قال الداعية الاسلامي الهندي مصطفى الفيضي ان الامارات من الدول العربية والاسلامية التي تدعم بقوة المسلمين والمراكز الاسلامية بالخارج دعما معنويا وماديا ولها جهود بارزة وعظيمة في سبيل النهوض بالدعوة الاسلامية مشيرا الى ان هذه الجهود معلومة لدى المسلمين في كل مكان من العالم وخاصة في الهند . واكد في حواره مع (البيان) ضرورة ان يعتني المسلمون بالعلوم العصرية وامتلاك التكنولوجيا الحديثة اضافة الى التفقه في دين الله ودراسة العلوم الشرعية مشيرا الى ان العلوم الدينية هي حياة المسلمين وبها تنظم حياتهم وعلاقتهم بربهم وباخوانهم وعلاقتهم بالدول الاخرى. واضاف ان التكنولوجيا الحديثة مهمة جدا في النهوض بالمجتمعات الاسلامية وازدهارها وتقدمها ولايتم ذلك الا بالقيام بالبحوث العلمية والاهتمام بها. وفيما يلي نص حديث الفيضي لـ (البيان) : الدعوة في الهند ‍ نريد منكم القاء الضوء على مسيرة الدعوة الاسلامية التي تقومون بها في الهند؟ ــ حصلت على درجة البكالوريوس في الشريعة الاسلامية والتفسير من جامعة النورية العربية وعملت بعدها مدرسا للعلوم الشرعية في عدة مدارس, وبعد ذلك قمنا بتأسيس مجمع المجلس الاسلامي, وهي جمعية خيرية بها مجموعة من المدارس تبدأ من الروضة وحتى الجامعة وتشمل الدراسة بها العلوم الاسلامية والعلوم الاخرى, وتعمل كلية الشريعة بالمجمع تحت اشراف جامعة كالكوت بكيرالا, ويتم تدريس مناهجها والكلية تعطي درجة البكالوريوس والماجستير ومنذ انشاء المجمع وهو يقوم بدور كبير في تعليم ابناء كيرالا, وهناك شريحة منهم تسكن وتتعلم بلا مقابل. والى جانب عملي كأمين عام للمجمع الاسلامي وعميد كلية الشريعة فقد اصدرنا مجلة (المبارك) الاسبوعية التي تعتني بشؤون الاسلام والمسلمين والدفاع عن دين الله ضد التيارات الهدامة. ويضيف الشيخ مصطفى الفيضي انه اصدر مجموعة من الكتب منها (الاسلام والمستشرقون) و (شرعية الاحتفال بالمولد النبوي) و (الكرامة للاولياء) وكتاب عن (تفسير القرآن) عبارة عن مجلدين وسوف يكمل الثلاثين جزءا ان شاء الله تعالى ويضاف الى ذلك اعطاء الدروس في المساجد والتجمعات. هدف الزيارة ‍ ما الهدف من زيارتكم للامارات؟ ــ زرت الامارات عدة مرات من عام 1985 عند تأسيس المجمع الاسلامي وكانت الدعوة موجهة من المراكز الهندية الاسلامية لالقاء المحاضرات في هذه المراكز في دبي وابوظبي والعين ورأس الخيمة. وقمنا امس الاول بزيارة للمستشار السيد علي الهاشمي بأبوظبي وعرضت عليه كتابي عن (الفوائد الربوية) واشار الى اهمية ترجمته الى اللغة العربية, وفي الحقيقة فإن الامارات سباقة دائما الى عمل الخير من دعم المسلمين والمراكز الاسلامية بالعالم وطباعة المصاحف والكتب الاسلامية التي تخدم المسلمين في بقاع العالم. أزمات الدعوة ‍ تمر الدعوة الإسلامية حاليا بأزمات متعددة تحد من فعالياتها.. كيف يمكننا تجاوز هذه الأزمات؟ ــ في البداية لابد وان نحدد أركان الدعوة وهي الداعية ثم وسائل الدعوة.. والداعية عليه ان يعد نفسه لهذه المهمة العظيمة, فالقيام بأمر الدعوة ليس سهلا, ولذا فإن الاعداد يتضمن دراسة القرآن الكريم, ودراسة التفسير والفقه والمذاهب وبعد دراسته عليه ان يعمل بما أمره الاسلام حتى يكون قدوة للمسلمين وقدوة للآخرين الذين يدعوهم إلى الله سبحانه, وان يلزموا أنفسهم بهديه وتعاليمه, وعليهم ان يتمسكوا بمبدأ الدعوة والحكمة والموعظة الحسنة حيث قال الله سبحانه وتعالى: (ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة), وقال أيضا: (كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون). من ناحية ثانية, عليه ان يعمل على جمع المسلمين لا على تفرقيهم والابتعاد عن مسائل الخلاف والتعصب لرأي أو مذهب معين والتركيز على الأخوة الإسلامية والروابط الانسانية, ويضاف إلى ذلك ان يكون قدوة حسنة لمن يدعوهم ويضع تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم نصب عينيه, ويكون هو قدوته (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). غرس القيم الإسلامية ‍ تقومون في المجمع الإسلامي بتدريس العلوم الشرعية والعلوم الحديثة لطلبة المدارس وطلبة الكليات, فما هي خلاصة تجربتكم في هذا المجال؟ ــ ركيزة الانسان المسلم في حياته تعتمد على التعاليم الإسلامية والعلوم الحديثة, فالتعاليم الإسلامية تعدهم أن يكونوا صالحين في مجتمعهم, متحابين فيما بينهم, منتجين في أعمالهم. وهذه الأخلاق هي التي تميز المسلم عن غيره من الناس. وأما العلوم الحديثة فهي فرض على المسلمين وخاصة في ظل سعي دول العالم لامتلاك ناصية هذه العلوم التي تمكنها من اثبات وجودها وتطورها وازدهارها, وعلى شباب المسلمين ان يعوا ذلك جيدا ويجتهدوا في الحصول على هذه العلوم والالتزام بأخلاقيات الإسلام وقد قال سبحانه في كتابه الكريم: (وقل رب زدني علما), وعليهم ان يسدو الفجوة الكبيرة بينهم وبين العالم المتقدم, فنحن نرى علماء كثيرين وفي جميع المجالات من الأجانب أما على مستوى العالم العربي والإسلامي فعددهم قليل, ونحن نأمل ان يزداد عدد العلماء في الأمة الإسلامية. رأي في الفوائد البنكية ‍ في بحثكم عن الفوائد البنكية ذكرتم ان على المسلمين ان يراجعوا حساباتهم مرة أخرى عند تركهم فوائد أموالهم بالبنوك, ماذا تقصدون من ذلك؟ ــ عندما يضع المسلم ماله في البنك, فإنه بذلك يساهم بهذا المال في خدمة اقتصاد البلد المنتمي له هذا البنك, وإذا امتنع عن أخذ هذه الفوائد ربما تذهب إلى أعداء الإسلام, ويكون خنجرا مسموما في ظهورهم, والظروف الراهنة أوجدت أنظمة اقتصادية كثيرة منها نظم البنوك والتأمين وهذه الأنظمة لا يستطيع الاقتصاد الاستغناء عنها. ولذا علينا مراجعة الآراء التي تقول بربوية البنوك, وهذا ما تحدثت عنه في كتابي (الفوائد البنكية) , واستندت فيه إلى آراء كثير من الفقهاء القدامى. حوار: السيد الطنطاوي