يختتم الملتقى الخليجي الاول للتراث الشفهي الذي ينظمه مركز زايد للتراث والتاريخ بفندق انتركونتننتال العين فعالياته اليوم حيث تعقد جلستا عمل تطرح خلالهما سبعة من البحوث التراثية المشاركة يعقبها الجلسة الختامية واعلان التوصيات . وكانت فعاليات اليوم الثاني امس قد اشتملت على أربع جلسات عمل على فترتين صباحية ومسائية تمت خلالها مناقشة عدد من البحوث واوراق العمل المطروحة على الملتقى حول التراث الخليجي والعربي والتاريخ الشفهي. وناقشت الجلسة الصباحية الاولى التي ترأسها محمد سعيد الوهيبي مدير دائرة التراث بعمان ثلاثة بحوث تراثية قدمها كل من الدكتور سيد حامد حريز من جامعة الامارات والدكتور السيد حامد من جامعة القاهرة والدكتور السيد الاسود من جامعة طنطا وعقب على الجلسة الدكتور احمد عبد الرحيم نصر من جامعة ماليزيا. وقدم الدكتور حريز من خلال دراسة نقدية لتراث الامارات خلال العقد الاخير من القرن العشرين عرضا تحليليا لتراث الامارات خلال العقد الاخير من القرن العشرين 1990 ـ 1999 وتناول مجالات التراث الشعبي واجناسه المختلفة واستخداماته في الحياة العامة والاهتمام الرسمي والشعبي به وذلك عن طريق الرصد الدقيق المرتكز على الملاحظة والمتابعة والمعايشة لحيثيات التراث وطرق تداوله والتعامل معه خلال النطاقين الرسمي والشعبي في الفترة التي تشملها الدراسة. وقال ان دراسته تسعى الى التعرف على الجوانب العلمية والمعرفية الخاصة بالتراث الشعبي في مجتمع الامارات ورصد بعض الاسهامات التي تقوم بها الدوائر والمؤسسات الاجتماعية والتربوية والاعلامية والاقتصادية والاكاديمية في مجال التراث. وتناول الدكتور السيد حامد الاتجاهات المعاصرة لدراسة التراث الشعبي من خلال دراسة قال انها تهتم بعرض الاتجاهات المعاصرة لدراسة هذا التراث للتعرف على ما طرأ عليها من تطوير ونمو ولا يقتصر الاهتمام على مجرد عرض هذه الاتجاهات لاهميتها فحسب وانما يتعدى ذلك لغرض التأكيد على ضرورة ان تتجه البحوث والدراسات نحو الاعتماد على هذه الاتجاهات او بعضها للكشف عن اسس الذاتية الثقافية الاجتماعية مثلا او غير ذلك تبعا لاهداف البحوث والدراسات ومن المؤكد ان البحوث والدراسات سوف تتيح على هذا النحو التعرف على الامكانيات التي يمكن توظيفها في عمليات تطوير المجتمع وتنميته وفي خلق المناعة الثقافية التي هي دعامة الحفاظ على الذاتية الثقافية والاجتماعية. وحذر د. حامد من التيارات الخبيثة التي تحاول أن تتغلغل في كياننا الاجتماعي مثل العولمة. التحليل الرمزي للتراث وطرح الدكتور السيد حافظ الاسود دراسة حول التحليل الرمزي للتراث الشعبي العربي في المجتمعات الخليجية نموذجا وقال انها تسعى الى الاستفادة من الاتجاهات والنظريات الحديثة في تحليل التراث الشعبي وتفسيره من منظور جديد يركز على المعاني المتضمنة في عناصر التراث اكثر من التركيز على القوالب او الاشكال الصورية المفرغة من المعنى وتنطلق هذه الدراسة من حقيقة ان التراث الشعبي يعد اصدق تعبير عن الثقافة الشعبية التي هي نسيج من الرموز حاكها الانسان في حياته التاريخية واليومية ببيئته المحلية ولما كان التراث الشعبي هو نسيج من الرموز والمعاني ذات الدلالات الاجتماعية والتاريخية فان الفهم العلمي الدقيق له يتحقق من خلال معالجته من منظور رمزي. وناقش الملتقى في الجلسة الصباحية الثالثة ليوم امس والتي ترأسها الدكتور بهاء عبد القادر من مركز الوثائق بالكويت ثلاثة بحوث مختلفة قدمها كل من الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن, الدكتور محمد العيدروس من جامعة الكويت والدكتورة فاطمة الصايغ من جامعة الامارات.. وعقب على الجلسة الدكتور عبد المالك التميمي من جامعة الكويت. وفي دراسة بعنوان (التاريخ الشفاهي) واهميته لدراسة تاريخ مجتمعات الخليج في مرحلة ما قبل البترول.. اكد الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم على ان تسجيل ما في صدور ابناء الخليج الذين عاشوا مرحلة ما قبل البترول ولا يزالون على قيد الحياة فيه اثراء صادق لتاريخ المنطقة في كل مناحي الحياة حلوها ومرها وبيان للاحوال التي كانت سائدة فيها سواء كانت متعلقة بالاحوال الاقتصادية او الفئات الاجتماعية تلك الفئات العاملة على سفن الغوص او العاملة بالتجارة في محصول الغوص. وأشار الى ان الرواية المعاصرة تعطي لنا صورة حية عن الانشطة الاخرى سواء كانت صناعية مثل السفن والحرف الاخرى فاننا بتسجيلنا رواية هؤلاء المعاصرين وتجربتهم في هذه الميادين نستطيع توثيق كل مناحي الحياة التي كانت سائدة. وتناول الدكتور محمد حسن العيدروس التاريخ الشفهي والتراث الشعبي وقال ان مفهوم التراث الشعبي ضم عدة معان, منها الفكر والممارسة والعرض والمعتقدات والطقوس والحكايات والاغاني والرقصات وسائر الالعاب والتسليات الاخرى والخرافات والحرف الشعبية التي تنتقل متوارثة ومشافهة من جيل الى جيل عبر عصور مختلفة دون انقطاع. دراسة التاريخ وتطرق الى اهمية دراسة التاريخ الشفهي من خلال التراث الشعبي وقال انها تمكن في التعرف على نوع القيم الاجتماعية والاخلاقية السائدة والمشتركة التي تحكم وتوجه سلوك الافراد والتي قد تصبح سمة من السمات الشخصية مثل ميزة الصبر والامانة او القوة او التسامح وغيرها وقد قمنا ايضا بدراسة ميدانية من خلال المقابلات لتسجيل التاريخ الشفهي وكان اختيارنا لاصحاب بعض المهن والحرف الشعبية التي كانت سائدة قبل ظهور النفط واندثرت حاليا مع تطور الحياة المعاصرة وهي مهنة القلاف ودوره في صناعة السفن المحلية في الخليج العربي. النشاط التنصيري وفي دراستها حول اثر النشاط التنصيري الامريكي على التراث والموروث الشعبي في الامارات كشفت الدكتورة فاطمة الصايغ عن ان الامارات تعرضت منذ القرن التاسع عشر لهجمة امريكية استهدفت دين وثقافة هذه المنطقة وامتد النشاط التنصيري لمعظم مناطق الدولة حيث قامت الارسالية العربية الامريكي وهي الارسالية التي تبنت النشاط التنصيري في منطقة الخليج والجزيرة العربية بتأسيس مستشفيات ومراكز صحية هدفها الظاهري تقديم الخدمات الانسانية الى الاهالي والغرض الخفي هو نشر الدين المسيحي واستمر النشاط التنصيري قائما بصورة مكثفة منذ نهاية القرن التاسع وحتى بداية السبعينات من القرن العشرين مؤثرا بذلك على تراث المنطقة وتراثها الشعبي وكان احتكاك المنصرين الامريكيين بالاهالي كبيرا بحكم كون معظمهم من الاطباء الذين كانت لهم علاقات بكل فئات المجتمع وطبقاته مما اثر على الثقافة الشعبية وترك بصمات واضحة سواء على التراث او الموروث الشعبي من امثال محلية وشعر وحكايات شفاهية. وخلصت الى ان الهدف من دراستها هو تتبع اثر النشاط التنصيري على التراث والادب الشعبي في الامارات ودراسته دراسة علمية شاملة مع تقديم بعض الامثلة من التراث الادبي المحلي. التاريخ بين الوثيقة والرواية وترأس الدكتور علي ابا حسين مدير مركز الوثائق والدراسات بالبحرين الجلس الرابعة والاخيرة ضمن برنامج اليوم الثاني للملتقى حيث تم طرح ثلاثة بحوث لكل من الدكتور رأفت عبد الحميد من جامعة عين شمس, الدكتور جمال حجر من جامعة الامارات والدكتور مرزوق بن صنيتان من جامعة الملك سعود. وفي دراسته التي قدمها بعنوان التاريخ بين الوثيقة والرواية تساءل الدكتور رأفت عبد الحميد محمد عن موضع الرواية الشفهية من الكتابة التاريخية وقال لا يستطيع احد ان ينكر ان التاريخ كان في اصل نشأته روايات شفهية جرت بها السنة الناس او تناقلها الرواة جيلا عن جيل وتمثلت عند العرب في اشعارهم وساعدت ملكة الحفظ في نقل هذا التاريخ لفترة طويلة. وتحدث الدكتور جمال محمود حجر عن التاريخ بين مصادره الوثائقية والشفاهية وقال اذا كان التاريخ بغير وثائق فان الوثائق وحدها لا تكتب تاريخا. ومن هنا تأتي اهمية وضرورة اللقاء مع المعاصرين للاحداث بهدف استكمال مصادر البحث او ازالة ما يلفه عن غموض بسبب جمود الوثائق الرسمية او جفافها من اجل ترميم جيد لاجزاء الماضي المبعثرة والتاريخ المعاصر اكثر حظا في هذا الجانب. تأصيل التراث وفي بحثه حول التاريخ الشفهي وتأصيل التراث, قال الدكتور مرزوق بن صنيتان لقد عرف العرب بحدة الذاكرة وقوتها واعتمادهم عليها فيما يروون وينقلون من معلومات. والامم ذات الارث الشفاهي تعتمد على الشعر الذي يسهل حفظه وروايته وهو اظهر الآداب التي نقلتها رواية الشافهة واعتمدت عليها وقد نال العرب حظ الاسد من الشعر من قوة الذاكرة وموسوعية الحفظ الذي عرف عنهم وتميز به موروثهم الفكري اذ تربت الذاكرة العربية في احضان الشعر المروي مشافهة. ولذا فقد تولد عند العرب التمسك بالارث الشفاهي وقد لزم العرب الرواية والنقل الشفاهي زمنا طويلا خلفا عن سلف قبل ان ينتقلوا الى مرحلة التدوين الذي كان طابع ثقافتهم فيما بعد. العين ــ محسن البوشي