تعتمد ربحية وإنتاجية أي عمل على مدى أهلية مكوناته الفردية. وعلى مدار العصر الصناعي, كان الاعتقاد السائد ان سوء صيانة المكونات الميكانيكية والمحافظة عليها مثال لسوء الإدارة, وذلك لأن النتائج سوف تعطل خط تجميع الانتاج أو حتى توقف كامل المصنع . والان وقد استبدل عصر المعلومات بساطة الآلات, بتعقيدات البشر, فإن عواقب سوء الصيانة للآلات في موقف أقل وضوحا ولكن أكثر خطورة. ومع ذلك, يبدو أن الإنتباه لموضوع الوقاية في مكان العمل أقل منه في بقية جوانب الرعاية الصحية, كما أن عدم كفاءة إدارة الموارد البشرية من قبل المخدومين والعاملين أنفسهم, يعتبر واحدا من أكبر عوامل تبديد المال على حساب تكاليف أنشطة العمل في العالم اليوم. فعندما تواجه الشركات مشكلات مالية, فإن التكاليف البسيطة للمحافظة على صحة العاملين هي في العادة أول ما يخفض, حيث تبدأ الإدارة العليا تلعب بورقة (حسب الخطة) , وتعتبر الفصول الدراسية للعاملين التي تعتمد أساسا على الإعانة التي تقدمها الشركة, غير ضرورية, ثم يتم خفض ميزانيات الدورات التدريبية لتحسين السلامة العقلية بالإضافة الى مرافق التدريب الخاصة بتحسين الصحة الجسمانية, ولاشك أن لكل هذا تأثيرا عميقا على الدافع للعمل والروح المعنوية للعاملين. وفي كل مرة, حين يتيح التنافس فرصة البقاء للأقوياء فقط, فإن هناك خطراً حقيقياً بعيد المدى من جراء استقطاع ميزانيات الوقاية. ومن السهل نسبيا خفض المصروفات من شرائح تبدأ من (السمان والكسالى) الى (فاقدي الأهلية وفاقدي العزم) , ولكن الحماس المستمر لاستقطاع المصروفات قد يعبر بسهولة خط النهاية, ليصل الى الشخص النحيل وضعيف الشخصية. إن الافراد والشركات يتقاسمون نصيبا متساويا في محاولة تحقيق أفضل صحة جسمانية ممكنة وأهلية في العمل. الى وقت قريب نسبيا, كانت الأعمال التي يؤديها معظم الناس, تمنحهم قدرا كبيرا من التمارين, وبما أن أجسامنا مصممة للحركة ولكن في عصرنا الحالي (عصر المعلومات), حيث تتطلب أعمال الكومبيوتر جلوسا دائما على الكراسي, فلم تعد أجسامنا تمنح إلا القليل من الحركة, وعلى الرغم من ضرورة أن يحصل الجسم على تمارين لمدة ثلاث ساعات في الأسبوع على أقل تقدير, إلا أنه يمكن تحقيق فوائد أكبر من خلال التمارين اليومية, وللقيام بذلك في وقتك الخاص, فإن ذلك يتطلب القليل من الإنضباط, وهذا شىء مفقود عادة لدى معظم الناس. إن التمارين لا تفيد فقط صحة اجسامنا, وانما تساعد أيضا في تحسين نظرتنا العقلية وأساليبنا تجاه العمل, فإن التمارين قد تعطينا الإحساس بالسعادة, والراحة من حالات الصداع والآلام البسيطة والشعور بالحيوية والنشاط, وهي كافة العناصر التي اعتاد عليها الناس. عندما لا يتوفر لديك وقت لفسح مجال لبيئة صحية في عملك, حاول فسح ذلك المجال في الجوانب الأخرى من حياتك.