بدأت ادارة الطب الوقائي في منطقة دبي الطبية في تنفيذ برامج تطعيم الراغبين في أداء مناسك الحج لهذا العام ضد مرض الحمى المخية الشوكية . وصرح الدكتور خليل الشريف مدير ادارة الطب الوقائي بدبي بأنه تم منذ بداية شهر فبراير الحالي ولغاية أمس الاول تحصين 1069 شخصا من الراغبين في اداء فريضة الحج باللقاح الواقي من الحمى الشوكية. واضاف ان التطعيم ضد هذا المرض يأتي بناء على تعليمات وزارة الصحة السعودية وضرورة ابراز شهادة تثبت الحصول على اللقاح الواقي من المرض, مشيرا الى ان التحصين موجه للذين لم يسبق تلقيحهم ضد الحمى الشوكية والذين تجاوزوا فترة ثلاث سنوات أو أكثر منذ تطعيمهم ضد الميكروب المسبب لهذا المرض لأول مرة. واشار الى ان ادارة الطب الوقائي بدبي بدأت قبل عشرة أيام في استقبال المراجعين الراغبين في الحصول على اللقاح, مؤكدا ان الادارة قامت بتوفير الطعوم اللازمة وتخصيص اماكن لانتظار الرجال والنساء, اضافة الى تدعيم الكادر الطبي والتمريض استعدادا للازدحام المتوقع اعتبارا من اليوم. وأهاب الدكتور خليل الشريف بالاخوة الراغبين في اداء مناسك الحج الحضور مبكرا الى اماكن التطعيم منعا للتكدس, مؤكدا على ضرورة الحصول على اللقاح الواقي ضد المرض قبل عشرة أيام على الاقل من التوجه للحج حتى يعطي اللقاح مفعوله بشكل كبير. خصائص الحمى الشوكية وحول طبيعة مرض الحمى الشوكية اكد مدير ادارة الطب الوقائي انه عبارة عن مرض معد (وبائي) , وسبب هذا المرض جرثومة اسمها (البكتيريا السحائية العنقودية) , مشيرا الى ان المرضى به يكونون مصدرا من مصادر العدوى, كما ان المصدر الآخر والأهم هو (حامل الميكروب, وهو الذي يلعب دورا بارزا في انتشار المرض وخاصة اثناء الوباء, فضلا عن ان حامل الميكروب (الجرثومة) يبدو امام الناس سليما معافى ولا تظهر عليه أية اعراض. وينتقل المرض عن طريق الرذاذ المتناثر من المريض او من حامل الميكروب, وينتشر الرذاذ أثناء الكحة او العطس او البصق أو الكلام. وتسمى الفترة التي تفصل بين وصول الميكروب الى الشخص وبين ظهور الاعراض والعلاقات بفترة الحضانة, وهي تتراوح بين يوم الى ثمانية أيام, ويلاحظ ان فترة الحضانة اثناء وجود الوباء تكون من 1 ـ 4 ايام, لكن في نهاية الوباء قد تصل الى ثمانية ايام. وأكد الدكتور خليل الشريف ان انتشار المرض يكثر أساسا بين الاطفال, لكن من الممكن ان يصيب الانسان في أي مرحلة من مراحل العمر, وتكون نسبة الوفيات بين الاطفال عالية. اعراض المرض وقال ان اعراض المرض تتمثل في أن المريض يشتكي في المرحلة الاولى من التهاب في الحلق مع ارتفاع في درجة الحرارة, وهي مرحلة غير مميزة للمرض لأنها كثيرا ما تحدث في بداية أمراض اخرى كنزلات البرد او الانفلونزا او التهاب الحلق العادي, ومن هنا يخطئ البعض في عدم تشخيص المرض, ويهمل الاجراءات السليمة ولا يذهب الى الطبيب ويأخذ بعض المخفضات الحرارية أو المسكنة ويكتفي بذلك, وفي ذلك خطأ كبير خاصة أثناء وجود الوباء, لأنه في حالة وجود وباء يجب ان نشك في وجود الحمى المخية الشوكية حتى ولو لم يشتك المريض الا من التهاب الحلق والحرارة. المرحلة الثانية هي مرحلة غزو الميكروب للدم, وفيها يزداد ارتفاع درجة الحرارة, ويزداد طفح معين على الجسم في بعض الحالات وخاصة على الجذع والسطح الخارجي للذراع, اما في المرحلة الثالثة فان الميكروب يكون قد وصل الى السحايا (وهي أغشية المخ والنخاع الشوكي) وغزاها وأثر فيها أي احدث فيها التهابات, وهنا يشكو المريض من صداع شديد مع ارتفاع في درجة الحرارة, ووجود تصلب وألم بالرقبة والظهر. المضاعفات وأوضح مدير الطب الوقائي ان مضاعفات المرض قد تحدث الوفاة نتيجة لهبوط الدورة الدموية والتنفسية وغير ذلك, واذا عاش المريض فقد يحدث له شلل بالاعصاب ويتبدى ذلك على هيئة حول العينين أو صعوبة في البلع أو فقدان للسمع أو شلل نصفي للوجه, وقد يحدث التهاب شعبي رئوي, وقد يحدث التهاب المفاصل أو بعضها, وقد لا تحدث اية مضاعفات بعد الشفاء. تشخيص المرض وحول تشخيص المرض اكد انه بالاضافة إلى الفحص الطبي السريري (الاكلينيكي) الذي يظهر العلامات المرضية والامراض, فان هناك فحوصات مختبرية لابد من اجرائها بالمستشفى للتأكد من المرض وتشخيصه بدقة مثل اخذ مسحة من الحلق واعدادها للفحص تحت الميكروسكوب لمعرفة وجود الميكروب المسبب للمرض من عدمه, وهذا الاختبار يعمل في المرحلة الاولى من المرض بالذات, أو أخذ عينة من دم المريض وذلك لعمل مزرعة واختبار حساسية الميكروب اذا كان موجودا بالدم, واختبار الحساسية مهم لانه يحدد اهم وافضل انواع الدواء المناسب للعلاج, وغالبا ما يتم اجراء هذا الاختبار في المرحلة الثانية (مرحلة غزو الميكروب للدم) . كما يمكن اجراء اختبار (بذل النخاع) وهو عبارة من اخذ عينة من سائل النخاع الشوكي بابرة توضع في مكان معين من العمود الفقري (بين الفقرات) , وهذا الاختبار لسائل النخاع الشوكي مهم, لان هذا السائل في الشخص السليم يكون رائقا بلوريا لكنه في حالة الاصابة بالحمى الشوكية نراه متعكرا, ويندفع بقوة ملحوظة إلى المحقن (لانه تحت ضغط عال في حالة المرض) , وعند فحص هذا السائل مختبريا نلحظ فيه زيادة نسبة البروتين عن المعدل الطبيعي, مع وجود صديد وميكروبات, كما نلاحظ انخفاض نسبة السكر. واكد على ضرورة سرعة التبليغ عن الحالات المرضية للطب الوقائي والاسراع بالمريض إلى الطبيب لمجرد الاشتباه, وفي الحالات المرضية يعزل المريض في اماكن خاصة ويعطى العلاج اللازم فورا, ويكون الدواء حسب نتيجة اختبار الحساسية, كما يجب اجراء التطهير اللازم لملابس المريض والادوات والاواني والاشياء التي يستعملها ولبصاقه ايضا. ويسمح للمريض بالخروج والاختلاط بعد اختفاء الاعراض والعلامات, وبعد ان تصبح الفحوصات المختبرية سلبية, اما بالنسبة للمخالطين للمريض (في البيت أو العمل أو غيرهما) فانه يجب مراقبة المخالطين لمدة توازي اطول (فترة حضانة) وهي حوالي عشرة ايام, كما يجب القيام بالتوعية الصحية للمخالطين, والوقاية باعطاء ادوية معينة, وهذه تؤدي دورا مهما في منع انتشار المرض, فضلا عن التطعيم وتكون الاولوية للاطفال وكبار السن. سبل الوقاية وعن كيفية الوقاية من المرض اكد الدكتور خليل الشريف ان هناك اجراءات عامة تتخذ لمنع انتشار الامراض التي تنتقل عن طريق الرذاذ, وهذه الاجراءات هي تجنب الزحام أو منعه, والتهوية الجيدة والتوعية الصحية للاصحاء والمرضى والمخالطين, وتطهير الهواء ببعض المواد الطيارة التي ترش وتقضي على الميكروب, فضلا عن اجراءات خاصة مثل اعطاء الادوية الوقائية الكيماوية وغيرها مثل الريفاميسين والامبسيلين والسلفاء وتعطى للاطفال والمخالطين وكبار السن في المجتمع, والتطعيم عندما ترى السلطات الصحية ذلك بعد التأكد من نوع الميكروب المسبب للمرض. كتب بسام فهمي