اشاد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان, نائب رئيس مجلس الوزراء, رئيس نادي تراث الامارات, بالجهود الكبيرة التي بذلها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, طيلة السنوات العشرين الماضية, فيما يتعلق بحماية البيئة والمحافظة على ثرواتها واستثمارها, لصالح ومستقبل الاجيال المقبلة . جاء ذلك في تصريحات صحفية امس, عقب افتتاح سموه للمؤتمر العربي الاول للتقنيات البيئية المقام تحت رعاية سموه بفندق انتركونتننتال بأبوظبي, وينظمه نادي تراث الامارات لمدة اربعة ايام. وقال سموه ان حرص دولة الامارات على حماية البيئة يمثل اتجاها اصيلا ارست دعائمه القيادة الرشيدة ايمانا بأهمية البيئة ودورها الحيوي في الحفاظ على المكتسبات الحضارية التي تحققت خلال السنوات القليلة الماضية, وكذلك ايمانا باهمية جهود البيئة في تحقيق التنمية المستدامة. واضاف سمو الشيخ سلطان بن زايد ان النظرة الى الانجازات البيئية التي حققتها الدولة تؤكد ضخامة الجهود المبذولة حيث استطاعت الامارات ان تحتل الريادة في مجالات هامة مثل: اقامة المحميات الطبيعية وزراعة الصحراء وحماية الطيور والحيوانات النادرة من الانقراض مشيرا سموه الى ان هذه الامور تطلبت عملا متصلا وشاقا نظرا لخصوصية الطبيعة والمناخ في الدولة. كما تطرق سموه الى التوجيهات الرشيدة والرؤية الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة بشأن الحفاظ على الثروة السمكية وضرورة استخدام الطرق السليمة لصيدها وكذلك بشأن حماية البيئة البحرية التي تمثل جزءاً هاما من تراث الدولة وتاريخها. دعوة هامة ودعا سمو نائب رئيس مجلس الوزراء ابناء الوطن الى الاهتمام بالعمل البيئي والاشتراك في انشطته المختلفة مؤكدا ضرورة الاضطلاع بمسؤولياتهم كاملة للحفاظ على المستوى المتميز الذي حققه العمل البيئى بالدولة. وتناول سموه في ختام تصريحه اهمية المؤتمرات والملتقيات العلمية ذات العلاقة بالبيئة في التعريف بالانشطة وفي تعزيز وعي افراد المجتمع بقضايا البيئة وكذا في اطلاع الجهات المعنية على احدث الاتجاهات والمستحدثات التكنولوجية في مجال حماية واستثمار البيئة. افتتاح المعرض وكان سمو الشيخ سلطان بن زايد يرافقه معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة, رئيس مجلس ادارة الهيئة الاتحادية للبيئة, قد قام عقب اختتام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بتفقد المعرض المقام على هامشه. واطلع سموه على مختلف الاجنحة التي تضم معروضات تظهر جهود الهيئة الاتحادية للبيئة وبلديات الدولة وهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها وعدد من شركات البترول المحلية والشركات والمؤسسات العالمية ذات العلاقة بالعمل البيئي وانتاج تقنياته المختلفة. وكان معالي وزير الصحة قد اعلن في كلمة القاها قرب صدور اول قانون اتحادي شامل لحماية البيئة وتنميتها في دولة الامارات بعد ان اجاز مجلس الوزراء مشروع القانون بجانب مشروع قانون اخر باستغلال وحماية الثروات المائية الحية مشيرا الى ان صدور القانونين يأتي من منطلق التزام الدولة الراسخ باهمية المحافظة على البيئة, وادماج الاعتبارات البيئية في خطط التنمية الشاملة, وجعل هذا الامر من اهم اركان سياسة الدول التنموية. وقال معالي الوزير ان الامارات عملت على انشاء مجموعة من المؤسسات والهيئات المعنية بالشأن البيئي في مختلف ارجاء الدولة وذلك لتتحدد المسؤولية وينطلق العمل البيئى على اسس مدروسة ومتعارف عليها. كما تعمل الدولة حاليا على اعداد الاستراتيجية الوطنية للبيئة وخطة العمل البيئي, تلبية لنداء مؤتمر الامم المتحدة للبيئة والتنمية المعروف بقمة الارض والذي اقيم بالبرازيل قبل سبع سنوات. قضايا البيئة واشار الوزير الى ان انعقاد هذا المؤتمر العالمي لاول مرة في الدولة, ومشاركة نخبة ممتازة من العلماء والباحثين فيه, يؤكد حرص الامارات ومساهمتها الفعالة في البحث عن احدث الوسائل والطرق لمعالجة قضايا البيئة المتعددة, وللتصدي للاخطار البيئية الجسيمة التي تواجهها الانسانية والحياة الطبيعية, الامر الذي يتسق ويتفق كليا مع نظرة صاحب السمو رئيس الدولة الى البيئة والى قضاياها التي تكتسب ابعادا عالمية وليست محلية او اقليمية فقط. واوضح ان تزامن المؤتمر مع عدد من الانشطة الاخرى ذات العلاقة بالبيئة يمثل تظاهرة محلية ودعوة الى العالم بأسرة للالتفات نحو البيئة مؤكدا ان الامارات في ظل متابعة وتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة, وفي ظل التقدير والجوائز الدولية المختلفة التي حازها سموه, اصبحت مثلا يحتذى به في مجال العمل البيئي والنهوض به. واستعرض معالي وزير الصحة اقوال صاحب السمو رئيس الدولة فيما يتعلق بالبيئة مؤكدا ان هذه الاقوال تمثل نهجا يجب ان تسير عليه الجهود الرسمية وغير الرسمية بالدولة من اجل حماية مستقبل الاجيال المقبلة. المرحلة المقبلة وقال: ان المرحلة المقبلة التي تصادف الالفية الثالثة لكوكبنا الارض, تتطلب جهودا مكثفة وعملا متواصلا وتعاونا اقليميا ودوليا لدرء اخطار التلوث البيئي في ظل عملية التطور التكنولوجي والصناعي والحضاري الذي نعيشه الان, والتزايد المضطرد في عدد السكان, الامر الذي شكل ضغطا على الموارد البيئية المتاحة وافرز العديد من المشكلات البيئية التي يتعين على المجتمع الدولي ايجاد آليات فاعلة للتغلب عليها والحد من آثارها السلبية على البيئة.. فبرغم الاهتمام الذي يبديه العالم للقضية البيئية الا ان الجهود لا تتناسب تماما مع حدة التدهور البيئي الذي يشهده العالم. واضاف ان دولة الامارات العربية المتحدة, وانطلاقا من حرص صاحب السمو رئيس الدولة على التعاون الدولي فقد شاركت في دعم الكثير من الجهود العالمية التي بذلت من اجل المحافظة على البيئة.. وانضمت لمعظم الاتفاقات والمعاهدات الاقليمية والدولية ذات العلاقة بالبيئة. كما نقل الوزير الى المشاركين في المؤتمر تحيات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان رجل البيئة والانماء الاول, وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة, رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات. اولويات وطنية وفي كلمة اللجنة العليا المنظمة قال الدكتور احمد بن علي الرميثي ان تنظيم نادي تراث الامارات لهذا المؤتمر على ارض الامارات العربية المتحدة انما يعني الحرص الشديد على تثقيف المواطنين واطلاع المتخصصين على ما توصل اليه العالم في التقنيات البيئية من اجل الاستفادة منها في دعم نشاطاتنا البيئية في الدولة حيث سيلقي المؤتمر مزيدا من الضوء على جوانب مختلفة من الملوثات البيولوجية في ميداني البترول والكيميائيات وذلك بمشاركة عدد كبير من كبار العلماء المعروفين في مجال البيئة وطرق حمايتها من خلال القاء بحوثهم وهم من انحاء دول العالم قاطبة. واكد ان الرعاية الكريمة لسمو الشيخ سلطان للمؤتمر انما هي ترجمة للاتجاه العام الرسمي بالدولة ولتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بشأن حماية البيئة والمحافظة عليها وجعلها من ضمن الاولويات التي تحتل قمة العمل الوطني. كما القى عبد الغني السيد كلمة المشاركين في المؤتمر حيث اشار الى ان كمية هائلة من المواد الكيماوية العضوية واللاعضوية الملوثة تتسرب يوميا الى البيئة المحيطة بالارض وذلك نتيجة الجهود الصناعية غير المدروسة والتي يزداد خطرها يوما بعد يوم. مشكلة عالمية وقال ان التلوث اصبح مشكلة عالمية عامة, حيث لا تعرف الملوثات حدودا جغرافية او اقليمية او سياسية, وهي تتسبب في كثير من الاحيان في حدوث كوارث طبيعية تهدد التوازن الطبيعي للحياة على الارض موضحا ان الجهود العلمية انطلقت وتكاتفت مؤخرا للبحث عن حل سليم لمشكلة التلوث. واضاف ان المؤتمر يضم علماء وباحثين متخصصين من شتى انحاء العالم وانه يأتي كمحاولة لدعم الجهود العلمية العالمية ولمناقشة قضايا البيئة المختلفة مؤكدا ان المؤتمر يمثل حدثا اقليميا كبيرا حيث يعتبر الاول من نوعه في العالم العربي وهو يضم مجموعة من اهم الدراسات والابحاث العلمية التي يتم طرحها لاول مرة. ويهدف المؤتمر الى تحقيق قدر عال من الاحتكاك بين الخبرات العربية المختلفة والخبرات العالمية المتميزة في مجال تكنولوجية البيئة ايمانا باهمية الاحتكاك العلمي المتواصل ودوره الكبير في الارتقاء بالمهارات والخبرات. الجلسات العلمية وعقب ذلك بدأت الجلسات العلمية للمؤتمر في يومه الاول حيث ضمت عددا متميزا من اوراق العمل والدراسات العلمية المحلية والعالمية. واكدت دراسة من اعداد رونالد لوجلاند وعبد المنعم درويش عن لجنة البحوث البيئية بنادي تراث الامارات ان منطقة الخليج العربي واحدة من اكثر بقاع العالم ازدحاما بعمليات نقل وتوزيع البترول الامر الذي يتطلب استراتيجيات هامة ومعلومات ضرورية حول استراتيجيات حماية البيئة الساحلية والتخطيط الجيد ضد التلوث البحري. وقالت انه في يناير من العام الماضي تم تقييم الاثار البيئية لتدفق النفط على النظم البيئية والاحيائية للمناطق الواقعة تحت تأثير المد والجزر في كل من امارات رأس الخيمة وام القيوين وعجمان حيث تم استخدام عملية ضخ او دفع مياه البحر بشدة في تنظيف اشجار القرم الملوثة بالنفط ثم اجريت دراسة اخرى عقب ذلك بعام لاعادة تقييم تأثير الفترات الطويلة للنفط في النبات وتقدير الطريق المثلى لتنظيف اشجار المنجروف. واظهرت الدراسة تباين التأثير المباشر لتدفق النفط على الاماكن الواقعة تحت المد والجزر وذلك تبعا لطبيعة الارض حيث تأثرت بعض المناطق بشدة ومثلت ازعاجا في حين لم تتأثر اماكن اخرى كثيرة. وبعد عام انخفض تأثير النفط بدرجة كبيرة ظهرت كأدلة واضحة على المجتمعات النباتية والحيوانية البحرية غير المتأثرة بالتلوث. ويأتي القلق من عمليات التنظيف التي تستغرق وقتا طويلا ولها تأثير على طول الساحل وان الاساليب الفنية المستخدمة لها تأثير طفيف على حياة نبات المنجروف وذلك باستخدام العلاج ببعض الاماكن التي لا تتم المعالجة فيها بنفس الطريقة وباستخدام المعلومات السابقة. كما قدم امجد عليوي بحثا حول استخدام نوع من الآبار كأداة لحماية المياه الجوفية من التلوث في الاراضي المحتلة اشار خلالها الى انه على الرغم من ان المياه الجوفية هي المصدر الوحيد للمياه في دولة فلسطين الا ان هناك مخاطر من زيادة انتشار تلوث المياه الجوفية بسبب الضخ المباشر لمياه الصرف وغير الصالحة للاستخدام داخل الارض والى الطبقات الصخرية المائية. ويعتبر هذا الضخ من اسباب ارتفاع درجة ملوحة المياه الجوفية وبالتالي تفقد صلاحيتها للاستخدام الادمي او استخدامها للري. وحذر الباحث من ان الممارسات غير السليمة في الاراضي المحتلة تتسبب في زيادة ملوحة التربة وعدم صلاحيتها للاغراض الزراعية مشيرا الى امكانية تقليل ملوحة المياه الجوفية اذا ما تم تحديد مكان الآبار العذبة والاعتماد عليها بشكل أكبر. مبيدات الاعشاب واشارت نورا النعيمي ومحمد بيدار ويحيى مشرف في بحث لقسم الكيمياء بكلية العلوم بجامعة الامارات الى مشكلة ضعف امتصاص بعض مبيدات الاعشاب للضوء وامتصاصها لبعض الشوائب. كما تقدمت الكلية ببحث مشترك مع لجنة البحوث البيئية بنادي تراث الامارات واعده طارق يوسف وممدوح العامري واشرف يوسف جاء فيه انه تمت دراسة تأثير تدفق النفط وما يتبع هذا التدفق من زيادة في نسب الهيدروكربونات الروماتية وذلك على اداء وسلوك القرم بمنطقة ام القيوين والواقعة في الشمال الشرقي بدولة الامارات فضلا عن دراسة المجهودات التكاثرية للاشجار والبادرات ومدى حيوية هذه البذور او البادرات والفروق المختلفة بين النباتات التي تأثرت بالتلوث والنباتات غير المتأثرة وكذلك اجزاء النبات النامية طبيعيا او التي اعطت نموا غير طبيعي وتم دراسة السلوك الفسيولوجي للجيل الجديد من النباتات والتي تم انباتها تحت ظروف بيئية خاصة ومقارنتها بالنباتات النامية بامكان التدفق النفطي ودراسة هذه الفروق. وافادت بيانات البحث تأثر نباتات القرم النامية بموقع التلوث تأثرا مباشرا وذلك من خلال تخلص النبات من اوراقه التي تأثرت بالنفط والمغطاة بزيت البترول مما اضعف من جهود النبات في بناء ثمار جديدة وبالتالي ضعف في قيم المجهودات التكاثرية لانتاج جيل جديد لهذه النباتات في الموسم الجديد وهذا ما ظهر من خلال نتاج ضعيف لجيل البادرات النامية على التربة الملوثة بالبترول وبكمية عالية من الهيدروكربونات الروماتية حيث تبين انه يمكننا رفع وتحسين اداء وسلوك البادرات النامية من بذور مأخوذة من مواقع ملوثة بالنفط وذلك برفع كفاءة التربة المستخدمة وتقليل تركيز الملوثات فيها. وتم تسجيل نسبة عالية من النمو غير الطبيعي في سيقان النباتات النامية بمناطق التلوث وكذلك من الجذور الهوائية والمتفرعة والتي شاهدنا تزايد تفرعها بالمناطق المتأثرة بالنفط اكثر من منها في المناطق غير الملوثة. وربما يرجع تزايد النمو غير الطبيعي للسيقان والتفرع غير الطبيعي للجذور الهوائية في هذه المناطق الى التأثيرات السامة للهيدروكربونات خاصة في مناطق النمو الطرفية للنبات. كما اشتمل البرنامج العلمي للمؤتمر على دراسة حول دراسة العوامل المؤثرة في انبات بذور نبات الرجلة الضار في كثير من المحاصيل بمختلف انحاء العالم للدكتور علي القبلاوي والدكتورة فاطمة الانصاري. واظهرت الدراسة ان الاستراتيجية التي ينتهجها النبات في انباته تصعب من طرق مقاومته وتؤكد على ضرورة عمل المزيد من الدراسات والابحاث على تكاثر وبذور هذا النبات لخلق سلالة جديدة لها بذور ساكنة (غير قابلة للانبات) ويسهل مقاومتها بحيث يحل محل السلامة الحالية. ودلت النتائج على ان بذور نبات الرجلة التي جمعت على مدار العام من دولة الامارات اختلفت في نسبة وسرعة انباتها وان اقصى معدل للانبات كان للبذور التي نضجت في فصلي الربيع والصيف واقل معدل للانبات كان للبذور التي نضجت في فصل الخريف وهذا يؤكد على الاستراتيجية التي يتبعها النبات للمحافظة على حياته حيث ان الظروف البيئية التي تلي تكوين البذور في فصل الخريف تكون اقل ملاءمة لنمو النبات وبالتالي فان النبات يحافظ على جزء من بذوره بدون انبات حتى قدوم الفصول التالية الاكثر ملاءمة للنمو. برنامج اليوم ويواصل المؤتمر نشاطه العلمي صباح اليوم باستعراض مجموعة من الدراسات حول خصائص التجمعات الميكروبية الموجودة في عمليات ازالة الفوسفات الحيوية وتقنيات التحلل الميكروبي للكيماويات السامة واعادة استخدام منطقة تلوثت بالبترول سابقا وادارة النباتات البيئية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية والمعالجة الحيوية للمركبات ذات الطاقة العالية واستخدام مفاهيم الهندسة الوراثية لتقنية التربة والتنوع البيولوجي للكائنات بدائية التكوين. أبوظبي ــ محمد مصطفى موسى