وقفة مسؤولة امام احتراق مائة مليون درهم في غضون خمس ساعات من جهود رجال الاطفاء بالعين وسعيهم للابقاء على جزء ما من تلك الملايين التي تحولت الى هباء منثورا وكانت قبل ساعات عبارة عن مشروع يمد المجتمع بالصحة والعافية لسنوات طويلة . اذا لم يتم التصريح الى اليوم بالاسباب المباشرة لهذا الحريق وما زال الامر قيد البحث والتحري فلن نتعجل في اصدار الحكم الذي يفترض ان يصدر من قبل الجهات المختصة. مثل هذا الحريق الهائل وبهذا الحجم لم نسمع عنه في الدولة منذ سنوات طويلة وهذه دلالة قوية على ان انظمة الأمن والسلامة والوقاية تعمل على وجه الدقة في معظم المنشآت الاقتصادية وهذا لا يجعلنا ان نتكىء على هذا العامل الايجابي في سير المشاريع الناجحة. لذا البحث الدؤوب دائما عن المزيد من سبل الحيطة صار اكثر من ضرورة ملحة لاجل المحافظة المستمرة على مكتسباتنا في كل المسارات الاقتصادية والخطوات التي تساعد على مساهمة القطاع الخاص في حمل الامانة التي على عاتقه لاداء الواجب الهام وفق تغير الظروف بشكل دائم. ومن حسن الحظ ان الحريق لم ينتقل الى اطار الجيرة وقد يعود السبب المباشر الى عدم هبوب رياح قوية في ذلك اليوم مما قلل من نسبة الخسارة التي لم تعرف المبالغ النهائية الى الآن. وان كان المبلغ التقديري المحدد بمائة مليون درهم ولا نعتبره قليلا فهو في النهاية ثروة وطنية ذابت من تحت ايدينا في سويعات اضاعت علينا جهود رجال كافحوا لسنوات حتى قام مشروع ابقار العين على قدميه الراسختين قبل حدوث هذا المكروه له. ان المشاريع الكبيرة, في حجمها وفائدتها على المجتمع بحاجة الى كثير من المراعاة والحذر الشديدين في طريقة ادارتها وبذل كل ما في الوسع من اجل الحفاظ على كل متعلقاتها المادية والبشرية فكلاهما يكملان الهدف النهائي لأي مشروع على حدة. وكلنا امل ان يأخذ القائمون على المشاريع الاخرى المشابهة لهذا المشروع حذرهم وحيطتهم لان بينهم وحدة موضوع في نوعية التجارة القائمة على مزارع الابقار, وبما انها عديدة في الدولة ومتنوعة فلا يجوز ان يفوت الآخرون العبرة بماحدث لمشروع العين لانه في النهاية كل افراد المجتمع في شتى الامارات سوف يستفيدون منها على اختلاف مسمياتها. مما لاشك فيه ان المشروع المحروق سوف يعود الى الحياة من جديد لان هذه السنة الجارية في قضايا التجارة والاقتصاد وليس هناك مانع من عودة ذات المشروع الى الوجود وبالاخص عندما يناله قدر كبير من الشهرة بين المستهلكين وكان للتنزيلات الاخيرة دور كبير في لجوء الناس الى شراء حليب العين. فالصدمة لاتعني اصحاب رأس المال فقط وانما تعدت كذلك الى كل فرد في هذا المجتمع يرفع راية الحفاظ على السلعة الوطنية بالسعي اليها والتمسك بها امام المنافس الخارجي في سوق يتيح المجال للجميع ان يعرض بضاعته , ولن تمر اشهر باذن الله الا وحليب العين قد عاد الى سابق عافيته وزيادة.