الحضانة مسؤولية وأمانة فالعاجز عن القيام بهذا الدور يجب ان ينحى عن هذا الموقع وان كان أما أو أبا ولو بحكم القانون الذي من حقه سحب الصلاحيات المنتهية لدى بعض أرباب وربات الأسر . نسمع كثيرا بأن الاسرة الوافدة بالدولة والتي يشغل جميع افرادها وبالذات الزوج والزوجة أعمالا مختلفة ومعظمهم يترك الابناء الرضع في حضانة الأولاد أوالبنات اللاتي تخطين سن الرضاعة بقليل. منذ أيام قليلة وافتنا الأخبار الأمنية الخاصة بالحوادث اليومية التي تقع في المجتمع عن اسرة تركت أطفالها في شقة احدى العمارات السكنية, الأول عمره سنتان والآخر عمره اربع سنوات والمطلوب من الثاني رعاية وحضانة الأول خلال فترة غياب الوالدين خارج الشقة سواء في أعمالهم اليومية أو في قضاء حاجياتهم التسوقية. وكأن هذين الوالدين اعتادا القيام بهذا السلوك غير التربوي تجاه الأبناء ولكن القدر لم يمض وفق ما كان في السابق وكما يقول المثل: ليس في كل مرة تسلم الجرة, ففي هذه المرة كانت الصدمة عنيفة والمصيبة عظيمة, فقد تحرك الطفل الرضيع نحو (البلكونة) فسقط منها فلقي حتفه ولم يستطع أخوه الصغير جدا فعل شيء تجاه هذا الحادث لأن الشقة مقفلة أمامه ولم يكتشف هذا الأمر الا رجال الأمن والمطافئ الذين قاموا بفتح الشقة عنوة لانقاذ ما تبقى. ان الانشغال بالدنيا ولقمة العيش الآنية أفقدت بعض الأسر صلاحية القيام باصلاح شؤونهم الخاصة وترتيب أولويات بيتهم الداخلي فمن فضل الدرهم و الدينار وما حام حولهما على فلذات الاكباد فانه لأمانة الوظيفة الموكلة اليه أضيع, قال عليه الصلاة والسلام (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) . فمن لا خير له في أهله وأقرب الناس اليه فهو من الآخرين الذين لا يمتون اليه بصلة رحم أو صداقة او زمالة عمل أبعد, لأنه يستحيل في الحياة الاجتماعية ان يفضل الانسان السوي القريب البعيد على ابنه والذي بمثابة قطعة من لحمه وقطرات من دمه وهو حقا كذلك. فاهمال الابناء بهذا الشكل وهذا السلوك امر يجب الوقوف عنده كثيرا حتى نوقف سيل الكوارث المتوقعة من جراء التجاوز في اعطاء المسؤوليات في البيوت للقصر من الاطفال غير المكلفين أصلا برعاية من هم في مثل سنهم أو أقل أو أكثر قليلا.