كلما صدر قانون في المجتمع من اجل التيسير على الناس في مجالات حياتهم الاجتماعية, نجد بالمقابل انتشار بعض العادات والتقاليد بين شتى فئات المجتمع المحلي لكي يقف حائلا دون تحقيق الهدف الاسمى من التشريعات الجديدة . ففي مسار الحياة الزوجية لافراد المجتمع تم انشاء مؤسسة صندوق الزواج لأخذ يد الاسر الجديدة وايصالهم الى بر الامان والاستقرار الاسري, وساند هذا المشروع الحضاري الانساني في طابعه العام قانون تحديد المهور وبدأت الناس تشعر بالارتياح في تطبيقه على المقبلين على الزواج لاول مرة. ولكن بين هذين الخطين الاجتماعيين تتوارد الينا الانباء من خلال القنوات الخاصة بألسنة الناس من المتعاملين مباشرة مع هذه التشريعات الاجتماعية لكي تؤكد بان لدينا من افراد المجتمع من يطالب العريس بتوفير بعض المستلزمات الاضافية على المهر ومتعلقاته, كالقيام بعد ليلة كتابة العقد, اي في صباح اليوم الثاني بتوزيع كميات كبيرة جدا من الحلوى على بيوت المعارف والجيران لكلا طرفي المعادلة في موضوع الزواج واحيانا تبلغ القيمة الفعلية لهذا التوزيع المجاني للحلوى الوف الدراهم وفي كثير من الاحيان ترمى هذه الحلوى في سلة المهملات وكأن شيئا لم يكن. وعند اعتراض البعض على هذه العادة التي تؤصل مبدأ الاسراف غير المبرر في الوقت الذي تحتاج الاسر الجديدة فيه الى الدرهم الابيض لليوم الاسود ولانتمناه لأحد, تهدر هذه الاموال تباهيا بالجاه والمكانة الاجتماعية لبعض الاشخاص الذين لايراعون قدرات الاخرين عندما يطالبون بتقليد الاسرة الفلانية التي قامت بالفعل بتحلية (حلوج) من سمع بخبر زواج فلان من ابنة علان. وقد لاتكون امثال هذه العادات في السرف منتشرة في كل امارات الدولة ولكننا احيانا نسمع عنها في امارة دون اخرى وبما ان العادات تورث كما يورث الدرهم والدينار وهي جزء من الثقافة الشعبية للمجتمعات فلابد من التنبيه الى مثل هذه السلوكيات التي توقع الناس في حرج اثناء كتابة عقد الزواج, فيصبح الرضا بالاكراه لتطبيق هذه العادة او تلك نزولا عند رغبة الطرف الاخر شيئاً من الكرم الذي يجب عدم التوقف عنده او التفكير في التردد عن مسايرة ابن فلان الذي فعل وفعل المزيد من اجل السمعة والتباهي في غير مكانه. فمن المفيد في مثل هذه الظروف التي تتناقص فيها موارد الدول في مداخليها الرئيسية كالبترول وغيرها, ان يعي جميع افراد المجتمع حقيقة الوقوف عند الكثير من العادات التي تخالف التشريعات الجديدة في روحها وفحواها, وبهذا نؤصل مبدأ التوازن بين متطلبات تطور المجتمع في كافة نواحيه وبين المستجدات على الساحة الاجتماعية ولايتم هذا الامر الا اذا ابتعد الجميع عن تحويل العادة الى عبادة.