بحضور محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي بدأت امس فعاليات الدورة التدريبية (الاعلام ومصادر المعلومات والمهارات الصحفية) والتي ينظمها مركز المعلومات للدراسات والبحوث في مؤسسة(البيان)بحضور أكثر من 85 مشاركا ومشاركة من 14 مؤسسة وجهة حكومية وخاصة. وتستمر في الفترة من 15 مارس الى 14 ابريل المقبل . وبدأت الدورة التدريبية بكلمة لخالد محمد أحمد المدير العام رئيس التحرير التنفيذي رحب فيها بالحضور وشكرهم على حضورهم الحفل الذي يعد رمزا لتضافر أبناء الوطن ويكرس كل الجهود لدعم مسيرة التقدم والنماء ودفعها لانجاز خطوات على درب التطور والنمو. وأكد ان حقائق العصر تثبت ان الاعلام قد أصبح يشكل جانبا أساسيا من جوانب الحياة, فأي مجتمع يتأثر بالجوانب الأخرى في تلك الحياة, ويؤثر فيها ويعبر عنها ويخدمها توجيها وارشادا, وبهذا فإن دور الاعلام في المجتمع يمثل الاداة الرئيسية التي تعين على تحقيق وتقدم المجتمع وتزايد نمائه, وذلك عن طريق ما ينقله هذا الاعلام الى الجماهير من افكار وقيم ومبادىء تساعدها على تحقيق تطورها وتقدمها المنشود اجتماعيا وماديا وثقافيا. وأضاف انه من الطبيعي ان تتضاعف مسؤوليات وسائل الاعلام في مجتمع نام مثل مجتمع الامارات العربية المتحدة يسعى على المستوى الوطني الى تحقيق الرفاهية والازدهار في حياة أمثل لأبنائه مع دعم انتمائهم للوطن حبا له واعتزازا به ودفاعا عن منجزاته, كما يسعى على المستوى العالمي الى اللحاق بركب التقدم الحضاري الذي سبقنا اليه الدول المتقدمة... هذه المسؤولية المزدوجة على النطاقين الوطني والدولي تضع على كاهل وسائل الاعلام مهمتين هامتين الأولى وهي مهمة المساهمة في اعادة اعداد أبناء الوطن وتنمية قدراتهم بشكل مستمر واعدادهم لمواجهة مسؤولياتهم حاضرا ومستقبلا وارساء الافكار والمفاهيم الجديدة التي تتجدد دائما, والتي يجب امداد المواطنين بها لمساعدتهم على التلاؤم مع متطلبات العصر ومسيرة تقدمه التي تحقق كل يوم قفزات مذهلة, ومعاونتهم في الوقت نفسه على اعادة بناء تكوينهم وشحذ مهاراتهم بما يمكنهم من حمل مسؤوليات عصرهم وبلوغ مستوى الحياة التي تحقق طموحهم المستمر وآمالهم المتجددة ومتطلبات حياتهم المتزايدة, والثانية تتمثل في المساهمة في تشكيل المجتمع العصري المنشود وذلك بملاحقة تطورات وانجازات العلم الحديث ونقلها بما يناسب جماهير المجتمع والعمل على تيسير أبسط وأيسر الوسائل والأساليب التي تمكن أفراد المجتمع من استيعاب ما ينقل اليهم من معلومات وأفكار وتطبيقات علمية وعملية لمواجهة متطلبات الحياة. وأوضح خالد محمد احمد انه عندما نتحدث عن دور الاعلام في عملية التنمية فإننا نعني التنمية بمعناها الشامل اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا والتي يجب ان يحمل الاعلام هموها وهو يقدم خدماته للطاقات البشرية ومن هنا كان عزم (البيان) على تنظيم دورات متخصصة لاخوتنا وأبنائنا في هذا الوطن العزيز الذين هم غاية كل تقدم وتطور ورخاء تستهدفه عملية التنمية في المجتمع... فالانسان هو صانع التطور والتقدم والنماء. الفرد هو بداية التطوير بعدها ألقى علي عبيد مدير اذاعة وتلفزيون أبوظبي سابقا, كلمته التي شكر فيها مؤسسة (البيان) على تنظيم مثل هذه الدورات التي تهدف لتحسين أداء العاملين في مجالات الاعلام بشكل عام. وذكر ان الاداة الاولى في اي عمل اعلامي هو الفرد وهو بداية تطوير العمل الاعلامي. وأضاف ان أهم مشكلات التدريب الاعلامي هي حداثة العهد بالتدريب في الدول العربية, فهناك اهتمام بالعمل الاعلامي أكثر من التدريب الاعلامي, كما يوجد هناك نوع من الميل في التدريب الى التعميم على حساب التخصيص اضافة الى وجود نقص في معدات وامكانيات التدريب. وأخيرا تمنى علي عبيد ان تتحقق الاستفادة من الدراسة التي قامت بها اليونسكو ووضعت فيها أهم عوائق التدريب الاعلامي في الدول العربية, وتمنى التوفيق للجميع وان تتاح له الفرصة لحضور أغلب هذه الدورات. صقل المواهب ثم ألقى د. علي قاسم كلمة رحب فيها بالجميع وشكر مؤسسة (البيان) وكل من خطط لهذه الدورات. وذكر ان التدريب الاعلامي عبارة عن محاولة لصقل هذه المهارات الاعلامية وتطوير المهارات فمهمة الجامعة ان تعلم ومهمة الدورات ان تصقل وتنمي المهارات وتزرع روح التحدي في الاعلام, وأضاف ان الاعلام محاولة لترويج فكر واتجاهات معينة, وان التدفق الاعلامي في وقتنا هذا يبين الفرق الشاسع في الاعلام بين الشرق والغرب, وهذا التدفق واضح من خلال الفضائيات وسنحاول ان نلقي الضوء على هذا الجانب. بداية المحاضرات بعدها بدأ صلاح عويس المحاضرة والتي تحدث فيها عن المهارات الصحفية مؤكدا انه مبهور لحماس أبناء هذا البلد للتعلم والمعرفة والتدريب. وأضاف ان فكرة التدريب ونقل الخبرات, ووجود محاور متعددة في هذه الدورة تؤكد اتصال هذه المحاور مع القضايا العربية. وأضاف ان وسائل الاعلام تنقل الاخبار لتخبر الناس بها ونقلهم لمواقع الحدث, فالمعرفة بالنسبة لصاحبها من مصادر قوته, فأي شخص لديه معرفة تصبح لديه قوة ومعرفة ببواطن الامور, وهذا ما نسميه بقوة الرأي العام, وعملية نقل الأخبار جاءت من الأزمنة السابقة والتي كانت تنقل بعدة طرق مختلفة, حيث كانت تنقل عن طريق البحارة وارسال الرسل والشعراء وغيرهم. واذا نظرنا الى هذا التطور الهائل في مجال نقل الأخبار نلاحظ ان الاخبار تستحوذ على اهتمام الانسان بالمادة الخبرية, فالاحداث التي تجري في العالم لا تقتصر على مكان حدوث الحدث فقط, بل تصل الى جميع انحاء العالم. وأضاف ان للخبر عدة تعريفات منها: انه الجديد الذي يتلهف القراء لمعرفته بمجرد صدوره في الصحيفة ويثير اهتمام أكبر عدد من الناس, وهو وصف دقيق وغير متحيز حول حادثة معينة تثير القراء, وهو تقرير عن موقف أو حادث أو فكرة تنشرها الصحيفة لأنها تهم القراء وتدر الربح للصحيفة. وفي الحقيقة ان جميع هذه التعاريف لم تصل الى الخصائص الجوهرية للحدث, وقد قام باحثون بتعريف الخبر بأنه سرد لشيء قد حدث, وهو الحادث الذي من شأنه التأثير في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية أو السياسية بأي شكل كان, والخبر يسرد الاحداث التي تربط الفرد بالمجتمع, ويشترط في الخبر ان يهم أكبر عدد من الناس. وأضاف صلاح عويس انه يمكن تقييم الخبر على ضوء وقعه على الجمهور ومدى ما يحدثه من تغيير أو اضطراب بشكل يلفت انتباه الناس. وهناك اعتبارات اخرى مثل الزمان والمكان, فالاخبار التي تهتم بما يحدث داخل مجتمع الامارات مثلا يكون لها أهمية أكبر لدى الجمهور, فالمكان والزمان عاملان مهمان في تحديد أهمية الخبر, وقد شبه أحدهم الاخبار على انها فاكهة سرعان ما تتلف بمرور الزمان, فالاخبار يجب ان تكون طازجة كالفاكهة وتنشر في الحال. كذلك من الاعتبارات التي تقيم الخبر هي نتيجة الخبر نفسه, فاذا نشر الخبر ما يهم الناس وترتبت عليه نتائج معينة قد تكون سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية نعرف من خلال هذه النتائج ان الخبر له أهمية كبيرة, كذلك تعدد العناصر الهامة في الخبر مثل شخصية مهمة أو مكان مهم أو حدث مهم, فجميع هذه العناصر تعمل على زيادة أهمية الخبر, فكلما زادت العناصر المهمة زادت أهمية الخبر. وتحدث صلاح عويس عن كيفية اختيار وانتقاء الأخبار, وفي هذا المجال ذكر انه لا توجد صحيفة في العالم تستطيع ان تغطي جميع الأخبار, لذلك نجد أنفسنا أمام مهمة بالغة الأهمية من خلال اختيار الموضوعات التي سنحولها الى أخبار فيصبح لدينا نوع من التوازن والانتقاء, فانتقاء الاخبار هو ما يميز صحيفة عن أخرى. وأشار الى وجود ثلاثة معايير ترتبط بالخبر والجمهور يجب مراعاتها عند اختيار الأخبار, وهي آنية الخبر, أي يجب ان يكون الخبر جديدا. والآنية هي قانون الاعلام الحديث سواء في وسائل الاعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية, فالآنية هي السرعة في نقل الخبر. والمعيار الثاني الذي يترتب عليه اختيارنا للخبر, هو معنى ومغزى الخبر والذي يجب تطبيقه على الخبر نفسه, وهي عملية تتطلب درجة عالية من الثقافة من رجل الاعلام, والمعيار الثالث الذي يتم من خلاله اختيار الخبر هو أهمية الخبر نفسه بما يرتبط به من أحداث وموقف الجماهير من هذه الاحداث. وذكر صلاح عويس ان هناك عدة عناصر يمكن من خلالها قياس أهمية الخبر ومن هذه العناصر مدى اهتمام الجماهير بالخبر وعامل المصلحة للجمهور, فالمحرر يجب عليه ان يبرز الخبر الذي يهم الجماهير ويظهره بالشكل الذي يستحقه. وتحدث صلاح عويس عن العامل الاخلاقي لاختيار الأخبار, فجميعنا يتفق ان الواجب الاعلامي الأول هو معرفة الجماهير بالاخبار الجديدة, فالمحرر يجب ان يهتم بجميع الاخبار دون تحيز, خاصة الأخبار التي تهم عددا كبيرا من الفئات التي تختلف في الآراء, فعلى المحرر في هذه الحالة ان ينقل الخبر بكل موضوعية ودون أي تحيز, ويجب مراعاة المسؤولية الاجتماعية في اختيار الأخبار, فوسائل الاخبار تؤثر على الجماهير, لذلك يجب ان تكون هذه الوسائل في خدمة الجماهير والمجتمع وتثقيفهم اخلاقيا واجتماعيا, وتفسير الأخبار للقارىء وفقا لموقف دولنا العربية السياسية والاجتماعية للخبر. بعدها انتهت المحاضرة بمناقشة طرح فيها الجمهور بعض الأسئلة. وتوجهت (البيان) ببعض الأسئلة لصلاح عويس, منها: مدى أهمية استخدام التكنولوجيا لتحقيق ما يسمى بآنية الخبر, فذكر: ان التطور في وسائل الاعلام وأساليب النشر ساعدت على الآنية ووصول الخبر في نفس وقت حدوثه والانتقال لموقع الاحداث ومتابعة الحدث أولا بأول. وعن عملية اختيار الأخبار والعوامل التي تعتمد عليها, ذكر صلاح عويس ان اختيار الخبر يعتمد على دقة المحرر وفهمه لمصلحة الجماهير وعلى ضميره الوطني, أما الخبرة فمهمة لتقويم أهمية الخبر. وحول العوامل التي تساعد المحرر على الموضوعية في كتابة الخبر, ذكر: ان في القضايا الوطنية يستحيل ان يكون المحرر محايدا, أما بالنسبة للأخبار فيجب عليه ان يكون موضوعيا. وأكد عويس ان الحضور كان متميزا بالحماس والرغبة في التعلم وزيادة المعارف, وهذا الشيء يبعث في نفسه الكثير من السعادة. كتبت عبير الشارد