بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

قبل أن ينتهي القلم عن الكتابة عن موضوع سجل الغياب والحضور لطلبة المدارس, والدراسة القيمة التي قامت بها إدارة منطقة العين التعليمية , وقع نظري على خبر آخر يدخل في هذا السياق وهو ان 27 طالبا في إحدى المدارس الثانوية بامارة رأس الخيمة منعوا من الدخول إلى المدرسة بسبب تأخرهم عن موعد الدوام الرسمي للدراسة, ومن مبررات هذا المنع هو ان هؤلاء الطلبة يتعاملون مع الوقت باستهتار شديد فلم يعد له قيمة تذكر لديهم وكأن الأوقات يجب أن تخضع لهم وفق مزاج كل طالب على حدة. وبالأخص عند بعض الطلبة الذين يسكنون بجوار المدرسة ولا يفصل بين البيت والمدرسة سوى أمتار قليلة جدا, مما يعد سببا قويا لعدم القبول لأعذارهم الدائمة والمتكررة طوال العام الدراسي. هذا هو الوجه الآخر للغياب عندما يصل لدى البعض إلى ضياع قيمة الانضباط من حياة الطالب العلمية والعملية, فإذا لم يتعلم هذه المبادئ من خلال الالتزام بمقررات التربية والتعليم فمن أين يأتي بها وهو من أحوج الناس إليها في سني تعليمه الأولى وحتى آخر السلم التعليمي لديه. والتربية السلبية على مفاهيم مقلوبة تخلق في هؤلاء التطبع مع التمادي بكل سلوك ايجابي يفترض أن يكون جزءا لا يتجزأ من شخصية الطالب العلمية والعملية لانها هي التي ترسم له ملامح المستقبل فيما إذا بدأ الطريق في حياته الوظيفية مبكرا أو متأخرا. ولا يأتي هذا الكلام من فراغ عندما نلاحظ من خلال تجارب الحياة الطويلة مع أمثال هؤلاء ممن كانوا لا يبالون بمبدأ الالتزام بالمواعيد مهما كانت الظروف قاسية إلى درجة أن البعض منهم كان يستهزئ بالطلبة الملتزمين بتلك المواعيد التي نعتبرها مقدسة وغير قابلة للزعزعة إلا في حالات قاهرة وهي نادرة جدا. ويعتقد البعض بأن كل هذه المسلكيات تنتهي بانتهاء الفترة العلمية للطلبة سواء في المرحلة الثانوية أو الجامعية وما بعدها إلا ان الواقع المشاهد ينطق بغير هذا فكثير من هؤلاء المستهترين بالنظام ظل على حاله إلى وقت المشيب متذرعا بأن الطبع يغلب التطبع في حيلة غير معتبرة للتهرب من المسؤولية الأدبية والإدارية عن أعماله المتأخرة سواء كانت في مجال الدراسة اليومية أو الدوام الوظيفي. فهنا لا ينفع ترديد نظرية (لما شاب ودوه الكتاب) ومن شب على شيء شاب عليه, لانها تصب خارج اطار المصلحة العامة للمجتمع الذي يستمر في رقيه وتطوره كلما التزم أفراده في شتى مواقعهم بالأنظمة واللوائح التي تؤكد على أهمية الانتظام واعتبار الوقت والالتزام بالمواعيد الرسمية وغير الرسمية من صلب البناء اليومي لأي مجتمع. فمن هذه الناحية التربوية والعملية لإدارة المدرسة الحق في اتخاذ الاجراء ثم العمل به لمنع دخول الطلبة المتأخرين إلى ساحة المدرسة أسوة ببقية الزملاء حتى لا يستوي المحسن والمسيء لاختلاف الظل والحرور وأما أين يقضي هؤلاء الطلبة أوقاتهم بعد ذلك فهذا موضوع آخر ووجه ثالث لمشكلة الغياب بشكل عام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات