لم يتعود مجتمعنا على سماع كلمة (الخطف) ومشتقاته في قاموسه الإجتماعي وعندما تقع بعض الحوادث أو الجرائم التي تدخل في هذا الباب, يذهب الخيال بنا دائما الى الدول التي ينتشر فيها نمط الجرائم المنظمة حيث الخطف في الغالب لأجل الإبتزاز والحصول على الأموال الطائلة في فترة احتجاز المخطوفين لديهم هذا اذا لم يتم تصفيتهم عندما لا يتم تلبية شروطهم وفق أمزجة واهواء الخاطفين . جريمة الخطف في غالب الأحيان لاتبقى وحيدة أو منفردة في ساحة الجريمة, بل تنضم إليها سلسلة من الجرائم منها, القتل, السرقة, الاحتيال, التهديد, الابتزاز, الاغتصاب, الإرهاب .. الخ. ونؤكد دائما بأن الجريمة غير مرتبطة بحثية معينة ولا تستثنى جنسية على حساب أخرى ولكننا نزداد ألما وحسرة عندما يقع إبن البلد والمواطن المطالب منه أولا قبل غيره الحفاظ على حرمات الآخرين من الجنسيات التي تفد الى مجتمعنا الذي اتخذ من الانفتاح على الآخرين طريقا لارجعة فيه وذلك لإشاعة المزيد من جو الأمن والأمان لكل زائر يودّ أن يرى مالدينا وبالذات من الناحية الأمنية والتي مازلنا نعتبر في عداد أفضل الدول على مستوى العالم. ومع ذلك فلا يوجد مايمنع من حوادث فردية قد تعكر صفو هذا الوداد الأمني الذي نسأل الله العلي القدير أن يديمه علينا ويلهم كافة المسؤولين عن هذا الجانب كل السبل الكفيله للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع. وعودة الى الحادثة التي نعلق عليها يقول الخبر (السجن خمس سنوات لمتهم بالخطف باستعمال الحيلة) . والخاطف مواطن يبلغ من العمر 21 سنة, عاطل عن العمل واسندت اليه تهمة الخطف باستعمال الحيلة وانتحال صفة عامة كاذبة. اما القصة وبإيجاز شديد, فإن المجني عليها وهي روسية الجنسية استقلت سيارة أجرة من أحد الفنادق الساعة الثانية بعد منتصف الليل يوم 16/5/98م وطلبت من السائق أن يوصلها الى مقر سكنها بمنطقة الجميرا. ولكن المتهم طاردها في الطريق بسيارة يقودها بنفسه وتمكن من إيقاف سيارة الأجرة بالقوة والإعتداء على المجني عليها بالضرب وزعم لها بأنه أحد أفراد التحريات وأمرها بمرافقته في سيارته الى مركز الشرطة, ولكن المجني عليها طلبت منه تمكينها من الذهاب الى المركز بسيارة الأجرة إلا أنه رفض وأبدى غضبا وهياجا اذ هتف فيها وصاح, فتدخل سائق الأجرة وصرح لها بأن المتهم شرطي وأن عليها أن تنصاع لأمره. وقام المتهم بسحب المجني عليها من سيارة الأجرة حيث جلست في المقعد الخلفي لسيارة المتهم, الذي انطلق بها طاويا طريقا لا تعرفه لمدة عشر دقائق واعتدى عليها وعندما كانت تقاومه قام المتهم بضربها على رأسها بشىء صلب حتى أفقدها الوعي وقضى منها وطره ثم ألقى بها في الطريق. الى هنا تنتهى الرواية المختصرة لقضية الخطف هذه والتي لم نكن نسمع عنها لسنوات طويلة وقد أخرجت فصولها على شكل رواية سينمائية تعتمد الخيال الواسع في حبك احداثها إلا أن هذا المواطن يبدو انه فاق الخيال اجراماً وحول الدراما السينمائية الى حادثة واقعية من نسج أفعاله التي أدت به الى الوقوف أمام القانون لكي يدفع قيمة تلك النزوة أو الشهوة العابرة, في الطرقات خمسة أعوام من شبابه بين الجدران الأربعة وحتى يخرج من بينها سالما فلقصته فصولا نبتعد بها عن الرجم بالغيب.