واصلت الدورة التدريبية الاعلام ومصادر المعلومات التي تنظمها جريدة (البيان) فعالياتها لليوم الثاني من الاسبوع الاول, حيث القى د.محمد عايش يوم امس محاضرة عن الاعلام وقضية المعلوماتية . وتحدث في بداية المحاضرة عن تطور شكل ومضمون المعلومات عبر التاريخ الانساني والمراحل التي مر بها حيث بدأ بالمرحلة غير اللفظية وهي مرحلة كانت تستخدم فيها الطبول والاصوات للتفاهم ثم المرحلة الشفاهية من خلال استخدام اللغة, ثم المرحلة الكتابية من خلال وضع النصوص اللغوية والاتفاق على القواعد اللغوية, ثم اتت المرحلة الطباعية وهي بداية الاتصال الجماهيري في القرن الخامس عشر, وكانت بداية احتكارات المعرفة وظهور الصحافة المطبوعة تلتها المرحلة الكهربائية من خلال استخدام التقنية الكهربائية السلكية واللاسلكية مما ادى الى الانتشار الواسع للمعلومات ثم المرحلة الالكترونية من خلال الاتصال الاذاعي والتلفزيوني عبر الاقمار الصناعية حيث بدأ ارسال اول اشارة لاسلكية عام 1895 واخيرا المرحلة الرقمية عن طريق استخدام التكنولوجيا الرقمية في التعامل مع المعلومات واستخدام الكمبيوتر بشكل اساسي. كما تحدث د.عايش عن التزاوج بين صناعة الاتصالات السلكية واللاسلكية وصناعة الاتصال الاذاعي والتلفزيوني والسينمائي وصناعة الحاسب الآلي حيث بدأت جميع اشكال الاتصال تتداخل مع بعضها البعض من خلال انشاء بعض المشاريع مثل مشروع كيبل فيجين من دبي فهو مزيج بين هذه الانماط الاتصالية. واجرى د.محمد عايش مقارنة بين الاعلام التقليدي والمتعدد الوسائل من عدة جوانبها منها ان المعلومات في الاعلام التقليدي كانت تشكل وحدات منفصلة كما كانت المعلومات غير قابلة للتخزين والاسترجاع بسبب وضعها كمادة ارشيفية قد تتلف من الحرارة او الرطوبة او مدة تخزينه اما الان فيمكن, فالمعلومات قابلة للتخزين والاسترجاع السريع من خلال حفظها على اسطوانات ذات جودة عالية وسهلة الاستعمال كما ان المعلومات كانت في السابق تتصف بالعمومية فهي تمثل كل ما يكتب ويقال, اما الآن فاصبحت المعلومات ذات صبغة متخصصة فهناك المعلومات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها, كما كانت المعلومات شحيحة وقليلة جدا اما في الوقت الحاضر فيتميز بتدفق المعلومات عبر الانترنت مثلا, وكان الاعلام التقليدي يتصف بمحدودية التوزيع حيث كان يرتبط بأماكن توزيع وسائل الاعلام وعلى المناطق الحضرية اما في وقتنا الحاضر فيتميز باتساع رقعة الانتشار فالوسائل الحديثة قضت على عوائق الزمان والمكن بحيث يكون الشخص مرتبط بانحاء العالم في الوقت نفسه, وكانت المعلومات تتدفق باتجاه واحد اي من الجريدة الى القارىء فقط او من التفلزيون الى المشاهد اما الان فالمعلومات تفاعلية وثنائية الاتجاه وكأن المعلومات لايعترف بأهميتها في التنمية اما الان فاصبح لها تأثير في جميع المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها. وتطرق د. عايش الى صناعة الاتصال والمعلومات وكيف انها تشكل جزءا مهما في المجالات الاتصالية السلكية واللاسلكية, وهي صناعة عصر المعلومات, وان نشوء مجتمع المعلومات الحالي يعود جزئيا للجهود التي بذلتها الحكومات والشركات لاقامة بنية اتصالية وصفها نائب الرئيس الامريكي آل جور بالبنية التحتية الكونية للمعلومات وعند ظهور مفهوم بنية المعلومات الكونية, كانت هناك ثلاث رؤى مختلفة هي اعتبار بنية المعلومات التحتية بشبكة حيوية عالية الاداء لتسهيل تدفق المعلومات الرؤيا الثانية انها وسيلة فعالة لنقل برامج التلفزيون الرقمي بشكل تفاعلي, والرؤيا الثالثة هي وسيلة للتشابك بين المؤسسات من خلال استخدام بروتوكولات معينة. واشار د.محمد عايش الى القضايا المنبثقة من تكنولوجيا الاتصال والمعلومات مثل القضايا الاعلامية ومنها قضية رفع مستوى جودة المنتجات الاعلامية وقضية الاندماج والتلاحم بين صناعة الاتصال الجماهيري مع الحاسب الآلي والاتصالات السلكية واللاسلكية وارقمة الانتاج الاعلامي والتي سهلت بدورها عملية التخزين والاسترجاع المعلوماتي كما نتج عن القضية الاعلامية توسيع مستويات الانتشار الاعلامي وزيادة مستوى التنافس الاعلامي والاتجاه نحو العالمية حيث اصبح الاعلام يتجه الى القضايا العالمية بشكل كبير قد يكون على حساب بعض القضايا المحلية مثلا ومن القضايا المنبثقة من تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ظهور بعض القضايا الاتصالية مثل خصخصة قطاعات الاتصالات السلكية واللاسلكية, والاندماجات العالمية بين عمالقة الاتصالات, والتوجه نحو العالمية والتزاوج بين صناعة الانتاج التلفزيوني والحاسب الآلي وزيادة مستوى المساهمة في التنمية, ومن قضايا تكنولوجيا الاتصال والمعلومات القضايا الدبلوماسية والسياسية حيث زاد التوتر بين الاعلاميين والدبلوماسيين في اطار علاقة جدلية جديدة, وبروز مفهوم الدبلوماسية العامة التي يخاطب من خلالها الزعماء بشكل مباشر, واستخدام التكنولوجيا الحديثة في ادارة الانشطة الدبلوماسية واستخدام تكنولوجيا المعلومات في تشكيل الرأي العام, واتساع الفجوة بين الشمال والجنوب من الموارد الاتصالية. ومن القضايا المنبثقة من تكنولوجيا الاتصال والمعلومات القضايا الاقتصادية كتزايد حجم التجارة الالكترونية والتحويلات المالية وتزايد مساهمات قطاع الاتصالات والمعلومات في الدخول الوطنية, وبروز التسوق الالكتروني والصرافة, ونشوء مؤسسات توفير المعلومات لصناعي القرارات الاقتصادية, وتعديل أولويات الانفاق والاستثمار, وتزايد الحاجة لمهارات متخصصة ودقيقة. وأخيراً القضايا الاجتماعية والثقافية كالهيمنة الاعلامية والثقافية, وتحديات الموارد البشرية والفنية ونقل وتطويع التكنولوجيا والسيادة الوطنية. وتوجهت (البيان) للدكتور محمد عايش بعدة اسئلة عن تكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية وأهم سلبياتها فذكر أن السلبيات تعتمد على كيفية استخدام هذه التكنولوجيا بشكل غير انتقائي لذلك يجب استخدامها بشكل صحيح يفيدنا في حياتنا, فالمهم أننا جزءا من هذا العالم ولابد من استخدام هذه التكنولوجيا. وعن مكان الدول العربية في هذه الهيمنة الاعلامية والثقافية ذكر د. عايش أن الفترة الأخيرة شهد العالم العربي انتشار واسعا للوسائل الاعلامية الجديدة مثل التلفزيون والسينما والاذاعة والانترنت وغيرها, فهذه ظاهرة جيدة تساعد على التنوع والتنافس فيما بين الدول العربية من الناحية الاعلامية, وتعمل على تشجيع الانتاج والوصول الى مرحلة متطورة, التي كان لها أثر قوي على أبناء الوطن العربي من خلال تدريب الكوادر البشرية وتأهيلها اعلاميا. وعن رأي د. عايش في الحضور قال انا سعيد بهذا الحضور الكبير والذي يعكس الاهتمام الواسع بالإعلام والمعلوماتية. كتبت عبير الشارد