معظمنا قد مر عليه في دراسته الثانوية نظرية البندول لعملية التحكم في معدلات السرعة للأجسام المتحركة وينطبق هذا الأمر على السرعة في سياقة السيارة وهذه المعلومة ليست جديدة ولكنها متجددة في استخداماتها . فهناك شبه وهم في أذهان بعض المغرمين بالسرعة الزائدة عن الحد في الطرقات المزدحمة وغير المزدحمة, ويصعب على البعض تصديق هذه النظرية الى درجة المكابرة عندما يطلب منه التجربة العملية سواء أكانت السرعة لديه ثمانين كلم او الضعف في مائة وستين كلم في الساعة. وعند اول اشارة حمراء تواجه اي سائق تعود السرعة الى الرقم صفر لا محالة فتساوي المسرع بجنون او البطىء كالسلحفاة ولا نعني ايضاً التأني الى درجة الملل والخروج من الطور العادي لتحمل الانسان على الصبر نظراً للسياقة على البيضة. وبعض السيارات التي ترى من خلال العين الثالثة للسائق والمنطلقة كالرصاص عندما يلقي الرعب في قلوب الآمنين على الطرقات باستخدام الاضاءات العالية من اجل السماح لهذا الرصاص بالتجاوز رغما عن أنف من يعاندون. ان الاصرار على السرعة الزائدة عن كل ما تحدده قوانين السير والمرور بالدولة من قبل طائفة من السائقين بحاجة الى تفريعات استثنائية للتشريع القائم حالياً بهذا الخصوص نظراً لكسر كل الاعتبارات التي يمكن لاي سائق مراعاتها في الحالة العادية. كل الاحصاءات المنشورة عن حوادث السير في الدولة تجمع على جعل السرعة الزائدة والفائقة عن الحد القانوني بكل المقاييس هي السبب الرئيسي والاساسي والمباشر لتفاقم حوادث الطرقات التي تنتج عنها المذابح التي تأبى بعض الصحف نشرها بتفاصيلها نظراً لفداحتها ومأساويتها التي لا تطيق بعض النفوس رؤيتها او حتى قراءتها. والادلة القاطعة منثورة في ملفات مراكز الشرطة في كل امارات الدولة وهي ليست بحاجة الى دراسات مطولة او معمقة لمعرفة المزيد من الحلول, فإن لم تكن نابعة من الوجود فلا داعي لانتظار وقوع المزيد من الحوادث السريعة التي وصلت الى ارقام فلكية في ايام قليلة نسبياً كعطلة العيد على سبيل المثال لا الحصر. ووجود الشوارع الواسعة والكبيرة نسبياً لا شك انها بمثابة اغراء للبعض في اضفاء المزيد من الحيوية وعرض عضلات السرعة الغائبة لدى البعض في الايام السالفة. مع ان المعمول به في معظم دول العالم المتطور انه مع مزيد من التوسعة في الشوارع الخارجية او السريعة يتلوه تحديد مباشر للسرعة لكل مركبة على حدة, بل يصل الامر احياناً الى تحديد السرعة المحددة لبعض المسارات. فالعالم المتطور يعود الى الاقلال من السرعة الزائدة ونحن نمضي الى اعطاء الضوء الاخضر للتباهي بالسرعة الزائدة وربطها مع الأسف الشديد بالمهارة والشطارة مع ان العكس هو الصحيح لان تحويل الشوارع العامة الى حلبات السباق العالمية لا يقره قانون في اي مجتمع متحضر يسعى الى التقليل قدر الامكان من طيش الطائشين الذين يصرون ويعمدون الى مخالفة كل ما تعلموه في المناهج الدراسية وعلى رأس المعرفة تلك اللعنات التي تصب على مخترع البندول.