انتشرت في الفترة الاخيرة اماكن التسلية والترفيه والملهيات بكل أنواعها وصورها... وأصبحت تشكل منعطفاً اساسياً في اهتمامات ابنائنا وشبابنا... وظهرت آثارها الواضحة في سلوكياتهم وممارساتهم السلبية . وعلى الرغم من أهمية الترفيه وتجديد نشاط الذهن والبدن لبث الحيوية في الانسان نفسه لتمكنه من انجاز اعماله على كل المستويات بكفاءة وسهولة, الا ان الامر تعدى حدود الترفيه المتوازن الى محاولة هذه الاماكن جذب الشباب بكل الطرق والوسائل تحقيقا لاكبر ربح ممكن من خلال عملها المستمر على مدار الساعة ولأوقات متأخرة من الليل, دون النظر للانعكاسات السلوكية السلبية عليهم وأقلها اهدار الوقت والمال واهمال الدراسة والكسل في العمل, واخطرها التعرض للانحرافات المؤدية لوقوع الجرائم الاخلاقية... وغيرها التي لا تتناسب مع سماحة ديننا الاسلامي وقيمنا وعاداتنا العربية الاصيلة التي نتوارثها جيلا بعد جيل. ومع تسليمنا بأن انتشار هذه الاماكن الترفيهية يعتبر مظهرا من مظاهر المدنية الحديثة التي يعيشها مجتمعنا, وينفتح عليها, والبعد الحضاري والاقتصادي المستهدف من وراء زيادتها الا ان الامر يتطلب وضع الضوابط التي تحكم عملها بما يحقق المصلحة العامة والشخصية في آن واحد. لذلك نطرح العديد من التساؤلات نفسها في هذا الاطار... وهي هل هناك قواعد ونظم تحدد عمل الملهيات وأماكن التسلية والترفيه؟ وهل تراعي هذه الاماكن الجوانب الاجتماعية المتمثلة في انضباط سلوكيات شبابنا وابنائنا الطلاب؟ على سبيل المثال كيف تستمر عروض دور السينما الى الساعات الاولى من الصباح دون التقيد بالمراحل العمرية المسموح لها بالدخول في هذه الاوقات؟ ولماذا تقدم المقاهي الشيش لكل الاعمار صغارا وكبارا رغم معرفتنا بالاضرار البالغة من جراء ذلك؟ هل هناك متابعة لعمل الملهيات واماكن الترفيه لتحقيق الالتزام بالمواعيد ان وجدت؟! من المسؤول عن بقاء الشباب والطلاب الصغار خارج منازلهم لأوقات متأخرة من الليل بمفردهم؟ هل فقدت الاسرة سيطرتها واهملت دورها في توجيه الابناء ورقابتهم؟. وغيرها من الاسئلة التي نحاول الاجابة عليها من خلال هذه اللقاءات مع الشباب وأولياء الامور والمسؤولين والتربويين علنا نستطيع وضع النقاط على الحروف. عرضة للضياع والانحراف والبداية مع الشباب حيث يقول ياسر عبدالله الاحمد موظف من رأس الخيمة ان اغلب مرتادي اماكن اللهو والترفيه التي تعمل لساعات متأخرة من الليل هم الشباب صغار السن من الطلاب والمراهقين وكذلك العاطلين عن العمل الذين لا يقدرون المسؤولية, ولا يعنيهم اهدار وقتهم دون جدوى, ولا مانع لديهم من السهر على المقاهي يوميا لتعاطي الشيش حتى الصباح وهم اكثر الفئات عرضة للضياع والانحراف... والامر يختلف بالنسبة للشباب المنتجين الذين يحسنون استثمار اوقاتهم ويتحملون تبعيات وظائفهم التي تضطرهم للاستيقاظ مبكرا فنجدهم يقللون ترددهم على هذه الاماكن التي ربما يقتصر زيارتها في العطلات الاسبوعية وبشكل مقنن. والغريب ان هناك العديد من اماكن الترفيه مثل دور السينما لا تمانع في دخول الاطفال والصبية بمفردهم دون ضوابط تقيد دخولهم هذه الاماكن دون ذويهم او على الاقل مع اخوانهم الاكبر سنا, فالمهم عندهم هو تحصيل النقود دون النظر الى اعتبارات اخرى تؤثر سلباً على ابناء الوطن. وينطبق الحال على الاندية الرياضية وصالات العاب البولينج والسنوكر وغيرها. والتي يتعارض في كثير من الاحيان تردد الطلاب عليها في الاوقات المخصصة لمذاكرة دروسهم بسبب تواجدهم خارج منازلهم لساعات متأخرة. واضاف ان الاندية الرياضية من المكن ان تستثمر طاقات الشباب واوقات فراغهم بصورة ايجابية. اذا ما أحسن استغلالها, لانها البديل الافضل عن لجوء الشباب الى التسكع والتجول العشوائي بمراكز التسوق او السهر على المقاهي... بشرط ان يتردد عليها الشباب في اوقات منتظمة ووفقا لبرنامج محدد يعلمه الاهل ويتوافق مع مواعيد دراستهم او عملهم. وفي رأيه ان مسؤولية بقاء الابناء خارج المنزل لساعات متأخرة من الليل تقع على عاتق رب الاسرة, والاخصائيين الاجتماعيين بالمدارس نظرا لغياب التنسيق والتكامل بين ادوارهم, وعدم وجود برامج التوعية اللازمة لحماية المراهقين من مثل هذه المخاطر, وينبغي ان يكون لمجلس الآباء دور هام في ذلك خلال اجتماعاته وندواته المستمرة, والتنبيه على ضرورة تفادي سلبيات اماكن اللهو والحد من انسياق الشباب خلف مغرياتها خاصة صغار السن الذين تنقصهم الخبرة وحسن التمييز بين الخطأ والصواب. بحاجة الى ضوابط * ويضيف زميله ابراهيم سالم الزعابي, انه نظراً لانفتاح مجتمعنا وسعيه لتنشيط السياحة, واقامة الفنادق ومراكز التسوق ومختلف الملهيات التي تقدم خدماتها في هذا الجانب, فنحن بحاجة الى وجود ضوابط على شبابنا صغار السن في دخولهم اليها, وممارستهم لبعض السلوكيات التي قد لا تتناسب مع اعمارهم, وبالتالي من الممكن ان تصبح هذه الاماكن اكثر خطورة من الصالات الرياضية ودور السينما والاماكن الترفيهية الاخرى... وفي كل الاحوال يجب ان تشمل هذه الضوابط كل الملهيات خاصة التي تعمل لوقت متأخر من الليل... وعلى سبيل المثال لا يسمح بدخول الملاهي الليلية في امريكا للشباب اقل من 21 سنة رغم التمدين والحرية بلا حدود, فما بالنا ونحن مجتمع عربي اسلامي نحرص على عادات وتقاليد اكثر التزاماً ومع ذلك نترك الحبل على غاربه ولا يوجد قانون يمنع الاحداث الصغار من دخول اماكن مشبوهة. فهم في المجتمعات الغربية يفحصون بطاقة الهوية للتأكد من العمر, أما الاماكن الترفيهية في مجتمعنا فلا ينظرون إلا لمقدار ما يتم دفعه... لذلك وحرصاً على شبابنا اقترح ان تفرض الجهات المسؤولة على هذه الملهيات غلق ابوابها في التاسعة مساء حتى يلتزم الجميع بضرورة العودة الى منازلهم في أوقات مناسبة... ويوضح انه من الواجب ايضاً وضع ضوابط على الافلام التي تعرض بدور السينما وخاصة التي تنقل سلوكيات الغربي, ومشاهد العنف والجريمة, والتشديد على اعمار الشباب الذين يشاهدونها, فمن الملاحظ ان هناك افلاماً تحرض المراهقين على تقليد وتبنى افكار مدمرة مثل تهريب المخدرات بعيداً عن اعين الشرطة وأولياء الامور وطرق تعاطيها, وبالتالي تصبح دور السينما وكأنها معاهد لتعليم الجريمة والانحرافات السلوكية بأشكالها وبطرق عصرية... بدلاً من كونها اماكن للثقافة والترفيه... ويرجع تفشي بعض الظواهر السلبية الغريبة على مجتمعاتنا بين فئة الشباب والمراهقين تحديداً لأسباب اجتماعية تتمثل في اهمال الآباء للأدوار والمسؤوليات المنوطة بهم تجاه ابنائهم بسبب تعدد الزوجات وبصفة خاصة زواج كبار السن من الشابات الصغيرات من جنسيات مختلفة مما يؤثر على متابعتهم لابنائهم الذين يجدون انفسهم محاطين بألوان اللهو المدمرة التي تؤدي حتماً الى التشرد والضياع... تقدم خدماتها حتى الصباح * ويوضح بدر حسن حمادي موظف من دبي ان اغلب الصالات الرياضية مثل البلياردو البولينج والسنوكر, والالعاب الالكترونية يستمر عملها في بعض الامارات الى ما بعد الثالثة صباحاً, وكانت من قبل تستمر بصفة متصلة حتى الصباح... والمعروف ان هذه الاماكن الترفيهية اكثر جذباً للشباب وطلاب المدارس, لذلك من الافضل ان يتم تعديل مواعيدها حتى الثانية عشرة مساء على اكثر تقدير حتى يستطيع الطلاب الذهاب الى منازلهم مبكراً وكذلك الموظفون الذين يجب ان يتوجهوا لعملهم اكثر نشاطاً وحيوية. وكذلك ينبغي ان تنظم هذه المواعيد بما يتناسب مع ايام الاسبوع العادية وغيرها من ايام العطلات, وتطبق نفس المواعيد على المقاهي الشعبية ودور السينما التي تحتاج الى وضع ضوابط صارمة تمنع دخول الطلاب الى حفلاتها الليلية المتأخرة... لأن تواجد الشباب بعيداً عن منازلهم لساعات متأخرة من الليل يؤدي الى وقوع الحوادث بسبب الارهاق والنوم اثناء القيادة, وكذلك قد يكون الجو مهيئاً لتعاطي المخدرات والممنوعات التي تدمر عقول الشباب... نوع من الفوضى * ويقول عبد الله حسين آل علي موظف من الشارقة أنه من الملاحظ ان الشباب صغيري السن يقبلون على تناول الشيشة في المقاهي والواجب وجود نظام لا يسمح بتعاطيها لمن هم اقل من 21 سنة, لانه اذا تركنا الحال كما هو عليه سيحدث نوع من الفوضى, الكل يبحث عن الربح وبذلك يتغلب الجانب المادي على القيم والمبادىء التي يتسم بها مجتمعنا... وكذلك الامر بالنسبة لدور السينما التي تمتد حفلاتها احياناً حتى الرابعة صباحاً, وان كان الامر كذلك لابد ان تكون هناك مواعيد خاصة للشباب والمراهقين والطلاب تتقيد بها هذه الاماكن والا تتعرض للمخالفة والغرامة أو الاغلاق, وهو دور الجهات المسؤولة لمواجهة مخاطر نحن في غنى عنها... فقد تعود اغلب الشباب في مجتمعنا على الخروج للتسلية بعد التاسعة مساء بشكل يومي, ويقضون الوقت ما بين التردد على مراكز التسوق والمقاهي والحفلات المتأخرة في دور السينما وبالتالي يتوجهون الى عملهم في الصباح مرهقين مما ينعكس على أدائهم واستقبالهم للمتعاملين الامر الذي يتطلب تدخل المسؤولين لتنظيم اوقات عمل اماكن الترفيه حتى نرغم الشباب المستهتر على العودة لمنازلهم في وقت مناسب... صدام يومي بين الآباء والابناء * ويشاركه الرأي احمد عبد الله المنصوري موظف من الشارقة فيقول ان سهر الشباب لساعات متأخرة من الليل بعيداً عن منازلهم أصبح عادة سيئة كثيراً ما تحدث صداماً شبه يومي بين الآباء والابناء, ويهدد بعض الآباء ابناءهم بإغلاق ابواب المنزل في ساعة معينة وتتصاعد المشكلة وتتحول الى نوع من المعاندة والتحدي من قبل الشباب الذين يشعرون بعدم وجود التفاهم بينهم ومن هم اكبر منهم... ويلتمس العذر للشباب المراهقين الذين يفتقدون الى وجود اماكن مفيدة للترفيه واستثمار اوقات فراغهم بطرق ايجابية ويطالب الاندية الرياضية والمراكز الاجتماعية بتنظيم المسابقات الثقافية والرياضية لتفريغ طاقات الشباب خاصة في شهور الصيف والاجازات التي تزداد فيها نسبة الجرائم والانحرافات, وكذلك يفتقد مجتمع الشباب الى التوعية المطلوبة في نفس هذه الاوقات اثناء السفر والعطلات, فقد يلجأ بعض الآباء الى السفر خارج البلاد دون ابنائهم مما يفسح المجال لانحرافهم وتأثرهم بأصدقاء السوء... الفئة المستهدفة ويقترح جاسم احمد الحمادي عدم السماح بدخول الاحداث وصغار السن الى اماكن الترفيه ليلاً إلا بمصاحبة الاهل والاسرة, لان هذه الفئة هي المستهدفة بالانحراف من المغرضين ومن السهل التأثير عليهم خاصة مع الوفرة المادية وغياب الرقابة من قبل ولي الامر... وهو ما يستلزم قيام مجالس الآباء بدورها في الارشاد والتوجيه وعقد ندوات لتوعية أولياء الامور بكيفية التعامل مع ابنائهم في المراحل العمرية المختلفة, وطرحها برامج لاستثمار اوقات الفراغ, كذلك لا نغفل دور المدارس التي يجب ان تتكامل مع المنزل في حماية النشىء وبث القيم التربوية والدينية التي تساعدهم على التفرقة ما بين السلوكيات الحميدة والسلبية وتخطي هذه الفترة العمرية بسلام. قصة من الواقع ويسوق محمد حسن احمد موظف من عجمان قصة من الواقع لاثنين من الشباب تعودوا السهر خارج المنزل لأوقات متأخرة وتعاطي المخدرات والمسكرات, وفي احدى المرات توجهوا الى احد المطاعم واختلفوا فيما بينهم على من يدفع الفاتورة... وبدء الامر بمزاح ثم تطور الى مشاجرة انتهت بقتل احدهما الآخر... احدهما فقد حياته, والآخر ضاع مستقبله... ويرجع كل ذلك الى غياب رقابة الاهل على الاحداث صغار السن, والسماح لهم بالسهر ليلاً دون ردع الى جانب الوفرة المادية التي تشكل مع الفراغ عناصر مدمرة للأجيال... لذلك يطالب بتشديد الرقابة على الاماكن المشبوهة التي تفتح لساعات متأخرة وتسمح بتجمع الشباب في جلسات غير بريئة لتعاطي المسكرات والمخدرات, وما يترتب على ذلك من جرائم يصبح المجتمع والشباب معاً ضحية معدومي الضمير... الملهيات ضرورة ومن جانبه يؤكد فهد يوسف المدفع ان الملهيات واماكن الترفيه هامة جدا للشباب, لان البديل عنها التجول والهيام في الشوارع والجري بالسيارات, ومعاكسة البنات او التحرش بهن, وما يترتب على ذلك من مشكلات كثيرة وخطيرة, والافضل في رأيي من كل ذلك ان يجلس الشباب يستمتعون بأوقاتهم على احدى المقاهي او الكوفي شوب, او يذهبون الى دور السينما, فنحن بهذه الطريقة نجنب المجتمع من شرور لا حصر لها. واضاف ان الاجهزة المعنية لا تستطيع من الناحية المنطقية الحد من انتشار هذه الاماكن او منع الشباب من الذهاب اليها, ولكن يمكنها تفادي سلبياتها وتحجيم اضرارها من خلال الضوابط التي تنظم عملها في مواعيد محددة, وخاصة في الفترة المسائية, بالاضافة الى دور رب الاسرة وهو الاساس في متابعة سلوكيات ابنائه والتحكم في وقت خروجهم من المنزل وبقائهم خارجه لفترة محددة وايام معنية لا تتعارض مع الدراسة وغيرها من الواجبات الاجتماعية والمهنية. وبالنسبة لنا كموظفين تحلو لنا العروض السينمائية المسائية بعد الساعة الحادية عشرة مساء, حيث نخرج من المنزل في الثامنة ونتجمع مع الاصدقاء, وتنتهي جولتنا عادة بالسينما وهي في رأيي وسيلة جيدة لقضاء وقت الفراغ بالنسبة للشباب الراشدين بالاضافة الى صالات البلياردو وغيرها من المراكز الرياضية. نوع من التعود ويضيف احمد رحمة السويدي اننا بصراحة تعودنا على قضاء الوقت في مثل هذه الملهيات وخاصة دور السينما والمقاهي, ولكن في اعتقادي ان الشباب عليهم ان يستثمروا الحرية التي يمنحها الآباء لهم بشكل صحيح لا يتسبب في احداث مشكلات تلحق الضرر به او تؤذي الآخرين او تسيء للأسرة التي ينتمي اليها. وعادة ما يوافق الآباء على تأخرنا خارج المنزل طالما يعرفون الاماكن التي نتردد عليها ونتواجد بها يوميا, وبصراحة الثقة هي الفيصل في هذا الشأن, وعلى الرغم من أهمية تمتعنا بالحرية الا ان بعض الشباب يسيؤون استغلالها, وبصفة خاصة صغار السن الذين تنقصهم الخبرة الكافية للتمييز بين الخطأ والصواب, الى جانب اهمال الاهل في متابعتهم مما يؤدي الى وقوعهم بسهولة في المحاذير والمخاطر التي قد تصل الى حد الانحراف والجنوح. أولياء الأمور وإذا كان هذا هو رأي الشباب الذين يرجعون مسؤولية ارتياد اماكن اللهو المشبوهة الى اهمال الآباء في متابعة ابنائهم فماذا يقول اولياء الأمور والتربويون.. يؤكد احمد محمود صمادعة مدرس ثانوي ان المقاهي بصفة خاصة هي اكثر اماكن اللهو خطورة على الاطلاق حيث يتواجد بها الشباب لوقت متأخر من الليل يمارسون لعب الورق والطاولة وغيرها من (الالعاب على الطلبات) وهي نوع من انواع المقامرة التي يمكن ان تحدث بعض المشادات الكلامية فيما بينهم وتؤدي الى تبادل الشتائم ووقوع المشاجرات.. بالاضافة الى انها وسيلة لاكتساب آفة التدخين وبالتالي تؤدي هذه الاماكن الى انصراف الطلاب عن دروسهم والسهر طوال الليل الى جانب كونها مفسدة أخلاقية.. كذلك انتشار العاب السنوكر والبلياردو والالكترونيات, وان كانت تعمل على تنشيط الذهن والبدن الا انها دون رقابة قد تحدث ازعاجاً اذا تواجدت في المناطق السكنية, او يترتب عليها سلوكيات سلبية يتعرض لها المارة وخاصة النساء. والظاهرة الاكثر وضوحاً في الايام الاخيرة ان بعض الشباب يمارسون الألعاب النارية والمفرقعات بعد منتصف الليل امام المقاهي الشعبية واماكن التجمعات الليلية مما يحدث توتراً وضجيجاً لدى الناس. وعلى المستوى الرسمي نحن كآباء وتربويين نطالب الجهات الرسمية المعنية بالتدخل لتحديد ساعات عمل اماكن الترفيه والتسلية المختلفة وتشديد الرقابة عليها, لانه يجب ان نعرف ان رب الأسرة قد لا يستطيع السيطرة الكاملة طوال الوقت على الابناء. *** اسباب عديدة يوضح رجب عبدالرب علي واحمد محمد حسين موظفون بوزارة التربية والتعليم ان هناك اسبابا عديدة لزيادة تردد الابناء على الملهيات منها قلة الوازع الديني, وضعف الاعداد النفسي للشباب, وعدم الرقابة والتوجيه الاسري, وتوفر النقود في متناول ايديهم ورفاق السوء. ويرى رجب عبدالرب ان هذه الاماكن التي يتردد عليها الشباب تعتمد في المقام الاول على المكسب المادي دون غيره, والبدائل عن بعض هذه الاماكن التي تمثل مضيعة للوقت متواجدة في مجتمعنا وتتميز بالترفيه الجاد العقلي والبدني والروحي منها المساجد والمكتبات العامة والاندية, ولكن الخلل يكمن في كيفية اختيار وسيلة الترفيه الملائمة لكل مرحلة عمرية, فقد يختار الشاب وسيلة بشكل عشوائي بدافع حب الاستطلاع, وهو لا يدرك اثرها السلبي, ويجني الآباء ثمار ذلك بعد فترة من الوقت حينما تنعكس على مستواهم العلمي والدراسي او تقود الى الجنوح.. ويضيف ان عدم مراقبة الاهل والأسرة لكيفية تصرف الأبناء في نقودهم يؤدي الى الاستغلال السيء لوسائل الترفيه, ولكن في المقابل قد تكون وسيلة الترفيه جادة وجيدة ولكن طريقة استعمالها خاطئة.. على سبيل المثال ممارسة الرياضة شيء مطلوب ولكن قضاء الأوقات الطويلة فيها على حساب ساعات المذاكرة يأتي بمردود عكسي على مستقبل الابناء. فالترفيه امر ضروري وقد حثنا عليه الاسلام بشرط ان تكون الوسيلة مناسبة زماناً ومكاناً والا يتحول في حد ذاته الى غاية.. اخطر وسيلة ترفيهية ويلتقط طرف الحديث زميله احمد محمد حسين, الذي يؤكد ان المقاهي هي اخطر وسيلة ترفيهية الان, وذلك لان معظم اصحابها يستغلونها للكسب المادي مخالفين للقانون, وان كان المقهى اذا ما أحسن استغلاله يمكن ان يكون مكانا لتجمع الشباب او ملتقى لقضاء مصلحة ما او الاتفاق على عمل يعود بالنفع عليهم ومجتمعهم او حتى جلسات للسمر البريء ولوقت محدود.. ولكن ان تستغل المقاهي لمجرد تعاطي الشيش للكبار والصغار والتي تعتبر بداية مرحلة ادمان التدخين المكروه شرعاً والضار صحياً حتى ان بعض الفقهاء افادوا انه حرام لكونه اهدار للصحة والمال ــ فهذا يؤدي في معظم الاحيان الى التحول لما هو افظع بتعاطي المخدرات. ويرى ان للجهات المسؤولة دور كبير وخاصة وزارة الاعلام, ومسؤوليتها في الرقابة على دور السينما, فنحن لا نمانع من عرض افلام الخيال العلمي او التي تحمل مضمونا ثقافيا واجتماعيا, ولكن ترك المجال مفتوحاً لتقديم الافلام المثيرة للغرائز يمثل خطراً على ابنائنا, ويحتاج الى رقابة وقوانين صارمة لردع المخالفين.. والحل في رأيي يتمثل في التوجيه الاعلامي الصحيح من خلال برامج الاذاعة والتلفزيون التي يمكنها طرح المفهوم الراقي للترفيه وتشجيع الشباب عليه. كذلك يجب ان يكون لوزارة الشباب دور في دراسة طبيعة المراحل العمرية المختلفة وخاصة فترة المراهقة من خلال خبرائها ووضع التصورات الواقعية والقابلة للتنفيذ واستغلال طاقات الشباب. *** اماكن غير مرغوبة ومن جانبه يشير فريد القصيبي مدير مدرسة ثانوية حلوان بالشارقة الى ان الاماكن التي تقدم الشيش غير مرغوبة من المجتمع لانها تؤدي الى كثير من السلبيات حيث يتعلم من خلالها ويتعود شبابنا التدخين ويتفنون على حد تعبيره في اختيار المادة التي يدخنونها. والغريب ان هذه الاماكن ايضا تجذب الكثير من النساء, ويصبح المجال مفتوحا للقاءات بين الجنسين مما قد يؤدي في النهاية الى ترويج الممنوعات او المخدرات والعلاقات المشبوهة.. وغيرها. وهذه الظواهر تدمر الشباب ذخيرة الوطن الذي نعتمد عليه في تحمل المسؤولية مستقبلاً.. وفي اعتقادي ان دور السينما اقل ضرراً من المقاهي ولكن يجب الا تعمل على مدار الساعة ولا داعي لان تقدم عروضها في وقت متأخر من الليل بل لابد من وضع قيود على مواعيدها وطبقاً للمراحل العمرية.. ومن جانبنا فنحن في المدارس نعاني من سهر الطلاب وحضورهم في وقت متأخر عن بداية اليوم الدراسي والمواعيد المقررة, وهم كسالى ينامون في الصف ولا يتواصلون مع مدرسيهم.. لذلك من الواجب ان يكون للسهر حدود وفي اوقات معينة, وفي هذا الجانب يصبح للأسرة الدور الكبير في متابعة ابنائها بدلاً من الاعتماد على المربيات من جنسيات مختلفة بحجة انشغال الأبوين وهو ما ينعكس سلباً على شعور الابناء بالاهمال واللامبالاة.. كذلك يلعب التدليل المفرط دوراً واضحاً في الجنوح الى جانب الوفرة المادية ومحاولة تقليد الاسر بعضها في بعض الظواهر الاجتماعية.. وخلاصة القول ان الحل يأتي عن طريق التعاون بين الجميع فأجهزة الدولة لها دور في خلق وعي لدى الشباب عن طريق وسائلها الاعلامية والأندية والمساجد, وتوجيه الشباب وتوعيتهم من خلال الترغيب دون التخويف, كذلك المدارس ينبغي ان تكمل دور الاسرة في التربية والتنشئة السليمة بجانب وضع ضوابط على اماكن اللهو والتسلية التي يتردد عليها الابناء للحد من سلبياتها واستثمار ايجابياتها.. المشكلة الرئيسية ومن وجهة النظر الامنية ومن واقع مسؤوليته كرئيس لمجلس آباء منطقة دبي التعليمية ورئيس جمعية توعية ورعاية الأحداث, يوضح اللواء ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي ان محلات التسلية والترفيه تنتشر في كل أنحاء العالم, ولكن المشكلة الرئيسية التي نعاني منها في مجتمعنا اننا نسمح باختلاط الكبار والصغار في هذه الاماكن, وما يترتب على ذلك من وقوع صغار السن تحت وطأة الكبار, وهو ما ينعكس سلباً على سلوكيات النشىء.. والغريب ان معظم دول العالم الغربي حتى التي نعتبرها منفلتة اخلاقياً لا تسمح بهذا التداخل خاصة في دور السينما التي تحدد اوقاتا وعروضا معينة للمراحل العمرية الصغيرة واخرى مختلفة للكبار, وينطبق الامر بطبيعة الحال على بقية اماكن اللهو, خاصة الملاهي الليلية وغيرها.. وفي رأيي ان الدائرة الاقتصادية تقع عليها مسؤولية كبيرة في ضرورة الزام اصحاب تراخيص بعض اماكن اللهو والترفيه بتصنيف الفئات العمرية لمرتادي هذه الاماكن وتحديد شخص مسؤول عن التأكد من ذلك لتلافي التداخل بين الاعمار, على سبيل المثال لا يسمح بدخول شخص كبير في مكان مخصص للاطفال, والعكس بمنع صغار السن من التوجه الى الملهيات الليلية التي لا تتناسب مع اعمارهم ويتم ذلك وفقاً للدراسات العلمية الاجتماعية. ويتساءل هل كل من يأخذ رخصة ويمارس عملا تجاريا يراقب من قبل الجهة المرخصة لضمان التزامه بالشروط المحددة من قبلها؟ واذا انتقص من الشروط والمحاذير والاهداف المتفق عليها, ما هو العقاب القانوني الرادع له؟! فاذا اخذنا على سبيل المثال المقاهي الشعبية التي يتزايد عددها يوما بعد يوم في مجتمعنا وما تقوم به من فعل اجرامي لا يغتفر بتقديمها الشيش المهددة لصحة شبابنا فمن المسؤول عن هذا الانفلات الذي يحدث في المقاهي؟ نحن نتحدث عن الرعاية الصحية ونسمح بانتشار احد الوسائل المدمرة بين ايدي الشباب ونتكلم عن البيئة وضرورة الحفاظ عليها ونحن نقتلها آلاف المرات بتلك الآفة, ونتناول الجوانب الايجابية لقيمنا ونسمح بما يتنافى معها في هذه المقاهي!!. ورداً على من يبررون ذلك بأن الشيشة كانت موجودة منذ القدم نقول هذا صحيح ولكنها كانت قاصرة على الكبار فقط ويمنع الصغار من تعاطيها.. وفي رأيي ان المقاهي التي تقدم الشيش هي عبارة عن فخاخ منصوبة للشباب للتحريض على انحرافهم, يتم من خلالها تمرير اشياء خطيرة اثناء جلسات وسهرات الشيش بين الشباب مثل المخدرات والدعارة وغيرها من القضايا المشينة. ولذلك فقد نبهنا وحذرنا من ذلك كثيرا ونتائجها السلبية التي لن تظهر بين يوم وليلة, ولكنها ستبدو واضحة في السنوات المقبلة.. وهذه المسؤولية الخطيرة في اعناق من اجاز ورخص بممارسة هذه السلوكيات في المقاهي وغيرها من الاماكن.. وأضاف انه اذا كانت هذه السلوكيات لا تشكل جريمة بالمعنى الامني والقانوني, الا انها تعتبر جريمة اخلاقية وصحية يرتكبها المسؤولون عنها في حق الاحداث صغار السن والمجتمع بأسره, مستغلين عدم وجود قانون يجرم ذلك او يحرمه, والنتيجة كما هو معروف امراض خطيرة, مخدرات, علاقات مشبوهة تقود جميعها الى جيل خامل وكسول لا يعمل, مريض ينام النهار كله ويسهر الليل بطوله.. والغريب ان كل جهة تحاول الان التملص من المسؤولية وتلقيها على الاخرى ففي اعتقادي ان هناك حلقة مفرغة كان يمكنها ان تستكمل الادوار المنوطة لجميع الاطراف (الجهات المعنية والاجتماعية والاسرية وغيرها).. لذلك اقترح وجود ما يسمى (بالمجلس البلدي) والذي يعتبر برلماناً صغيراً في كل امارة, او مجلسا للشورى يحاسب ويقيّم اراء المسؤول امام مجموعة من المواطنين يطرحون اسئلتهم وهو ملزم بالحضور والمثول امامهم للاجابة عليها والوصول الى الحلول المناسبة للمشكلات المتعلقة باختصاصاته, وبالتالي يمكن ان يؤدي هذا المجلس دوراً تربوياً جيداً حينما لا يجد ولي الامر من يستمع اليه او يشكو له معاناته. وأوضح اللواء ضاحي خلفان ان المجلس البلدي كان موجودا من قبل بدبي ويمكن اعادته الان بصيغة حديثه تتناسب مع واقعنا وتوجهاتنا المستقبلية, وذلك حتى لا تعمل مؤسساتنا بصورة منفردة وانطلاقاً من هذه القاعدة فلا يمكن ان نأخذ وقت حكامنا في الاطلاع على كل شيء حتى لو كان صغيراً, او ان يعمل كل مدير دائرة دون رقيب, وكذلك من غير المنطقي ان يصل كل فرد الى المسؤول حتى يحل مشكلته, فالمجلس البلدي يمكن ان ينوب عن افراد المجتمع في تلك المهام ويعتبر حلقة الوصل بين المسؤول وابناء الدولة لان اعضاءه يمثلون كل مناطق الامارة.. وله دور استشاري يفيد المسؤول ويحل مشاكل المواطن.. وخلاصة القول.. اشار القائد العام لشرطة دبي انه لو تم وضع الضوابط على عمل اماكن اللهو والتسلية, وشعر القائمون عليها بمسؤولياتهم تجاه مجتمعاتهم, وعرفوا ان شبابنا هم أملنا وذخيرتنا التي ينبغي الحفاظ عليها, سنصل جميعاً الى بر الامان, وعلى العكس التجارة مطلوبة وهي تنعش المجتمعات وتنمي دخل ابنائها ولكن ليس من مبادئها القضاء على الشباب ودفعه الى البطالة وقضاء الساعات الطويلة على المقاهي دون فائدة تعود عليهم ولا يمكن ان نعفي رب الأسرة من المسؤولية, فلابد ان يتابع ابناءه بعين ساهرة حريصة بدلاً من الانشغال عنهم فيخرجون الى اماكن اللهو ورب الاسرة نفسه لاه حتى لا ينطبق عليه قول الشاعر اذا كان رب البيت بالدف ضارباً... وبقية البيت معروفة. دور كبير ويؤكد د. محمد مراد عبدالله مدير مركز الدراسات والبحوث وأمين سر جمعية توعية ورعاية احداث دبي ان كثرة تردد الاحداث في سن مبكرة على اماكن اللهو يلعب دوراً كبيراً في زيادة معدلات الجنوح والانحراف في مجتمعاتنا, فالمشكلة الرئيسية التي تقود الى الانحراف تكمن في كيفية قضاء أوقات الفراغ خارج نطاق الاسرة او المنزل وخاصة في الساعات المتأخرة من الليل. فقد اوضحت نتائج الدراسات ان نسبة جرائم الاحداث خاصة السرقة تتزايد في العطلات الصيفية والاجازات الطويلة مثل اجازة نصف العام, وهي مسألة ترتبط كما تحدثنا بطرق قضاء وقت الفراغ. وفي اعتقادي ان هناك تعليمات واوامر محلية صادرة من البلدية تقضي بتحديد اوقات عمل اماكن الالعاب الالكترونية والاندية الرياضية ومراكز الترفيه الاخرى, والسن المناسب لها, وحان الوقت الآن لاصدار تعليمات وتشريعات تنظم عمل وارتياد الاماكن الاخرى مثل صالات اللهو والمقاهي وخاصة التي يكثر فيها تدخين الشيش, وقد سبق ان ناشدت جمعية رعاية الاحداث كثيرا بلديات الدولة والدوائر المعنية بوقف التراخيص او منع تقديم الشيش في المقاهي العامة, لانها تؤدي الى ادمان التدخين, وما يترتب عليه من المخاطر الصحية التي تكبد الدولة الكثير, وكما نعلم ان (التدخين هو الشرارة الاولى لتعاطي المخدرات) وقد استجابت بعض البلديات في الدولة ومنعت تدخين الشيش, واخرى ابقت عليها مع بعض الضوابط, ومازلنا نطالب البلديات التي لم تتخذ اي اجراءات بهذا الشأن ان تحكم منطقها في هذا الشأن, وتنظر الى عواقب تلك الظاهرة غير الحضارية التي اجتاحت مجتمعنا ولها انعكاساتها السلبية على شبابنا الذين يمثلون الفئة المنتجة والركيزة الاساسية في عجلة التنمية... هذا بالاضافة الى ان الوقت المهدر على المقاهي يستطيع ان يقضيه الشاب مع اسرته او في تحسين دخله... لذلك فتحديد اوقات عمل هذه المقاهي ضرورة, ومنع صغار السن اقل من 12 سنة من الجلوس فيها وتدخين الشيشة مسؤولية جماعية ينبغي ان تدخل ضمن اطار تشريع يحكمها حماية للابناء والاحداث من الانزلاق في الانحراف والجنوح. كذلك نناشد اولياء الامور والمسؤولين بمنع صغار السن من الاحداث من دخول اماكن اللهو المشبوهة التي قد يتعرضو ن فيها بشكل مباشر أو غير مباشر لاشكال الانحرافات مثل دور السينما التي تعرض بعض الافلام المثيرة للغرائز أو مشاهد العنف التي تحمل مضامين اجرامية مما يدفع صغار السن الى محاولة تقمص شخصيات ابطال هذه الافلام ومحاكاتهم في ارتكاب أنواع الجرائم التي شاهدوها والغريبة على مجتمعاتنا. وأشار د. مراد الى ان مسؤولية متابعة الابناء ومراقبة سلوكياتهم خارج المنزل يقع الجزء الأكبر منها على عاتق اولياء الامور, فمن الواجب عليهم تحديد اوقات خروجهم ومعرفة اصدقائهم حماية لهم ولصونهم من مخاطر الاختلاط برفاق السوء. فقد اكدت دراسات عديدة قمنا بها عن اصدقاء السوء ودورهم في جنوح الاحداث, ان الاحداث عادة لا يرتكبون الجرائم بمفردهم ولكن غالبا ما تكون (جماعية) وهو ما يعتبر دليلا قويا على دور (الشلة) اواصدقاء السوء في هذا الجانب. ونحن في جمعية رعاية الاحداث نقوم بتنظيم حملات توعية عديدة فقد اخذت الجمعية على عاتقها هذا الدور منذ تأسسها مستعينة بأجهزة الاعلام الجماهيرية, وساهم ذلك الى حد كبير في نشر الوعي لدى اولياء الامور بمكامن الخطر التي تهدد ابنائهم خلال مرحلة المراهقة, بالاضافة الى تخصيصنا بــ (خط تليفوني ساخن) لمساعدة الاسر واولياء الامور وتقديم الاستشارات التربوية والنفسية لهم حول المشكلات الاسرية, وافضل الطرق للتعامل مع الابناء, وهي من الخدمات التي تقدمها الجمعية بشكل يومي ومستمر, ويقوم بها اخصائيون متخصصون, كما تنظم الجمعية بعض الندوات والمجالس الرمضانية واللقاءات المفتوحة لمناقشة اولياء الامور في مشكلات الابناء. اجراءات عديدة والجديد في هذا الاطار ان شرطة دبي استحدثت مؤخرا اقساما للخدمة الاجتماعية في جميع مراكز الشرطة ستساهم بدور كبير وفعال في اجراءات التحقيق بقضايا الاحداث ومساعدة الاسر على حل مشكلاتها على النحو الذي يصون كيانها بالاضافة الى وضع سجلات خاصة لمتابعة بعض الابناء والاسر التي تعاني من مشكلات ناتجة عن انحرافات ابنائها وسلوكياتهم غير السوية. وهو دور وقائي للحد من وقوع الجرائم تتبناه شرطة دبي. احصائيات علمية ومن جانبه يقول الرائد يوسف موسى علي مدير التحقيق الجنائي بالشارقة, ان حديثنا كرجال شرطة ينبغي ان ينطلق من خلال احصائيات علمية مؤكدة, وهي دليلنا على ان اماكن اللهو والترفيه لها علاقة مباشرة بإرتكاب الافعال المخالفة للقوانين والشاذة عن العرف الاجتماعي المتعارف عليه.. ولكن بصراحة لا يتوافر لدينا دراسة تدفعنا ان نشير بأصابع الاتهام الى دور هذه الاماكن في ارتفاع معدلات الجريمة, وان كان هذا لا يمنع اعتبارها من العوامل المساعدة التي يمكن ان تحدث تراكمات بصور مختلفة في تغذية الجوانب الانحرافية لدى بعض الشباب. فمن غير المعقول ان نتهم الانفتاح الاعلامي والاجتماعي والاقتصادي الذي ينتهجه مجتمعنا, بأنه المسؤول الوحيد عن وجود بعض الجرائم والسلبيات نظراً لانتشار اماكن الترفيه والتسلية, لانها موجودة في كل المجتمعات, ولكن يجب خضوعها لضوابط معينة للحد من زيادة الجرعات الانحرافية للشباب. ويستطرد حديثه موضحاً ان دور السينما تعتبر من اكثر الاماكن الترفيهية التي تعتبر مقصداً لكل الفئات والاعمار والمستويات, وتلعب دوراً ثقافياً مؤثراً, فهل نلجأ لاغلاقها حتى لا تصبح بؤرة للفساد؟ المنطق يقول يجب ان نضعها تحت ضوابط معينة سواء في اختيار نوعية الافلام المعروضة, والفئات العمرية التي ترتادها, والاوقات المناسبة لكل منها وخاصة الحفلات المتأخرة التي تبدأ بعد الحادية عشرة مساء, فكيف نسمح للاحداث دون سن 18 سنة بدخولها الا من خلال عائلاتهم. واضاف اننا على قناعة بأن إعلامنا وشبابنا مستهدف من قبل الصهيونية, يقصدون بذلك تدمير شبابنا الذي تعتمد عليهم الدول في تنميتها, كما اننا نواجه استنزافا غير مباشر لهذه الفئة من خلال السهر ليلاً وحوادث السيارات والادمان وهي مسألة تحتاج الى وقفة تبدأ منذ الصغر من خلال منازلنا ومناهجنا الدراسية بالمدارس التي يجب ان تحصن النشئ وتنمي الوعي بتاريخنا وشخصياته العربية الاسلامية التي نفتخر بها ولا يعرفها معظم الطلاب, بل على العكس ان 90% من ثقافات طلاب مدارسنا متأثرة بألعاب باربي والشخصيات الكارتونية الأجنبية.. وفي اعتقادي ان مواجهة هذه الأخطار لا يمكن ان تتحملها الشرطة وحدها, فهو عبء ثقيل يحتاج الى مشروع امني كبير على مستوى الوطن العربي او ما يمكن ان نطلق عليه مشروعا ثقافيا تحصينيا لمواجهة الثقافات الغربية التي تغزو عقول ابنائنا. وأوضح ان امارة الشارقة وبتوجيهات عقلانية ونظرة بعيدة للمستقبل من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة استطعنا وقف استخدام الشيش في المقاهي لاننا وجدنا انها من العوامل المساعدة في تخريب النشئ خاصة صغيري السني بل ودافعاً لتعاطي المخدرات والتعود عليها.. وجاء مردود ذلك جيداً وشعر الجميع بالراحة لوقف زحف هذا التيار الجارف وتفشيه في الأوساط الشبابية.. واذا كان مسموحا بها في بعض اماراتنا فأعتقد انه لا يمكن ان يستمر الحال هكذا دون ضوابط صارمة تحول دون تعاطي الشيش لساعات متأخرة من الليل, او تنظيم دخول تلك المقاهي ومنع الاحداث صغار السن من الجلوس عليها وتداول الشيش فيما بينهم لانها جريمة تصل بنا الى نتائج لا يحمد عقباها.. واشار الرائد يوسف موسى ان الاندية الرياضية التي تصرف عليها الدولة مبالغ ضخمة, وتمثل تجمعات للشباب من مختلف الفئات, للأسف لا تؤدي دورها المطلوب على النحو المراد منها, او بما يتوازى مع حجم ما ينفق عليها, ذلك لان 90% من هذه الموارد تتوجه الى انشطة محددة مثل كرة القدم, او لعبات فردية دون النظر الى ضرورة خلق جيل رياضي متميز فكرياً وبدنياً في آن واحد, حتى ان مقدار ما تنفقه تلك الاندية على الانشطة الثقافية لا يتعدى 10% ولو تم تقييمها بشكل موضوعي, لوجدنا ان انشطة انديتنا الرياضية لا تتعدى شهرين في العام, اما باقي الشهور فلا نسمع عنها شيئا.. رغم ان هذه الاندية تتمتع بامكانيات وادوات يمكن تسخيرها لصالح الشباب واحتواء الفئات العمرية المختلفة, وتوجيههم عن طريق تنظيم البرامج الثقافية والرياضية المدروسة حسب كافة الاعمار حتى تتحول الاندية الى مناطق جذب للشباب وتؤدي دورها الغائب والمهمش حالياً. الدور الامني.. وحول دور اجهزة التحريات والجهات الامنية في متابعة الظواهر السلبية بأماكن الترفيه او ملهيات الشباب.. اوضح مدير التحقيق الجنائي بالشارقة ان الشرطة من خلال التحريات تقوم بمراقبة هذه الاماكن, وقد تضطر في بعض الاحيان للتنازل عن بعض الحقوق القانونية حفاظاً على الروابط الأسرية وهذا واجبنا, فالامر لا يكمن في تحرير قضايا للاحداث وتحويلها الى المحاكم, لأن مفهومنا للانحراف في السن المبكرة ليس عقابياً بقدر ما تعتبره حالة مرضية تحتاج الى علاج.. فأحياناً السجن لا يفيد بقدر ما يزيد من انحراف الحالة وضياع مستقبلها, والقضاء على اي أمل في إصلاحها... ويشير ان اجهزة الشرطة في جميع دول العالم الثالث بصورة عامة ينقصها المفهوم الصحيح لتوعية وتقوية العلاقة بين الاسرة والشرطة والمؤسسات التربوية, وذلك لان الاجهزة التربوية لا تتقبل بسهولة دخول الشرطة الى المدارس مثلاً, وكذلك الاسر لا تلجأ الى الاتصال بالشرطة في حالة تعرض الابناء لأي ضرر.. وهي مفاهيم قديمة لابد ان يتم تعديلها.. فنحن بحاجة الى وجود ثقافة امنية صحيحة في المجتمع, ولن يأتي ذلك من خلال الشرطة بمفردها, بل بتعاون جميع الجهات ممثلة في الاسرة والمؤسسات الاجتماعية والتربوية والاعلامية على مستوى الوطن العربي.. ونحن كأجهزة شرطة نقوم بدورنا في مراقبة الاماكن المشبوهة بصورة او بأخرى, ولا يأتي الحل للقضاء على هذه الظواهر السلبية من خلال اغلاق هذه الاماكن فهذا مطلب غير منطقي, ولكن المعالجة تكون بإيجاد البديل توافقاً مع العصر الذي نعيش فيه, فنحن على اعتاب القرن 21 وينبغي خلق مفاهيم امنية وشرطية تواجه الجريمة من خلال عمل اجهزة الدولة كاملة في منظومة واحدة, وتوعية الافراد والاسر, وبث البرامج التي تحمل مضامين توعية سليمة بداية بتربية النشىء داخل المنزل وتحصينه بالقيم والمبادئ الصحيحة, لأن العصا الغليظة كانت طريقة قديمة للعلاج لا تصلح اليوم.. تحقيق وتصوير ماجدة شهاب