عندما نتحدث عن تكاليف الزواج فهذا يعني طرق باب كل اسرة تعاني من وجود عانس بين جدرانها الاربعة, وعند ارادة الحل الامثل معظم الاسر تبتعد عن تقديم البدائل للحيلولة دون تفاقم المشكلة وتتكل على الجهات الرسمية للنظر في الامر . ولا يشك احد بأن للتكاليف الباهظة والمهور العالية التي يفرضها أولياء الامور على من يتقدمون للزواج من بناتهم اكبر الاثر في عزوف الشباب واقلاعهم عن الزواج وهو ما ادى وبصورة دراماتيكية الى ظهور مشكلة العنوسة بين الفتيات, فأصبح لدينا عدد كبير من الفتيات اللواتي فاتهن قطار الزواج بسبب تعسف الاهل في استخدام الحق الاجتماعي ومطالبهم التي تقصم ظهور الجمال فكيف بظهور الرجال. فهل عجزت العقول عن ابداء الحلول المناسبة والبعيدة عن الاطر الرسمية للدخول من الباب الاجتماعي الخاص بكل اسرة على حدة, فماذا لو اقترحنا مساهمة اهل الفتاة في تحمل جزء من تكاليف الزواج من دون ضجة او ضوضاء ودون اشعار الزوج بأنها منة محسوبة وطوق ملفوف حول عنقه وسلاح يشهر في وجهه كلما بدت مشكلة ما في جو الاسرة الجديدة في الوقت الذي لا تخلو اي اسرة من وجود مشكلة ما فيها. اصبحت الحاجة ملحة للحلول الداخلية فيما بين الاسر وذلك من اجل توفير سبل الامان العائلي لدى طرفي المعادلة الزوجية, فالزواج لا يمكن اعتباره عبئا شخصيا يتحمله الزوج والزوجة فقط, فهو عملية متكاملة لانها امتداد لبناء المجتمع في صورته النووية الاولى والتي ستتحول خلال سنوات قليلة الى مجتمعات تبني الاجيال للمستقبل. ولا نريد تكرار التجارب التي تطبق في بعض الدول العربية التي تتم فيها المشاركة المادية البحتة والتي تنتقل احداثها الى اروقة المحاكم للفصل في تقسيم الاثاث الذي قام الزوجان بشرائه معا عندما كانا مغموسين في العسل وعند أول خلاف جاء دور البصل من اجل الفصل في ملكية الاثاث والاحقية والاولوية وكيفية قسمته بينهما اذا ما حدث الانفصال, وقد سمعنا عن حوادث قطع بعض الاثاث الى نصفين بالمنشار من اجل العدالة في التوزيع. وبعض المجتمعات تضع شروطا من هذا القبيل لاتمام الزواج وهذا ايضا نوع آخر من التعسف وما ندعو اليه مختلف تماما عن هذا وذاك فالتفاهم الاسري منذ الخطوة الاولى وقبل كتابة العقد والدخول على العروس أمر في غاية الاهمية وذلك حتى لا تنفجر القنابل الكلامية اثناء انعقاد العقد وحضور المدعوين لهذه المناسبة البهيجة والتي تنقلب على رؤوس الاشهاد الى مأساة اجتماعية تنفصل فيها عرى الوفاق الاجتماعي. وحديثنا ينصب على الاسر التي تسعى الى اسعاد بناتها قدر الامكان, هنا يكون الحل المرغوب وغير المفروض من أي طرف ولا يعدم في مجتمعنا هذا النوع من الاسر المترابطة في مشاريع زواج بناتها وهي قد تعد على اصابع اليد الواحدة ولا تذكر كثيرا خوفا من ألسنة الناس التي تعيب عليها احيانا انها لجأت الى مساعدة الزوج الجديد حيث يعتقد البعض بأن في هذا السلوك نوعا من التنازل عن الحقوق والامر ليس كذلك بل العكس هو الصواب الذي يجب علينا الحث عليه.