حينما تتجه الى عملك او تحمل معك في السيارة حالة طارئة تكون الدقائق وربما الثواني هي الفيصل.. ففي لحظات الطوارىء تصبح اللحظة زمناً يحمل ايقاعاً بطيئاً واحياناً قد تلاحظ اثناء سيرك الازدحام الشديد في حركة السير فتتساءل: لماذا اخترت هذا الطريق؟ وتبدأ في البحث عن طريق بديل الا ان وجودك في نقطة اللاعودة يجبرك على الخضوع للمسار الذي اختاره لك حظك. فيتسلل الضجر الى نفسك, حتى يبدأ ركب السيارات في التحرك رويداً رويداً, وتكتشف بعد هذا التأخير ان هذا الزحام الرهيب ليس لحدث جلل وانم بسبب تصادم بسيط خسر فيه احد السائقين الاضاءة الجانبية او الخلفية فتشعر ان حياتك ذهبت هباء في امر اوضحته ادارة المرور, وهو ضرورة تحريك المركبات من مكان الحادث في حال وقوع حادث بسيط ولكن لماذا لم ينفذ الطرفان هذا القرار؟ مخالفة الطرفين هذا السؤال حملناه الى المقدم محمد سيف الزفين مدير ادارة حركة السير على الطرق بمرور دبي فعلق قائلاً: - الحادث البسيط من الامور التي لا استطيع شخصياً ان احدد الاشكالية التي تستدعي عدم التجاوب من الجمهور, فالأمر الصادر بهذا الخصوص كان واضحاً فالحادث البسيط يمكن تمييزه بالنسبة للاضرار الناجمة عنه فليست هناك اصابات بشرية والاضرار الواقعة على المركبة طفيفة. ورغم ان القرار الصادر من القائد العام لشرطة دبي بمخالفة طرفي الحادث في حالة عدم تحريك المركبات الا ان الجمهور ما زال غير متعاون في هذا الجانب. علما بأن الحادث البسيط له نتائج كبيرة في هدر الوقت والجهد والمال في حالة عدم انصياع اطراف الحادث لقرار تحريك المركبات. عدم وعي بالقانون ولكن الا تعتقد ان عدم اتفاق الاطراف هو الذي يؤدي الى هذا السلوك؟ ــ نحن نعلم ان عدم اتفاق الاشخاص يكون سبباً في عدم تحريك مركباتهم الا ان هذا لا يعني ان يكون لهم الحق في تعطيل حركة السير, فلا يمكن حل الخطأ بخطأ اكبر منه, نحن كرجال شرطة لدينا الكفاءة اللازمة لمعرفة المتسبب والمتضرر من الحادث حتى وان لم تكن المركبات موجودة, وكذلك في حال عدم الاتفاق يمكن لاطراف الحادث وضع علامة معينة تدلل وتدعم وجهة نظرهم ريثما تصل الدورية. واضاف المقدم الزفين قائلاً: المشكلة تكمن في عدم وعي الجمهور بالقانون اذ ان هناك تصوراً بأن الشرطة ستحاسب الشخص الذي حرك مركبته, وهناك من يعتقد انه على صواب في عدم تحريك المركبة فهذا كله من باب الجهل بالقانون الذي اوضح الامر واعطى للاطراف مجالاً لتوضيح ملابسات الحادث. الا تعتقد ان مسألة تمييز الحادث البسيط مسألة نسبية عند الجمهور؟ ــ هي نسبية ولكن هل تعتقد أن الحل يكون في خلق مشكلة اكبر.. هناك حالات طارئة في الطرقات وللعلم فإن مجرد وصف الحادث بأنه بسيط يمكننا من معرفة الاحتمالات, فهناك ضمان في هذا الموضوع وكلام الطرفين لا يعني التوصيف المروري, فلدينا من هم اكفأ في الطرقات وفي حالة الاختلاف يمكن لاحد الاطراف المطالبة باحالة الموضوع الى المحكمة المرورية. مخالفة الطرفين هي الحل اذن يمكن ان تكون الحملة ما قبل صدور القرار غير واضحة عند الجمهور خاصة فيما يخص الضمانات؟ ــ اجهزة الاعلام لم تبذل جهدا في ايصال هذا القرار, واهميته ولكن التجاوب كان بسيطاً.. فإذا كان التخوف هو الضمان فلا اتصور ان هناك مركبة مرخصة للسير على الطرقات دون ان تكون مؤمنة سواء التأمين الشامل او ضد الغير والتأمين يعمل جزءاً كبيراً من المشكلة ولكن اعتقد بوجود الخطوة الاخيرة, وهي مخالفة الطرفين ربما تكون حلا لهذه المشكلة ونحن نتمنى تعاون الجمهور معنا لان الاضرار الحقيقية في هذا الموضوع ليست في المركبة انما في المصالح المتضررة عند مستخدمي الطرقات. المشكلة داخل المدينة رغم تفاقم هذه المشكلة الا ان دبي تشهد زيادة في تصميم الطرقات السريعة التي تخلو من المخارج في حالة الازدحام والاختناقات فما رأيكم؟ - الحوادث البسيطة نادرا ما تكون في الطرقات السريعة بل العكس فمعظم الحوادث في هذه الشوارع تكون متوسطة او بليغة انما نشعر بوجود المشكلة داخل المدينة او عند الطرق المؤدية الى الشارع السريع, وكثيرا ما تكون الحوادث البسيطة طرفا في هذا الحادث. واحب ان اؤكد انه لو وجدت النوايا الحسنة والثقة عند الجمهور لتم تنفيذ هذا القرار عن اقتناع وليس خوفا من الغرامات ولكن يبدو ان الثقة اصبحت مفقودة لذلك اصبح مردود الشعور بالمسؤولية ضعيفا, فلو علم السائق ما يسببه تعنته من عدم تحريك المركبة من اهدار لاوقات مستخدمي الطرقات وزيادة التأثير السلبي على الحالات الطارئة, لو شعر بذلك لربما احس بالمسؤولية فالانارة او الخدش لايمكن مساواتها بحياة انسان. الثقة معدومة اما عن رأي الجمهور ... فيوضح عبدالله حمزة ان عدم تحريك السيارات الى جانب الطريق اثناء وقوع حادث بسيط يرجع الى عدم الاحساس بالمسؤولية عند اطراف الحادث خاصة وانه لاتوجد اصابات تستدعي ايقاف السيارة في مكانها ولكن مسألة وجود مخالفة للطرفين, تحتاج الى اعادة النظر لان كثيرا ما يختلف الطرفان بالنسبة للمتسبب فاذا لم يرض الطرف الآخر تحريك سيارته سيضطرني الى ابقاء سيارتي خاصة وانه في حالة الحادث البسيط تكون العلامات الخاصة بالاطارات دليلا على المتسبب في الحادث. واضاف ان الثقة اصبحت معدومة لان الكل يصبح رائعا في سرد القصة للشرطي ثم ان القانون السابق طلب عدم تحريك السيارة رغم انه سبب الكثير من الازدحام الا ان معرفة المخطىء سهلة وميسرة. اما الآن فالامور قد تصل الى المحكمة في حالة الخلاف, وهذا ما لا يرضاه احد . فعلى ادارة المرور ان تفكر في هذا الامر قبل الشروع في مخالفة الطرفين؟ لسنا ملائكة وفي السياق نفسه يقول ابراهيم الشريف ان الناس في غفلة عن هذا القانون والازدحام الذي يحصل نتيجة الحادث البسيط يكون دائما بسبب المتطفلين الذين لاتتركهم رغبتهم في اكتشاف المصائب رغم ان الوسائل الاعلامية تطرقت الى هذا الموضوع. اما الحادث البسيط فتأكد ان من احد يرغب في الوقوف على الطرقات منتظرا الدورية الا ان المسألة غير واضحة فأنا لي تجربة شخصية في هذا الموضوع حيث قمت بالاتصال بغرفة العمليات لابلاغهم عن الحادث فسألتهم عن مسألة تحريك السيارات فقيل لي: لا تحرك السيارة حتى تأتي الدورية! نحن نعلم ان ذلك يسبب الازدحام , ولكن ماذا بعد تحريك السيارة؟ هل اقوالي ستقنع الدورية ام اقوال الخصم خاصة واننا لسنا ملائكة. الى ذلك قال فتحي جمعة مدية: انا اطالب مرور دبي اتخاذ اجراءات اشد في هذا الموضوع فلا يعقل ان اقف في ازدحام شديد وتتعطل مصالحي ومصالح اسرتي بسبب حادث بسيط. في الاسبوع قبل الماضي, وقع لي حادث مع احد السائقين من الجنسيات الآسيوية , فطلبت منه ان نحرك السيارات فرفض رفضا قاطعا رغم انني ابلغته انني المخطىء الا انه لم يقتنع وكأنه لم يثق بكلامي, واعتقد انني سأغير حديثي عندما تأتي الدورية, وحاولت افهامه اننا بذلك نعطل الآخرين وسنكون معرضين للغرامة الا انه اصر على موقفه وقال ان المخالفة لاتتعدى المائة او المائتي درهم اما التصليح فسيكلفني اكثر. شكوك قائمة اما شادي ناصر فقال: بالنسبة للقانون الذي صدر وطلب من السائقين ضرورة تحريك سياراتهم عند الحوادث البسيطة فهذا ضروري ولكن من الناحية العملية من سيضمن الحق اذا لم يكن هناك تعاون بين اطراف الحادث ومن سيتحمل نفقات التصليح ومن سيتحمل التكاليف التي ستطرأ عن الحادث خاصة لذوي التأمين ضد الغير؟ وحتى اذا كان التأمين شاملا فلست مستعدا لدفع مبلغ 250 درهما بسبب خطأ ارتكبه غيري. انا اعرف ان القرار صالح للحد من ازمة السير الا ان ذلك قد يكون له جانب سلبي بالنسبة لمن حرك مركبته بحسن نية. انا انفذ القرار ولكن صدقني على مضض لانه القانون الذي لابد ان اخضع له رغم ان شكوكي لفقدان حقي ستظل موجودة. دعم للقانون المروري اما محمد رحمة الشامسي فقال: القرار الخاص بتحريك المركبات اثناء وقوع حادث بسيط جاء دعما للقانون المروري المطبق بالدولة والذي يعكس الصورة العملية التي في شأنها تنفق الدولة اموالا طائلة من اجل تأمين التنقل بصورة سلسة وآمنة وقرار مخالفة من لم ينفذ القرار حتمي لان الصورة الحقيقية التي نراها الآن لاتعكس تماما الجهد المبذول من رجال المرور ووسائل الاعلام لتوصيل الرسالة التي تطالب الجمهور بضرورة التعاون مع القرارات الصادرة. تحقيق: حافظ أمان