من خلال قراءتي لحيثيات القضايا في المحاكم بالدولة عندما تصدر أحكاما بتطليق المرأة عن زوجها , يراودني شعور داخلي بأن هناك بعض الاسر في الامارات تعيش تعبا نفسيا شديدا لا يمكن حل ألغازه ولا التخفيف من أزماته الا بالاضطرار والدخول الى المحاكم من أوسع أبوابها مع ضيق النفوس بذكرها وتمنيها المستمر بعدم طرق بابها الى اخر العمر, لما يترتب على الامر من فضح للمستور وكشف لاستار البيوت التي لا يعلم عن أحوالها الا الخالق المنان. لا تتمنى أي امرأة من أعماقها ان تلجأ الى التطليق لان العصمة ليست بيدها الا عندما يزيد الحمل على الحمّال, لأننا نسمع عن الاسر الآمنة في سربها عن مشكلات تلو المشكلات ومع ذلك فيها من النساء الصابرات كصبر أيوب وزيادة, حفاظا على مصلحة الأبناء والسمعة الطيبة والبقاء قدر الامكان في ستر العافية الاجتماعية. مع ان الشرع الحكيم ترك لها مجالا واسعا وعريضا للشكوى المضادة لاسترداد حقوقها المادية والمعنوية التي يقوم الزوج باغتصابها مستخدما قوة (القوامة) في غير موضعها الشرعي مستغلا بذلك استسلام الزوجة لزوجها لأكثر من داع. ولكن منطق الحق لا يجامل الرجل على حساب المرأة الزوجة ابدا ولا يمكن ان يكون هذا مبررا لتفشي انواع من الظلم الاجتماعي في الاسر بسبب المفاهيم المقلوبة عن حقيقة الحياة او العشرة الزوجية. هذا على وجه الدقة ما استوقفني وأنا أقرأ عنوانا عريضا في إحدى صحفنا المحلية يقول (إحالة دعوى تطليق بدبي الى التحقيق) وشدني كذلك موضوع التحقيق في التطليق وذلك حتى يزداد الموضوع جلاء من بعد غموض التقارير العابرة حتى لا تكون سببا رئيسيا لهدم الأسر تحت مظلة الظن, فلابد هنا من اليقين القاطع للتفريق بين الزوج وزوجته. والقصة ملخصها كالتالي: قضت محكمة الاستئناف بدبي في الموضوع بإحالة الدعوى الى التحقيق, اثبتت المستأنفة بان زوجها المستأنف ضده قام بإيذائها بالقول والفعل بأن ضربها وسبها وأساء معاملتها مما لا يكون عادة بين أمثالهما وأنه غير امين عليها وأضرّ بها ضررا لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما, وامتناعه عن الانفاق عليها... بعد التحقيق في كل تلك الموبقات الاسرية وقف الاستئناف بجانب الزوجة لان العشرة قد فقدت معناها من قاموس الحياة الزوجية بعد أن دخلت اروقة الضرب والسب ومنع المال عن الجريان على الزوجة, ماذا تبقى بعد ذلك في جعبة الزوج لهذه الزوجة التي كادت ان تذهب ادراج الرياح هي وكل ما يمت الى حقوقها بصلة, فجاء التحقيق ليعيد الحق الى صاحبه ويخرج الماء الآسن من مجاري الحياة الزوجية الخارجة عن إطار الانسانية. فالمرأة الزوجة بالذات اعز وأكرم من أن تصل الى تلك الدركات بين يدي من يفترض ان يبذل كل الوسع في الحفاظ على كرامتها وانسانيتها دون الدخول في الأصل الى قاعات المحاكم التي لا تنحاز لطرف دون اخر لان الحكم الفصل فيها لشريعة الحق الساطع.