القانون المدني لدولة الامارات أفرد بابا ينظم كل الأطر القانونية لعمل الوسيط والقيود التي تنبني عليها التصرفات التي يقوم بها أطراف العقد .. إلا ان الدلالة في مجال الأراضي والأملاك العقارية ظلت ولفترة طويلة تعتمد على العرف والضمائر التي هي مقياس العمل وبوابة التواصل بين العميل البائع والعميل المشتري ومع التغيرات التي تطرأ على المجتمعات كضريبة رئيسية للمدينة لم تعد كلمة (الشيمة) مربط الرجل وكلما تطور الزمن تعمقت المشكلة خاصة وان القضايا الخاصة بالمنازعات بين الدلال والمشتري أو البائع أصبحت تتراكم على مكاتب القضاة في المحاكم المدنية. وكما ان مهنة السماسرة التي كانت تختص لأصحاب الخبرة أصبحت الآن مرتعا لكل من لديه الجرأة بأن يعلن نفسه دلالا. وللوقوف على هذه المشكلة توجهنا إلى دائرة الأراضي والأملاك في دبي للتعرف على رأي الدائرة حول هذا الموضوع, وكذا آراء (الدلالوة) أصحاب المشكلة. قانون لتنظيم المهنة يقول سلطان بطي بن مجرن مساعد مدير عام دائرة الأراضي والأملاك بدبي ان القانون المدني نظم الأسس ورسم كل القوالب القانونية لعمل الوسيط ودائرة الأراضي والأملاك في دبي تتعامل منذ نشأتها مع الوسطاء سواء الذين يمثلون الشخصيات الاعتبارية أو الأشخاص الطبيعيين بواقع البنود التي جاءت في القانون المدني لدولة الامارات والأحكام والمراسيم التي تصدر من صاحب السمو حاكم دبي وكذلك العرف الذي يأخذ حيزا كبيرا في هذا النشاط. وأضاف ان دائرة الأراضي والأملاك لم تشأ أن تتدخل كثيرا في عمل (الدلالوة) لأن لكل سوق قوانينها وأعرافها التي يتعامل بها أهل المهنة ولو قامت الدائرة بوضع نظام يحدد عمل الدلالة فلا بد وأن هذا النظام ينظر إلى العرف المعمول في هذا الصدد مشيرا إلى ان هناك نية لوضع قانون ينظم عمل (الدلالة) وكما توجد نية أخرى وهي اقامة جمعية سماسرة تقوم بالتصدي لكافة المشكلات التي تأتي كنتيجة طبيعية في التعامل وذلك تحت اشراف دائرة الأراضي خلال المرحلة المقبلة. فالدلالة عمل حر لا يمكن تقييده بنظم وقوانين صارمة فلا بد من المرونة لان طبيعة العمل تحتاج إلى رصد حركة السوق لذلك القيد ربما يكون لمصلحة العمل. كما ان الدائرة تضع الأولوية لمصلحة العميل وليس السمسار خاصة وان كان الاتفاق الذي تم بين السمسار أو الدلال والبائع أو المشتري ليس مدعوما بأوراق تثبت ادعاء السمسار. فلن تقوم الدائرة بوقف اجراءات التسجيل أو الرهن بسبب الخصام الذي قد ينشب بين أطراف عقد السمسرة. وهذا يعني ان الدلال لا يملك حق التظلم إنما هذا التظلم لا يمكن الاعتداء عليه إلا بمستند أو وثائق تبرهن صحة هذا التظلم. جمعية السماسرة وأوضح سلطان بن مجرن ان 90% من عمل الدلالة هو عبارة عن اتفاقيات شفهية والالتزام بها مسألة ترتبط بالضمائر لذلك لا تستطيع دائرة الأراضي أن تتدخل في اتفاقات حبرها الضمائر والنوايا إلا ان الدائرة كثيرا ما تقوم بدور المصلح بين الأطراف فنحن لا نمتلك السلطة القضائية وبقدر المستطاع نحاول حل المشاكل التي تواجه عمل الدلالين بالصلح ونحيل بعضها للقضاء الذي لديه القانون المدني الذي رسم كل الأطر القانونية لعمل السمسرة وفي هذه الفترة تعمل الدائرة بوضع مشروع مناسب لتنظيم هذه العملية وذلك من خلال خبير قانوني انتدب للدائرة. وحول أسباب طرح فكرة جمعية السماسرة قال ان الجمعية يمكن أن تحل قضايا السماسرة بشكل عملي أكثر من المحاكم لانه إذا كان هناك جهاز يقوم بفلترة القضايا قبل وصولها إلى المحاكم فذلك سيساعد أكثر جميع الأطراف وهذه الفكرة ليست بجديدة أو بدعة لانها موجودة ومطبقة ولكن بشكل غير منظم فهناك اتفاق ضمني بين السماسرة للأشخاص الذين يمكنهم التدخل لحل أية مشكلة تحدث بين السماسرة أنفسهم أو المتعاملين معهم وأضاف ان هناك نقطة أساسية في الموضوع ان القانون حتى إن وجد فهذا لا يعني نهاية المشكلة إلا أنه بالفعل لابد من إيجاد الأسس التي يمكن من خلالها تقييد الدخلاء في هذه المهنة فهؤلاء أحدثوا فجوة في عمل الدلالة الذي كان منذ فترة طويلة يعمل بفطرة نقية ولهذا هناك نية عند دائرة الأراضي لحصر السماسرة المواطنين وبدأت هذه الخطوة فعلاً حيث طلبنا من دائرة التنمية الاقتصادية بحصر جميع أصحاب المكاتب المعنية بالعقار وذلك لإصدار بطاقات خاصة تتيح لحاملها امكانية التعامل مع دائرة الأراضي وهي ستكون قصرا للمواطنين وتعطى مقابل مبلغ رمزي وتجدد سنوياً. أما الدلالون فهم يأكدون على ضرورة تنظيم المهنة حيث يقول سلطان بن جلاف: نحن نحتاج إلى تنظيم العمل فالمعروف أن نسبة الدلالة هي 1% إلا أن هذه النسبة لا يلتزم بها البائعون أو المشترون بعد اتمام الصفقة خاصة وإن كانت الصفقة مرتفعة الثمن إضافة الى ان المهنة أصبحت مفتوحة لكل من هب ودب, وهناك من يتوسط على أرض ولا يعلم أنها منحة أو عليها وقف أو ورثة. ويضيف اننا سمعنا عن وجود قوانين قبل عام ولكن لم نر شيئًا حول هذه القوانين إلى الآن. ويقول نبيل فكري: المهنة تحتاج إلى تنظيم وأؤكد أن هناك تعاوناً بين الدلالين خاصة في موضوع النسبة التي هي عرف 1% وأضاف ان التنظيم المطلوب يجب أن يقع في مجال تنظيم التعاون بين الدلالين, والالتزام الذي يقع على من يتعامل مع الدلال وإلا فالمسألة ستكون خارج القاعدة .. فهناك الآن استغلال لمسألة العرف في الاتفاق, وهذا وضع يسيئ ويؤثر على حقوق الدلال خاصة وان ازدياد مساحة الأراضي يعني ازدياد حجم التعامل وأشار الى ان الدلالين لا يرفضون التنظيم إنما لابد وأن تؤخذ في الاعتبار حقوق الدلال نفسه. مهنة مستباحة أما حسين بن حماد فيقول ان المسألة أصبحت مفتوحة والسوق دخل فيها الأجنبي والشاب غير المتمرس والمدرك لطبيعة وأعراف العمل بل يصل الجهل إلى معرفة نوعية العقار أو الأرض التي يتوسط إليها مشيرا الى انه طالب أكثر من مرة أن تعقب كل عملية التسجيل توثيق لدور الوسيط وتوضع هذه الأوراق في ملف الخاص بالسمسار بهذه الطريقة يمكن مراقبة الأخطاء التي تحصل واتخاذ القرارات السليمة لها. ويقول ناصر أحمد لوتاه الدخلاء الجدد هم الذين يفسدون هذه المهنة فالمسألة الآن مفتوحة للجميع فمن أراد أن يكون سمسارا فما عليه الا ممارسة المهنة فوراً دون ترخيص أو تنظيم. تحقيق : حافظ أمان