عندما نشاهد فيلما ثقافياً مليئاً بالأسى نتأثر كثيراً ثم نحمل معنا كعكا او مكسرات لكي نندمج في المأساة, نتحدث في مجالسنا عن المبادئ والاخلاقيات ويشتد الحديث الى درجة التشابك ثم نشرب ليمونا ونقول (غيرو السالفة) وكلما جاءت مناسبة عالمية تتنشط الاقلام وتعلو المنابر وبعد الانتهاء من المناسبة نبحث عن اخرى وهكذا تمر الحياة كثير من الاقوال وقليل من الافعال . ويبدو ان هذه السنة ستستمر في هذا النهج بالرغم من انها خصصت من قبل منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة للمسنين. ستنقضي المناسبة ولا يؤمن بها سوى العاملين في هذا المجال رغم ان هرم السكان ظاهرة عالمية وهي ستكون اكثر حدة في البلدان النامية حيث تفيد كل المساقط الديموغرافية ان هذه الظاهرة ستمتد في السنوات المقبلة حيث تبرز الاحصائيات ان عمر 15% من سكان العالم سيفوق 65 سنة في حدود سنة 2000 وثلثهم ينتمون الى العالم النامي. من هنا توجهت (البيان) الى احدى دور الرعاية وهي استراحة الشواب بدبي لمعرفة ما يدور في هذا العالم. تقول معصومة احمد عبدالله مديرة استراحة الشواب بدائرة الصحة والخدمات الطبية ان المشكلة تكمن في وجود متقاعدين تقاعد طبيعي يفرضه القانون وهو الخاص بالعمل بعد عمر الستين سنة وتقاعد عن الحياة تفرضه العائلات على كبار السن, التقاعد الاول يمكن المسن ان يتفهمه لأنه مدرك ان هذه هي سنة الحياة اما التقاعد الثاني هو الاكثر الما واختراقاً لنفسية المسن رغم الرعاية التي يحصل عليها سواء في استراحة الشواب او عند دور المسنين, انه يفضل ان يكون بين عائلته واسرته ولأنهم آباء قبل كل شيء فإن سألتهم هل انتم مرتاحون بالخدمة هنا فسيقولون مجاملة نعم ولكن نحن نعلم انه يتألم عندما يقول ذلك. وتضيف من اجل ذلك اطلق اسم (استراحة) وذلك لاننا نادي اجتماعي نقدم الخدمات الصحية للمسنين ولكن لا نأخذ دور المجتمع الذي هو مسؤول في الرعاية الكاملة لهذه الفئة علماً بأننا الوحيدون في الوطن العربي الذين يقدمون خدمة الاستراحة فهناك دور لرعاية المسنين ولكنها ليست نادياً اجتماعياً وهذه المسألة هي التي تؤرقنا فالمجتمع لا يريد ان يتفهم دور هذه المؤسسة التي تحاول جاهدة ادخال فئة المسنين الى المجتمع مرة اخرى وتشير الى انها لا تستطيع ان تصف مدى الفرحة التي تعم كبار السن عندما تأتيهم الدعوات لحضور مناسبة ما في هذه اللحظة فقط يأتيهم الاحساس انهم ما زالوا في الحياة وان هناك في الخارج من يشعر بنبضاتهم التي تخفق يومياً. وتقول هناك بعض القطاعات اصبحت الآن تقدم المبادرة كوزارة التربية من خلال مدارسها وتنظيم الرحلات للاستراحة, هذه الخطوة جيدة لندع هذا التواصل ولكن المجتمع بشكل عام بعيد عن هذا الاحساس. وحول مسؤولية رعاية المسن وخروجها عن نطاق المؤسسات الحكومية لتنتقل الى المؤسسات الاهلية والخاصة قالت معصومة ان هذه النظرة هي المعمول بها في الخارج اما هنا فالحكومة هي التي تتولى هذه المسؤولية سواء في القطاعات التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية او التابعة لدوائر الصحة مثل هذه الاستراحة ,هناك من المؤسسات التي تقدم بعض المشاركات كنوع من الاحساس بمسؤوليتها تجاه المجتمع الا ان هذا الدور قاصر ويحتاج الى النظر فيه مشيرة الى انه لا بد من وضع قيود على عمليات تقبل كبار السن اولاً حتى لا تنعكس المشاكل التي تسببها الاختلالات الاسرية كالزواج من الاجنبيات في الزيادة مرتادي دور الرعاية الخاصة بالمسنين. ويقول دكتور محمد الدجاني من الاستراحة ان الشيخوخة هي مرحلة من العمر تتماشى الى الوفاة فلو قابلت انسانا عمره 70 سنة يعني ذلك انه ولد منذ سبعين سنة وهذا يعني انه فقد خلال هذا العمر اصدقاءه واهله وكذلك مصدر دخله ولم تبق غير الهواجس والكآبة لاحساسه بالفراغ وعدم وجود لغة حوارية متناسقة ومتناغمة مع افراد اسرته والطفرة ادت الى وجود فجوة عميقة في هذه المسألة خاصة وان مجتمع الامارات مجتمع شبابي ولكن في ظرف ثلاثين سنة من الآن فان معظم الذين تتراوح اعمارهم بين الخمس والثلاثين الى الخمس والاربعين سينضمون الى هذه الفئة اي النسبة التي تشكل الآن 3ــ4% ستكون 14 ــ 16% وهذا يعني انه لا بد وان تكون الحركة سريعة في ايجاد حلول مواكبة لرعاية المسنين وهناك تجارب عملية في بعض الدول حيث ينتقل الطبيب الذي ينتمي الى مركز متخصص الى المنزل لتقديم الرعاية الصحية والاشراف على المسن وكذلك تدريب الاسرة على التعامل لتقبل الحالات النفسية التي يمر بها المسن هذه التجارب اكثر واقعياً في التعامل مع هذه الفئة اما ترك المسألة مفتوحة وكأن دور رعاية المسنين هي اسهل الحلول للتخلص من المشاكل فهذا غير مقبول. ويشير الدجاني الى ان هناك تجارب قدمت نموذجاً جميلاً في هذه المسألة مثل الكويت التي تبلغ تكاليف الرعاية للمسن فيها يومياً ثمانين ديناراً اما تكلفة الزيارة المنزلية فلم تتعد ثلاثين ديناراً وبالتالي فقد حققت مسألتين علاجا نفسياً وصحياً وكما عملت على توفير النفقات التي تحتاجها هذه المراكز. كتب حافظ أمان