شارك العديد من خبراء العالم المتخصصين بمجالات التدريب الشرطي, في مؤتمر الشرطة وتحديات القرن الـ 21, الذي اقامته الادارة العامة لشرطة أبوظبي مؤخرا, على هامش الاحتفال باليوم التدريبي الخامس, فكيف رأى هؤلاء الخبراء, المؤتمر واهميته؟ وكيف كانت مشاركتهم فيه , وما هي رؤيتهم الخاصة وتوصياتهم بشأن الارتقاء بالعملية التدريبية الشرطية الاماراتية الى اعلى مستوى عالمي؟ حول هذا الموضوع يقول الدكتور فوزي عطوي, مستشار وزير الثقافة والتعليم العالي بلبنان, ورئيس المركز العربي للادارة والانماء, والاستاذ بكلية الحقوق جامعة لبنان, المؤتمر ناجح بكل المقاييس اذ انه جمع نخبة متميزة من الخبراء العاملين بالمجال الامني, وهم بدورهم قدموا مجموعة من المقترحات والتوصيات القابلة للتنفيذ, والتي تهدف الى تحقيق القدرة الهائلة لرجل الامن حتى يصبح قادرا على مواجهة تحديات القرن الـ 21. القيادة العليا ويضيف لقد شاركت في المؤتمر ببحث (تفعيل دور القيادة العليا في استثمار البرامج التدريبية) اما ما اوصي به او اقترحه فهو ضرورة ان تكون البرامج التدريبية متوافقة مع الاحتياجات الفعلية للعمل الشرطي, حتى تكون ذات مردود عملي اكيد ومفيد, كما انني ادعو القيادات الشرطية الى استثمار هذه البرامج بما يعود بالنفع المادي والمعنوي على المتدربين رجال الشرطة, كما ادعوهم الى ان يتحولوا من رؤساء الى قادة, اذ ان الرئاسة وحدها لا تعني القيادة, كما انني اود ان اشير الى ان عملية توحيد البرامج التدريبية امر هام جدا, وذلك عن طريق العمل على عدم جعلها مجرد اجراء روتيني او اداء وظيفي يقوم به المدرب والمتدرب, وانما يجب ان نتعامل مع هذه البرامج التدريبية على انها هواية تقضي الى ابداع وتميز في مجال العمل الشرطي الفعلي. وتحدث د/ عطوي عن ندوة مكافحة المخدرات عبر الاقمار الصناعية قائلا: انها من الاشياء الكبيرة التي حققت نجاح المؤتمر اذ انها اوضحت مقدار التحدي الذي سيلاقيه رجل الشرطة خلال القرن المقبل من تحديات كبيرة, تجارة المخدرات ومكافحتها مثالا واحدا على مجموعة التحديات الاخرى, وقد اثرى الندوة الحوار الجدي الذي دار بين الخبيرالانجليزي المتخصص في مكافحة المخدرات من لندن, وبين الضباط والمشاركين في المؤتمر اذ ان ذلك الحوار وضع ايدينا على عدة نقاط هامة تعد من ضروريات مواجهة تحدي تجار المخدرات, ومنها ان الاعتراف الحكومي والشعبي, بوجود المشكلة لديهم, والتجربة عموما, تعد نوعا جديدا او اسلوبا جديدا لايصال المعلومات اوالخبرات بالسرعة المطلوبة. التدريب لا ينتهي وشارك في المؤتمر (روبير ميشيري) , الملحق الشرطي بالسفارة الفرنسية بالدولة الذي قال: التدريب لرجل الشرطة لا ينتهي حتى يصل الى سن التقاعد اذ ان التحديات الامنية في تطور دائم وازدياد ومن ثم فان رجل الامن في حاجة دائما الى ان يتطور ويتفوق في قدراته على تلك التحديات ولقد لمست بنفسي ومن خلال عملي الشرطي بدولة الامارات العربية المتحدة, مدى اهتمام الدولة بالتدريب وايمامنها بضرورته, من اجل الاستفادة من ذلك الكم الكبير من الخبراء الدوليين الذين جاءوا بعلمهم وافكارهم من مختلف المدارس العالمية, مما سيكون له الاثر الفعال والمردود الايجابي على العملية التدريبية الشرطية, وبالتالي رجل الامن الاماراتي, الذي اراه قادرا على مواجهة كافة التحديات التي ستواجهه خلال القرن المقبل. واضاف ميشيري قائلا: اما عن التعاون الاماراتي الفرنسي في مجال التدريب الشرطي, فهو على احسن وجه, ولدينا تدريبات مشتركة في مختلف النواحي الامنية ومنها مكافحة المخدرات وتأهيل رجال الشرطة ورفع مستوى ادائهم تجاه جرائم الارهاب وغسيل الاموال ومجال حماية الشخصيات الهامة والدفاع المدني وغيرها من المجالات الشرطية. وقال بان المؤتمر كان ناجحا وتوصل الى توصيات هامة يجب الاخذ بها فورا. سبع دفعات عمانية اما المقدم عبد الوهاب عبد الكريم البلوشي, مساعد مدير عام الموارد البشرية لشؤون التطوير بشرطة عمان السلطانية, فقال: المؤتمر ناقش عدة موضوعات هامة وحساسه, تفيد رجل الشرطة الخليجي, وبصفتي الوظيفية التي منها ادارة التدريب, فاننا نهتم بكل ما يتعلق بالتدريب, لنتعرف على الاحتياجات التدريبية المعاصرة التي يجب ان نأخذها في اعتبارنا, لندرب عليها رجالنا, وعموما فان الاطلاع على بحوث المؤتمر والاستماع اليها من الخبراء الذين شاركوا في المؤتمر, يمكننا من اختيار انسب التدريبات الخاصة بنا, والتي تمكننا من جعل رجل الشرطة العماني قادرا على مواجهة تحديات القرن المقبل بما يحمله من تكنولوجية خارقة في عالم الجريمة. وقال على صعيد التعاون الاماراتي العماني في المجال التدريب الشرطي, لدينا (7) دفعات من طلبة كليات الشرطة يدرسون حاليا في الامارات, ثلاث دفعات منهم في كلية الشرطة بأبوظبي, واربع دفعات في كلية شرطة دبي, كما نشارك في الكثير من اللقاءات لتبادل الرأي والمناقشة حول مستقبلنا التدريبي الخاص برجال الشرطة بخلاف المشاركة الدائمة في العديد من الدورات التدريبية التي تعقد في الامارات ضمن اطار مجلس التعاون, كما تستضيف عمان عددا من الاخوة الاماراتيين الذين يلحقون بالدورات التي تعقد في سلطنة عمان, وعموما فان التعاون الاماراتي العماني دائم ومتصل ومتميز ونطمع في الزيادة باذن الله. المؤتمر مشرف وتحدث المقدم صالح الملا, عضو لجنة التحكيم بالمؤتمر قائلا: المؤمر كان مشرفا, والمشاركة الدولية فيه دليل قوي على حرص اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان, وكيل وزارة الداخلية, على مستقبل ومستوى رجل الامن الاماراتي, الذي من اجله اقيم ذلك المؤتمر وجاء هؤلاء الخبراء بابحاثهم وجهودهم التي تميزت بالواقعية والبعد عن الناحية النظرية, اذ ان كافة توصياتهم قابلة للتطبيق ولذلك فقد كانت المنافسة بينهم مشرفة والنتائج كانت عادلة تماما والجميع كانوا سعداء بكل مادار في المؤتمر وبتوصياته, وبالتالي فان نجاح المؤتمر ووصوله الى اهدافه, واقعا لا يقبل الشك. استراتيجية للتطوير اما الدكتور عوض مختار, استاذ الادارة الرياضية بالادارة العامة لشرطة أبوظبي, الفائز بالمركز الثاني على مستوى الادارة, فقد قال: لقد نجح البحث الفائز في وضع استراتيجية جديدة لتطوير الرياضة بشرطة الامارات, وذلك خلال ست سنوات فقط, وقد حددت الخطوات التنفيذية المرتبطة بالاهداف الاجرائية لعناصر الاستراتيجية في عدة خطوات, منها ان يكون الاعداد البدني محل اهتمام القيادات على مختلف مستوياتها, مع ضرورة الاهتمام بنشر الثقافة الرياضية بين افراد الشرطة, وحث الضباط للاهتمام بلياقتهم البدنية وتنميتها ووضع معايير لهذه اللياقة ولا يتم الترفيع الى الرتبة الاعلى من يتدنى مستوى لياقته عن الحد الادنى للياقة العامة, ذلك بخلاف تطوير المنافسات الرياضية بين ادارات الشرطة, وعقد دورات متخصصة لاعداد القيادات الادارية والفنية العاملة في المجال الرياضي الشرطي. اما الدكتور عبد الامير شمس الدين, الاستاذ بمعهد العلوم الاجتماعية بالجامعة اللبنانية, فقد قال: ندوة مكافحة المخدرات التي اجريت عبر الاقمار الصناعية فيما بين أبوظبي ولندن والعين, من الانجازات الكبيرة لشرطة أبوظبي, واحد الاسباب الرئيسية لانجاح المؤتمر, اذ ان هذه الندوة حققت فائدتين, هما استخدام طرق الاتصال الحديثة, والسرعة في الوصول الى الخبرات والمعلومات الهامة من اكثر الناس علما ودراية, كما انها دليل على اننا قادرون على التواصل, ولذلك فانني ادعو الى شيوع استخدام مثل هذه الوسائل لدى كافة دول العالم, عن طريق جعلها شيئا ميسورا وسهل الاستخدام في اي وقت ومن اي شخص. اختبار مروري وتحدث الدكتور عاكف صوفان, المنسق العلمي بمركز البحوث والدراسات الامنية والاجتماعية بالادارة العامة لشرطة أبوظبي قائلا: المؤتمر تميز عن المؤتمرات السابقة في عدة اشياء, منها نوعية الموضوعات التي اثارها المؤتمرون, وتوزيعها على عدة محاور مما أفاد الخبراء وجعل تركيز كل عدد في الموضوعات في محور واحد, كما تميز المؤتمر بوجود وجوه ودول جديدة, تشارك لاول مرة, مما اضفى على المؤتمر نوعا من الحيوية والتجديد, وتميز المؤتمر كذلك في مناقشة المشكلات المرورية وتقديم برنامج جديد يعمل على علاج هذه المشكلات, ومن التوصيات الهامة التي اكد عليها الخبراء, وادعو اليها, ضرورة عدم منح الرخصة الا بعد ان يجتاز المتقدم امتحانا في الثقافة المرورية, لا يقتصر فقط على المعرفة الخاصة بامور القيادة, وانما يتجاوز ذلك الى التعرف على كيفية تصرف المتقدم في المركبة في حالة مرضه او احباطه نفسيا, والى اي مدى يستخدم ذلك المتقدم عقله اثناء القيادة. الجريمة المنظمة كما تحدث الدكتور ممدوح عبد الحميد, الخبير بالادارة العامة لشرطة الشارقة, قائلا: نجح المؤتمر في ان يلقي الضوء على عنصرين اساسيين هما التحديات التي تقدمها المعطيات الخاصة بمكافحة الجريمة وحركتها على المستوى العالمي في القرن المقبل, وماذا يجب على الشرطة ان تفعل لمواجهة هذه التحديات, وارى ان ذلك المؤتمر ومؤتمر تأصيل العلوم الشرطية الذي اقيم بالشارقة, هما من السبل التي يمكن للشرطة الاماراتية ان تواجه بتنفيذ توصياتهما, التحديات المقبلة, وفي تقديري كخبير امني, فان التحدي الاكبر لرجال الشرطة خلال القرن المقبل يتمثل في الانماط المتعددة للجريمة المنظمة التي تتشكل من اكثر من اربعين نمطا, كما جاء في تقرير للامم المتحدة ومن ثم فان على الشرطة ان تواجه الحركة السريعة والمنظمة والمتقدمة للجريمة المنظمة بمزيد من التكنولوجيا, والتعاون مع كافة فئات المجتمع الدولي لمواجهة هذه التحديات الخطيرة. توصيات متميزة كما اشاد بالمؤتمر وتوصياته, النقيب شمسان البوعينين, مساعد رئيس قسم الشؤون الادارية بالادارة العامة للتدريب والحراسات بدولة البحرين الشقيقة, الذي اكد ان المؤتمر ونتائجه وتوصياته تصب في صالح التدريب بكافة دول مجلس التعاون الخليجي, التي تشهد حاليا طفرة كبيرة في تبادل الوفود الطلابية والعاملة بالمجال الشرطي, للمشاركة في الدورات التدريبية التي تعقدها دول المجلس, وذلك بهدف توحد الجهود التدريبية وصولا بالشرطة الخليجية الى اعلى مستوى مهاري وقيادي, قادر على التصدي لكافة تحديات القرن المقبل. اما الملازم اول عمار مصطفى جعفر, بالادارة العامة للحراسات بدولة البحرين, فقال اتينا الى دولة الامارات العربية الشقيقة. لنشهد ذلك المؤتمر الذي استعرض الخبراء المشاركين فيه آخر التصميمات التدريبية اللازمة لرجل الأمن, والتي تعده لمواجهة التحديات الأمنية التي سيجدها أمامه القرن المقبل. مؤتمر تحديات الشرطة حقق نجاحا كبيرا