تطوير وتوسعة وتعديل البنية التحتية للدولة والتي تم الانتهاء منها منذ اكثر من عشرين عاما وفق برنامج التنمية المتوافقة مع متطلبات هذا العصر والاحتياجات المستجدة , هل هو بحاجة الى هدم كل ما سبق من بناء ثم اعادة البناء خطوة خطوة وكأنها لم تبن من قبل أو لم يكن لها وجود؟! كيف يتم الحساب المالي والاقتصادي لما يتم هدمه وبناؤه من جديد, هل نعد هذه العملية ضمن الضرورات الملحة ولا يمكن استدراكها الا بالهدم ام ان فيه الكثير من الهدر المالي في وقت نحن بحاجة شديدة الى كل درهم ينفق في غير مكانه وزمانه مسايرة متناغمة مع الموجة الاقتصادية الضعيفة على المستوى العالمي بشكل عام والمحلي بشكل خاص. هل يمكن لنا ان نسمي التنمية عن طريق الهدم لما سبق في السنوات الماضية هو عين الصواب أم ان هناك من البدائل التي يمكن ان تكون أوفر للمال وأحفظ لوقت الرجال القائمين على اعادة مشاريع البنية التحتية من أول السلم. بناء على الظروف الاقتصادية الحالية يمكن لنا اعتبار اعادة بناء مشاريع البنية التحتية فيها نوع من المبالغة التي قد تحمل الحكومة اموالا طائلة تفوق او تتجاوز نسبة 5% من التخفيض الذي صدرت التعليمات من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم للميزانية العامة للدولة وهي في الغالب سوف تطال المشاريع الجديدة للحكومة الاتحادية. وعلى هذا لا يمكن ان نعتبر بأن الهدم دائما وسيلة من وسائل التنمية الاقتصادية, فسياسات التخطيط السليم تؤيد الحفاظ على بعض مشاريع البنى التحتية القديمة أطول فترة ممكنة او بناء الجديدة منها لمدة اطول من الأبنية السابقة التي هدمت من أجل الجديد القادم. ولو عدنا الى مجريات التنمية في الدول الغربية نجد ان مشاريع البنية التحتية للدول عندهم تستمر في العطاء قرابة القرن أي مائة عام ولا تقل في الغالب عن أربعين عاما كمدة انتهاء الصلاحية لأي مشروع حتى ان كان منزلا صغيرا. اصبح المجتمع بحاجة ماسة الى تمديد خطط التنمية في جميع مجالاتها الى اطول مدى ممكن حتى لا نقع من جديد بعد سنوات قليلة تحت ضغط الهدم واعادة البناء في الوقت الذي نحتاج فيه الى الوفر في الموارد المالية من أجل صرفها على أساسيات الحياة الاجتماعية فنبتعد من خلالها عن شبح الفقر والعوز الذي تمر به كثير من المجتمعات التي تفتقد الى ادنى توازن متعقل في اوجه صرف مواردها المالية التي تتخطى أحيانا الضروريات الملحة الى التحسينات والكماليات في نمط المشاريع الجديدة.