يبدأون المناسك بعد أيام قليلة.. ضيوف الرحمن.. كيف يفوزون بالحج المبرور

يبدأ حجاج بيت الله الحرام حاليا في الاتجاه نحو المدينة المنورة ومكة المكرمة لاداء فريضة الحج وزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي والوقوف بعرفه والتمتع بكل منسك من مناسك الحج, ومن أجل الوصول الى تلك المتعة , وهذه الفرحة ليتحقق الحج المبرور الذي يسعى اليه كل حاج, يحدثنا العلماء والاطباء عن كيفية الاستعداد وتوفير الاسباب التي تحقق لكل حاج النجاح والسعادة في تلك الرحلة المباركة, وكيف يكون حجهم مبرورا وما هي علامات الحج المبرور؟ في البداية يحدثنا الدكتور سيد بلاسي, مدير ادارة الطب الوقائي قائلا ان اللياقة الصحية, تعد عاملا رئيسيا في تمتع الحاج بحجته, فالتمتع بالصحة لاداء هذه الفريضة امر مفضل وضروري, اذ انه يمكن الحاج من اداء كافة مناسك الحج بسعادة ودون مشاكل صحية او آلام جسدية, ولذلك فانني اقول بان هناك بعض الحالات المرضية ينصح فيها بتأجيل الحج اهمها الامراض المزمنه بصفة عامة التي لم يتم السيطرة عليها والتحكم بها, مثل امراض القلب الحادة والدرن الرئوي النشط, والارتفاع الشديد في ضغط الدم, كما انصح بتأجيل الحج في حالة الشلل والصرع والامراض العقلية, والضعف والهزال الشديدين بسبب المرض او الشيخوخة, كما انصح بتأجيل الحج في حالة الحمل, اذ ان الزحام الشديد قد يعرض الحامل لبعض امراض الجهاز التنفسي او أي امراض اخرى مما قد يضطر الطبيب المعالج الى اعطائها علاجا قد يكون له تأثير على الجنين, كما ان هناك سيدات لهن تاريخ سابق في الاجهاض, اجهاض متكرر, مما يجعلهن عرضه للاجهاض اثناء تأدية الفريضة نتيجة المجهود الذي يبذلنه, واذا كان الحمل في الشهور الاخيرة, فهناك احتمال الولادة المبكرة, وفي هذه الحالة لن تتمكن المرأة من تأدية مناسك الحج علاوة على المضاعفات الاخرى التي قد تحدث لها وللجنين. استعدادات طبية وتحدث الدكتور بلاسي عن الاستعدادات الطبية لكل حاج قائلا: تشير الاحصائيات الى ان عدد الحجاح يتضاعف كل عشرين سنة, وقد وصلت اعدادهم في السنوات القليلة الماضية, الى اكثر من مليوني حاج سنويا ويتجمع هذا العدد عند اداء بعض المناسك بمنطقة محدودة لا تتجاوز مساحتها بضعة كيلو مترات مربعة, خاصة في منى وعرفات, ولذلك فان هناك العديد من المشكلات الصحية الطارئة والعاجلة والمعدية تحدث فيما بينهم, خاصة وانهم ذوو ثقافات وعادات مختلفة, ومن هنا فان الدولة حريصة على تطعيم كل حاج بادارة الطب الوقائي, ضد الحمى الشوكية علي ان يحصل الحاج على شهادة تفيد تطعيمه في مدة لا تقل عن عشرة ايام قبل سفره ولا تزيد على ثلاث سنوات, ويتم حاليا بكافة ادارات الطب الوقائي بالدولة, تطعيم البالغين والاطفال من عمر سنتين وما فوق وذلك باعطائهم جرعة واحدة من لقاح AC المضاد للحمى المخية الشوكية, كما تتم اجراءات الكشف الطبي بادارات الطب الوقائي او بمراكز الرعاية الصحة الاولية, لبيان لياقة الحاج الصحية, كما يتم تسجيل البيانات الصحية الهامة ببطاقة الحاج وعمره وعنوانه وعنوان بعثة الحج الرسمية بمكة والمدينة, وعلى كل حاج حمل هذه البطاقة معه دائما, والافضل تعليقها على ملابسه. اخطار صحية اثناء الحج وفيما يتعلق بأهم الاخطار الصحية التي قد يتعرض لها الحاج اثناء الاقامة بالاراضي المقدسة والوقاية منها وعلاجها قال بلاسي: ان اهم هذه الاخطار الصحية, الانهاك الحراري, وامراض الجهاز التنفسي العلوي, والالتهابات الجلدية, وآلام الظهر, اما الانهاك الحراري, فيحدث نتيجة تعرض الجسم لدرجة حرارة عالية, ولا يشترط التعرض المباشر لاشعة الشمس حيث يمكن حدوثه بالظل اذا كان الجو حارا ومن اسباب الانهاك الحراري ومن ثم ضربة الشمس, المجهود العضلي في جو حار لا يقابله شرب كمية كافية من السوائل والاملاح لتعويض الفاقد منها, والضعف العام او البدانة او ارتفاع ضغط الدم والالتهابات المختلفة, كما قد يحدث الانهاك الحراري, نتيجة ارتداء ملابس غير جيدة التهوية لا تسمح بتبخر العرق, خاصة في ساعة الظهيرة كأن يضطر الحاج للبقاء لفترة طويلة من اجل الصلاة في المنطقة المحيطة بالحرمين الشريفين بمكة والمدينة. وحول اعراض الانهاك الحراري وعلاجه يقول د. بلاسي: اعراض الانهاك الحراري, ضعف عام وعدم القدرة على القيام بأي مجهود عضلي, وآلام بالعضلات, واحساس بالغثيان وفقد الشهية, وشحوب بلون الوجه, اما العلاج, فيكون عن طريق تناول كمية كافية من السوائل والاملاح, وتهوية وراحة تامة بالفراش, ووضع فوطة مبللة على الجبهة واليدين والقدمين.. وأود ان انبه الى ان اهمال العلاج قد يؤدي حتما الى الاصابة بضربة شمس والتي من اعراضها, ارتفاع شديد بدرجة الحرارة والتي ربما تصل الى 40 درجة مئوية, وقيء واسهال, وجفاف بالجلد وصداع شديد وهذيان وتشنجات, وغيبوبة, اما العلاج فيتمثل في سرعة الاتصال بالاسعاف لنقل المريض الى اقرب مستشفى, وتهوية المريض وراحته التامة بالفراش لحين وصول الاسعاف, ووضع فوط مبلله على الجبهة واليدين والقدمين لحين وصول الاسعاف, مع اعطاء السوائل تحت اشراف الطبيب اثناء نقله للمستشفى. الوقاية من الامراض وتحدث مدير ادارة الطب الوقائي حول كيفية الوقاية من الانهاك الحراري وضربة الشمس قائلا: يمكن الوقاية منهما عن طريق استعمال الملابس القطنية الفضفاضة وتبديلها من حين لاخر والابتعاد عن الاقمشة الصناعية, واستعمال المظلات ذات اللون الابيض للوقاية من اشعة الشمس خاصة عند الخروج ظهرا, مع تحاشي الاماكن المزدحمة والتجمعات باختيار اوقات قليلة الزحام لاجراء المناسك عند المقدرة, وتفادي الاجهاد الشديد عند اداء الصلاة وقت الظهيرة حيث ترتفع الحرارة خاصة اذا كان هناك زحام شديد تطول معه مدة الانتظار حول الحرمين للصلاة, عندها ننصح بتأدية الصلاة بأي من المساجد الكثيرة هناك والمكيفة, كما ننصح باضافة الملح الى الطعام بشكل عادي او زيادته عن المعدل قليلا اذا لم يكن هناك مانع طبي كارتفاع ضغط الدم ومشاكل الكلى والحرص على شرب الماء بكثرة وبكيمات كافية, كما يستحسن الاقامة باماكن مكيفة او على الاقل تتوفر بها مراوح كهربائية, مع الالتزام بالراحة التامة عند الاصابة بأي مرض خاصة اذا كان مصحوبا بارتفاع بدرجة الحرارة ولا يتردد الحاج بأن يعرض نفسه على طبيب مع الالتزام بتعليماته, ويوكل غيره لاداء المناسك التي يجوز فيها التوكيل كرمي الجمرات. وتحدث د. بلاسي عن الامراض الاخرى التي قد يتعرض لها الحاج اثناء ادائه المناسك قائلا: هناك البلعوم والحنجرة واللوزتين, وتحدث نتيجة التعرض لرذاذ المصابين بهذه الالتهابات اثناء الحج, وللوقاية منه انصح الحاج بان يبتعد عن الزحام قدر الامكان اثناء تأدية المناسك, وعندما يقوم بزيارة مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام عليه والدعاء بصوت خاشع, كما عليه عدم التجول في الاسواق او المشي لمسافات طويلة اثناء الزحام, وربما يتعرض الحاج كذلك لامراض الجهاز الهضمي, واهمها التلبك المعوي والاسهال والدوسنتاريا, وهي امراض تحدث نتيجة تناول مأكولات ومشروبات ملوثة اثناء عملية تجهيزها من قبل اشخاص لا تتوفر فيهم اللياقة الصحية, وللوقاية من هذه الامراض انصح كل حاج بأن يتناول الطعام المعروف مصدره, مع غسل الخضروات والتقيد عموما بأساليب النظافة العامة والشخصية, مع ضرورة التوجه بسرعة الى الطبيب عند الشعور باي اعراض. واستطرد بلاسي قائلا: ومن الامراض التي قد يتعرض لها الحاج ايضا, الالتهابات الجلدية وآلام الظهر, الناتجة عن المشي لمسافات طويلة وما يصاحب ذلك من تصبب العرق مما يؤدي الى الشعور بألم وحرقه وحكة في منطقة بين الفخذين, وتحت الابط وبين اصابع القدمين وكذلك فان طول فترة المشي تؤدي الى الاصابة بالام الظهر والساقين وللوقاية من ذلك ننصح بكثرة الاستحمام وتبديل الثياب, وعند الشعور بأي اعراض يرجى التوجه الى الطبيب لاخذ العلاج المناسب. ومن ناحية التغذية والنظافة اثناء الوقاية, دعا الدكتور بلاسي الحجاج الى ان تكون وجباتهم خفيفة ونظيفة مع الابتعاد عن الدسم وعدم الاسراف في تناول اللحوم لان ذلك يسبب عسر هضم ويربك الجهاز الهضمي, وربما يؤدي ذلك الى التلبك المعوي والاسهال, كما ننصح بشرب السوائل بكثرة, كما ان النظافة العامة والشخصية تقي من الامراض المعدية فيما بين الحجاج. نصيحة في يوم عرفة وفيما يتعلق بأهم النصائح الطبية ليوم غرفة قال مدير الطب الوقائي نظرا للزحام الشديد في ذلك اليوم المشهود فان الحجاج يتعرضون للكثير من المخاطر الصحية التي قد تعيقهم عن تكملة ما يطلب منهم من واجبات هامة في هذا اليوم المبارك, لذلك فاننا ننصحهم بالوقوف في عرفة قريبا من المخيمات, وهو الامر المقبول دينيا, تفاديا لحدوث مثل هذه المضاعفات, كما ننصح بالاكثار من السوائل في هذا اليوم خاصة الماء, مع تناول المأكولات الخفيفة سهلة الهضم حتى لا تتلبك المعدة وتحدث نزلات معوية تتولد نتيجة الاجهاد العام في هذا اليوم وما يعانيه الجهاز الهضمي من ارهاق. وعند رمي الجمرات والطواف والسعي قال بلاسي: عندها ننصح باستعمال المظلة البيضاء اتقاء لحرارة الشمس, مع ضرورة الراحة قبل التوجه لرمي الجمرات وخاصة اذا كانت المسافة بين مخيمك ومكان الجمرات بعيدة, وذلك حتى يتفادى الحاج الارهاق ويجدد نشاطه, كما ننصح, بتناول السوائل بكثرة لتعوض ما يفقده الحاج من املاح بسبب العرق اثناء السير والزحام, كما ادعو كل حاج الى عدم القاء العلب الفارغة في الطريق ووضعها بصناديق القمامة المعدة لذلك, كما انصح بالتمهل في السير, اذ ان السرعة تؤدي الى تولد حرارة داخلية تؤثر على الحاج, ومن الضروري كذلك في حالة المرض والشيخوخة ان يوكل الحاج من ينوب عنه في رمي الجمرات. نصائح للحج البري ونوه الدكتور بلاسي الى ان هناك عدة نصائح هامة لاصحاب الحج البري, منها ان تكون السيارة المسافرة ذات لون ابيض ليعكس اشعة الشمس وان تكون مكيفة, مع عدم التدخين اثناء السفر حتى لا نؤذي الاخرين ولايؤثر ذلك في صحة الحاج الذي يحتاجها لاداء المناسك بسعادة وصحة, ومن الضروري كذلك ان يقوم الحاج المسافر برا بتحريك القدمين والعضلات ففي ذلك وقاية لتورم القدمين او للالام العضلية التي قد تحدث للساقين نتيجة الجلوس لفترة طويلة, كما اؤكد على عدم حبس البول منعا للاحتقان والتهابات الجهاز البولي. وفي ختام حديثه نصح بلاسي الحجاج اصحاب الامراض المختلفة باخذ ادويتهم بالكمية التي تكفيهم حتى يعودوا بسلامة الله الى ارض الامارات, تحسبا لاي ظرف طارئ او تعسر في الحصول الى نفس النوعية في الاراضي المقدسة. التقوى مفتاح السعادة ويتحدث فضيلة الشيخ منصور عيضة المنهالي قائلا: سعادة الحاج وتمتعه بحجه, يتوقف على مدى اخلاص نيته وطيب ماله وبعده عن اية حرمه, تكون قد شاركت في خروجه لاداء هذه الفريضة الطيبة, فعلى الانسان المسلم ان ينفق على حجته من عزيز ماله وحلاله, وعليه ان يتحمل مشاق السفر والغربة, على كل مسلم قبل ان يتوجه لاداء فريضة الحج, ان يقف مع نفسه ويسألها لماذا تريد ان تحج, فان كان السبب هو العرف او السمعة او الاسم او الرياء او المفاخرة فعليه ان يجلس في بيته حتى تصلح نيته في الحج وتصبح لامن اجل شىء سوى طمعها في مغفرة الله وثوابه, واكمالا لاركان اسلامه, وروى عن انس بن مالك رضي الله عنه انه قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم على رحل رث وقطيفة خلقه تساوي اربعة دراهم او لا تساوي ثم قال اللهم لارياء فيها ولا سمعة) . وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه) رواه البخاري, وقال تعالى (الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولاجدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون يا اولي الالباب) . ومن هنا ندرك ان سعادة الحاج عند ادائه مناسك الحج, ليست في كثرة المتاع وترفه وانما في تواضعه, كما علمنا من الاية السابقة فان خير الزاد هو تقوى الله عز وجل ومراقبته في كل صغيرة وكبيرة نفعلها او نقولها, ويكفي الحاج سعادة عندما يؤدي فرض ربه من ماله الحلال, ودون ان يؤذي احدا, وأن ينال الجزاء الموفور الذي حدده صلى الله عليه وسلم في قوله (العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما, والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة) وليسعد الحاج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه) . واضاف الشيخ المنهالي قائلا: كما انني ادعو الاخوة الحجاج الى ان يتعاونوا فيما بينهم وان يعين القوي منهم اخيه الضعيف, وان يكونوا دعاة خير, شعارهم هو نشر الحب في كل مكان, كما عليهم ان يعرفوا كيف يستغلون كل لحظة يقضونها في بيت الله الحرام ومسجد رسول الله ليكونوا فيها بين يدي الله, مصلين خاشعين, لا يتوقف لسانهم عن ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله والدعاء لكافة المسلمين بالنصرة والخير والوحدة. حلاوة الايمان ويقول: فضيلة الشيخ سيد الصاوي, واعظ اول بوزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف (هنيئا لكل حاج بحجته, وارى ان سعادة الحاج تأتي منذ اللحظة الاولى التي ينوي فيها اداء فريضة الحج, لوجه الله واستجابة لامره عز وجل الذي قال في سورة الحج (واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام معلومات على مارزقهم من بهيمة الانعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير) , فمناسك الحج في ذاتها كلها سعادة وفرحة, اذن فالمسلم حينما يؤديها, وهو مخلص النية, وقلبه مليء بالايمان وروحه محلقة في تلك المناسك التي أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه رضوان الله عليهم, عند ذلك سيشعر المسلم بالسعادة الكبرى وسيجد في قلبه حلاوة الايمان, وبهذه الحلاوة سيعيش الحاج سعيدا في الاراضي المقدسة وسيكون حجه مبروراً باذن الله. علامات الحج المبرور ويتحدث فضلة الشيخ صديق المنصوري, واعظ اول بوزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف, قائلا: ان السعادة التي يبحث عنها الحاج سيجدها في حياته كلها وليس الاراضي المقدسة فقط, اذا طاب مطعمه ومشربه, وطابت نيته وخلصت وكان هدفها طاعة الله والاقتداء بسنة رسول الله في كل حركاته وسكناته, وارى ان هذه الاشياء تعد من علامات الحج المبرور, ويضع العلماء تصورا للحاج عند عودته من الاراضي المقدسة وكأنه انسان اخر ذات وجه منير وسلوك مستنير, فيترك كل ما يغضب الله ويتنافى مع سنة رسول الله من نميمة وشيطنة, ويعمل كل ما هو حلال ويبتعد عن كل ما هو حرام, فيعمل عمل اهل الجنة ويبتعد عن عمل اهل النار. ويضيف الشيخ المنصوري قائلا: وقبل سفره الى الاراضي المقدسة لاداء فريضة الحج على المسلم ان يرضي والديه وزوجته واولاده ويحسن عشرتهم ويقضي ديونه, ويطلب المغفرة ممن جار عليه, ويعفو عمن ظلمه, وبعد ذلك على المسلم ان يذهب الى مكه والمدينة وهو خاشع القلب, سليم النية مستعدا للتحكم في نفسه عند الغضب, حافظا للسانه وكافة جوارحه مقبلا على الله بقلب كله ايمان وتقوى ولسان رطب بذكر الله, طالبا مغرفته ورضاه. الحج يقضي على الفقر اما فضيلة الشيخ الدكتور محمد سليمان فرج, واعظ اول بوزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف, فيقول: ان المؤمن يكون سعيدا بتوفيق الله وبأنه عز وجل قد اختاره لان يكون من حجاج بيته الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, الذي قال فيهم (الحجاج والعمار وفد الله يعطيهم ما سألوا ويستجب لهم ما دعوا ويخلف عليهم ما انفقوا, الدرهم الف الف) , وان المؤمن يسعد السعادة الكاملة وينال الفضل الكبير بمعرفته بالجزاء العظيم الذي ينتظره من حجته, الا وهو دخول الجنة, مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة) . واضاف الدكتور سليمان قائلا: ان المسلم يعيش سعيدا غنيا برضى الله وبنعمته عليه, اذ ان الحج ينقي المسلم من الفقر كما ينقيه من الذنوب, مصداقا لقول رسول الله (تابعوا بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة) كما ان المؤمن ليجد السعادة الحقة ايضا عندما يقال له يوم عرفة- كما جاء على لسان رسول الله (افيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم فيه) وقد بين صلى الله عليه وسلم العديد من فضائل يوم عرفة وذكر ما يناله الحاج في ذلك اليوم من عطاء كبير وفضل جزيل عندما ينادي رب العزة قائلا (اشهدكم يا ملائكتي اني قد غفرت لهم) . وقال: ومن اسرار سعادة الحاج في الاراضي المقدسة, ان يجتهد في التشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بسنته الطاهرة قدر المستطاع, اذ انه بذلك ينشرح صدر الحاج ويشعر بالسرور والفرحة والايمان وصدق رسول الله حين قال (اذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فانت مؤمن) رواه البيهقي. وصايا وتحدث الدكتور سليمان فرج عن اهم ما يوصي الحاج به قائلا: اوصي كل حاج قبل سفره بان يتوب الى الله توبة نصوحا, وان يؤدي حقوق العباد لاصحابها وان يرد الامانات لاهلها وان يكتب وصيته الشرعية, ويصلح ما افسده, ويرضي خصومه ويصالحهم ويطلب منهم العفو والسماح فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذا اراد احدكم السفر, فليسلم على اخوانه) كما على المسلم قبل سفره الى الاراضي المقدسة ان يصلي ركعتين وان يسافر يوم خميس اقتداء بسنة رسول الله, وذلك ان كان له الخيار في تحديد يوم سفره, كما اوصى كل حاج بان يتحرى الحلال في نفقة حجه وان يتحمل الاذى ويصبر على أذى الناس خاصة وان الزحام الشديد يؤدي الى ضيق الصدر ويجعل الناس يتدافعون دون قصد وربما يصدر عن البعض افعال واقوال تتنافى مع روح الحج وادابه, كما ارجو جميع الاخوة الحجاج ان يتعلموا قبل سفرهم احكام الحج والعمرة, حتى يكونوا على بينة من امرهم, ويكون لديهم خلفية قوية عن كل ما يفعلونه في الحج والعمرة, خاصة وان طلب العلم فريضة على كل مسلم. تحقيق ــ عادل عرفة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات