يأتي المنتدى العائلي الثاني الذي عقده صندوق الزواج بالمجمع الثقافي في أبوظبي بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الاسبوع الماضي ليناقش قضية على جانب كبير من الاهمية حيث ان تأثيراتها لا تقع على طرف واحد وانما تشمل العديد من الاطراف الا وهي ظاهرة الطلاق التي باتت تؤرق الباحثين والمسؤولين وهي ظاهرة جديرة بالبحث والدراسة للعمل على تجنبها والتخفيف من تأثيراتها السلبية التي تشمل ليس الاب والام فقط وانما تتسع دائرتها لتشمل الاسر وكذلك الابناء الذين هم الشريحة الاكثر تضررا من وقوع الطلاق وما يسببه انفصال الام عن الاب من اضرار نفسية واجتماعية تؤثر على مستقبلهم وفقدهم لجوانب اساسية تدعمهم ماديا ومعنوياً هم احوج ما يكونون اليها في سنوات حياتهم المختلفة. توصيات مهمة ان من يتأمل وينظر بنظرة فاحصة الى التوصيات التي خرج بها المنتدى الثاني لصندوق الزواج يرى انه من الواجب القيام والعمل على تنفيذها مع دعم الصندوق لوضع الحلول المناسبة للكثير من المشكلات التي تواجه الاسرة خاصة في مجال الابحاث التي يقوم باجرائها حول الاوضاع الاسرية والاجتماعية والسكانية بالدولة, لقد ادرك المشاركون اهمية ان يكون هناك تضافر لجهود مؤسسات المجتمع المختلفة للعب دور رئيسي في عملية حل هذه المشكلات حيث ان الوقاية دائماً افضل من العلاج وما يسببه من آلام وجراح انسانية في بعض الاحيان نحن في غنى عنها اذا احسنا التنسيق بين هذه المؤسسات ودعم الجهود المشتركة. ان قراءة متأنية للتوصيات من شأنها ان تدلنا على المواضع المختلفة التي يراها المشاركون ضرورية لحل المشاكل او الوقاية منها قبل وقوعها, ومن هذه التوصيات تأكيد المشاركين على ضرورة تطوير مكاتب التوجيه الأسري بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف والتي تضم اخصائيين نفسيين واجتماعيين وقانونيين وباحثين اجتماعيين, وعلى هذه المكاتب التي تخصصت في التوجيه الأسري عبء ليس بالهين نحو توجيه الشباب والفتيات المقبلين على الزواج بأن الزواج مؤسسة يشترك كلاهما في نجاحها ولا يقع تحمل هذه المسؤولية على الشاب دون الفتاة أو الفتاة دون الشاب وانما هي شراكة انسانية واجتماعية قبل ان تكون شراكة اقتصادية على الرغم من أهمية هذه الشراكة في المستقبل, اضافة إلى توجيه الأسر بعدم التدخل في شؤون العروسين بما ينغص حياتهما أو يخلق لهما المتاعب والمشاكل بلا ذنب جنته أيديهما, ولم يغفل المشاركون في المنتدى دور المسجد ودور الداعية الإسلامي في توضيح الأهمية الكبرى للحياة الزوجية في اطار ما حدده الإسلام والكيفية التي عن طريقها يمكن علاج المشاكل التي تصيب الأسرة في ضوء الشريعة الإسلامية التي بها الحلول الناجعة لمثل هذه المشاكل, ودور الدعاة في القيام بذلك واضح من خلال دورهم كدعاة وخطباء سواء على المنابر أو من خلال الدروس الدينية في المساجد, وما يمكن ان يقوموا به في اصلاح ذات البين بين الأسر وبما يجدوه في كتاب الله عز وجل وسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من تبيان الحق وإلزام الزوجين به. دور الإعلام وجاء التركيز من المشاركين على نقطة مهمة وهي ان يكون لأجهزة الإعلام دور أساسي وفعال في هذا الأمر, الصحف والمجلات والاذاعة والتلفزيون وأوصى المشاركون بسد الفجوة بين الإعلام وحاجات المجتمع الاجتماعية, وعلى الرغم من ان وسائل الإعلام تقوم بدور اجتماعي كبير لخدمة المجتمع ومناقشة قضاياه المختلفة إلا ان المشاركين يريدون دورا أكبر من ذلك وخاصة إذا كانت المشكلة تشكل ظاهرة مقلقة كظاهرة الطلاق, والتي تقض مضاجع المهتمين بشؤون المجتمع من أفراد ومؤسسات وما تمثله لهم من تحد لا تتم مواجهته إلا بتضافر جهود المؤسسات المختلفة بالمجتمع ومن ضمنها أجهزة الإعلام لما لها من تأثير كبير على قطاعات عريضة من فئات المجتمع. ودعا المشاركون إلى اشراك الآباء والأمهات والأبناء والمعلمين وكذلك الاخصائيين الاجتماعيين والموجهين التربويين في مناقشة القضايا والموضوعات التي تدخل ضمن مهام ووظائف الأسرة, ويشكل ذلك أسلوبا مبتكرا لتسليط الضوء على المشاكل الاجتماعية ووضع الحلول لها من جانب المعنيين مباشرة بهذه القضايا, ولا يخفى ان الآباء والأمهات لهم وجهات نظر تجاه هذه القضايا أو المشاكل لابد من الأخذ بها ووضعها في الحسبان عند مناقشتها أو تقديم الحلول بشأنها. ومما يثلج الصدر ما أشار إليه مدير عام صندوق الزواج جمال البح من ان الصندوق ساهم منذ انشائه بفعالية في الحد من معدلات الطلاق ودعم استقرار الأسرة المواطنة بنسبة 25%, وهي نسبة كبيرة لا شك في ذلك, نأمل ان تزيد بجهود القائمين على هذه المؤسسة الوطنية لخدمة المجتمع وبتضافر جهود المؤسسات الأخرى. السيد الطنطاوي