ابرز ما في مؤتمر تطوير المناهج هو وجود الكم الهائل من الخبراء العرب الذين وضعوا ايديهم في الماء البارد وتركوا المواطنين جانبا وغيبوهم عن قصد وسبق اصرار حتى المسؤول المباشر عن المناهج في وزارة التربية والتعليم لم يكن له علاقة بما حدث وسيحدث في المستقبل للمناهج . ولا نعرف الحكمة من تغييب المواطنين عن المشاركة في هذا الموضوع الهام ولو على غرار اهل مكة ادرى بشعابها ويبدو من هذا الوضع ان اهل الدار وفق السياسة الجديدة في التربية والتعليم نسوا او اجبروا على نسيان الخارطة الخاصة بمنازلهم. عجزت التربية في ديارنا عن انجاب خبراء وطنيين يأخذون على عاتقهم سبل التطوير المناسب لاوضاع المجتمع المحلي وصارت حاجتنا دائما الاستيراد من الخارج سواء كان عربيا او اجنبيا وحتى العاملين بجامعة الامارات لم نسمع لهم صوتا ولم نر لهم صورة ضمن الطاولة التي كادت ان تنقطع انفاسها وشدة طولها, فلو كان بيدها الامر لتحولت الى دائرة تضم اهل الخارج والداخل معا. متى يأتي اليوم المشهود ونشعر بأن هناك نية صادقة ومبيتة سلفا لتعيين احد أبناء الوطن خبيرا تربوياً ولو وضعت له كافة الشروط التعجيزية التي يسهل وجودها لدى الاخرين, رغم ان الساحة المحلية مليئة بأصحاب الشهادات العليا والخبرات التربوية والتعليمية في ذات المجال الا ان القناعة مازالت بعيدة عن الوصول الى هذا الهدف ولو بعد عشرات السنين. فقدت التربية والتعليم خلال سنوات خلت عناصر متخصصة في كافة المجالات التربوية من أصحاب الشهادات العليا وبعضهم مازال موجودا ومهمشا الى اقصى درجات التهميش, فهناك المتخصص وبدرجة الدكتوراه في السياسة التعليمية بالدولة واخر في مناهج التربية الاسلامية, وكذلك في الادارة المدرسية ومجالات اخرى لا نريد الاسهاب في ذكرها, فان المتوفر لابد ان يعطى الفرصة الكافية للادلاء بدلوه ولو اضفنا الى هؤلاء مجموعة كبيرة اخرى تدرس في الخارج في شتى التخصصات التربوية فأين سيكون موقعها في الخطة العشرينية للوزارة, فاذا كانوا سيعاملون مثل اخوانهم وزملائهم الموجودين على رأس أعمالهم غير المناسبة للتطوير المنشود, فعليهم من الان الهروب الى جهات اخرى يمكن ان يعطوا فيها بحرية اكثر من المتاح في وظائفهم الأصلية. ان التربية والتعليم وهي في طريقها الى التطوير تقوم من حيث تشعر او لا بطرد أبنائها وذلك قبل ان تختبر قدراتهم ضمن ما تصبو اليه الوزارة في اليلمرحلة المقبلة من حياتها. ويبدو ان هذا الوضع السلبي هو الذي انطق مديرة ادارة المناهج بالانابة قولها بالفم المليء: مشروعات تقويم المناهج لا تعبر عن الواقع, لماذا؟ لانها ببساطة شديدة لم تنبع من حاجة المجتمع, كما ان الاهداف التي يطرحها المحتوى لم تقترب من قريب او بعيد من حاجة المواطنين او المقيمين على هذه الارض. وتساءلت: كيف يمكن لاي فريق مهما كانت قدراته من وضع الاهداف لوثيقة في منهاج خلال هذا الوقت القصير الذي كان محددا لها؟ ان المقيمين الذين شاركوا في فرق التعليم لم يتمكنوا من الاطلاع على المناهج الحالية, وهو امر ضروري, مهم وخاصة اننا بالامارات لسنا في حاجة الى مناهج جديدة بقدر ما نحن في حاجة الى تطوير المناهج المتوفرة لنا الان. يبدو من هذا الحديث ان فرق التعليم قيمت مناهج جاهزة سلفا اتوا بها من اين, فالعلم عند الوزارة!!!