استضاف رواق عوشة للثقافة والفنون أمس الأول وزير الثقافة والسياحة اليمني عبدالملك منصور في محاضرة تحت عنوان (اليمن رؤية ثقافية عبر التاريخ) وقدم لها د. عمر عبدالعزيز وبعد مقدمة مطولة عن مسمى الرواق ودبي قال الوزير ان تجربتي اليمن والامارات في الوحدة اسفرت عن نجاح ملحوظ واحيتا الأمل في امكانية الوحدة العربية . وتوغل في صفحات تاريخ بلاده التي تحمل ارثاً عربياً واسلامياً فضلاً عن طبيعة خلابة واستندت الى الدراسات ليقول أن الحياة دبت على تلك البقعة وحسب النقوش التي وجدت الى عشرة آلاف عام تجعلها صاحبة احدى اقدم الحضارات وتحدث عن اللقى الاثرية لتماثيل أبو الهول الصغيرة وآثار يونانية تدل جميعها على صلات قديمة مع حضارات مجاورة. واستنتج ان اليمنيين مسالمون وشعب متسامح فقد دخلوا الاسلام بهدوء وناصروا الرسول فيما كانت قبيلته وأهل مكة يعاندونه وشكلوا أول فوج ذهب الى الجنة وأول الناشرين للدين الاسلامي سلمياً وان استخدموا السيف احياناً. وأوضح ان جنوب آسيا مازال يقر بفضل علماء حضرموت. مدارس فكرية ورداً على تساؤل حول ما يمكن أن تقدمه اليمن حالياً قال أن بامكانها الكثير لو انها اتكأت على ماضيها حيث عرفت بالتسامح وعدم التضييق على الآراء. فكانت مرتعا للمدارس الفكرية والمذاهب الاسلامية كالمعتزلة والاشعرية وهذا أثرى المكتبة العربية والاسلامية بالمراجع والابداعات. واستطاعت اليمن ان تأوي المذاهب التي أسيء الى سيرتها مثل القرامطة واستوعبت المنبوذين (الخوارج والزيدية والاسماعيلية), وأكد على انها ما شهدت حرباً لاسباب طائفية انما سياسية. وتطرقت الى مسألة مرور الحضارات والشعوب على ارضها وما خلفته من آثار وتلك التي آثر الافراد البقاء فيها مثل البرتغاليون والفرس والاحباش والبريطانيون وزوار مسلمون مثل الاتراك. حب اليمن واعطى وقتاً للكلام على هيام وعشق الكتاب والرحالة لليمن سواء غربيون أم عرب واورد في السياق اسماء كثيرة منذ القرن السادس عشر حتى اليوم امثال ماركو بولو وآرثر رامبو وامين الريحاني ود. أحمد فخري وغيرهم, وأوضح أن مجموعة من البعثات الاثرية التنقيبية الاجنبية تعمل حالياً في اليمن. كما عرج على موضوع المخطوطات قائلاً ان الخبراء يقدرون عددها في المكتبات العامة والخاصة في البلاد بمليوني مخطوطة لا تقتصر موضوعاتها على العلوم الدينية بل فيها اللغة والعلوم الانسانية والفلك والحساب والمساحة وعلم الابدان. واضاف ان الوزارة تسعى للاحتفاظ بها واعادة ترميمها ولها علاقات تعاون مع العديد من المراكز وبدأت تقصد الناس في بيوتهم. وحول الترويج للتاريخ اليمني قال أن الوزارة تنظم معارض متحركة فقد اقامت واحداً في شهر نوفمبر الماضي في النمسا وتعتزم نقله الى ميونيخ وايطاليا ويحتوي على 700 تحفة اثرية تبين تاريخ البلاد بالتسلسل الزمني وعادة ما تصاحبها عروض فلكلورية شعبية وتراثية ولوحات لفنانين تشكيليين. اليمن والخليج وحول علاقة اليمن بمنطقة الخليج العربي أكد على أن جغرافية الجزيرة الواحدة تجمعهما واستعاد ذاكرة الاسواق القديمة التي كانت تمزج التجارة بالثقافة مثل سوق صنعاء والمجاز وعكاظ ومكة داعياً الى اعادة احياء تلك الذاكرة التي خرج منها امرىء القيس وطرفة بن العبد وشعراء المعلقات. وأعرب عن اسفه على الواقع العربي الحالي وتخوف من أن تطوي ثقافة الولايات المتحدة العالم بقوتها وهي الدولة التي استطاعت السيطرة بالترغيب حيناً أو بتهريب السوط احياناً. وانتقد العولمة كظاهرة جديدة تعيد انتاج الاستعمار غير داعٍ الى الانكفاء على الذات ورأى اننا لا نعرف ماذا نقدم للآخرين لأننا لا نملك رأساً واحداً. واسترسل في كلامه ليحكي عن هجرة العقول والعوائق السياسية وكيف نصل الى حل ثقافي واقتصادي وسياسي من منطلق تجربة واحدة ونحن تأبينا الوقوف معاً في قمة واحدة ظل الرئيس اليمني ورئيس الامارات يناديان بها وبتخطي عقباتها. الخوف والجزع وخلص الى أن العرب متشبثون بالخسران والجزع وعلينا بعمل ثورة عربية جديدة وماضياً يتجدد في سلوك الاجيال المقبلة. ورداً على سؤال حول التضييق على المرأة في اليمن اجاب أن اليمنيين حسموا امرهم وحكموا ملكة عليهم فيما كان العالم يبحث ان كانت انساناً أم شيطاناً وذكر ان الملكة اروى بقيت على رأس العرش 21 عاماً. واستطرد يقول ان معشر الرجال حين يرغبون بظلم المرأة يتذرغون بالدين واحكامه. وختم بالاجابة على سؤال حول وعي اليمني لقيمة تراثة وتاريخه موضحاً أن الفرد العربي عموماً لا يساهم في الحفاظ على قسمات وجهه ويفرط في ماضيه مع عشقه له لكن وزارة الثقافة والسياحة تكثف المحاضرات والندوات والتوعية الاعلامية والمسألة تحتاج الى وقت. كتبت رنده العزير