اثرت الحوار .. المشرفات: دلال عبد الكريم - امينة علاي - اماني عطالله المشاركون من الطلاب: احمد يوسف - خالد عبد الخالق - رامز الهادي - محمد سلمان - محمد حسن عبد الرؤوف - احمد علي شاهين - احمد طلال وطارق طلال . ومن الطالبات: شيخة عبدالله - سعاد جمعة - عائشة علي - سماح احمد - امل خليل - زينب احمد موسى - سارة عبد الخالق - ايمان علي طالبة: مشاهدتي للتلفزيون بدأت تحولني الى آلة تستقبل فقط حين اخترنا مناقشة موضوع (التلفزيون) ليكون موضوع حوارنا مع الصغار كان علينا ان نستمع الى آراء الجنسين معا, وهذا ما دفعنا الى اختيار مركز اطفال خورفكان حيث يمارس الجميع انشطتهم اليومية المتعددة في اوقات فراغهم عصر كل يوم وهي الانشطة التي تكسبهم القدرة على مواجهة الآخرين والتحاور معهم والتعبير بحرية عن افكارهم وآرائهم. وفي بداية اللقاء كنا نتصور ان سيطرة التلفزيون على اطفالنا ستجعل رأيهم فيه ايجابيا بحيث يجسد الصورة التي نلمحها وهم مشدودون للشاشة الصغيرة بشكل يصعب اختراقه او التخفيف منه. لكن الاطفال وبكل شجاعة اعلنوا انهم قد اكتشفوا ان صديقهم المحبب والقريب هو صديق خائن اعطوه كل ثقتهم لكنه استغلها في جرح براءتهم, وهذا ما تقوله آراؤهم في هذا اللقاء. البداية .. تسلية سماح احمد خليل تقول: ان بداية تعلقي بالتلفزيون كانت بسبب الرغبة في التسلية وتمضية الوقت خاصة اذا كنت وحدي في غرفتي او في البيت, وبمرور الايام اصبح التلفزيون شيئا ضروريا في حياتي وفي برنامجي اليومي, وافضل قضاء ساعات امام شاشته بدأت تطول وتطول الى ان اكتشفت تحولي الى آلة تتلقى فقط, وهنا ادركت مدى الخطر الذي يحيط بي, فلجأت مؤخرا الى تنويع وسائل ملء وقت الفراغ, سواء بالقراءة او بالاشتراك في مركز الطفل حتى لا اشعر بالعزلة اذا بقيت وحدي طويلا. شيخة عبدالله محمد تضيف: الحقيقة ان التلفزيون لايعتبر صديقا او عدوا فهو وسيلة فرضتها ظروف العصر, وتعاملنا معها هو الذي يحدد مدى النفع أو الضرر الذي نجنيه من هذه الوسيلة, وعن نفسي فقد تابعت التلفزيون طويلا واستفدت منه كثيراً لكني لا اعرف لماذا تقدم افلام السحرة والافلام المخيفة على الشاشة ؟! سعاد جمعة احمد تطمئن الحاضرين بقولها: اعرف ان معظم الافلام والمسلسلات هي تمثيل في تمثيل, وربما خيال في خيال, لكنني اعرف كما تعرفون ان هذا كله قد يملأ النفس رعبا خاصة عند الاطفال الصغار الذين لايميزون بين هذا وذاك, وقد يتعرضون في نومهم لاحلام مفزعة نتيجة ذلك .. والسبب هو التلفزيون رغم اننا في الواقع نعيش حياة هادئة وطيبة ولايعكر صفو أيامنا شيء. السوبرمان .. طريق الهلاك - احمد يوسف محمد (سادس ابتدائي) يحكي عن واقعة تعرض لها شخصيا وكادت ان تهلكه فيقول: اعجبتني حلقات (السوبرمان) الى درجة اني فكرت في ان افعل مثله وان اقوم باعماله, وبالفعل اختمرت الفكرة في ذهني لكني قبل تنفيذها حكيت لاحد اصدقائي فنصحني بعدم تقليد ما اراه لانه سوف يصيبني بالضرر البالغ , وهنا امتنعت وايقنت أن صديقي مخلص في نصحه لكن التلفزيون الذي اعتبرته صديقي كان خائنا لانه زين لي فعل الضرر حتى وان كان ذلك غير مقصود, كما ان متابعة ومشاهدة المسلسلات والافلام التي تمتلىء بمشاهد العنف والجريمة وتعاطي المخدرات لايمكن ان تجعل التلفزيون صديقا للصغار. - ويقول خالد عبدالخالق سلمان: ان اي صديق يسعى لاسعاد من يصادقه, فكيف بالتلفزيون الذي احببناه والتصقنا به وامضينا الساعات بقربه ثم يفاجئنا بافلام الرعب وقد رأيت آثارها المخيفة على ملامح الكثيرين ممن اعرفهم. الصمت المخيف أمل أحمد خليل (أول اعدادي): تعودت في اغلب الاحيان ان اشاهد التلفزيون بصحبة شقيقتي سماح, لكن المزعج في ذلك, اننا نمضي الساعات معاً لكن دون حوار او حديث الى الدرجة التي اشعر فيها ان كل واحدة منا تعيش بمعزل عن الاخرى رغم اننا في غرفة واحدة ومن اسرة واحدة, ان التلفزيون يفرض على الجميع من الصغار والكبار ايضاً حالة من الصمت القاتل وحتى اذا دار حوار بعد ساعات المشاهدة فللأسف سيكون عما شاهده الكل قبل دقائق, ان التلفزيون بهذه الصورة اصبح عبئاً وضيفاً ثقيلاً داخل البيوت لكننا رغم ذلك نتابعه بحرص وباستمرار. طارق طلال احمد يقول: اتابع البرامج الدينية وارى فيها زادا نافعاً وضرورياً, وعلى عكس جيلي فأنا لا اتابع مثلاً البرامج الرياضية رغم انها اقل ضرراً من متابعة المسلسلات والأفلام. احمد طلال احمد يضيف الى ما قاله شقيقه: ألاحظ جيداً انني كلما قرأت اكثر كلما شاهدت التلفزيون اقل, وهذا ما يجب ان يعيه اخواني واخواتي حتى يخففوا من تأثير التلفزيون عليهم وحتى يعرفوا ن القراءة هي الوسيلة الافضل للحصول على المعرفة والثقافة. ويقول رامز الهادي عبدالرحمن: لقد ادركت منافع التلفزيون ومضاره ولهذا حددت لنفسي ساعة واحدة للمشاهدة امام كل 3 ساعات اقضيها في المذاكرة, لأني لا استطيع ان ابتعد عن التلفزيون بشكل نهائي, فهو موجود في بيتنا, واخواني يشاهدونه, وبعض ما يعرضه يعجبني ويجذبني اليه فأجلس امام شاشته لأتابعه. سارة عبدالخالق: انني حائرة تماماً تجاه التلفزيون واسأل نفسي هل اعتبره صديقاً وعلى اي اساس؟ انه يسرقني ساعات كثيرة من واجباتي وصديقاتي واهلي وعند هذه النقطة اعتبره ضارا وان كنت لا أسميه عدوا. حسن الاختيار زينب احمد موسى تعبر عن رأيها في التلفزيون فتقول: لن اقول اكثر من ان مشاهدة الشاشة الصغيرة فيها النفع والضرر, فمن حدد لنفسه وقتا للمشاهدة واختار برامج معينة ومحببة سوف يلقى النفع, اما من يترك التلفزيون يتحكم فيه ويسيطر عليه فإنه مخطىء في حق نفسه ويجب الا يلوم التلفزيون, فالانسان لديه عقل يميز به الطيب والخبيث, والنافع والضار, ومن المعروف ان الالتصاق بالشاشة ولساعات طويلة يؤدي الى اثار صحية سلبية اهمها في النظر والعمود الفقري علاوة على فقدان النشاط والحركة. وتؤيد عائشة عبدالله رأي زميلتها وتتساءل: كيف نعالج ذلك نحن الاطفال بلا توعية من الكبار؟ انها مسؤوليتهم بلا شك!! وتقول ايمان جمعة علي عبدالله: الاطفال يحبون دائماً كل جديد, والتلفزيون يقدم باستمرار مسلسلات جديدة ولهذا يتابعونه بشغف واهتمام, لكن لو نظرنا الى ما يعرض عليهم في المسلسلات من مشاهد ضارة, فإن هذا يجبرنا على الانتباه للخطر الذي نتعرض له نحن الاطفال, ان مشهدا في مسلسل ينقل الينا كيف يسرق الابن اباه هو امر يجرح النفس ويعطي ضعاف النفوس فرصة التقليد وربما يؤدي الى الانحراف, ان على اجهزة التلفزيون مراعاة براءة الاطفال وشدة تأثرهم وقدرة عقولهم على الفهم والتمييز, وقدرتهم ايضاً على التقاط المشاهد وتخزينها في ذاكرتهم. مضار التلفزيون ويقول محمد عبدالخالق سليمان: هل تدرون ان التلفزيون يسبب المشكلات في الاسرة, ان بعض الاطفال شغوفون بالتحدث عند جلوسهم امام الشاشة والكلام حول ما يرونه او التعليق عليه, وقد شاهدت بنفسي كيف ادى ذلك الى تشاجر الاخوة او الاصدقاء معاً بسبب هذا الامر. محمد حسن عبدالرؤوف يقول: سمعتكم تقولون ان الاطفال يعتبرون التلفزيون معلما اضافياً لهم وربما رئيسياً في بعض الاحيان, لكني اقول ان التلفزيون لا يصلح وحده لكي يكون معلماً للصغار لانه لا يتيح الفرصة للحوار والنقاش والاستفسار والايضاح. ويتدخل أحمد علي شاهين قائلا: صديق أو معلم أو دخيل هذا كله لايهم, ما يهمنا بالفعل هو كيف نستفيد منه بالشكل الذي يسعدنا ويرضينا, انني أعرف أصدقاء أصيبوا بالضيق والقلق بسبب متابعتهم للتلفزيون وهنا نسأل أين الآباء والأمهات في هذه القضية؟! للأسرة دور وهنا تجيب دلال عبدالكريم المنصوري مشرفة مركز أطفال خورفكان فتقول: نعم, أين دور الأسرة وهى أساس التنشئة والتربية والتشكيل؟! إن غياب دورها في قضية هامة يؤثر كثيرا على امكانية ايجاد الحلول أو العلاج, ومن المؤكد أن دور الأسرة يجب أن يبدأ منذ الصغر بحيث يتم تعويد الصغار على أسلوب التعامل مع التلفزيون وعلى حسن اختيار ما يعرض على شاشته, وهذا كله يتم عبر التوعية الدائمة والتوجيه المستمر, اضافة الى الرعاية المباشرة والملاحظة عن قرب, فليس مقبولا أن تترك الأسرة أطفالها بلا رقيب أمام التلفزيون أثناء الليل والنهار, أو أن تعتبر الأسرة أن غياب الأب أو الأم في عملهما يمكن تعويضه بجلوس الأطفال بمفردهم أمام التلفزيون, ان الأمر أخطر من ذلك وأهم ويحتاج الى وعي كبير لدى الجميع. فضائية للطفولة العربية وتبدي أمينة علاي المنشطة الثقافية بالمركز دهشتها لما أعرب عنه الأطفال, وشعورهم بأن التلفزيون صديق خائن, وتقول: ان صراحة اطفالنا قد أسعدتني بلا شك, لكنها في الوقت نفسه نبهتني الى مدى الظلم الواقع على الطفولة العربية التي تحتاج منا لرعاية أكبر وأشمل, وأتصور أن محطات التلفزيون تتحمل عبئا في هذا الظلم الذي يتعرض له الأطفال, حين يجدون أن وسيلتهم المحببة للتسلية أو المعرفة تقدم لهم أيضا مالا يرضون عنه أو ما يجرح براءتهم أو يسبب لهم القلق النفسي والذهني. وتضيف: إن متابعاتي للأطفال داخل المركز تشير الى أن جهاز التلفزيون وسيلة جاذبة وهذا يدفعنا دائما الى استخدامه في كثير من أنشطتنا الثقافية, والعلمية, لكن ما صرح به الأطفال في حواراتهم اليوم يجعلني أطالب باقامة محطة أو قناة فضائية عربية تبث برامج للأطفال العرب في كفاة الأقطار بحيث تكون عربية الهوية انتاجا واعدادا وتقديما, وأن تستمد من تراثنا وحضارتنا ما يسهم في تنشئة أطفالنا كما نحب أن يكونوا عليه في المستقبل باذن الله, وسوف يكون ذلك عاملا من عوامل البناء الاجتماعي العربي, وان كنت أتمنى أن تنطلق هذه القناة التلفزيونية من الشارقة التي يشهد الجميع بأنها حققت نجاحا وتميزا فيما تقدمه من برامج خاصة في مجال الطفولة. وتؤكد أماني أمين عطاالله المنشطة العلمية بالمركز أهمية تكاتف كافة الجهات والمؤسسات من أجل وضع خطة شاملة للنهوض بما يقدم للطفل في التلفزيون خاصة ووسائل الاعلام عامة وأن يتم اعداد حملات للتوعية والتوجيه بشكل دائم ومستمر لاعداد الأطفال لمواجهة ظروف العصر القادم دون أن يفقدوا هويتهم العربية وانتماءهم الثقافي ليستمر الامتداد الحضاري لأمة العرب. تصوير: مانوهار