بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

ان اجراء بعض التعديلات البسيطة وغير المكلفة في بيئة العمل قد تحدث تحولا كبيرا في مستوى الأداء, وفي خفض الضغط, ومن أكثر الشكاوى المتكررة التي يلاحظها خبراء الصحة والسلامة المهنية هي عن سوء التهوية , وهي السبب في الامراض مثل الاحساس بالدوار, او مشكلات مزمنة مثل: الصداع, النعاس, الدوخان, حساسية العيون, الجيوب الانفية والحنجرة, وكثيرا ما تسمى هذه الظروف أعراض (المبنى المريض) وهي نتاج للمباني المكتومة التي تفتقر للهواء النظيف او التهوية, حيث تولد أجهزة الكمبيوتر والمكائن الاخرى حرارة وقد تساهم في احساس عام بجفاف الهواء, وعلى وجه الخصوص, لو كان هناك مدخنون في نفس المبنى, حيث يتنفس الجميع دخانا ساما بتركيز لا يحس به الانسان مباشرة, وهذا النوع من الدخان خطير جدا على غير المدخنين, حيث يسبب سرطان الرئة, وانتفاخ الرئة, وأمراض القلب, كما ان المصابين بأمراض القلب عادة ما يكونون حساسين تجاه التدخين, وربما يؤدي الى ذبحة صدرية, كما ان حقوق المدخنين هي فقط حقهم الذي يقتصر على ايذاء انفسهم, لذلك نجد أن التحركات الحالية لمنع التدخين في الاماكن العامة مبررة جدا. الشيء الآخر, انه مع الاستخدام الواسع لأجهزة التكييف في المباني الحديثة فلم تعد النوافذ تفتح, وهذا يعني ان كافة الهواء الداخل هو قسمة بين الموجودين, ويمر عبر مرشح غبار عديم الفائدة ومن ثم يعاد تدويرها مرة اخرى الى كل ركن وكل طابق في المبنى, ولذلك عندما يشعل احد العاملين سيجارة في المكتب يبقى السؤال الحقيقي ليس هو (هل تمانع اذا دخنت؟) وانما ( هل تمانع اذا اجبرت كل فرد في هذا المبنى على التدخين؟) ان الاجابة الصحيحة ليست بمحاولة ادخال نظام تهوية أفضل أو تخصيص غرفة أو طابق للتدخين, بل يجب حصر دخان السجائر عند مصدره: الرئتين, الشعر وملابس المدخن نفسه الذي اختار هذه الوسيلة لحماية نفسه من الضغوط, وبما ان هذه العادة السيئة شخصية جدا فيجب ان تمارس في زمن خاص وفي بيئة خاصة. فان كنت تبني مكتبا جديدا او تقوم بتجديد مكتب قديم لابد لك من النظر في أفضل الترتيبات للتهوية السليمة, وان كنت مستأجرا أو مؤجرا فحاول التحدث مع المالك اذا وجدت وسائل التهوية سيئة مع السعي لاجراء التحسينات اللازمة. ففي احد البرامج الاذاعية التي تبث على الهواء مباشرة في بريطانيا دار هذا الحوار القصير بين المذيع واحد المستمعين الذين يعارضون وجود مصانع التبغ في المجتمع, علق على الموضوع قائلا: يا ترى كيف يمكن للدولة ان تقوم باغلاق مصانع التبغ ومنع المدخنين من التدخين اذا كانت مصلحة الدولة ذاتها في زيادة نسبة المدخنين لأن الضرائب التي تدخل الى خزانة الدولة من هذه المواد تصاعدية دائما لذا يستحيل على الحكومة التخلي عن هذا المورد المالي الضخم لذا فان من مصالح الدولة بيع المزيد من هذه المادة والا تعرضت الميزانية الى الاختناق بسبب قلة التدخين فكيف تحل الدعايات الصحية هذا الاشكالية؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات