السكوت عن الظلم أمر غير مبرر في جميع الشرائع الأرضية منها قبل السماوية, وذلك نظراً لفداحة موضوعه فهو في نظر الإنسان العادي جريمة لا تغتفر الا برد المظلمة عن صاحبها والوقوف بجانبه حتى يحق الحق وينزاح الباطل عن طريقه . الموضوع بعيد عن الانسان ولكنه قريب من الانسانية, حديث الظلم الذي نحن بصدده واقع على الجماد الذي لو نطق يوماً لكان أفصح لساناً من بني آدم الذي يملك اللسان ولكنه في هذه الحالة يحبس عن الكلام الذي يفترض أن يقال. هذا الجماد المظلوم يبدو أنه بحاجة إلى إنشاء لجنة خاصة لحقوق الجمادات كلها لكي تجد اهتماماً من ذوي الألسن الناطقة أو لعلها تنال شفاعة بني الإنسان لاسترداد حقوقها المسلوبة منذ أن ولدنا ووعينا على أرض دبي الطيبة. إن لسان حال هذا الجماد المظلوم أقوى بكثير من حال مقال الألسن الآدمية وهذا المظلوم اليوم هو مستشفى مكتوم في بر ديرة والجهة الظالمة هي دائرة الصحة بدبي التي بنت من بعد بناء مستشفى مكتوم العشرات من الأبنية الحديثة ابتداء من مستشفى راشد والوصل ثم دبي بالإضافة الى جميع العيادات الصحية الراقية حتى في المناطق النائية. ولو افترضنا جدلاً بأن المنطقة التي يقف فيها هذا المشفى عالي الرأس ومن حوله قلب الأسواق والتجمعات السكنية والعمارات الشاهقة, من المناطق النائية لما رضينا بهذا الحال لأهم مستشفى بني في تاريخ دبي. نريد من دائرة الصحة بدبي أن تنبئنا عن المقاييس العالمية التي تنطبق على هذا المستشفى من كل النواحي, ان الفنادق متفرقة وبشكل غارق في العشوائية إلى درجة أن اللوحات الإرشادية تضلل الزائر بدل أن تؤدي دورها. هل يمكن لأي عابر طريق وهو ينظر إلى مبنى المستشفى من بعيد أن يخطر في باله بأن في طريقه مستشفى قائما منذ عقود إلا إذا قام أحدهم بلفت نظره إلى شعار الدائرة فهو الدليل الوحيد, أما غير ذلك فعبارة عن أشياء مبعثرة لا تنتمي إلى هوية المستشفيات بصلة. من الظلم الشديد أن يستمر الحال على ما هو عليه طوال هذه السنوات ويتم تطوير الفروع التي انبتت بهاء وجمالاً في العطاء ويبقى الأصل كئيبا مكفهرا يخشى الداخل إليه ألا يخرج منه أبدا فهل للقائمين على الشأن الطبي بإمارة دبي حجة مقنعة للبقاء على هذا الصرح المسمى على راعي نهضتنا صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم. ألا يكفي اسمه شافعاً لتغيير أوضاع مستشفاه من الجذور وهل وصل بالدائرة الأمر إلى رفع النداء العاجل لصاحب السمو لمد يده الكريمة دائما من أجل إصدار أوامره السامية والاستعجال في إنقاذ المستشفى والمرضى والمراجعين من وقع الظلم الواقع وبكل إصرار على مستشفى مكتوم؟!!