اشادت مختلف الفئات الاجتماعية بجهود وزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف الهادفة نحو رفع مستوى اداء مقاولي الحج والعمرة وحملاتهم لتصل الى اعلى مستوى لها سواء من ناحية الخدمات التي تقدمها هذه الحملات للحجاج المتعاقدين معها او من ناحية الظهور بالمظهر المشرف الذي يتناسب وسمو هذه الفريضه ومكانة دولة الامارات العربية المتحدة . ومن هنا فقد وجه معالي محمد بن نخيرة الظاهري, وزيرالعدل والشؤون الاسلامية والاقاوف, الى ضرورة العمل على مراقبة عمل حملات الحج والتفتيش عليها بصورة دائمة واختيار المقاولين الاكفاء لتنفيذ هذه الحملات. ولذلك, وضعت الوزارة عدة شروط هامة يجب توافرها فيمن يمارس مهنة مقاولي الحج والعمرة منها ان تتوافر فيه الاهلية اللازمة لممارسة المهنة وذلك وفق ما تحدده اللجنة الدا ئمة لتنسيق الحج والعمرة والا يكون قد تقرر حرمانه من ممارسة المهنة من قبل جهة مختصة بشكل نهائي او لمدة محددة لم تنقض بعد وان يجتاز المقابلة او الاختبار الخاص بمناسك الحج والطرق التي تسلكها الحملات. ولكن.. ماذا يقول اصحاب حملات الحج والعمرة عن هذه الشروط؟ وما مدى التعاون القائم بين مختلف الحملات؟ وما علاقة تلك الحملات ببعثة الحج الرسمية؟ وماذا عن اسعار الحج برا وجوا؟ وكيف ينظر الناس الى هذه الحملات؟ وماذا يقول الحجاج عن تجاربهم السابقة معها؟ ارتياح لشروط المهنة في البداية تحدث جمعة مبارك, مقاول حج وعمرة عن رأيه في الشروط التي وضعتها الوزارة قائلا: ارى ان شروط وتعليمات وزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف بشأن مزاولة مهنة مقاولي الحج والعمرة تحفظ حقوق الحجاج كما تحفظ حقوق المقاولين وهناك ارتياح كبير لدينا ولدى كثير من المقاولين لشروط الوزارة خاصة فيما يتعلق بضرورة وجود عقد مكتوب بين الحجاج وصاحب الحملة لتحديد حقوق وواجبات كل طرف وبالتالي, عدم حدوث مشاكل في الاراضي المقدسه واذا حدث اي خلاف فالعقد هو المرجع, وبناء على ما فيه من اتفاق تحل كل المشاكل ويتمتع الجميع باداء مناسك الحج والعمرة بارتياح وبلا عناء. وحول دور بعثة الحج الرسمية مع الحملة التي يعمل بها من واقع العام الماضي, قال جمعة مبارك إن بعثة الحج الرسمية للدولة تميزت عن غيرها بعدة سمات منها انها اتخذت موقعا متميزا في جوهرة الحرم بمكة المكرمة وهو مكان ساعدنا كثيرا حيث كنا نجد من ممثلي البعثة كل عون ومساعدة خاصة فيما يتعلق بالمساعدات الطبية الخاصة بعلاج العديد من الحجاج المرضى مما كان له مردوده الايجابي على حجاج حملتنا وغيرهم من حجاج الحملات الاخرى الذين كانوا يتلقون جل العناية من ممثلي البعثة الرسمية. كثرة الحقائب.. مشكلة وحول المشاكل التي واجهها القائمون على الحملة من الحجاج في الاراضي المقدسة خلال العام الماضي قال جمعة مبارك ان من المشاكل الرئيسية التي واجهتنا وتواجهنا كل عام ونود ان ننصح الحجاج بالعمل على البعد عنها هى كثرة الحقائب اذ ان لكل حاج كما حددت وزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف 1*5.2 متر كفراش ومكان للنوم ووضع الأغراض ومن ثم فان كثرة الحقائب تؤدي الى مشاكل عديدة معنا ومع الحجاج الاخرين ولذلك فان شرط العقد الذي اكدت الوزارة على ضرورة تحريره بين الحجاج والحملة سيقضي على جزء كبير من هذه المشكلة. اسعار الحملات وحول اسعار الحملات قال شاة عالم احمد, مندوب احدى الحملات, إن الاسعار تتحدد وفق الخدمات التي يطلبها كل حاج وعموما فان الحج البري بالحافلة السياحية سعة 30 راكباً يتكلف (2600) درهم للشخص و (3500) بالحافلة الفاخرة سعة خمسين راكباً. اما رحلة الحج بالطائرة فتكلف (5500) درهم للشخص وذلك بدون اكل الا ان كافة هذه الاسعار تشمل شيك المطوف الذي لا يرد في مقابل الخدمات التي يقدمها المطوف السعودي في منى وعرفات والمزدلفه من خيم ومياه باردة وغير ذلك من خدمات. وأضاف شاة: ان كثيراً من اصحاب الحملات وخاصة القديمة منها يعملون على الاستفادة من خبراتهم السابقة في تخفيض اسعار حملاتهم عن طريق اختيارهم لاوقات معينة من السنة يتعاقدون فيها مع اصحاب الفنادق ومختلف الخدمات بالمملكة العربية السعودية باسعار مناسبة جدا مما يجعلهم متميزين في اسعارهم وخدماتهم. الخلفية الدينية والجغرافية وفي السياق نفسه.. أشاد سالم محمد المسكري, صاحب احدى الحملات بالشرط الذي وضعته وزارة العدل, وأكد على ضرورة ان يتوافر فيمن يطلب رخصة مزاولة مهنة مقاولي الحج والعمرة خلفية دينية تتعلق بمدى معرفته بمناسك الحج وميقاته وكذلك خلفية جغرافية تتعلق باماكن اداء المناسك وافضل الطرق للوصول اليها وارى ان تشكيل الوزارة للجنة خاصة تبحث في مدى توفر ذلك الشرط فيمن يتقدم بطلب رخصة لمزاولة مهنة مقاولي الحج والعمرة سيقضي على المتاجر بفرض من فروض الله الا وهو الحج اذ ان هناك مواطنين يضعون اسماءهم فقط على احدى الحملات ويتركونها لمن لا يفقهون شيئا في مناسك الحج وطرقه اذ انهم يتعاملون مع الفريضة من قبيل انها مهنة مريحة وتجارة يكسبون من ورائها مالا. ويرى المسكري ان تفقه صاحب الحمله والعاملين معه في فقه الحج سيساعدهم على توجيه الحجاج الى انسب الاوقات واكثرها امانا لاداء بعض المناسك التي توجد بأماكن يكثر فيها الحجاج كموقع رمي الجمرات الذي يتزاحم فيه الحجاج مما يؤدي الى وفاة بعضهم مثلما حدث في العام الماضي. وتجنبا لذلك فان صاحب الحملة اذا كان لديه خلفية دينية عن فقه الحج فسوف يحدد لهم موعداً ليس فيه زحام خاصة وان كثيراً من العلماء ذهب الى القول بانه ليس شرطا ان يكون رمي الجمرات بعد الفجر مباشرة وانما يجوز في اي وقت اخر من ذلك اليوم خاصة اذا كان هناك زحام قد يؤدي الى وفاة أو اصابة الكثيرين. وعاظ مجانا وتحدث المسكري عن رؤيته لبعثة الحج الرسمية وقال: من الاشياء الطيبه لبعثة الحج الرسمية انها تمنح عدداً من الحملات وعاظا لمساعدة الحجاج على فهم مناسك الحج وادائها بالطريقة الصحيحة وذلك مجانا والحملة تتكلف فقط اقامته معها وهناك الكثير من الحملات ترحب بذلك الشىء اذ انها تعمق التعاون القائم بين الوزارة واصحاب الحملات وتجعل بينهما جسراً من التفاهم والمعايشة لواقع هذه الحملات وكيفية عملها وقيامها بواجباتها تجاه حجاج بيت الله الحرام. وقال المسكري: ولذلك فانني ارى ان ذلك هو الباب الرئيسي الذي منه تستطيع الوزارة ان تحدد الفئة التي تستحقها كل حملة ومدى احقية حملة الفئة الثالثة التي لا يجوز لها نقل اكثر من (150) حاجاً في الانتقال الى الفئة الثانية التي لا يجوز لها نقل اكثر من (300) حاج والفئة الاولى التي لا يجوز لها نقل اكثر من (1000) حاج اذ ان المحك الاساسي في ذلك هو اداء كل حملة ومدى قيامها بواجباتهم تجاه الحجاج ومراعاتهم لحق الله وقدسية فريضته عز وجل. دعوة للتعاون بين الحملات وتحدث المسكري عن علاقة الحملات ببعضها قائلا: انني لا اود ان اتحدث عن المساوىء وانما ادعو اصحاب الحملات والعاملين فيها الى ان يكون بينهم نوع من التعاون القائم على اساس العمل لوجه الله فيما يتعلق بتوجيه حجاج بيت الله الحرام من المتعاقدين معهم او مع غيرهم نحو مكان يبحثون عنه او مستشفى تقدم لهم علاجا او عيادة ذات خدمات متميزة او مطعم او ما الى ذلك اذ ان في ذلك حلا جذريا لكثير من المشاكل التي تحدث لاصحاب الحملات بسبب حالات التيه التي تنتاب كثيراً من الحجاج خاصة كبار السن. وحول الحكمة التي خرج بها من عمله في مهنة مقاولي الحج والعمرة قال المسكري: اعمل في هذه المهنة منذ (14) عاما ولدي حب لها يفوق حبي لاسرتي واضحي في سبيلها براحتي وراحة اولادي واسرتي كلها وادعو الله الا يحرمني من شرف الاستمرار في العمل بهذه المهنة حتى اظل خادما لها. حجاج جدد وحول حملات الحج يقول طلال راشد حميد, موظف: الجهد الذي تبذله وزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف وتخصيصها لادارة تهتم بأمور الحج والعمرة يجعلني مطمئنا الى ان كثيراً من حملات الحج ستلتزم هذا العام بشكل كبير ومن هنا فانني سأتقدم للحج هذا العام ولدي ثقة في هذه الحملات بنسبة اكبر مما كنت عليه من قبل اذ ان الكثير من اصحاب حملات الحج والعمرة كانوا يعملون في هذه المهنة السامية ولديهم اغراض مادية تتمثل في تفننهم في كيفية استغلال الحاج المتعاقد معهم او الذي يأتيهم بصورة لا تتفق مع مهنة مقاولي الحج والعمرة والذين يفترض فيهم ان يكونوا ميسرين للمسلم ليؤدي فريضة الله الا وهي فريضة الحج. ودعا اصحاب الحملات الى ان يتقوا الله في حجاج بيته الحرام وان يتعاملوا مع الحجاج من قبيل هذه التقوى مضيفاً أنه ومن خلال تجربته السابقة شاهد الكثير من الحجاج وهم ينامون في شوارع مكه والمدينة وهم مرضى, وشيوخاً ونساء بعد ان هرب منهم صاحب الحمله ومندوبه وكافة العاملين معه وتركوا هؤلاء الحجاج بلا مأوى ولا علاج ولا مال. كما شاهد بنفسه اكثر من عشرين حاجاً يعيشون معا في حجرة واحدة لا تتسع لاكثر من اربعة اشخاص بل ومنهم نساء!! وجميعهم لا حول لهم ولا قوة وليس امامهم سوى التعامل مع حالتهم هذه والصبر عليها واذا تحدث بعضهم الى صاحب الحملة يقول لهم لا يوجد اماكن وهذا موسم وكافة الفنادق مشغولة ولا يوجد اي حل امامه سوى ذلك. ويضيف المحيربي قائلا: هذا جزء قليل مما شاهدته من مشاكل حملات الحج مع الحجاج خلال المواسم الماضية وارى ان العامل الاول في حدوث تلك المشاكل يعود الى صاحب الحملة وعدم مراعاته لله في عمله مع الحجاج كما ان الحاج نفسه مسؤول عما يحدث له من اصحاب هذه الحملات اذ انه لم يعقد مع صاحب الحملة عقداً يتم فيه تحديد كل صغيرة وكبيرة بمنتهى الدقة واذا حدث اي خلل لذلك العقد فما على الحاج الا ان يتصل فورا بالبعثة الرسمية لتأخذ له حقه الثابت في العقد واعتقد ان هذه هي احدى المهام الرئيسية لبعثة الحج الرسمية. 50 في شقة ويتحدث الحاج محمد ابراهيم عبد الراضي- 63 عاما مهندس- عن تجربته مع حملات الحج قائلا: منذ عدة سنوات اكرمني الله باداء فريضة الحج بصحبة زوجتي حيث تعاقدنا مع احدى الحملات التي كادت ان تفسد علينا حجتنا لولا رحمة ربنا بنا وصبرنا على ما حدث لنا من اصحاب هذه الحملة الذين لم يراعوا الله في حجاج بيته اذ انهم قالوا لنا ان السكن سيكون قريبا من المسجد الحرام فوجدناه في مكان شعبي بعيداً عن المسجد لأكثر من ثلاثة او اربعة كيلو مترات ولذلك كنا نصلي الظهر والعصر فقط في المسجد الحرام ونعود بعد ذلك الى السكن حيث نصلي فيه بقية الاوقات او نصليها في المسجد القريب من المسكن بل ان السكن الذي كنا فيه كان عبارة عن ثلاث غرف بها اكثر من (50) حاجاً وحاجة ــ حجرتان للرجال وحجرة للنساء ــ وكثيرا ما حدثت خلافات بين بعض الحجاج وكانت كفيلة بافساد حجهم. ويضيف الحاج عبد الراضي قائلا لقد اصبحت مثل هذه الحملات في رأيي وبناء على تجربتي هذه مشروعات تجارية يصر المقاولون فيها على تحقيق الربح المادي المرتفع دون ادنى رؤية دينية لفريضة الحج ومقدارها عند الله. تجربة وفي لقاء مع عماد عصر- مدير صندوق التكافل بوزارة الداخلية- حول تجربته مع حملات الحج والعمرة قال: الحمد الله لقد اكرمني سبحانه بحملة ذات سمعة طيبة فكانت عند حسن سمعتها ولمسنا جميعا مدى الحرص الذي كان يوليه صاحب الحملة ومندوبيه لحجاج حملتهم ورغم ان الرحلة كانت برا الا اننا جميعا لم نشعر بأية معاناة او مشاكل وطوال الرحلة ونحن في ذكرالله اذ حرص صاحب الحملة على اصطحاب واعظ لكل اتوبيس وطوال الطريق وهو يشرح لنا مناسك الحج والعمرة ويجيب الحجاج عن اسئلتهم ولم نصل مكه الا ونحن فقهاء في مناسك الحج كما وجدنا كل الراحة في السكن الذي نزلنا به في المدينة ومكه سواء من ناحية عدد المشتركين في كل غرفة, اذ لم يزد العدد على اربعة اشخاص كما تميز السكن من ناحية اخرى بقربه من المسجد النبوي بالمدينة المنورة والمسجد الحرام بمكة المكرمة اما من ناحية التغذية فقد كانت جيدة ومنتظمة وكافة تحركاتنا كانت محسوبة ومنظمة فأدينا فرض الله براحة وطمأنينة والحمدلله. التيسير مطلوب اما الاستاذ محمد عبد العزيز غنيم- المفتش بدائرة التفتيش القضائي بوزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف- فيقول المطلوب من مقاولي الحج والعمرة ان يكونوا ميسرين في مطالبهم المالية حتى يتمكن المسلمون من اداء هذه الشعيرة الهامة التي هي فرض عين على المستطيع من المسلمين ولذلك فانني ادعوهم الى عدم المتاجرة بأحد اركان الاسلام الخمسة الذي قال فيه تعالى (واتموا الحج والعمرة لله) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنه) بل انني ادعو اصحاب حملات الحج والعمرة الى بذل الجهد السخي من اجل توفير الجو الهادىء لضيوف الرحمن من حيث وسائل السفر والاقامة والاعاشة مع اهمية تواجد احد علماء الدين في كل حمله من اجل ارشاد المسلمين وتوعيتهم بمناسك الحج والعمرة. واضاف غنيم قائلا: لاشك ان حرص معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف على راحة حجاج بيت الله الحرام من مواطني الدولة والمقيمين فيها وراء اصدار الوزارة لمجموعة من القواعد والشروط الكافية لالزام مقاولي الحج وحثهم على مراعاة الله في ضيوفه اذ ان غير الملتزم منهم لن يجد الا غضب الله عليه وبالتالي فشله في حملته وتوقيع الوزارة عليه لعدة عقوبات صارمة قد تصل الى الشطب النهائي الا اننا كمسلمين نتمنى ان يكون مقاولو حملات الحج والعمرة رقباء على انفسهم وعند قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم وان يتقوا الله في انفسهم قبل حجاج حملاتهم كما نتمنى الا يشهد موسم الحج هذا العام حملات تترك حجاجها دون ادنى انواع الخدمة والرعاية. تحقيق: عادل عرفه