ان الانتصار على ضغط العمل امر يتطلب اشياء كثيرة غير المال, فهو يتطلب تعاونا مشتركاً من كافة المستويات الوظيفية في مؤسسة ما , فلم يعد في مقدور اية مؤسسة ان تحسن انتاجيتها عن طريق ارسال تعاميم مكثفة, مثال:(سوف يستمر الفصل من الخدمة الى ان تتحسن المعنويات) , بل العكس من ذلك, فقد اصبحت عبارات مثل (العامل ليس مجرد تكلفة, انما هو مورد) , التي يعممها المستنيرون من المديرين اليوم, حقيقة بديهية. ان التعامل مع العاملين في أية مؤسسة بشكل واضح وصريح يوفر على المسؤولين قدرا كبيرا من الوقت والمال الذي يستخدم في شراء الملفات والاوراق, والرفوف الطويلة التي نراها تتكاثر وبشكل مذهل تضيق الخناق على القاعات او الغرف الخاصة بجلوس الموظفين, بل يخشى في يوم ما ان تقع هذه الملفات ــ المليئة بالتعاميم المكررة في احيان كثيرة في مضامينها ــ على رؤوس العاملين فيستشهدون كما استشهد الجاحظ تحت أطنان من الكتب. نقول, ومثلما يكلف استخراج المعادن الثمينة من الارض وقتا ومالاً, فإن دفع الطاقات العقلية للبشر الى السطح بدوره يستغرق وقتاً ومالاً, ومع ذلك فبالالتزام والاصرار على القيام بذلك يمكن زيادة الارباح على المدى الطويل. وبالنظر الى مكان العمل اليوم, نجد ان الادوات المطلوبة ليست في شكل (معدات) كالادوات التي نستعملها في القطع والتكسير والتقاط الاشياء وانما في شكل (برامج) كالندوات والدورات الدراسية واستخدام الكتب, والاشرطة والمحاضرات من خبراء يتم انتقاؤهم بعناية, ولأول مرة في تاريخ العمل في عصرنا الحالي تلتقي مصالح اصحاب العمل مع العاملين في مسار انساني واحد. ان الاستثمار في سلامة العقول لصالح العمل سوف يعود بأرباح كثيرة, سواء أكانت موارد الوقت والمال والطاقة ممولة من شركة ام يتكفل بها الشخص ولو بالتدريج. وبقراءاتنا لآخر التطورات في مجال علوم الانسان, وتبني اسلوب ايجابي في الحياة, وللابقاء على الجانب متعدد البراعات من الدماغ متنبهاً لأي حلول جديدة, فإن بإمكان الفرد ان يقلل بشكل فعال عدد (الايام السيئة) كل اسبوع ورفع الروح المعنوية وتحسين كفاءته عموماً مع قابلية اعماله للتوسع والزيادة. والأهم هنا هو ألا يبقى الفرد منا اسيرا للأيام السيئة وهو يمارس دوره في الايام الاخرى حتى لا ينطلي الانطباع السيىء على يومه الحسن او الاحسن. وضرورة هذا الامر تعود الى المهام او الدور الذي تلعبه الروح المعنوية العالية في تحديد واختيار اسلوب حياتنا وفق سلامة عقولنا لاستخدامها في اماكن وظائفنا التي بحاجة ماسة الى نتاج هذه العقول والتي بلا شك تكون واضحة على المادة المنتوجة او العلاقات البينية بين الموظفين في جو العمل بكافة ظروفه.