استحوذ اعلان معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب عن عزم الوزارة على الغاء التشعيب في المرحلة الثانوية ما بين العلمي والادبي على الكثير من الاهتمام في الاوساط التربوية . وتفاوتت الآراء حول هذه الخطوة غير المسبوقة بين التأييد المطلق والتأييد بتحفظ والرفض التام, غير ان غالبية الآراء رغم تفاوتها طالبت بان تتم هذه الخطوة بشكل مدروس حتى لا تشكل (صدمة) للعملية التربوية وتؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها. الاشكالية والحل وبنظرة أكاديمية واسعة يتحدث الدكتور نجيب محفوظ بلفقيه المدرس بمركز الانتساب الموجه بالفجيرة فيقول: إن هذا الاتجاه للالغاء يمثل اشكالية كبيرة ونأمل أن يكون قد تمت دراسة كافة الجوانب, واستعرضت تجارب الآخرين في دول العالم قبل أن يتم التطبيق على أرض الواقع هنا في الامارات. ويشرح مفهوم الاشكالية فيقول: إن القرار مؤثر على كافة الأصعدة: الطالب, والمعلم, والجامعة, والمجتمع, ويخشى أن يكون ذلك التأثير سلبيا وبصورة لا يمكن معالجتها, خاصة ونحن نعلم حاليا ان الصف الأول الثانوي يعتبر مشكلة في حد ذاته بالنسبة للمعلمين باعتباره فترة انتقالية بين مرحلتين. ويضيف: إن المنهج الحديث يتمحور حول الطالب: اتجاهاته وميوله, والغاء حرية أو فرصة الاختيار عمل يتنافى مع هذه الاتجاهات التي تحكم المناهج الحديثة وبالتالى فإن هذا لا يخدم المجتمع, لأن الاتجاه المعرفي يأخذ بالتخصص المبكر الذي أصبح منشودا بل ومفروضا بحكم طبيعة العصر وواقعه. ويضرب الدكتور بلفقيه مثلا على ذلك فيقول: إذا أخذنا أمريكا كمثال وهى الدولة العظمى فإننا نجد أنهم يتيحون للطالب فرصة اختيار ما يريد من مواد كأنه في الجامعة, وبحيث يختار الطالب ما يناسبه فقط وما تمليه عليه اتجاهاته وميوله ورغباته. ثم يستعرض بعض الجوانب المتعلقة بالغاء التخصص في المرحلة الثانوية فيقول: إذا فرضنا مواد علمية أو أدبية فإن ذلك يعني تقليص بعض المواد الأخرى بالنسبة للطالب, وحين نعلم أن الجامعة تشكو من ضعف مستوى طالب الثانوية فما هو الوضع عندما تكون دراسة هذا الطالب دراسة عامة ولا صلة لها بتخصصه الجامعي؟ ويرى الدكتور نجيب بلفقيه أن العلاج الأفضل لهذه الحالة هو في اقرار التشعيب من الصف الأول الثانوي. ذكر محمد أبو ليله مدير المنطقة التعليمية برأس الخيمة بأن القرار يحتاج إلى دراسة للوقوف على الكفاءة العالية للمدرسين ولقدرتهم على تطبيق ما يقرر من نظم ولوائح جديدة لان أغلبهم أصبح منشغلا عن العملية التربوية بمصالحه وحتى لا يعطي قرار الغاء العلمي والأدبي في الثانوية العامة نتيجة سلبية على المدرس والطالب ويولد فيما بينهما محكا جديدا من جهة ونظرة المدرس للنظم والقوانين التي تصدر يجب أن تكون هناك دراسة ونظرة شاملة لاخذ وجهات نظر الطرفين وتطبيقها بارتياح. والقضاء على مرحلة ازالة الرهبة والخوف والتي ما زالت مغروسة في نفوس الطلبة في التقويمات الشهرية لذا سيكون قرار الالغاء مريحا للطلبة لاختيار ما يرغبونه في الدراسة المستقبلية والالتحاق بالجامعة. خطوة متقدمة محمد حامد الأمين موجه اللغة العربية بمنطقة رأس الخيمة التعليمية يقول انها خطوة متقدمة تتيح الفرصة للطالب أن يشبع رغباته وهواياته ويختار الدراسة التي تتفق مع ميوله وكفاياته العلمية ورغبته الشخصية ومن جهة أخرى تبعد عن الطالب شبح الامتحانات والتوتر الذي يتجاوز الطالب للأسرة ومن جهة أخرى لا تقل أهمية هذا القرار مع مستجدات مجال التربية وتلبية حاجات الطالب في المواد الأساسية التي تعينه على مواجهة الحياة وتخفيف الكم الهائل من المواد التعليمية وتزوده بجانب أو بموضوع أهم ألا وهو الحاسب الآلي بالاضافة إلى ذلك فإن الطالب هو المستفيد من هذا الموضوع والذي تعتبر فيها الأمور الجانبية غير مؤثرة سلبا على القرار. ضرورة الاستطلاع ابراهيم جاوي مدير مدرسة الغيل الثانوية برأس الخيمة يقول ان لرأي الطلاب والمدرسين دورا مهما فيما يتعلق بقرار الالغاء الذي نادى به معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم وطرحه من خلال الاستبيان واستطلاع الميدان, فالطالب ليس وسيلة ايضاحية ضمن تقنية البرامج التعليمية المقررة وإنما يجب أخذ رأيه ودراسته لانه المستفيد الأول والأخير وليس مجرد حشو معلومات وزيادة ارهاق فالعلم العصري يطالبنا بالادراك والاختراع والتكنولوجيا المبرمجة فطالب الثانوية لا يعرف الميدان ليكتشف ميوله إلى أية مادة يرغب وعلى اعتبار ان الصف الأول الثانوي هو المدخل لباب هذه المرحلة فهو يحوي جميع المواد وجدوله مكتظ وهذا القرار سوف يعطي للطالب الوقت الكافي لبناء مستقبله لانه سوف يحدد ما يرغب به ويساعده على التفوق في المجال التربوي. الغاء النظام البالي يوسف الخياط مدير مدرسة سعيد بن جبير الثانوية يقول ان النظام الذي ينادي به معالي الدكتور الشرهان نظام حديث ويواكب التعليم المتطور وينمي القدرات العقلية ويصقل المواهب والادراكات لدى الطلبة ليلغي بذلك نظاما مملا وباليا فالشهادة الثانوية هي مصيرية لمستقبل الخريج للبحث عن التخصص الذي يرغبه فالقرار السابق مكتظ ومزحوم وله سلبياته التي لا تعطي الفرصة الكاملة للطلبة للحصول على درجات جيدة فالطالب أصبح لديه الفرصة الآن للتخصص من الأول الثانوي فيما يرغب من مواد مدرسية بالاضافة إلى المواد الأساسية الانجليزية والدين والعربي وحاليا الشهادة الثانوية لا توظف للجامعة فالأساسيات لا تدرس فيها وهناك مواد لا يستفيد منها الطالب بعد التخرج كالفلسفة كما ان هناك نظام الدرجات ومسألة النجاح والرسوب التي يتوقف عليها اعادة بعض الطلبة لمادة سنة أخرى فهو طوال العام يدرس سبع مواد دسمة ويعاكسه الحظ بدرجة أو خمس درجات تجعله يعيد السنة مما يثقل عليه ونفسيته. ويأتي القرار الجديد كمرحلة متقدمة لخدمة التخفيف والاختيار بالقناعة. تغيير المناهج نورة لوتاه مديرة مدرسة الميمونة الثانوية للبنات تقول ما يميز الطالب في دولة الامارات المامه بجميع التخصصات العلمية والأدبية ولكن ما نعاني منه بالفعل هو عزوف الطالب المواطن عن التخصصات العلمية, فإذا ما تم تطبيق قرار الغاء التشعيب في صفوف المرحلة الثانوية فلا بد أن تحدث بالمقابل تغيرات فمثلا بالنسبة للمناهج يجب ألا تكون بهذه الصعوبة التي تنفر الطالب وخاصة المواد العلمية وعليه يترتب تغيير طرق التدريس وتأهيل المدرسين وكذلك المبنى المدرسي ليوظف في خدمة المجالات العلمية وغيرها فوجود ثلاثة مختبرات في المدرسة لا تكفي فلا نريد تكرار مأساتنا مع المواد العلمية التي تنفذ بطريقة نظرية في الفصول لعدم كفاية المختبرات. وتضيف لابد أن نطلع على تجارب الدول الأخرى سواء خليجية أو عربية أو أجنبية في نفس المجال ان وجدت لكي نبدأ ونكمل حيث وصلوا. تأييد القرار منى الجزيري مديرة مدرسة العذبة الثانوية المشتركة هي من المؤيدين لقرار الغاء التشعيب وتقول من المفترض ان يصدر هذا القرار منذ سنوات مضت, فالفائدة ستكون أعم وأشمل, فالوضع الحالي يوجه الطالب أحيانا من الأول ثانوي الى العلمي أو الأدبي حسب درجاته إذا كانت مرتفعة أو متدنية سواء في المواد العلمية أو الأدبية, وهذا خطأ فقد يصادف أن يمر الطالب بظروف أسرية أو صحية ساعدت على تدني درجاته في المواد العلمية فلماذا يفرض عليه الأدبي وقد تكون ميوله علمية. إضافة الى ذلك يجب أن يتماشى معه التوجه المهني فبعض الطلبة لديهم ميول للتجارة والحدادة وكذلك الطالبات متميزات في المجالات المهنية, فنبدأ بالتوجه الى ذلك بعد المرحلة الاعدادية الى معاهد خاصة متخصصة حسب الرغبة, لأنها ستخدم الطالب كثيرا فقد يصادف تركه للدراسة لظرف ما, وهنا خدمنا الطالب بتعليمه مهنة ينتفع منها, لكي نفخر مع الوقت بوجود اكتفاء ذاتي من الأيدي العاملة المهنية الخبيرة ومع التطور السريع والتمدن وخاصة دبي وصناعة السياحة فإذا ما فتح المجال أمام شباب دولتنا فسوف يثبت وجوده فهم على قدر كبير من المسؤولية والتحمل وقد أثبتوا وجودهم في كثير من المجالات. تشجيع التغيير مديرة مدرسة عجمان الثانوية آمنة المرزوقي تقول نحن نشجع التغيير الذي يكون في مصلحة الطالب فنحن نعاني من الوضع الحالي في ظل وجود التخصصين (العلمي والأدبي) فإذا أصبح الوضع هو اختيار الطالب لمواد معينة دون غيرها كنظام الجامعة وأقصد بذلك نظام (الكورس) اي هناك ساعات معتمدة يتم انجازها فيختار الطالب بعض المواد دون غيرها فبعض المواد تخذل الطالب فالاختيار افضل من الفرض, ولكن ان يكون الالغاء ويصبح النظام كأول ثانوي فهذا مرفوض كذلك يجب ايجاد مدرسين مؤهلين اكثر من الوضع الحالي حيث سيكون هناك فرق بين التقدير وورقة الامتحان في ظل الغاء الامتحان. الدكتور سيد منصور يؤكد انه من واقع الدولة واحجام الطلبة عن القسم العلمي بصفة خاصة وايمانا بتكامل الثقافة بشقيها وشمولية النواحي العلمية والادبية لتشكيل شخصية الطالب المتكاملة وزيادة ثقافته فأنا اتفق شكلا وموضوعا مع هذا التوجه سيما اذا توفر المعلم والمنهج والمرفق المدرسي والنشاط المصاحب لصقل هذه الشخصية وتسليحها بالثقافة العلمية والادبية معاً لكي يكون الجميع من طلبة وطالبات على مشارف الجامعة وامامهم برامج للارشاد والتوجيه لكي يتوجه كل منهما الى وجهته المناسبة للكلية التي تتناسب وما تم القناعة به وتجمعت لديه معلومات وافرة في مجال هذا التخصص الذي سيتوجه اليه. ومن جهة أخرى فاننا قد لاحظنا من خلال المتابعة الميدانية ولقاءات الحوار واللقاءات الطلابية ان الطلبة المواطنين بصفة خاصة يحجمون عن دخول القسم العلمي واعتقد انه باطلاق العنان لكي ينهل الطلاب من القسمين معاً لابد ان يرادفه جرعات مناسبة تتماشى مع قدرة الاستيعاب ووقت المنهاج ونوعية المعلم وخصائص مرحلة النمو. ورغم انني اتفق مع هذا التوجه الا انني اتمنى ان تلازمه دراسة متأنية واستطلاع لرأي كافة الفعاليات حتى نصل الى شمولية التعميم وقناعتي مصدقة بالحكم ان الجميع سيقبل بهذا الفكر, فاننا سنضمن انخراط عدد لا بأس به من بين المواطنين الذين أخذوا مكانهم من الكليات العملية والنظرية على قدم المساواة وهذا مطمع طالما حلمنا به. أما نسيم عيسى مديرة مدرسة طيبة الابتدائية بعجمان فتتساءل كيف سيتم تطبيق النظام هل الغاء الامتحانات سيرفع المستوى التحصيلي أو المستوى الدراسي فهذا القرار بحاجة الى اعداد دراسة, وتأهيل, هل أخذ رأي الميدان, على أي أساس الغيت المهارات التحصيلية هل ستعطى فرصة وحافز للطالب على المذاكرة هل المذاكرة والامتحانات تشكل عقبة وعائقا أو رهبة حتى تلغى؟ إذاً يجب أن توجد بدائل تخصيصية اذ ما فائدة الكم الذي سيأخذه طوال هذه السنوات عند دخوله للجامعة هل سيشكل عبئاً فقط ففي تجربة في دولة البحرين الشقيقة واعتقد انها ناجحة وهي وجود ثلاث تخصصات في المرحلة الثانوية وهي علمي وادبي ووسط بين الاثنين, اذا ما فائدة اللوائح الجديدة ازاء هذه القرارات ومن أي تجربة أخذت هذه التجربة.