لا يكاد يمر يوم واحد إلا ونجد بأن دائرة أو مؤسسة حكومية أو خاصة ولها حديث واف في الصحف المحلية أو المجلات الدولية في حالة تبادل للأدوار بينها والتركيز الواضح على ضرورة توطين الوظائف ووضع هذا الأمر في خانة الاستراتيجيات المصيرية لخدمة الوطن والمواطن وتنفيذا للتعليمات السامية التي أصدرها صاحب السمو رئيس الدولة . وفي كل لقاء أو حوار مع المسؤول المباشر عن وضع وتنفيذ آلية التوطين المرتقب هناك معلومات وأرقام ونسب مبشرة على وجه العموم, وبما ان البعض منا يبرر بالأرقام المجردة وليس لديه الوقت الكافي للتدقيق على ما ينشر على الملأ والبحث عن المصداقية الواقعية لسير التوطين من الناحية العملية والميدانية والتي قد يصدمه فيها عقم الاجراءات وطول المدة الزمنية لوضع المواطن في هيكل التوطين. فالمراجع المواطن الباحث بشدة عن الوسيلة الأجدى لتعيينه أو الوصول أو القبض على الوظيفة الثمينة بكل ما يملكه من نواجذ وأضراس العقل مع القواطع, ويعود ويراجع مرات ومرات فيكون الجواب في كثير من الأحيان بعيدا عن مسيرة التوطين مع الحرص علىه نظريا وفلسفيا. والغريب ان المؤسسات لا تحدد من الأساس رقميا الحاجة الفعلية لها في كل سنة أو لمجموع سنوات الخطة سواء كانت سنوية أو خمسية أو عشرية. الوضوح شرط مهم لنجاح استراتيجية التوطين على المدى الطويل لأن ما يحدث الآن أقرب إلى الترقيع وأظهر إلى الدعاية الاعلامية لكل مؤسسة على حدة, وكل مراجع محتاج للوظيفة إلى درجة الضرورة القصوى بعد طول انتظار له قصة طويلة للمعاناة التي وقع في حبائلها حتى استحق ان يطلق عليه لقب موظف, ومع تطور الحياة العملية وزيادة الشروط الخاصة بالتعيين يجد الخريج الجديد نفسه أحيانا غريبا عن مجاله عندما يكون وجها لوجه مع استمارة التعيين ويدخل في نفسه منذ البداية الخوف من عدم التعيين لعدم توافق الكثير من بنود تلك الشروط معه, مع انه من المفترض ان التعيينات من خلال الادارات المختصة تراعي مخرجات التعليم في كافة مراحله بالبلد لأن بعض الشروط تدل على ان الموظف الجديد والمواطن حتى يقبل في الوظيفة المعنية لابد وان يكون قد تخرج من هارفارد أو السوربون. فالسهولة في بداية التعيين مطلوبة بالنسبة للمواطن لأن الخيارات أمامه محدودة وهي في الغالب مقتصرة على المؤسسات الحكومية, فهو إذا لم يجد ضالته فيها ففي غيرها أكثر صعوبة وتعقيدا لأن المطلوب بعد ذلك البحث من جديد للدراسة في بعض المعاهد الفنية واللغوية لكسب مهارات متخصصة لم تخطر على باله أثناء دراسته الجامعية, ولكن واقع الطلب في السوق المحلية اختلف وهو ما زال في سنوات الدراسة الأولى, وعندما ينتهي منها يفاجأ ان السوق ليست بحاجة إليه الآن وعليه ان يسعى ذاتيا لكسب مهارات قد لا يملك المادة أو المال الذي يعينه على الحصول عليها على أمل ان يعين ثم يستعين براتبه في تطوير مهاراته سواء في علوم الكمبيوتر أو الادارة الحديثة وحتى اللغة الانجليزية التي بدأت تلقي بثقلها على اللغة العربية وهي الأم في الدولة. من هنا نرى بأن التوطين بحاجة ماسة إلى معين رشيد يساعد في توطيد أقدامه على أرض الواقع, وذلك حتى تكون ثماره لصالح مستقبل أبنائنا وأحفادنا فمسؤولية الأجيال المقبلة يجب ان تتقدم سلم الأولويات لدى كل من يهمه الأمر.