ابدى العديد من العلماء ترحيبهم بالتوصية التي اصدرها المجلس الوطني الاتحادي في جلسته الاخيرة يوم الثلاثاء الماضي بشأن انشاء بيت للزكاة, واصدار قانون لتحصيل الزكاة من المصادر التي يحددها القانون من الشركات او الافراد والتي تحقق ارباحا طائلة , وضرورة انشاء دار للافتاء, يشرف عليها مفت عام يقوم بتوضيح المسائل الشرعية التي تهم المسلمين فيما يتعلق بأمور دينهم. واكد العلماء ان انشاء بيت للزكاة يعد مطلبا حيويا وهاما يتوافق ورغبات المواطنين الذين يبحثون عن اوجه الصرف التي تستحق زكاة اموالهم واملاكهم. واشاروا الى ضرورة ان يقوم على بيت الزكاة رجال يؤدون الحقوق الى اهلها ويصلون بالصدقات الى اصحابها. كما تحتاج الفكرة ــ حسبما يرى العلماء ــ تضافر جهود المؤسسات المعنية لتوفير كافة سبل وعناصر النجاح لهذا المشروع الهام, كما أكد العلماء ضرورة بلورة الانشطة الاسلامية في جهاز يساعد الدولة والمؤسسات والافراد على بيان الحكم الشرعي بطريقة منظمة عن طريق دار للافتاء واختيار العلماء أصحاب الخبرة والكفاءة العلمية ليطمئن المجتمع والافراد الى صحة الفتوى. وفيما يلي آراء العلماء التي رصدتها (البيان) في هذا التحقيق: وضع الأمور في نصابها يقول الدكتور يحيى هاشم حسن فرغل استاذ العقيدة بجامعة الامارات ان انشاء بيت للزكاة وضع للأمور في نصابها. وقد كان بيت المال في الدولة الاسلامية هو الذي يتلقى اموال الزكاة ويحرص على تحصيلها, ويقوم في الوقت نفسه بصرفها في مصارفها الشرعية, موضحا ان انشاء بيت الزكاة خطوة ايجابية نرجو ان يكتب لها النجاح عندما يكون هذا البيت تحت تنظيم الدولة حيث تعتني به, وتدعو الآخرين للقيام بواجبهم. وأضاف د. يحيى هاشم ان الدولة تتمتع بخبرة جيدة في ذلك بما لديها من أجهزة مالية واقتصادية وادارية, ومعظم الدول عندها جهازها الضريبي, ويمكنها ان تكلف هذا الجهاز بانشاء فرع يقوم بجمع أموال الزكاة, وتكون له الخبرة نفسها الموجودة لدى جهاز الضرائب. وعلى هذا الجهاز يقع عبء الاتصال بالأفراد والهيئات الخيرية لتكون رافدا مساعدا لأداء واجبها. وبالنسبة لانشاء دار للافتاء يقول د. يحيى هاشم ان هذا امر طبيعي ومهم لدولة الامارات والتي تتطابق قوانينها مع الشريعة الاسلامية, ولابد من بلورة الأنشطة الاسلامية الكثيرة في جهاز يساعد الدولة والمؤسسات والأفراد لبيان الحكم الشرعي بطريقة منظمة بحيث لا يمارس الفتوى كل انسان كما هو الحال في بعض الاحيان. ويجب ان يراعى في هذه الدار اختيار اصحاب العلم والذين لهم قدرة على استنباط الحكم الشرعي ليطمئن المجتمع والأفراد الى صحة صدور الفتوى منها وهذا شأن الدولة الاسلامية كما يعمل به في مصر وبعض الدول الاسلامية وكان يعمل به أيام الخلافة العثمانية وهو واجب من واجبات الدولة, ولا يمنع ذلك من ان يمد العلماء أياديهم لدار الافتاء وان يكون لديهم اجتهادهم فيرجع الى علمهم وضمائرهم وان يتم التعاون بين علماء الاسلام, بهدف تبيان الحكم الشرعي والقيام بواجب ديني قبل ان يكون واجبا علميا محضا. ويستطرد د. يحيى هاشم موضحا ان منزلة دار الافتاء في مصر وفي زمن الخلافة العثمانية تتساوى في منزلة محكمة الدستور ولم تكن تجرؤ الدولة على تشريع أو تقنين الا بعد معرفة الحكم الشرعي من دار الافتاء. وقد ألحت الظروف العصرية لانشاء مثل هذه الدار لأنه ليس معنى الافتاء الاقتصار على الاحكام الشرعية, ولكن على دار الافتاء والعلماء الكشف عن الحكم الشرعي للأحداث الجديدة من أمور اقتصادية وطبية خاصة في مسائل شائكة مثل تعريف الموت ونقل الأعضاء وكثير من المسائل التي ظهرت على الساحة الاسلامية وحدثت بسرعة مع التطور. ومن هنا, تحتم ان يكون هناك رأي جماعي من العلماء حتى يعرف المسلمون الحكم الصحيح, وترتاح نفوسهم إليه خاصة وان الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان. اقتراح في الوقت المناسب ويقول الشيخ علي الرضوان (قاض) بمحكمة الشارقة الشرعية ان وجود بيت للزكاة مطلوب خاصة وان كثيرا من الناس لايخرجون زكاة اموالهم اما جهلا منهم لهذه الفريضة او شحا او تهاونا موضحا ان اقامة بيت الزكاة لابد ان يتواكب مع اعلام الناس بالفوائد التي تعود عليهم من جراء اعطاء الزكاة في الدنيا والآخرة, ويكون تعريف الناس في جميع الوسائل الاعلامية من صحافة واذاعة وتلفزيون وطباعة كتيبات تحث على اداء هذه الفريضة تطهيرا للنفس الانسانية وبما يعود على الافراد والمجتمع نفسه بالخير. واضاف انه يوجد قسم كبير من الناس لايعرف كيفية انفاق زكاة اموالهم او زكاة ما يملكون من عقارات او اوراق مالية او ما شابه الى ذلك, وعلى الدولة يقع عبء انشاء مؤسسة خاصة تعني بهذا الامر وتعمل على تنفيذه وقال الشيخ علي الرضوان ان اقتراح المجلس الوطني بانشاء هذه الدار اقتراح جاء في وقته, ونتمنى ان يتم تنفيذه وان يتم التعاون بين الجمعيات والهيئات الخيرية بما لها من خبرة سابقة في هذا المجال مع الدار للقيام بالدور المنوط بها واختيار ذوي الخبرة والدراسة للقيام بهذا الواجب مع عمل دورات تدريبية للكوادر المنوط بها العمل في الدار. ويضيف الشيخ علي الرضوان: ولو علم الناس ان الزكاة تعني الطهارة ولا يتحقق ذلك الاببذل زكاة المال لان مايبذله الشخص يطهر ماله مما اختلط فيه من اموال, ويأتي معناها ايضا (النماء) لان الله عز وجل ينمي اموال باذل زكاته, ابتغاء وجهه, ويوسع عليه ابواب الرزق, وهي شرعا فريضة مالية فرضها الله عز وجل على المسلمين وفق ضوابط وشروط معينة. اما انشاء دار للافتاء والحديث مازال للشيخ الرضوان - فهي فكرة دعا اليها الكثيرون سواء داخل الدولة او خارجها للعمل على توحيد الآراء في المسائل والقضايا المعاصرة والتي يختلف بشأنها وكذك القضايا التي يكون فيها اكثر من رأي فقهي تبعا للمذاهب وتحتاج الى تنظيم اكثر. وحدث ان جاءت قضية طلاق الى محكمة من المحاكم, وحكمت فيها بالطلاق ومن جهة ثانية رأى احد العلماء انهاتعتبر طلقة واحدة فتضاربت الآراء في شيء مصيري حيث ان المرأة لو طلقت ليس بالامر الهين اذ يترتب عليه تشتيت للاسرة وتشريد للاولاد ومن هنا, فان انشاء دار للافتاء يرجع اليها الناس وتكون فتاواها مجمعاً عليها من هيئة العلماء التابعين لها, ولا اضر على الناس والمجتمع من كثرة اختلاف الفتاوى خاصة في القضايا الكبيرة. واذا اراد القائمون على الفكرة انجاحها, عليهم ان يستعينوا بمجموعة من العلماء ذوي الخبرة والمتخصصين حتى تخرج آراؤهم وفتاواهم لاتشوبها أية شبهة. الزكاة في الاسلام ويقول الشيخ احمد اسماعيل واعظ بدائرة اوقاف دبي ان الدين الاسلامي حرص كل الحرص على ان تصل الزكاة الى اهلها وحث على ادائها في مواضع كثيرة من القرآن الكريم, فقال سبحانه وتعالى:ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وكان الامر الالهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأخذ من اموال الاغنياء صدقة للفقراء خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وجعل الله سبحانه وتعالى الذين يحرصون على اداء الزكاة من اهل الفلاح في الدنيا والسعادة في الآخرة وبين انه سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم ووسعت رحمته كل شيء, ولكنه خص هذه الرحمة اناساً صدقوا عهدهم مع الله وأدوا ما عليهم من حقوق, فقال سبحانه ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون, وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الزكاة فرض على كل مسلم ومسلمة فقال عليه الصلاة والسلام:(بني الاسلام على خمس شهادة أن لا اله الا الله وان محمداً رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا) . كما بين ان اداء الزكاة من الاعمال التي توجب الجنة لصاحبها حيث جاءه اعرابي وقال يا رسول الله دلني على عمل اذا عملته دخلت الجنة قال:(تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان, قال: والذي نفسي بيده لا ازيد على هذا, فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سره ان ينظر الى رجل من أهل الجنة فلينظر الى هذا الرجل) . واضاف الشيخ احمد اسماعيل ان المسلمين في عصرنا الحديث اهمل كثير منهم الزكاة والبعض الآخر يتهرب منها ومن ادائها, والمجتمع الاسلامي فيه الفقراء والمحتاجون الى الزكاة والى المساعدات التي تخرجهم من هاوية الفقر الى حياة مطمئنة وكما قال بعض العلماء (لو أخرج الاغنياء زكاة اموالهم ما وجد بين المسلمين فقير) هذه حقيقة, ولكن التطبيق العملي يحتاج الى عقول نيرة وقلوب مؤمنة بالله منطلقة الى خيره ورحمته. وقال الشيخ اسماعيل ان بيت الزكاة سيتولى هذه المهمة بعد انشائه على ان يقوم عليه رجال مخلصون لهذا العمل يؤدون الحقوق الى أهلها ويصلون بالصدقات الى اصحابها في المجتمع الاسلامي, وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانة هؤلاء واجرهم وقربهم من الله فقال:(العامل على الصدقة بالحق لوجه الله عز وجل كالغازي في سبيل الله حتى يرجع الى اهله) . فالقائمون على بيت المال كالمجاهدين في سبيل الله, وتدل الاحاديث الشريفة على عظمة هؤلاء القائمين عليه واجرهم الوافر من الله سبحانه وتعالى ويكون بيت الزكاة في الامارات نواة الى بيت زكاة للمسلمين عامة مع كثرة المشاكل والتي ترتب عليها وجود فقراء يحتاجون الى هذه الزكاة. وحدة كلمة المسلمين ويضيف الشيخ احمد اسماعيل: لقد جعل الله سبحانه وتعالى العلماء ورثة الانبياء, هم الذين نأخذ منهم العلم وامور الدين التي يحتاجها المسلم ويحتاج الى الاستفسار عنها كثيرة ومتنوعة ولا يستطيع الانسان ان يلم بشتى انواع المعرفة ولابد له من مرجع يرجع اليه والمرجع هم العلماء الذين جعلهم الرسول صلى الله عليه وسلم كالنجوم في السماء يهتدي بها اهل الارض, ووجود دار للافتاء شيء هام لوحدة كلمة المسلمين ولجمع شملهم وعدم تعدد الآراء خاصة بعد ان كثرت اعداد اهل الفتوى ومنهم على علم ومعرفة ومنهم من لا علم له ولا معرفة وكان سببا في تمزق كلمة المسلمين وتفريق وحدتهم حيث افتى من يعلم ومن لا يعلم وتحدث في امور الدين من هو بعيد كل البعد عن التعمق في احكامه فنشأت الخلافات وكفر وفسق بعضهم البعض ولكن بوجود دار للافتاء سيقضي على هذا الاختلاف الذي نراه. ويجب اختيار ذوي الكفاءات العلمية من العلماء الذين لهم مكانتهم في العلم وان يكونوا على دراية واسعة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لانه يترتب على فتاواهم امور كثيرة وان يكون الرأي جماعيا مشيرا الى ان حياتنا تتقدم كل يوم وتظهر على الساحة كل يوم امور لم تكن موجودة من قبل كالأسهم والسندات وفوائد البنوك والبورصات وكلها تحتاج الى فكر ناضج لربط الحياة العصرية بما كان عليه صحابة رسول الله من قبل وعلماء الاسلام حتى تخرج الفتوى للمجتمع الاسلامي شاملة كاملة لا خلاف فيها. وقد امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يكون هناك علماء يتعلمون ويعملون فقال, عليه الصلاة والسلام: مامن رجل تعلم كلمة او كلمتين او ثلاثا او اربع او خمسا مما فرض الله عز وجل فيتعلمهن ويعلمهن الا دخل الجنة) . أهمية بيت الزكاة ويقول الشيخ احمد عمر النعمة باحث بأوقاف دبي: الزكاة وسيلة كبرى من وسائل تطهير النفس البشرية من رذائل الاخلاق وسيء الاعمال لان من امهات رذائل الاخلاق التي تنشأ عنها اخلاق سيئة كثيرة حب المال اذ ينشأ عن ذلك الشح والبخل والتقتير والسرقة والمنهيات وغير ذلك من الرذائل مؤكدا ان بذل المال يعد انتصارا على النفس ويزيل الحسد الذي ينشأ عن فقر الفقير تجاه غنى الغني الذي استأثر المال لنفسه ومنعه حق الآخرين. وتطهر الزكاة النفس من الانانية التي تجعل بعض النفوس تستأثر بكل شيء, واذا ما تعود المسلم على اخراج الزكاة, فإنه بذلك يكون قد تعود على ان يمنح مايملك ويعطي مما اعطاه الله فيخرج بذلك عن شيء من اناينته ويساعد على ذلك وجود بيت للزكاة يدعو الناس الى بذل زكاتهم المتنوعة وتقديمها لهذا البيت لينفقها في مصارفها الشرعية وهذا امان للمجتمع واعطاء للحقوق الى اصحابها ولاشك ان اقامة بيت الزكاة يحتاج الى مجهودات كبيرة وتعاون بين الكثير من الهيئات والمؤسسات المعنية لتوفير كافة السبل لانجاح المشروع وقيامه بالدور المنوط به. آلية لتحصيل الزكاة ومن جانبه يرى الدكتور عز الدين ابراهيم, مستشار صاحب السمو رئيس الدولة ان توصية المجلس الوطني بانشاء بيت للزكاة توصية حكيمة وهامة جاءت في وقتها تماما, ودعوة الى موضوع له جذوره الضاربة في مجتمع الامارات الحريص على احكام الدين الاسلامي بفضل التوجيهات الدائمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو الحكام, وقد سبق ان كلفنا رسميا منذ فترة طويلة بعقد حلقة نقاشية لدراسة موضوع بيت الزكاة, بحضور مجموعة كبيرة من العلماء, منهم فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي, والاقتصادي العربي الدكتور حسن عباس زكي, وحضرها من الديوان علي الشرفاء, بصفته مديرا للديوان في ذلك الوقت, وتشرفت بادارة هذه الحلقة التي حضرها ايضا مجموعة منتقاة من الباحثين والمواطنين وانتهت الحلقة الى تأييد دعوة ورغبة صاحب السمو رئيس الدولة نحو الاهتمام بموضوع الزكاة, واتفق العلماء على آلية لازمة لتحصيل الزكاة, وتستمد تلك الآلية اصولها من النصوص القرآنية. واضاف الدكتور عز الدين ابراهيم قائلا: ان وجود بيت للزكاة يعد امرا هاما ومفيدا. اذ انه سينظم عملية صرف اموال الزكاة وسيقضي على حيرة مئات من المواطنين الذين لايعرفون بالتحديد اين يضعون اموال زكاتهم, وكما يرى د.عز الدين ان ذلك البيت سيحقق الكثير والكثير من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية التي ستعود بالنفع على المجتع الاماراتي الخير, وليس ادل على خيرية ذلك المجتمع من وجود وكرم صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه الحكام, وغنى امارات الدولة بالعديد من المؤسسات الخيرية القائمة على أموال الزكاة بل وهناك عشرات المشروعات الخيرية والثقافية التي تمول بأموال الزكاة كما أن هناك زكاوات وصدقات كثيرة توجه من دولة الامارات رئيساً وحكاماً وشيوخاً ومواطنين الى العديد والعديد من الدول الاسلامية, ومنها البوسنة والهرسك والسودان. ولقد كنت شخصياً ضمن وفد غير رسمي للدولة, قام بتمويل العديد من المشروعات التعليمية والاجتماعية والزراعية في دولة عربية شقيقة, وذلك يحدث كثيرا وما من شك في أن كل ذلك سيخضع لنظام بيت الزكاة الذي سيقام بالدولة وفق دراسة تعمل على وضع أموال الزكاة في أماكنها الصحيحة. صور بيت الزكاة وقال الدكتور عز الدين: ولقد أحسن المجلس الوطني صنعاً, عندما وضع ذلك الموضوع محل دراسة, بدلاً من إتخاذ قرار نهائي فيه, إذ أن بيت الزكاة في حالة إنشائه يمكن أن يأخذ إحدى صورتين, الأولى صورة التجميع الاختياري من قبل الراغبين في وضع زكاتهم في يد القائمين على ذلك البيت, وهم يصرفونها في حدود المصارف الشرعية التي حددها القرآن وفصلها الفقهاء, والصورة الثانية وهي صورة التجميع الإلزامي عملاً بقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) التوبة 103 ولكن ذلك الالزام يحتاج الى دقة متناهية لتحقيق مقصود الشارع, وإنني ــ والحديث للدكتور عزالدين ابراهيم ــ على ثقة من أن الصورة الثانية, تحتاج الى دراسة متأنية حتى لا تكون شبيهة بالضرائب, والى أن يتم ذلك, فإن الأخذ بالصورة الإختيارية لاحرج فيه, إلا أن المهم في ذلك أيضا هو أن يقوم بيت الزكاة في نطاق وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف, أو على هيئة مؤسسة مستقلة تستهدي بآراء العلماء والفقهاء. ودعا مستشار صاحب السمو رئيس الدولة الى عدم التعجل في وضع تصور معين لبيت الزكاة, إذ أن الأمور الدينية لا ينبغى أن تتضمن أية عوامل للفشل, الذي قد يؤدي الى حدوث تخاذل أو إحباط لدى الناس وقال إن التنفيذ المحكوم ولو بعد فترة أفضل بكثير من التنفيذ المتعجل بدون إحكام. توجيه الزكاة للمصارف الشرعية وأضاف د. عز الدين ابراهيم أن وجود بيت للزكاة سينعكس بكل الخير على أبناء الدولة, إذ أن ذلك البيت سيوجه ويوظف هذه الزكاة نحو مصارفها الثمانية الشرعية المجموعة في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وإبن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) التوبة 60. ومن ثم, فإن بيت الزكاة يضمن بذلك عدم وجود محتاج بالدولة سواء كان مواطناً أو وافداً مما يجعل المجتمع أكثر ألفه وتراحماً وبعداً عن العديد من الجرائم وجزى الله خيراً صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه اصحاب السمو حكام الامارات الذين يحرصون دائماً على تطبيق شريعة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, إذ أن في ذلك سعادة المجتمع وتقدمه. وانهى الدكتور عز الدين ابراهيم حديثه قائلا ان الامارات بفضل الله ثم بحكمة وتوجيهات رئيس الدولة واخوانه حكام الامارات مجتمع كله رفاهية واكتفاء, ورغم ذلك فهناك العمالة الوافدة المحتاجة, وهناك أبواب التنمية التي لا حدود لها, ويمكن توجيه الزكاة لتحقيق هذه التنمية بصورة أكبر وأسرع. دور ريادي أما فضيلة الشيخ منصور عيضة المنهالي رئيس قسم الوعظ والارشاد بالقوات المسلحة فيقول: انشاء بيت للزكاة بالدولة كان حلما يراود الخيرين من أبنائها, من أجل جمع الجهود والطاقات المتمثلة في أموال الزكاة وتوجيهها إلى مصارفها الصحيحة بعد دراسة متأنية ومن قبل هيئة منظمة هي بيت الزكاة وأضاف ان انشاء ذلك البيت سينهي فترة طويلة من المعاناة والجهود الفردية الشاردة, والمتواضعة لكثير من الهيئات الخيرية وبعض الأفراد الخيرين الغيورين على دينهم, والساعين نحو احياء فريضة غالية على كل مسلم ألا وهي الزكاة. واستطرد المنهالي قائلا: ومن ثم فإن أهمية اقامة بيت للزكاة بالدولة تأتي من أمرين أساسيين هما احياء ركن أساسي من أركان الاسلام, وفريضة تكاد ان تكون منسية أو غائبة عن واقع الكثير من المسلمين ولذلك فإن بيت الزكاة يعد اصلاحا لأمر الدين واقامة لشرع الله كما تنبع أهمية بيت الزكاة من كونه يعد اصلاحا لأمر الدنيا, فقد كانت الزكاة على مر العصور الاسلامية تمثل عامل التوازن في النظام الاقتصادي, الذي يهدف إلى القضاء على الهوة القائمة بين الأغنياء والفقراء, وذلك من خلال سد حاجة الفقراء, والمساهمة في تنمية المجتمع على اعتبار ان مورد الزكاة يمثل موردا رئيسيا من موارد بيت مال المسلمين, ولذلك فإن توصية المجلس الوطني بانشاء بيت للزكاة بالدولة تعد محاولة هامة لاعادة الدور الريادي للزكاة. عوامل النجاح وأضاف المنهالي قائلا: ولكي ينجح مشروع بيت المال في تحقيق أهدافه, فإنه بحاجة إلى عدة عوامل أهمها وضع نظام محاسبي شرعي, يعمل على ضبط مراحل جباية الزكاة وكيفية صرفها في المصارف الشرعية, كما يجب تشكيل هيئة متخصصة تقوم بادارة البيت, على ان تتضمن هذه الهيئة عناصر أهلية وحكومية ذات علاقة, ونقول أهلية لارتباط قضية الزكاة بالناس, وحتى يطمئن المزكي إلى وصول أموال الزكاة إلى وجوه الصرف الشرعية, وفي ذلك تشجيع للناس على دفع زكاتهم إلى بيت الزكاة. كما ان الدولة مطالبة بأن تضع قانونا يعاقب من يمنع الزكاة, وذلك استنادا إلى الحق الشرعي لولي أمر المسلمين في جباية ومحاسبة المانعين, وكل ذلك لا يتم إلا من خلال انشاء هيئة شرعية ترجع إليها ادارة بيت الزكاة. كما دعا الشيخ المنهالي إلى ابتكار وسائل معاصرة تعمل على توظيف أموال الزكاة فيما يحقق صالح المواطن والمسلمين عموما. وأشاد المنهالي بتوصية المجلس قائلا ان هذه التوصية تدل على مدى تفاعل المجلس واعضائه وتوحدهم مع مجتمعهم كما تعد استجابة للعديد من البرامج الدينية التي تقدمها فضائيات الامارات والتي أشارت إلى أهمية وجود بيت للزكاة بالدولة. قانون بيت الزكاة وفي السياق نفسه قال الدكتور محمد محمود الكمالي رئيس محكمة العين الشرعية الابتدائية ان وجود بيت للزكاة بالدولة مطلب حيوي وهام, ويتوافق تماما مع الشريعة الإسلامية, التي تضع أولوية صرف أموال الزكاة في نفس البلد, وبعض الفقراء ويذهب عدد من الفقهاء إلى عدم جواز خروج الزكاة خارج البلد, كما ان بيت الزكاة سيمنح الأغنياء الثقة في اعطاء زكاة ما لهم لهيئة لها برنامج وخطة عمل محددة ومضمونة, تتولى بدورها انفاق تلك الأموال فيما هو مفيد لمجتمعنا ولمن يستحقها. وعن المدة التي تحتاجها الدولة لاصدار قانون خاص ببيت الزكاة قال الكمالي ان صدور قانون خاص ببيت الزكاة, لا يأخذ وقتا كبيرا, حيث ان معالم ذلك القانون واضحة وغير معقدة, مما سيعجل بعملية اصداره من قبل اللجنة العليا للتشريعات, وبالتالي المجلس الوطني, صاحب التوصية بانشاء بيت للزكاة. تحقيق السيد الطنطاوي- عادل عرفة