بعد التحية:بقلم-د. عبدالله العوضي

المجتمعات العربية بصفة عامة تعاني من مشكلة ارتفاع تكاليف الزواج بشكل جنوني والفروقات فيما بينها نسبية تعتمد على مستويات المعيشة المختلفة, ولكن المشكلة في جوهرها هي من حيث الفعل وردة الفعل او النتيجة . ويتسبب تفكير الفتاة الساذجة احياناً بحدوث بعض المفارقات عندما تقارن نفسها بسيارة معروضة في احدى شركات السيارات المعروفة ومدى اقبال شباب الوطن عليها والتنافس الشديد لشرائها رغم غلاء الثمن. ولقد قرأت عن احداهن قولها متعجبة من الشاب الذي يسعى جادا الى شراء سيارة بسعر يزيد على مئة الف درهم في الوقت الذي يحجم عن الاقدام للزواج من فتاة يطلب اهلها مثل هذا المهر فيتراجع الف مرة ولا يتراجع مرة واحدة لاقتناء السيارة العروس. بهذه المقارنة الظالمة لطرفي المعادلة تظلم الفتاة نفسها قبل حكمها الجائر لأي شاب مقبل على الزواج من السيارة قبل بنت الحلال, وهي تفكر بهذه الطريقة في الضرة القادمة قبل الاقتران بهذا الشاب الذي تظن انه فضل السيارة عليها خاصة وان الثمن في الحالتين كان متقارباً مع الفارق الكبير بين السلعتين. الفتاة السلعة ليست مرغوبة اطلاقاً لانه في هذه الحالة يكون مقياس الزواج لمن يستطيع الدفع اكثر, ومن هنا الناس تتفاوت في موازينها الاجتماعية, والعائلات التي ترضى بهذا الاسلوب في الزواج عليها ان تراجع مستقبل بناتها قبل الاقدام على هذه الخطوة مع من لديه الاستطاعة لدفع المزيد. الزواج قضية اجتماعية لا بد من الابتعاد بها عن المنظور الاقتصادي الذي يتعامل بمنطق البيع والشراء من اجل الربح السريع قدر الامكان والزواج غير قابل اطلاقاً لنظرية الربحية الآنية لانه مشروع لمستقبل اسرة ولبنة في بناء الامة. اما التكاليف الباهظة التي تصر عليها احياناً بعض الاسر التي تبتعد بطرق غير مباشرة عن اتباع قانون تحديد المهور وشروط صندوق الزواج الذي انشىء للتيسير وتذليل العقبات. فعند اصطدامها بهذه العقبات الاجتماعية البعيدة عن منطق الحياة الزوجية السليمة منذ البداية فهنا لا بد للقانون ان يأخذ مجراه كما سمعنا عن بعض القضايا التي عرضت في اروقة المحاكم بالدولة لعلاج مشكلة الاموال الطائلة التي تدفع من تحت الطاولات حتى يتم الانتهاء من صفقة الزواج الاقتصادي ولا نقول الاجتماعي وهو سرعان ما يتعرض الى هزات مرئية ومسموعة ومقروءة لدى افراد المجتمع الصغير الذي لا تخفى عليه امثال هذه القصص التي تروى بين فترة واخرى من هنا وهناك. فحري بنا جميعاً ان نبتعد عن ارغام الشباب على دفع الاتاوات التي تقصم ظهور الجمال في الصحارى التي تقطع المياه عن الشباب الراغب بالتحصن فيصطدم بالحصون والقلاع المانعة من اتمام هذا المشوار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات