ارست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بأن الجرائم المعاقب عليها بالاعدام لا تكتفي محكمة الاستئناف باعتراف المتهم فيها دون الاستماع الى شهود الواقعة الذين طلب سماعهم . وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة برئاسة الدكتور مصطفى كيرة رئيس المحكمة وعضوية كل من القضاة سيد عبد الباقي النصر, والدكتور علي ابراهيم الامام وصلاح محمد احمد, واحمد نصر الجندي وبحضور رئيس نيابة التمييز حسن خميس وفي امانة السر عمر عبيد المنصوري بقبول الطعون شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد. تتحصل الوقائع في ان النيابة العامة قدمت المتهم (ز. ن. ص) للمحاكمة بتهمة قتل المجني عليه عبد الرحمن محمد طاهر مع سبق الاصرار بان بيت النية وعقد العزم على قتله وتدبر الوسائل اللازمة لتنفيذ ذلك. اما التهمة الثانية فهي اضرام النار عمدا في جثة المجني عليه بقصد جر مغنم وهو اخفاء معالم جريمته. وقد ادانت محكمة اول درجة المتهم وعاقبته باجماع الآراء بالاعدام وبمصادرة المضبوطات كما ابدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي. وطعن المتهم في هذا الحكم بطريق التمييز حيث اودع في قلم كتاب المحكمة تقريرين مشتملين على اسبابهما وطلب دفاع المتهم نقض الحكم المطعون فيه واعلان براءة الطاعن مما هو منسوب اليه واحتياطيا احالة الدعوى لمحكمة الاستئناف لسماع الشهود والقضاء فيها بهيئة اخرى. كما عرضت النيابة العامة القضية على هذه المحكمة واودعت مذكرة برأيها طلبت فيها تأييد الحكم باعدام المحكوم عليه. ومما ينعاه المتهم الطاعن بالسبب الاول في الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والاخلال بحق الدفاع, اذ تنص المادة 165 من قانون الاجراءات الجزائية على انه اذا كانت الجريمة مما يعاقب عليها بالاعدام فانه يتوجب على المحكمة استكمال التحقيق , ولكل من الخصوم ان يطلب سماع الشهود لايضاح او تحقيق الوقائع التي ادوا شهادتهم عنها او ان يطلب سماع شهود غيرهم لهذا الغرض. وقد سبق ان تمسك الطاعن امام المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بسماع شهادة خمسة شهود, وتقدم بطلب مكتوب الى محكمة الاستئناف مبينا فيه اهمية سماع هؤلاء الشهود ولكنها لم تجبه علي طلبه معللة رفضها بانها قد طرحت افادة هؤلاء الشهود ولم تعول عليها في الادانة مكتفية باعتراف المتهم امام نيابة الشارقة حال ان الهدف من سماع شهادتهم ليست تعزيز وتعضيد ادلة الاتهام وانما يمكن ان يفيد الدفاع من شهادتهم. وقد اضافت محكمة الاستئناف الى اسباب رفضها اجابة طلب الطاعن بسماع هؤلاء الشهود وقولها ان المتهم سبق ان تنازل عن سماعهم حال انه كان قد اصر في جلسة 16 نوفمبر على مناقشة الشهود ولكنه استغنى فقط عن سماع شهادة حارس البناية لعدم العثور عليه. وقالت المحكمة ان هذا النص في محله ذلك ان النص في المادة 165 من قانون الاجراءات الجزائية على ان يبدأ التحقيق في الجلسة بالمناداة على الخصوم والشهود ويسأل المتهم عن اسمه ولقبه ومهنته وجنسيته ومحل اقامته ومولده وتتلى التهمة الموجهة اليه ثم تقدم النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدينة ان وجدت طلباتها ثم يسأل المتهم عما اذا كان معترفا بارتكاب الواقعة المسندة اليه, فاذا اعترف يجوز للمحكمة الاكتفاء باعترافه والحكم عليه بغير سماع الشهود والا فتسمع شهادة شهود الاثبات مالم تكن الجريمة مما يعاقب عليها بالاعدام فيتوجب على المحكمة استكمال التحقيق. ويتعين في الجريمة المعاقب عليها بالاعدام ان يستكمل التحقيق, وقد حرص المشرع على احاطة هذه الجريمة بضمانات اجرائية دون غيرها من باقي الجرائم لجسامة الجزاء في عقوبة الاعدام. والنص في المادة 166 من ذات القانون على انه بعد سماع شهود الاثبات يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها او بناء على طلب المتهم ان تقرر عدم وجود قضية ضد المتهم وتحكم ببراءته والا استمرت في التحقيق للاستماع الى اقوال المتهم اذا رغبت في ذلك وللنيابة العامة مناقشته , ثم تستمع المحكمة الى شهود النفي ويكون سؤالهم من المتهم اولا .. ولكل من الخصوم ان يطلب اعادة سماع الشهود المذكورين لايضاح او تحقيق الوقائع التي ادوا شهادتهم عنها, وان يطلب سماع شهود غيرهم لهذا الغرض, مفاده انه حين استكمال التحقيق تسمع المحكمة شهود الاثبات ثم اقوال المتهم بناء على رغبته ثم تستمع الى شهادة شهود النفي مالم يتعذر احضار احد الشهود, بما مؤداه انه في الجرائم المعاقب عليها بالاعدام لا تكتفي محكمة الاستئناف باعتراف المتهم دون الاستماع الى شهود الواقعة الذين طلب سماعهم وذلك تحقيقا لما كفله القانون من حقوق وضمانات نص عليها في المادتين السالفتي الذكر. لما كان ذلك, وكانت الجريمة المنسوبة عقوبتها عليها الاعدام وكانت محكمة الاستئناف قد اقامت قضاءها بادانته ومعاقبته بالاعدام استنادا الى اعترافه. فان الحكم المطعون فيه بقضائه ذلك يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الاسباب. كتب خالد بن هويدي