تحقيق: المطالبة بقانون يجرم المتسول ويعاقبه.. التسول... أرق قديم متجدد

التسول ظاهرة قديمة متجددة تطل برأسها بين فترة واخرى في مجتمع الامارات اتخذت طرقا عدة للانتشار الى ان اصبحت تنظم من قبل جماعات تستغل هذا المجتمع والناس الذين عودتهم الفطرة وارض هذا الوطن على العطاء الى ان اصبحوا محط انظار الاستغلاليين من البشر , وتطورت المسألة لتصل للسرقة من قبل اشخاص مدربين وكأنها مهنة, لذلك قررنا ان نلقي الضوء على هذه المسألة التي بدأت تلقي ظلا ثقيلا على مجتمعنا وتهدد راحة وسلامة افراد المجتمع. المطالبة باعداد قانون يقول الرائد سلطان النعيمي رئيس قسم المباحث الجنائية بشرطة الشارقة (التسول لا يعد جريمة ولم تسن عقوبة له في قانون التشريعات, لكن هناك تعليمات من وزير الداخلية بناء على التوجيهات الخاصة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بضبطهم لأنهم يدخلون تحت بند المخالفين للاوامر السامية والتي تضم الباعة المتجولين, غسالي السيارات, المتسولين) . ويضيف اعتقد ان الجمهور والمجتمع هما سبب انتشار هذه الظاهرة والدليل هو ندرة المتصلين للابلاغ عن هذه الفئات الى جانب العدد الكبير والمتنوع من الجنسيات التي تدخل تحت بند الزيارات والعمالة التي لا تجد عملا حتى الآن. وعن احصائية العام الماضي يقول بالرغم من ان شهر رمضان لم يدخل ضمن الاحصائية فهي تشير الى ان 119 متسولاً منهم شخص واحد مواطن و146 مخالفا للاوامر السامية منهم 76 هندياً, 38 باكستانياً, 39 ايرانياً. وردا على سؤال عن قلة العدد المذكور اجاب اعلم ان 119 شخصا فقط في سنة كاملة لا ينم عن كبر وانتشار هذه الظاهرة لكننا نلتزم بمهام كثيرة قد تكون اكبر فنحن لسنا متفرغين لتلك القضية بقدر مانركز على القضايا المجهولة وقضايا الآداب وقوانين الاقامة وننظر لامور التسول عندما تسمح الظروف بذلك. ففي فترة مهرجان رمضان للتسوق كان الاستعداد مختلفا فقد شددنا المراقبة وكونا فرقة برئاسة ضابط متفرغ لضبط المتسولين في الاحياء والمساجد والاسواق واكتشفنا فنونا جديدة للتسول صعقنا بها فهناك سيارات تأتي بأشخاص وتقوم بانزالهم ثم تعود بعد مدة لتقلهم لمكان اخر. ويضيف في احدى المرات ضبطنا متسولا في جيبه 55 الف درهم بعد ان مر على مكاتب المسؤولين والموظفين في بعض الدوائر الحكومية يحمل اوراقا مزورة يستجدي بها ونشرت صورته في الصحف لنتلقى بعدها مكالمات من بعض اولئك المنصوب عليهم يطالبون باسترداد اموالهم. كما يضيف بأن البطالة المقنعة هي احد اهم اسباب انتشار هذه الظاهرة والمطلوب وقفة للتفكير في هذه القضية من قبل المسؤولين ووضع قانون لوضع المتسول في دائرة تسمح لنا بتقديمه للمحاكمة واخذ الجزاء لتكون وسيلة لردع هذه الفئة فالتجريم هو الطريقة الوحيدة للحد والتخويف من ممارسة التسول. اضافة الى حاجتنا لتضافر الجهود وبذل المستطاع من قبل الادارات وضبط اكبر لقوانين الهجرة والجنسية والزيارة الى جانب تكثيف التفتيش من قبل هذه الادارات كما اننا بحاجة لقوة ضبط وايضا لشرطة موجودة وتوازن وتنسيق في العمل بين الادارات للحد من انتشار هذه الظاهرة. الجمهور وتعاطفهم وعن الصعوبات التي يواجهها الامن في عمليات الضبط التصدي لرجال الشرطة من قبل الجمهور لاحساسه بالتعاطف مع المتسولين والمطلوب تعاون الجمهور مع الشرطة في عملية الضبط وعدم التصدي للشرطة الى جانب الابلاغ المباشر عن هذه الحالات, فالبلاغات لا تأتي الا في حالة تعرض احد افراد الجمهور للسرقة من قبل احد المتسولين. وختم قوله بأن انتشار هذه الظاهرة مسؤولية الجميع, الادارات كافة والجمهور والمجتمع فمن اجل مجتمع صحي وحضاري يحب ان تتكاتف الايدي للقضاء على هذه الظواهر. تكثر في المناسبات الدينية ويقول اسماعيل عبدالكريم المنصوري عن ظاهرة التسول: (انها ظاهرة خطيرة على المجتمع وتكثر في المناسبات الدينية عامة وهي تعكس صورة سيئة عن المجتمع, حيث ان معظم المتسولين يرتدون الزي الوطني, فيظن الشخص ان المتسول هذا من مواطني الدولة, والحقيقة عكس ذلك فالقيادة الحكيمة لرئيس الدولة واخوانه الحكام تعتمد بشكل اساسي على تحقيق الرفاهية لجميع افراد المجتمع. ويضيف: لا يقتصر وجود المتسولين على الاسواق فقط وانما امتدت هذه الظاهرة لتشمل المنازل ولذلك اثره السلبي لان المتسولين يدخلون المنازل بدون استئذان ويطلعون على اسرار المنازل مما قد يكون سبباً في حدوث السرقات. ولا اعتقد ان جميع المتسولين محتاجون فالبعض منهم يملك الملايين ونفاجأ بسماع قصص اغرب من الخيال عن المتسولين ومثال على ذلك المتسول الذي قبضت عليه الشرطة وفي جيبه 55 الف درهم. وهدف المتسولين من ذلك هو الكسب السريع والسهل, واذكر اني في يوم من الايام كنت ارتب حديقة منزلي, فوقف امامي رجل بكامل صحته وعافيته يتسول, فعرضت عليه العمل عندي في الحديقة نظير مبلغ معين, فرفض وطلب مني مبلغا خياليا وعندما رفضت, قال بأنه يكسب هذا المبلغ في عشر دقائق ولا يحتاج للعمل عندي. ومعظم المتسولين هم من الفئة الوافدة للمجتمع بغرض العمل وبتصور سهولة ايجاد العمل ولكن ينصدمون بصعوبة ايجاد عمل فيلجؤون للتسول. موقف طريف ويذكر احمد جاسم (موظف) موقفا طريفا حدث له مع المتسولين (في احد الايام فوجئت بمتسولة تدخل علي المكتب تبكي وتشتكي بأن طفلتها في حالة خطيرة محتجزة باحدى المستشفيات, وبعد ان اعطيتها المقسوم, خرجت من العمل ووقفت عند محل لافاجأ بها مرة اخرى تتسول لان يد زوجها مكسورة وتريد المال لمعالجته, وهكذا تتوالى الحجج وتختلف باختلاف المواقف, واعتقد ان التسول اصبح كنوع من التجارة لفئة من المتسولين سواء كان محتاجا ام غير محتاج) . ويطلب علي راشد عبيد (موظف) من الشرطة والسلطات المختصة تشديد الرقابة على المتسولين, وخاصة انها مستمرة على طول العام وان كانت تزيد بصورة ملحوظة في المناسبات الدينية كشهر رمضان وايام العيد بالاضافة ليوم الجمعة, وهذا عدا عن ايام اول كل شهر, خاصة ان بعض المتسولين امتهن التسول. انخفاض في دبي وبسؤال سيف عبدالرزاق محمد عن ملاحظاته على ظاهرة التسول قال: من الملاحظ انخفاض ظاهرة التسول في دبي, وهذا يرجع الى تكثيف الدوريات في امارة دبي ووجود شعبة المخالفين التي من مهامها القبض على المتسولين, وليس كل المتسولين محتاجين فبعضهم يتسول لانه تعود على ذلك والطبع يغلب التطبع وليس ذلك فحسب بل يوجد نوع آخر من المتسولين الذين يعتمدون على النصب, وهم يتجولون بين المساجد ويدخلون دورات المياه ويقومون بتوسيخ ملابس الآخرين بقلم سائل وبعد الاعتذار يعرضون على الشخص تنظيف ملابسه فيستولون على امواله, والمفروض بدل ان يمد الانسان يده لغيره أن يعتمد على نفسه في تأمين مصدر للرزق وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (اليد العليا خير من اليد السفلى) والسفلى هي السائلة والعليا هي المنفقة. عائشة محمد وليلى تقولان نلاحظ ان ظاهرة التسول انخفضت خلال هذه الأيام, ونعتقد ان السبب في وجود هذه الفئة هو المتسولون انفسهم فليس كل المتسولين محتاجين لكن جمع المال هدفهم وعن القصص التي تعرفانها عن المتسولين تقول عائشة (تم القبض على مليونير متسول) وتضيف الشرطة والحكومة يجب ان تراقبهم وتقبض عليهم وتعاقبهم. البطالة هي السبب آمنة المزروعي (طالبة جامعية) تقول انها لاحظت ان ظاهرة التسول خفت في بعض الامارات الاخرى لكنها فوجئت بها تزداد في اسواق الشارقة وعند محلات الخياطة واعتقد ان البطالة هي السبب الرئيسي الى جانب انه توجد مجموعة كبيرة غير محتاجة لكنها وجدت التسول الطريقة الاسهل في الاستجداء, وعن مواقفها الطريفة مع المتسولين تقول آمنة انها التقت بمتسولة واعتذرت لها لانها لا تحمل معها نقوداً وارتها المحفظة حينها اصرت المتسولة على الحصول على احدى بطاقات الهاتف الموجودة عندها فاضطرت ان تعطيها اياها وموقف آخر تقول فيه (احياناً تصادفني متسولة فأعطيها لأجدها تشتري من محل اشتري منه) . وعن الجهة المسؤولة تقول (البلدية هي المسؤولة عن هذه الفئة من الناس ويجب ان تشدد رقابتها على المحلات والاسواق والمنازل) . كثرة العمالة ويقول جاسم الحمادي (موظف في التربية والتعليم) نلاحظ تزايد عدد المتسولين في الامارات واعتقد ان السبب يرجع لكثرة العمالة الوافدة فالكثير من الناس يجلبون ذويهم ليتسولوا بهم وفي سؤاله عن حالة مرت به واستغرب لها قال في رأس الخيمة هناك اجد بعض الاخوة من الجنسية العربية ينزل ابنته لتتسول ثم يأتي ليأخذها بعد مضي بعض الساعات ليتقاسم معها ما حصلت عليه, ويضيف لا اعتقد ان كل اولئك المتسولين يحتاجون الى المال لكنهم امتهنوا المهنة لانها سهلة كما انها لا توجد رقابة عليهم كما ان الناس يعطونهم وعن اماكن تواجدهم يقول هم في كل مكان, المساجد, المحلات التجارية عند البنوك اول كل شهر وعن المواقف الطريفة التي تعرض لها دخول احدى المتسولات غرفة نوم والدته. واضاف اعتقد ان هناك جمعيات خيرية في الدولة وهيئات اغاثة ورعاية يمكنها ان تنظر لهذه الاسر المحتاجة وتعطيها لكن الحاصل ان غير المحتاجين هم اكثر الناس بحثاً عن المال. ويقول خليفة عبيد (موظف في الهيئة العامة للبريد) التسول ظاهرة دخيلة على المجتمع والمتسبب في انتشارها اولئك الذين يسعون دائماً لعمل تأشيرات دخول فتزيد اعداد الموجودين بلا عمل لتكون مهنتهم الاولى والاخيرة التسول وفي اعتقادي انه من 5% الى 10% هم المحتاجون الحقيقيون وعن المواقف الطريفة يقول (هناك امرأة تأتي لأحد المراكز التجارية للتسول والعجيب انها تأتي في سيارة مرسيدس آخر موديل, فالى اي مدى تحتاج هذه السيدة) . واضاف اعتقد انها تحتاج لتشديد اكثر من الشرطة. وختاما, ليس احسن من ان نذكر ونقتدي بسلوك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفي ذلك, يقول انس بن مالك رضي الله عنه (جاء رجل من الانصار الى النبي فسأله يتسول, فقال النبي صلى الله عليه وسلم, امالك في بيتك شيء؟ قال: بلى, حلس ــ كساء غليظ ــ نلبس بعضه ونبسط بعضه, وقدح نشرب فيه الماء, فقال صلى الله عليه وسلم, ائتني بهما, فأتاه بهما, فأخذهما الرسول صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال: من يشتري هذين؟ قال رجل: انا آخذهما بدرهم!! قال صلى الله عليه وسلم: من يزيد على درهم مرتين او ثلاثة؟ قال رجل: انا آخذهما بدرهمين!! فأعطاهما اياه, واخذ الدرهمين فأعطاهما للانصاري, وقال: اشتر بأحدهما طعاماً تعطيه الى اهلك, واشتر بالآخر قدوماً وائتني به, ففعل, فأخذه رسول الله فشد فيه عوداً فقال: اذهب فاحتطب, ولا اراك خمسة عشر يوماً, فجعل يحتطب ويبيع, فجاء وقد اصاب عشرة دراهم, فقال: اشتر ببعضها طعاماً وببعضها ثوباً, ثم قال: هذا خير لك من ان تجيء والمسألة نكتة في وجهك يوم القيامة. تحقيق: عائشة سالم ــ ميرة العجماني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات