احد الواجبات اليومية لادارات المدارس بالدولة هو متابعة عملية الحضور والغياب لدى الطلبة والطالبات فما دام هناك حضور من الاغلبية يوجد بالمقابل غياب دائم من الاقلية ويصبح الغياب ظاهرة مقلقة اذا ماتجاوزت نسبة معينة تحددها الانظمة التربوية وهي لاتزيد في كافة الاحوال على 25% من اجمالي عدد ايام السنة في العام الدراسي . ولكن الادارات المدرسية الحريصة على مصلحة الطلبة والطالبات لاتنتظر حتى تصل النسبة الى الحالة الخطرة على مستقبل هؤلاء وتعرضهم الى اجراءات يمكن تلافيها قبل وقوع المحظور التربوي. واعجبني سلوك الادارة المدرسية تجاه احد الطلبة القليلي الغياب او من النادر ان يغيب الاتصال المباشر هاتفيا بالبيت والتحدث مع ولي الامر للاستفسار عن سبب الغياب غير المتوقع لاحد الابناء وهذه اللفتة الكريمة تنم عن سلوك تربوي لائق لتلك الادارة الواعية في هذا التصرف السريع تجاه هذه الظاهرة التي تقلق الميدان التربوي في حالة استشرائها بصورة مستمرة. وفي هذا الاتجاه قامت منطقة العين التعليمية من خلال قسم الانشطة التربوية بإجراء دراسة ميدانية على طلاب المرحلتين الاعدادية والثانوية مؤخرا لمعرفة الواقع الميداني لمشكلة الغياب لدى هذه الشريحة من الطلبة. فخرجت الدراسة بملخص مفاده ان نسبة 18% من عدد الطلاب يتأخرون عن بداية اليوم الدراسي ولايحضرون طابور الصباح والحصة الاولى من الدراسة وهي نسبة لايستهان بها لانها من الناحية الرقمية فهي لاتقل عن مائة طالب يوميا يعرضون انفسهم لاجراءات هم في غنى عنها من الاساس, هناك طبعا جملة من الاعذار الحقيقية يمكن قبولها كالمرض الشديد وهو يقلل من حدة النسبة الى حد ما الا ان الاحصائية اكدت عدم قبول الظروف والاعذار التي ابداها الطلبة المشاركين في تلك الاستبانة التربوية ولم تكن عاملا مقنعا بشكل كاف ولم يعد مبررا مقبولا للتأخير. لان تلك الاعذار غير المقبولة لدى الادارة ادت بالتالي الى نتائج سلبية ومشكلات سلوكية وتربوية وتعليمية معروفة لدى الساحة كالعودة الى البيت وضياع يوم دراسي كامل او التسكع في الطرقات والمراكز التجارية المفتوحة وغيرها من الملهيات التي سرعان ما تحل كبدائل لهذه الفئة من الطلاب فيزيدون الطين بلة. ومما يجب الاشارة الىه في هذه الدراسة القيمة هو ان المنطقة التعليمية بالعين لم تقف مكتوفة الايدي وفي كل مستوياتها امام هذه الظاهرة التي شغلت كل المعنيين بالشأن التربوي هناك حيث اتخذت مباشرة مجموعة من الاجراءات العملية المناسبة لهذا الوضع ادت الى انخفاض سريع من نسبة 18% الى 5.2% سواء بالاتصال المباشر مع الطلبة او التنبيه من خلال الكتابات التي تحث على التوعية او الاتصال الهاتفي كما ذكرنا في بداية المقال او الاجتماعات الدورية التي طرحت فيها هذه المشكلة على المعنيين بالامر, وكل هذه الاجراءات الايجابية السليمة حققت بالتالي نسبة من الانخفاض في ظاهرة الغياب وصلت الى قرابة 88.8% في فترة قياسية تعد في حد ذاتها انجازا معتبرا ورصيدا قويا لصالح كافة العاملين بمنطقة العين التعليمية.