استوقفتني الاحصاءات المرورية التي نشرت عن قسم المرور في أبوظبي والخاصة بالاسبوع الأول والثاني من شهر فبراير 99م, وكان عنوانها الرئيسي ودلالاتها الأولية ليست على ما يرام لأن نسبة الحوادث تضاعفت خلال الاسبوعين, مناط المقارنة 100% للاسبوع الثاني مقابل الأول . وهذا الصعود السريع في غضون اسبوع واحد فقط بحاجة الى النظر الثاقب دون اللجوء الى الاحصاءات النهائية في آخر العام 99م, وبالأخص عندما تكون الاسباب التي أدت الى هذه الزيادة روتينية وهي حديث اليوم وحديث الغد والمستقبل القريب والبعيد. حيث كانت الاسباب محصورة في الاهمال بالدرجة الأولى والذي يؤدي بلا شك الى عدم الانتباه الموصل الى السرعة الزائدة عن حد الجنون الذي يغطي على الاشارة الحمراء فيكون تجاوزها أقرب الى القصد والتعمد منه الى الخطأ العارض وهو امر مشاهد لكل ذي عينين لم يصبهما العشى الليلي ولا الغبش النهاري. وقلما تقع الحوادث المرورية بعيدة عن التماس مع هذه الاسباب التي تتكرر مع تكرار الحوادث ذاتها واذا اضيف سبب آخر فلا يعدو القيادة تحت تأثير المشروبات الكحولية وهو سبب بالطبع لا يستهان به اذا طفح كيله ومال ميزانه. اما عدد الحوادث التي وقعت على وجه التحديد في الاسبوع الأول من شهر فبراير فهو 22 حادثا مروريا, و44 حادثا مروريا في الاسبوع الثاني من ذات الشهر أي بمعدل يومي يصل حوالي 6.2 حوادث مرورية على مدار اليوم الواحد ولو استمر هذا المعدل على هذا الحال فسوف يصل العدد الاجمالي لحوادث المرور في نهاية السنة لامارة ابوظبي فقط تقريبا حوالي 2263 حادثا مروريا. والدليل القاطع على ان للسرعة الزائدة عن الحد الرسمي في الطرقات الداخلية والخارجية دور محوري في تصاعد أرقام الحوادث ورفضها النزول الى الحد المعقول او المعتاد هو ان اجهزة الرادار سجلت خلال الاسبوع الثاني من شهر فبراير 6545 مخالفة رادار, أي بمعدل 935 مخالفة رادار يوميا, ويعني ذلك أيضا, ان في الساعة الواحدة ترتكب حوالي 39 مخالفة رادار ولو افترضنا استمرار المعدل اليومي لمخالفات الرادار عند العدد 935 مخالفة, فان العدد السنوي سوف يصل تقريبا الى 341275 اجمالي مخالفات الرادار خلال العام 99م ولا ننسى بأن هذا التقرير الافتراضي يخص امارة واحدة فقط من امارات الدولة السبع. لذا كانت المعالجة الطبيعية والمعقولة لهذا الوضع المتصاعد تعتمد بالدرجة الأولى على التزام السائقين بالسرعات المحددة على جميع الطرقات وضرورة اهتمام اولياء الامور بالتعاون مع رجال الشرطة في مزيد من التوعية الضرورية للشباب من الابناء وهم في الغالب الضحايا المباشرون او الوقود الذي يزيد نار الحوادث اشتعالا, وهذا لا يكفي حتى تسعى كافة الجهات التربوية والتعليمية من خلال الادارات والاساتذة والمساجد المنتشرة في المدن والاحياء لبث الوعي الرشيد في نفوس جميع افراد المجتمع المحلي وبغير هذا النوع من التعاون الشامل يبقى الحبل على الجرار.