النوع يحتار المرء في اختيار الانسب له لمتابعته بشكل دوري حسب اوقات الفراغ المتاحة خشية ضياع الوقت عليه في افعال اخرى قد تكون انفع له مما كان مخططا في ذهنه . وسبب الحيرة يعود الى بقاء المرء اسيرا بين جلبابين مشهورين لدى الحريص على متابعة ما يطرحه الاعلام المتاح بكل تفاصيله, بحيث لا تفوته شاردة ولا واردة الا ويحرص كل الحرص على جني شيء من ثماره وذلك ان كان هناك ثمار نافعة دائما وهذا اقل من القليل في الظرف الراهن والمعايش من قبل جمهور غفير من البشر. لو خيرت شخصيا ان تعيش في جلبابين لا ثالث لهما فأيهما تفضل جلباب ابيك ام جلباب زوجتك وخاصة اذا كان الجلبابان متاحين لك في التو دون ان تشق عناء البحث عنهما فالدليل اليهما ايسر مما يمكن تصوره. والاختلاف الوحيد بين الجلبابين هو في مصدر الانتاج فالاول صنع في مصر ام الدنيا بلا منازع والآخر من انتاج الكويت شقيقتنا الخليجية بلا ادنى ريب او شك. فانتاج ام الدنيا ذهبت الناس فيه مذاهب المدح والثناء مما ليس هنا مجال اعادتها فمن تابع هذا المسلسل يعرف ما نقصده في هذا الموضع, واما ما يعنينا الآن هو اختيار جلباب الزوجة مكانا للعيش او الاستقرار الآمن فماذا نقول ياترى؟ فمسرحية لن اعيش في جلباب زوجتي كذلك طارت بها الضحكات العابرة للقارات عالية بالاعلان عن نجاحها الجماهيري من ناحية الشكل الظاهر اما المضمون الذي سعت الى ايصاله للناس ففيه من المبالغات الشيء الكثير بحيث لا تناسب وعي الجمهور الذي يضحك عليه من خلال الضحك العام وكأن الهدف من المضمون قد تحقق وهذا ما يتفق عليه كل من شاهد هذه المسرحية ولا نقول من سمع عنها فقط, فشتان بين حكم الشاهد والسامع عند التطرق الى الحكم على عمل فني معين وذلك لان السامع تابع غير مستقل لذلك الشاهد فحكم هذا نابع من الاول وفي هذا نوع من الظلم في الحكم الصادر على او ضد المسرحية. باختصار شديد ان تركيز المسرحية على اثارة مواضيع يفترض بأن المجتمع الكويتي بشكل خاص والخليجي بشكل عام قد تجاوزها او على الاقل الحكومات على وجه التحديد سعت في ردم حفر الجنسيات التي شاركت في الوقوف مع حاكم العراق اثناء غزوه للكويت بالاضافة الى الفروقات بين البيض والسود او (الخوال والاحرار) وكذلك قضايا تسفير جنسيات معينة من المنطقة لجريرة ارتكبتها سلطات ليس لهم علاقة بها على المستوى الفردي وهذه كلها وان كان عرضها جاء على سبيل الترفيه والتسلية الا ان اشاراتها الحقيقية ليست لصالح المجتمع الخليجي في الوقت الراهن لانها تمثل مرحلة مرت ويجب على الجميع التعامل مع الاحداث وفق الواقع المعاش بعيدا عن صدى الضحكات او القهقهات التي تلقي بظلال من الهزلية في وقت نحن بحاجة ماسة الى الجدية في التعامل مع مستجدات الامور.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات