الحديث عن الشيكات بدون رصيد او المرتجعة يكاد لا ينقطع بشكل يومي وهو حديث المسؤولين من رجال الامن الاقتصادي بالدولة لان حصيلتها من اجمالي الموارد المالية العامة في المجتمع بلغت في العام الماضي 1998م مبالغ فلكية مقارنة بالمبالغ السائلة في ايدي الناس . فمن الناحية القانونية يتعرض من يصدر هذا النوع من الشيكات الى عقوبة لا تقل عن ستة اشهر من السجن وبالنسبة لصاحب الحق كذلك يتعرض الى ضائقة مالية لا يستطيع ان يؤدي الالتزامات المالية التي عليه من قبل الآخرين والتي قد يبني عليها احيانا اصدار شيكات مقابل الشيكات التي له فيقع الطرفان في نفس المطب او نفس العقوبة اذا ما تم تنفيذا لدى المحاكم. الاحصاءات المنشورة عن السنة الماضية تكشف ان قيمة الشيكات المرتجعة من دون رصيد بلغت نسبتها 4% من اجمالي الشيكات المصرفية المتداولة بالدولة. ومن ناحية اخرى كذلك قيمتها تعدت اكثر من 8 مليارات درهم من اصل 207 مليارات هي اجمالي المقاصة في العام 98. اما العدد الاجمالي للشيكات المتداولة فقد تعدى الـ 13 مليون شيك بزيادة نسبتها 6% مقارنة بالعام 97م. وهذا يعني من الناحية العملية ان الكثير من الشركات بدأت ترفض التعامل بتاتا بالشيكات التي تصدرها البنوك لتسهيل الاجراءات المالية, وهذا ادى بالتالي الى انعدام الثقة بهذه الوثيقة التي كان من شأنها الحفاظ على حقوق الناس, فأصبحت وسيلة لضياع الحقوق وكثرة المراجعات للمحاكم ورفع القضايا وضيق الناس من الاوقات التي تهدر بسبب متابعة الشيكات المرتجعة بين فترة واخرى. وقضية الشيكات المرتجعة من ضمن اجندة الاعمال اليومية للقضايا التي ترد على مراكز الشرطة فعلى المستوى المحلي في دبي خلال الفترة من الاول من يناير وحتى 31 اكتوبر من العام 98م بلغ مجموع قضايا الشيكات 3727 قضية بإجمالي مبالغ قيمتها 367 مليونا و97 الفا و334 درهما. على مستوى اضيق فعلى سبيل المثال وفي مركز الرفاعة قضايا الشيكات بلغت 1380 قضية في العام 98م مقابل 1379 عام 97م و1350 عام 96م وبلغ اجمالي المبالغ الناجمة عن قضايا الشيكات 73 مليونا و712 الفا و192 درهما وقام المركز بارجاع 41 مليونا و66 الفا و625 درهما الى اصحابها بعد ان تم تسديدها في المركز وحفظ القضية بالتنازل وتسويتها. وقد يكون احد اسباب هذه الظاهرة يقع على عاتق تراجع الوضع الاقتصادي في بعض دول الجوار من ناحية التعاملات الاقتصادية معها من قبل التجار المحليين. ولو رجعنا الى كافة الاحصاءات المنشورة في الدوريات الرسمية لوزارة الداخلية لما ابتعدت عن هذه النتيجة لتفاقم هذه الظاهرة على مدى ربع قرن مضى وما زال وهي تأخذ حيزا لا يقل عن 49% من اجمالي جرائم المال التي ترتكب بالدولة وهذا مما يلقي على المعنيين بالشؤون الامنية والاقتصادية عبء البحث عن افضل السبل لعلاج هذه الظاهرة التي بلغت تكاليفها المليارات من الدراهم.