لاقى قرار وزارة التربية والتعليم بإلغاء نظام التشعيب بالثانوية العامة ردود فعل واسعة النطاق بين اوساط الاكاديميين والاساتذة المتخصصين بجامعة الامارات وقد تباينت الآراء بين مؤيد للخطوة ومرحب بها لاسباب وحجج علمية يراها منطقية وبين متحفظ لمبررات اوردها وبين موافق على القرار ولكن لشروط.. ويستند مؤيدو القرار الى فشل تجربة تشعيب التعليم في مرحلة مبكرة في ظل غياب التوجيه التربوي المناسب.. كما استند هؤلاء الى ان الغاء التشعيب سيساعد كثيرا على انجاح خطط تعديل المناهج. اما الذين تحفظوا على القرار فيرون ان النظام الجديد دخيل على الواقع التعليمي بالوطن العربي وان التجربة على العكس اثبتت ان التخصص العلمي بهذه المرحلة افضل من الشمولية لأنه سيمنح فرصة اكبر امام الطالب للتركيز والتدقيق في المعلومات. ويرى بعض المتحفظين على القرار من اساتذة جامعة الامارات انه جاء متسرعا لم يراع التبعيات التي قد تترتب عليه مؤكدا على ان مردودة على المدى القريب سيكون سلبيا لأنه غير ناضج وسيوجد اضطرابا كثيرا للبرامج العلمية بالجامعة. المدارس الخاصة تطبق النظام وقال الدكتور عبد الرحمن الشرهان عميد كية العلوم بجامعة الامارات ان نظام الدراسة العامة معمول به في المدارس الخاصة وليست هناك عملية تشعيب للطالب واثبتت التجربة نجاح النظام ويعتبر اقدام الوزارة على قرار بذلك مبنياً على الدراسة البحثية لواقع الدراسة التعليمية بالمدارس والجامعية ايجابياً لأنه يهدف الى التطوير والتحديث والخروج من بؤرة التقيد بالتعليمات الروتينية السابقة. وأضاف بان منح الفرصة كاملة امام الطالب وتزويد معلوماته العامة في جميع الفروع الادبية والعلمية في نهاية المرحلة الدراسية وهي الثانوية العامة تجعله قادرا على اتخاذ قرار حكيم في الكلية التي يقدم عليها وفقا لقدراته ومؤهلاته العلمية والذهنية واشار د. عبد الرحمن الى امكانية تطبيع المناهج والدراسة بالجامعة وفقا لهذه القرارات حتى يتسنى التنسيق واتاحة الفرصة امام جميع الطلاب. وقال ان النظام التقويمي بنظام التقدير العام مثل ممتاز وجيد جدا معمول به في الجامعة ويعطي فرصة للمناقشة المتميزة واختيار العناصر وفقا لقدراتها الحقيقية. وأشار الى ان هذا مجرد تصريح وهناك فرصة للدراسة والبحث حتى موعد تنفيذ القرار اعتبارا من عام 2000 للحكم على ايجابية القرار في حال صدوره من عدمه. إيجابية القرار وفي السياق نفسه يعتبر الدكتور علي حبيشي عضو هيئة التدريس بكلية التربية بان الحديث في مجال تطوير امتحانات الثانوية العامة واعطاء فرصة التخصص العلمي في مجال الجامعة فقط واعتبار الدراسة المدرسية عامة دون تشعيب ايجابي 100% لأنه يعطي الفرصة امام الطالب في اختيار الكلية المناسبة في المسارين الادبي والعلمي والتي تتماشى مع امكانياته وقدراته الخاصة وتقضي على بعض المشكلات الدراسية في عملية التشعيب مثل زيادة اعداد الطلبة بالقسم الادبي هروبا من مواد العلمي وكذلك بالنسبة لطلاب العلمي وهروبهم من مواد الادبي. ولكن هذا النظام التربوي الجديد يعالج هذه الامور ويهدف الى الارتقاء بمستوى التعليم. مهارات المعلم ويعتبر فكرة الغاء نظام الامتحانات التقليدي في جميع صفوف مراحل التعليم العام واعتماد التقويم على اساس ملاحظة المعلم والاختبارات المهارية واختبارات القياس في نهاية بعض صفوف المراحل التعليمية في المواد الاساسية ايجابية في حالة الدراسة الكاملة لنظام الفصلين الدراسيين المعمول به حاليا وتعليم الكبار وامتحانات الدور الثاني ومواعيد الدراسة وغيرها من الامور التربوية مثل التعليم الفني ودوره في العملية التعليمية ومدى مهارات المعلم الذي يقوم بالملاحظة والاختبارات المهارية والقياسية. ارتباك وفي المقابل يرى الدكتور يوسف محمد الشامسي عضو هيئة التدريس بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بان تصريحات معالي الوزير الدكتور علي عبد العزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب والخاصة بالغاء العلمي والادبي في الثانوية العامة والامتحان التقليدي في جميع مراحل التعليم والمزايا الممنوحة للطلاب في ذلك تبعث بالبلبلة والارتباك في نفوس الطلاب واولياء الامور وتعطي مجالا للتفكير السلبي في مصير الطلاب ومستقبلهم خلال العامين الدراسيين المقبلين موعد تنفيذ القرار. ويقول بان هذا النظام جديد على الواقع التعليمي على مستوى الوطن العربي منذ عشرات السنين وعادة يكون التخصص الدقيق افضل من العام وتكون فرصة التركيز ودقة المعلومات امام الطالب افضل من العمومية والتحصيل الشامل. ويؤكد شمولية النظام المطروح لجميع سلبيات العملية التعليمية والخلل التربوي الموجود في الحقل التربوي وتجميعها في سنة دراسية بدلا من عدة سنوات وهي الثانوية العامة. وينوه الى فهم عدة امور تربوية في القرار المتوقع صدوره منها: ما معنى التقويم في نهاية بعض صفوف المراحل التعليمية وجزئية تدفق الطلاب الى الثالث الثانوي بنسبة 90% من تلاميذ الصف الاول الابتدائي وعدم لجوء الطلاب الى الدروس الخصوصية, عدم تواجد نسب للنجاح لـ 70% وهكذا. ويرى بان الحكم على القرار وبنوده المختلفة سابق لاوانه لان ذلك مجرد تصريح ولم يتخذ بشأن هذه الامور قرار نهائي. ويرى د. احمد بو شليبي الاستاذ بكلية الهندسة ان قرار الغاء التشعيب في الثانوية العامة يكون قرارا جيدا اذا سبقته قرارات اخرى كاجراء امتحان عام لتحديد ميول الطلاب لكن القرار يصبح غير صحيح اذا نفذ منفردا ومن الممكن ان يكون الامتحان التقييمي في منتصف المرحلة الدراسية فالطلاب الذين لديهم توجهات اكاديمية يتوجهون للتعليم الاكاديمي ومن لهم توجهات علمية يتوجهون للتعليم المهني الصناعي او التجاري. مصلحة الدولة ويرى د. خليفة السويدي وكيل كلية التربية انه يميل مبدئيا لمثل هذه القرارات لان فكرة تشعيب التعليم في مرحلة مبكرة اثبتت عدم جدواها ونجاحها في ظل عدم وجود التوجيه التربوي المناسب الذي يساعد الطالب على اتخاذ قرار اختيار التخصص المستقبلي والقسم علميا كان وادبيا فيجد الطالب نفسه في فترة عمرية غير مناسبة يتخذ قرارا خطيرا كهذا والكثير من الدول الان تمدد التعليم الاساسي للثانوية العامة ليحصل مواطنوها على قدر مشترك من المعرفة تؤهلهم لدرجات علمية اخرى مختلفة ومتعددة عن طريق تدريب الطلاب بخاصة ان الطريقة التعسفية للتعليم (الامتحانات) اثبتت فشلها وتجاوزتها الكثير من دول العالم وقرار وزير التربية والتعليم والشباب د. الشرهان يصب في مصلحة الدولة قبل الطالب لان نسبة الرسوب العالية في الدولة تعتبر هدر تعليمي في اغلب شيء تملكه دولتنا وهو الطلاب. تعديل المناهج ويؤكد د. خالد أميري رئيس قسم علوم الحياة ان الطالب لابد ان تعطى له في الثانوية العامة جرعات من العلوم كالأحياء والحاسب الالي والرياضيات وكثير من الاقسام العلمية في الجامعة تضع خططها التدريسية على اساس ان الطالب الذي يتخرج من الثانوية العامة يعطي جرعات كبيرة من المواد العلمية وكم هائل من المعلومات لا يعرف كيفية استخدامها في الجامعة. فلو طبق هذا القرار فلا داع لهذا الكم المهول من المعلومات التي لا يسعها ذهن الطالب ولتتعدل المناهج بالثانوية العامة لتعطي الطلاب مبادئ عامة في العلوم او في الادب بشكل متوازن لا يعتمد على الحفظ ويعتمد على مدرس عالي الكفاءة يستطيع ان يدرس باسلوب تعليم المفهوم الذي هو اصعب من تعليم التفاصيل الدقيقة الذي يحيل الطالب لاداة حفظ مثلا في امريكا مستوى الثانوية العامة ضعيف منهجيا مقارنة بالثانوية العامة في الامارات عندنا لكن معظم جوائز نوبل يأخذها خريجو جامعات امريكا الذين التحقوا بها بعد الثانوية العامة البسيطة والمبسطة اذن فهذا ليس مقياسا. اعتراض ويعترض د. حسن النابودة قسم التاريخ على القرار مؤكدا انه تم الاستعجال في اصداره لان قرار مثل هذا لابد ان يتم بشكل تدريجي وتساءل د. النابودة عن الكيفية والملابسات التي اصدر القرار تحت ظلها سيما ان النظام العلمي والادبي بالصف الثالث الثانوي مطبق بالدولة منذ عام 1952 وترتبت عليه العديد من الخطط والبرامج والمناهج مما يتطلب معه بالتأكيد ان تغير الكليات من خططها التدريسية لتواءم التعديل الجديد ويرى ان التطبيق السريع لقرار الغاء التشعيب بالثانوي سيكون مردوده سلبيا ويؤكد على ضرورة الانتباه لكي لا تطغى المناهج الادبية على المناهج العلمية بالثانوية العامة النظام الجديد وذلك لان المواطنين بشكل عام يتوجهون الى الأيسر والأسهل في المناهج الدراسية. القرار غير ناجح وترى د. فاطمة الصايغ قسم التاريخ ان قرار الوزارة متسرع لان ميول الطلاب والطالبات ليست متشابهة وتعتقد ان هذا القرار غير ناجح وسيجد الطلبة انفسهم مجبرين على دراسة مواد لا يرغبون بها وسيخلق هذا القرار حال تطبيقه مشكلة في الجامعة وهي مشكلة التخصصات فلو مثلا اراد كل الطلاب والطالبات المتخرجين من الثانوية العامة دخول طب او هندسة مثلا كيف ستجد الجامعة لهم مقاعد عندها وكيف ستلبي مطالب هذا الكم الهائل بالاضافة لان هذا القرار سيحمل كل كليات جامعة الامارات على تغيير خططها. القرار غير عشوائي ويؤكد د. حسام محمد سلطان العلما مدرس الجغرافيا السياسية انه على حد علمه ان القرار صدر من سلطة عليا وهو قرار لابد ان يكون قد درس جيدا قبل صدوره وينبغي ان يمنح بعض الوقت في التطبيق فالطالب بعد اول ثانوي كانت لديه الفرصة للانخراط في العلمي او الادبي وللاسف بعض الطلاب تخرجوا من القسم العلمي ودرسوا تخصصات ادبية بالجامعة ولم يستفيدوا قطعا من الجرعات العلمية التي اخذوها في الثانوية العامة بخاصة ان الدولة اليوم تحتاج للتخصصات العلمية ولخريجي هذه التخصصات خاصة لوزارة التربية والتعليم (العلوم التطبيقية) فيأتي الطلاب ويختار غالبيتهم تخصصات ادبية مما يسبب ضغطا على الكليات الادبية لكن قرار وزارة التربية والتعليم كان وفق دراسة ولم يكن عشوائيا وقد تمت الاستعانة بخبراء من الخارج واساتذة من جامعة الامارات لكي يتلافى الضغط على الكليات الادبية ويجبر الطلاب على دراسة مواد علمية تحتاجها الدولة.. وبعض الطلاب يكرهون بعض المواد نقلا عن السماع من الطلاب الآخرين لكن هذا القرار سيتيح لهم فرصة التعرف على كل المواد والتأني في الاختيار وكما حدث مع الضجة التي واكبت قرار تأنيث المرحلة الابتدائية بعد فترة اعطى القرار مفعوله وتبين جوانبه الايجابية. الرأي العام ويقول د. محمد ابراهيم رابوي قسم الاقتصاد انه لابد من تمهيد الرأي العام لتقبل قرار مثل قرار وزارة التربية والتعليم الذي يلغي التشعيب بدء من عام 2000 فنحن لم نر ندوة او برنامجا بالتلفزيون اشار من قريب او بعيد لهذا القرار مما جعل سماعه مفاجأة للجميع دون تمهيد او اشارة ولابد من اخذ رأي الجهات ذات العلاقة كالجامعة, اولياء الامور, الطلاب, الخبراء, التربويين وكل من له دراية لذلك لابد من دراسة الموضوع بتعمق اكثر وطرحه على الجهات ذات الاختصاص قبل تنفيذه. شروط القبول الجامعية ويرى د. رياض المهيدب ــ كلية الهندسة ــ انه لابد ان يكون قرار الوزارة هذا صدر بعد دراسة لأنه الآن يوجد عدم توازن بين الاعداد المتخرجة من علمي والاعداد من الادبي وبدل ان يحكم الطالب على نفسه منذ اول ثانوي يفتح المجال امامه للتمهل وتغيير تخصصه ان اراد اما الجامعة فعليها تغيير شروط القبول تبعا لذلك والنظام الجديد التي تعتزم الوزارة تطبيقه اثبت نجاحات كبيرة في الغرب وهو نظام المواد ذات الساعات المعتمدة اما نظام التقسيم بين شعبتين فهو نظام قديم جدا. سلبيات القرار وترى د. نادية بو هناد قسم علم النفس ان للقرار سلبيات مثل ان يتدهور المستوى العلمي لبعض الطلاب من جراء تشتتهم والعدد الكبير من المواد التي يأخذونها ومن مميزاته ان الانسان يتعلم القليل من كل تخصص وكل الدنيا اليوم تتجه الى العولمة نعم لكن الى التخصص في العلم و العمل فمن المفروض الا نحرم الطلاب من مواد يحبونها لكن ايضا لا نجبرهم على دراسة مواد لا يرغبون فيها لان هذا ضد مقاصد العملية التعليمية والتربوية. وتضيف د. اسماء الفراج الكتبي قسم الجغرافيا ان القرار نظريا جيد لأنه بالتأكيد الطالب في سن 18 انضج منه في سن 16 لكن عمليا تطبيقه صعب لان المنهج يكون مثل الاول الثانوي وسيسبب انهماك الطالب الذي يتمنى الخلاص من اول ثانوي للذهاب للتخصص علمي كان او ادبي ويخفف العبء عن كاهله اما الجامعة فالقرار بالنسبة لها افضل من ناحية ان يكون لطلبة ادبي مواد علمية كالرياضيات التي تعلم التحليل ومهارات التفكير والا يقيم الطالب مواده وفق (احب اولا احب) ولكن نرجو من الوزارة ان تقسم المواد العلمية والادبية على الثلاث سنوات مع التفكير بالبدائل المناسبة للنظام الحالي والتركيز على المواد العلمية اكثر من الادبية لان بلادنا تحتاج لتخصصات علمية كما ان الامتحان التقييمي للطلاب الذي يخول لهم دخول الجامعة به رياضيات ولغة انجليزية. سلطان غنوم الهاملي وكيل دائرة المشتريات عضو المجلس الاستشاري لامارة أبوظبي يقول:ما أعلنه الوزير ليس جديدا على المجلس, فقد تقدم الاعضاء العام الماضي باقتراح الى الوزارة للقيام بهذه الخطوة, حيث أظهر واقع العملية التربوية ان الغالبية العظمى من الطلبة المواطنين ينتسبون للقسم الأدبي الأمر الذي يمثل فجوة مستمرة لاحتياجات سوق العمل ومتطلباته. ويضيف: مما لا شك فيه ان الغاء التشعيب يعتبر خطوة شجاعة وبناءة وإيجابية, لكنها تتطلب احداث تغيير جذري في المناهج للاستفادة من ثورة الحاسوب الآلي والتخلص من أسلوب التلقين وحشد المناهج بمعلومات لا فائدة منها. ارتياح للقرار كما أعرب نبيل ابراهيم عبدالله ــ موظف بالقطاع العام ــ عن ارتياحه الشديد لقرار معالي وزير التربية والتعليم والشباب والخاص بإلغاء نظام العلمي والأدبي ودمج القسمين ليحصل الطالب على شهادة عامة في نهاية المرحلة الثانوية. وقال نبيل: أرى ان ذلك القرار سيفيد أبناءنا كثيرا جدا اذ انه سيسمح لهم بأن يكونوا على قدر كبير من الثقافة بشقيها الأدبي والعلمي, خاصة وأن أكثر المراحل الغنية بالمعلومات هي المرحلة الثانوية التي تعد قاعدة هامة, يقوم عليها مستقبل الطالب كله, كما ان ذلك القرار جاء في وقته المناسب حيث كثر الحديث والجدل داخل كل اسرة فيما يتعلق بدخول ابنائها, علمي أم أدبي, ومن ثم فإنه قرار يقضي على كل نقاش أو جدل في هذه الناحية. أما محمد عبدالعزيز غنيم المفتش بدائرة التفتيش الفضائي فقد قال: ان ذلك القرار يعد سابقة اماراتية جيدة, نتمنى وجودها في كافة دولنا العربية والاسلامية, اذ انها تقضي على العديد من الثغرات الموجودة داخل أبنائنا, بسبب وجود واحد في القسم العلمي والآخر في الأدبي, فنجد ان الأول جاهل في الناحية الأدبية, والآخر جاهل في الناحية العلمية وهذا عيب كبير, ينجح القرار الاماراتي هذا في علاجه.