حذر محمد المر رئيس مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي خطورة الخلل في التركيبة السكانية في دولة الامارات ومنطقة الخليج بشكل عام وقال انه على الرغم من الخطر لذي يتهدد المجتمع من هذه الظاهرة - الا ان المؤسسات المعنية وفي مقدمتها المؤسسات المسـؤولة عن وعي الجماهير مازالت متغيبة عن هذه الساحة . جاء ذلك في اللقاء الذي نظمته جمعية اعضاء هيئة التدريس بجامعة الامارات بحضور الدكتور عبدالله الشامسي رئيس الجمعية وعدد من اعضاء هيئة التدريس. وقال محمد المر في اللقاء الذي اداره الدكتور عبد الخالق عبدالله نائب رئيس الجمعية باهمية النظر الى هذه القضية من جوانب متعددة تشمل الثقافية والاقتصادية والامنية, اضاف الى الابعاد السياسية والاجتماعية مشيرا الى ان الشيء الذي يثير الاستغراب هو تعامل المجتمع مع هذه العمالة على انه امر واقع لايمكن الاستغناء عنه. مشروعات طموحة واستعرض بداية استقطاب هذه العمالة - وقال ان المشروعات الطموحة التي بدأتها دولة الامارات منذ قيامها وخاصة في عام 1973 وهي بداية طفرة النفط كانت وراء جلب هذه العمالة بالشكل الذي اصبح اليوم يمثل خطرا على المجتمع, وقال ان التصور المنطقي يفرض علينا بحث هذه المشكلة بجوانبها المتعددة (خاصة وان دولة الامارات مر على انشائها اكثر من ربع قرن) والعمل على الوصول على احلال الايدي العاملة المواطنة مكان العمالة الوافدة او التقليل منها. واشار محمد المر الى وجود اتجاه نفس اتجاه افراد المجتمع منذ اكثر من خمس سنوات بعدم الممانعة في استقطاب المزيد من العمالة - وقال ان العائلة قبل 15 سنة كانت تكتفي بخادم واحد بعكس اليوم اصبح لدى بعض العائلات ثلاثة او اكثر من الخدم - واضاف ان المشاهد لتعداد السكان الاخير يرى ان نسبة المواطنين في تناقص - الامر الذي يتحتم معه وقفة حازمة من جميع افراد المجتمع. وسائل العلاج وتحدث محمد المر عن لوبي التركيبة السكانية - وقال ان هذا النمط من التعامل تشكل منذ سنوات واصبح من مصلحة هذا اللوبي وجود هذا الخلل وزيادته - مشيرا الى ان الايدي العاملة الرخيصة ساعدت على وجود هذا الخلل وساهمت في استفحاله. وتناول محمد المر في اللقاء الذي عقد بفندق هيلتون العين - وسائل العلاج - وقال انه من الصعب ان تأخذ الحلول طريقها الى التنفيذ طالما لم يقتنع الجميع بالمشكلة - مشيرا الى اهمية الانتباه الى المؤشرات الخطيرة لهذه الظاهرة - مؤكدا على انه في حالة عدم التجاوب من قبل الجميع - فان هذا يمثل كارثة محققة. ضرورة الاصلاح وفي تعقيب للدكتورة ابتسام سهيل الكتبي - عضو هيئة التدريس بقسم العلوم السياسية , اشارت الى اهمية الوعي تجاه هذه القضية مؤكدة على ان الاصلاح لابد ان يأخذ شقين اساسيين هما الشق المؤسسي عن طريق التشريعات, والآخر عن طريق الوعي الجماهيري, واشارت الى انخفاض اسعار البترول في الفترة الاخيرة, وقالت ربما يؤثر هذا الانخفاض بشكل ايجابي على اقبال المواطنين على الاعمال اليدوية والتي كان يكلف بها الوافد من قبل وشددت على ضرورة ان تكون الفئة المثقفة في المجتمع قدوة للآخرين. وتساءل الدكتور احمد ميرزا وكيل كلية العلوم عن الاساليب التي يمكن اتباعها في تثقيف المجتمع. ومن جانبه استعرض الدكتور محمد مخلوف عضو هيئة التدريس بقسم الاحصاء - عدد من السلبيات التي لازمت عمليات التعداد التي اجريت مؤخرا بالدولة لوجود اعداد كبيرة من الوافدين ضمن القائمين على عمليات التعداد- واشار الى المعوقات التي تضعها الهيئات الرسمية امام الباحثين الاكاديميين بشأن سرية المعلومات , مؤكدا على عدم دقة الاحصائيات التي تم التوصل اليها مؤخرا في هذا التعداد حيث دلت على ان نسبة المواطنين 24% من اجمالي عدد سكان الدولة في حين ان هذه النسبة لاتتجاوز 17% من عدد سكان الدولة وذلك بسبب عدم التمكن من الوصول الى جميع الوافدين بالدولة, وقال يوجد العشرات من الوافدين الذين يعيشون في مزارع واماكن جبلية لايمكن الوصول اليها وذلك بسبب غياب العنصر المواطن في عمليات التعداد مشيرا الى عدم وجود الرؤية الوطنية لدى الوافدين القائمين على التعداد والاحساس الكامل بخطورة الخلل في التركيبة السكانية , واشار الدكتور مخلوف الى وجود تباين في التركيبة السكانية بين امارة واخرى حيث ان بعض الامارات تصل نسبة المواطنين فيها الى 51% والبعض الآخر 18% مؤكدا على ان هذا التباين يتطلب تحركا فاعلا من جميع الهيئات بالدولة وخاصة المجلس الوطني. التجربة الاوروبية من جانبه اشار الدكتور عبد العزيز الحمادي, عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس, الى تجربة اوروبا في معالجة مشاكل الخدم داخل البيوت, في الماضي, مؤكدا على وجود قضايا اخرى كثيرة لاتقل خطورة عن التركيبة السكانية منها ارتفاع نسبة الطلاق والذي اصبح يمثل ظاهرة اجتماعية خطيرة. وردا على هذه التساؤلات قال الكاتب محمد المر, انه شخصيا يعاني من حجب المعلومات الذي تمارسه بعض الهيئات مشيرا الى عدم وجود احصائيات دقيقة حول مدة وجود الوافد في الدولة منذ دخوله الى اي مدى تشعبت اسرته, وقال ان بعض الوافدين يدخل الدولة وهو واعزب وينجب ويتعلم اولاده في مدارس الدولة ثم يتخرجوا ويعملون بالدولة وبذلك يصبح للوافد جيلين بالدولة ويغرس جذوره دون ان تكون هناك استراتيجية واضحة بشأن هذه القضية, مؤكدا على وجود الاف الحالات في هذا الخصوص تحتاج الى دراسة علمية لتشخيصها ووضع الحلول المناسبة . الحرمان والطفرة واشار الى ان دولة الامارات هي الدولة الوحيدة بين دول المنطقة التي تتساهل في الزواج من اجنبيات, وذلك على الرغم من خطورة النتائج المرتبة على هذه الزيجات وقال ان هناك العديد من المواطنين كبار السن الذين خاضوا هذه التجربة ونتج عنها اكثر من 30 الف طفل معرضين للانحرافات النفسية, اضافة الى ان معظم الاحداث من بين هؤلاء, واشار الى ان البعض يرى ان في ذلك تعويضا عن سنوات الحرمان في الماضي, كما يغالي هؤلاء في كيفية تعويض الحرمان بعد الطفرة النفطية حيث اصبحت لهم رحلات سياحية لاوروبا وغيرها من دول العالم, ومثال لابأس في ذلك بشرط ان يترجم المواطن دوره في خدمة الوطن بصورة صحيحة, مشيرا الى ظاهرة الاقتصاد الخفي بالدولة, حيث يجني الوافدون ثمار النهضة الاقتصادية بالدولة في حين يكتفي المواطن بما يأخذه من الوافد مقابل استثمار اسمه في رخصة تجارية, وضرب مثلا بان احد التجار الآسيويين في مجال الشحن البحري قد حقق ارباحا بلغت سبعة ملايين درهم حصل المواطن منها على 35 الف درهم فقط. الاستراتيجية الغائبة وتساءل الدكتور خليفة السويدي وكيل كلية التربية حول غياب استراتيجية واضحة في مجال التربية والتعليم وعزوف المؤسسات والهيئات بالدولة عن الاستفادة من طاقات وخبرات ابناء الوطن من ذوي التخصصات العلمية في حين تتم الاستعانة بمن يطلق عليهم خبراء من الخارج, مشيرا الى ان هؤلاء يمكن ان يكونوا اقل كفاءة من ابناء الوطن ويأتي بعضهم في مهمة الى الدولة تستغرق عشرة ايام يكلف الدولة خلالها عشرات الآلاف من الدولارات. وفي رد للكاتب محمد المر اشار الى الحكمة القديمة (الى انه لاكرامة لنبي في وطنه) حيث ينظر بعض متخذي القرار الى اصحاب الخبرة من المواطنين بتشكك ولاتفارقه صورة ذلك الخبير المواطن عندما كان طفلا يلعب في الفريج, حيث يعتقد اصحاب القرار ان المواطن ليس اهلا لهذه الخبرة ويغفل تماما ذلك الجهد الشاق الذي بذله المواطنون في التحصيل الدراسي وانجاز مشروعات الدراسات العليا والبحوث العلمية, واشار الى ان بيوت الخبرة الاجنبية تنجح في تسويق نفسها في حين لاتتوفر هذه الخبرات التسويقية لدى جامعة الامارات للتعريف باعضائها وتخصصاتهم العلمية الدقيقة, مؤكدا على ضرورة ان يكون لاعضاء هيئة التدريس بالجامعة توجهات ابداعية قبل المجتمع ومؤسساته. هزات تعليمية وتحدث عن التعليم بالدولة, وقال انه يتعرض الى هزات متتالية وتتغير خططه بتغير الوزارة مشيرا الى ان الوزير الذي يأتي حديثا ينسف خطط من سبقوه وذلك بسبب غياب استراتيجية محددة وملزمة للجميع, وكذلك غياب الرؤية الادارية في العمل الوزاري واشكالية هل الوزير هو الذي يقود وينفذ ام ان دوره اشرافيا ويتولى عملية التنفيذ وكيل الوزارة فاذا تغير الوزير ظلت الخطط كما هي حسب جدول تنفيذها, واضاف بان بعض متخذي القرار في وزارة التربية والتعليم والشباب يعتقدون بان جميع المواطنين يعلمون ابناءهم في مدارس خاصة راقية في حين ان 80% من المواطنين يلحقون ابناءهم في المدارس الحكومية, مشيرا الى اهمية توجه الوزارة اليهم باعتبارهم صورة المستقبل حيث سيكون منهم الضابط والطيار والصحفي والمهندس والاداري وغيرهم ممن يقودون عملية التنمية بالدولة واشار الى ان ندوة الثقافة والعلوم في دبي لاحظت تدني المكتبة المدرسية بمنطقة دبي التعليمية, اضافة الى ان الكتب الموجودة في مكتبات المدارس لاتناسب المراحل العمرية للطلبة وبالتالي لاتتحقق الاستفادة المرجوة منها وقال ان ندوة الثقافة اخذت المبادرة وذهبت الى رجل الاعمال ماجد الفطيم ووضعت امامه ملخص الدراسة الخاصة بتطوير المكتبات المدرسية والتي تحتاج الى مليون و 200 الف درهم تبرع بها فورا, وتم تزويد المكتبات بارقى واحدث الاصدارات العلمية والثقافية التي تناسب الطلبة الا انه وبعد عامين من تقييم التجربة فوجئنا بان الوزارة لاتخصص حصة دراسية للمكتبة مما يصعب عليه الاستفادة من التجهيزات الى اعدت من قبل في هذا الخصوص. واشار الى وجود مشاكل ميدانية كثيرة حيث ان بعض المدارس لاتزال على حالتها منذ البعثات العلمية , اضافة الى العديد من المواطنين يعزفون عن العمل بمهنة التدريس, مؤكدا في هذا على عدم وجود الحافز القوي لدى المواطن في هذا الخصوص. مشيرا الى ان هذه القضية في حاجة الى حلول سريعة, وضرب مثالا على ذلك عندما ساوى وزير المعارف السعودي بين درجة المعلم السعودي ودرجة وكيل وزارة المعارف بالسعودية كما انشأت السعودية اربع كليات لاعداد المعلمين هناك. الادارة الفردية من جانبها اشارت الدكتورة ابتسام سهيل الى اهمية اعطاء القائمين على التربية الفرصة الكافية لآداء دورهم واثبات قدراتهم على العطاء, مؤكدة على ان الادارة في العالم العربي تسير وفق نظرية الاداري الفرد وليس المؤسسي مما يجعل الخطط متغيرة بتغير الافراد, وقالت بضرورة تقديم الحلول التي يمكن ان تساعد على الارتقاء بعيدا عن التقدم والهدم. وفي مداخلة للدكتور محمد سالم من كلية العلوم قال بقلة عدد المواطنين العاملين في حقل التدريس وذلك بسبب الخطة الدراسية بكلية التربية بجامعة الامارات مشيرا الى ان هذه الخطة ادت الى عزوف الطلبة المواطنين عن الالتحاق بالكلية مشيرا الى ان ساعات التخرج في هذه الخطة تزيد بمعدل 30 ساعة معتمدة على الخطط الدراسية بالكليات الاخرى. واكد على ان غياب العنصر المواطن عن التدريس جعل ابناء المواطنين عرضة لمشاكل دراسية وتعليمية حيث يعمد المدرس الوافد الى محاباة التلاميذ من ابناء جلدته مشيرا الى انه اضطر الى نقل ابنه من مدرسة حكومية بمنطقة العين التعليمية الى الشارقة التعليمية بسبب ذلك ولكنه فوجىء بان المحاباة هناك اضعاف ماكانت في منطقة العين . الفضائيات في الامارات ومن جانبه انتقد الدكتور قيس التميمي عضو هيئة التدريس بقسم الاتصال الجماهيري السياسة الاعلامية بالدولة مشيرا الى ان وسائل الاعلام المحلية وخاصة القنوات الفضائية لاتعكس الوجه المحلي للدولة حيث تحولت هذه الفضائيات الى وجوه كثيرة ليس من بينها الامارات واكد على ان الصحف المحلية لاتعبر بدقة عن الحدث المحلي. وفي رد للكاتب محمد المر على عدد من التساؤلات قال ان التربية والتعليم هي خط الدفاع الاول عن الهوية الوطنية مشيرا الى ان العنصر المواطن لايزال دوره ثانويا في الاعلام المحلي واعرب عن دهشته من تفشي ظاهرة اللهجات العربية بصورة غير مرضية خاصة استخدام البعض للهجات اللبنانية التي اصبحت القاسم المشترك في فضائيات الامارات كما اشار الى حالة التسطيح الاعلامي وسيادة مفهوم الاعلام للترفيه والتسلية المجانية, حيث تحاول بعض وسائل الاعلام تحقيق ربحية اعلانية على حساب المتلقي. وفي نهاية اللقاء اكد الدكتور عبد الخالق عبدالله على ان هذه التساؤلات التي تضمنها اللقاء تعبر عن هموم اعضاء هيئة التدريس تجاه القضايا الوطنية. العين - مكتب البيان